 |
| د. سلمان العودة |
عائلة مصرية
القاهرة منقسمة علي نفسها ما بين( رابعة العدوية) إلي( ميدان
التحرير) إلي( مدينة الإنتاج الإعلامي).. لافتات مع وأخري ضد, ولا
يريد طرف التنازل في معركة لي الذراع أو كسره أو حتي كسر الإصبع!
تجاوز بعضهم الوسيلة السلمية المكفولة قانونيا إلي محاصرة المرافق الحيوية
والمؤسسات الرمزية وإقامة المتاريس ونشر الأسلاك الشائكة ورمي المولوتوف
وسحل الأجساد والتحريق.. ولا يمكن لأي فصيل في مصر تصفية الآخرين وهكذا هي
مصر منذ خلقت حافلة بالتنوع الفسيفسائي الفطري المتعايش. ولا يمكن توصيف
المشهد علي أنه مواجهة بين قوي إسلامية وأخري مدنية, فالإسلام وعاء
يستوعبهم جميعا والخيار المدني محل اتفاق لدي كل الفصائل, ولكنها حريات
انطلقت من قمقمها بعد كبت طويل حيث كان معظم المصريين في فترات الاستبداد
منظومين في قطيع واحد يشار إليهم باتجاه ما فيهرولون, ثم استيقظ وعيهم
فقاطعوا الصناديق الوهمية ثم صنعوا ثورتهم التاريخية.
وهي فترة تحول سياسي تجعل وجود مصالح متعارضة أمرا طبيعيا, وقد يتوهم كل
طرف أنها مرحلة تأسيسية لها ما بعدها والرابح فيها سيظل في صدارة المشهد
طويلا,