عبد الرحمن المراكبي
بالأمس القريب كان معظم الإسلاميين الذين نجحوا في الانتخابات البرلمانية يعانون من التهميش الرسمي والقمع الأمني ، وها هم اليوم قد أهلك الله عدوهم واستخلفهم في الأرض ، وحصلوا على أكثر من سبعين بالمائة من مقاعد البرلمان ، فيا تُرى كيف يعملون؟!!
أيها النواب الإسلاميون :
اعلموا أنكم أمام لحظات فارقة في تاريخ الأمة كلها فكونوا على قدر المسئولية ، ولا تخذلوا الشعب المسلم الذي منحكم صوته وعلق عليكم آماله وطموحاته ، واستعدوا لعمل دؤوب ومساءلة جادة ، فليس الوقت وقت شعارات وإنما وقت عكوف على برامج وحلول واقعية للخروج بمصر من عنق الزجاجة ، ومحاولة رسم مستقبل الأمة بأسرها ، والتمكين لدين الله عز وجل في الأرض ، وهذا أمر يتطلب الكثير من الجهد، والعمل الدءوب والمثابرة.
عليكم أن تتدارسوا من الآن : « ماذا نريد أن يقول عنا الناس بعد عام من الآن؟ » ، وقبل ذلك : « ماذا سنقول لربنا غداً وقد مكننا من قيادة البلاد ؟ »
لا شك أنكم إذا فشلتم في هذه المرحلة – لا قدر الله – فلن تكونوا أنتم الخاسرين وإنما سيعتبر الناس أن الإسلام هو الذي فشل ، ولن تعودوا محل ثقتهم وسوف تضيع منكم فرصة الإصلاح التي سعيتم إليها .
واعلموا أن المتحدثين في السياسة لا يُعذرون ، ويحاسَبون على ما ينطقون به ، بل إنهم قد يُحاسبون على ما يسكتون عنه ، وسوف نحاسبكم ونسألكم عن أخطائكم ، فإن أصبتم شكرناكم ، وإن أخطأتم قومناكم .
يا نواب حزب الحرية والعدالة : أذكركم بشعار جماعتكم : « الإسلام هو الحل » ، لا تنسوا أنكم ما دخلتم هذا المجلس إلا لتنصروا شرع الله وتطبقوا حدوده وأحكامه ، فلا تنسيكم الكراسي هدفكم الرئيسي من خوض غمار السياسة ، واعلموا أن الغالبية العظمي من هذا الشعب تريد تطبيق الشريعة وتغيير القوانين المخالفة لصريح الدين وأنهم لم يختاروكم إلا لهذه الأسباب ، وإن لم تسعوا إلى تغيير هذه القوانين وتُقعِّدوا لها في الدستور القادم فلن تستطيعوا أن تغيروها في المستقبل .
يا نواب حزب النور : اعلموا أن التغيير لن يأتي في يوم وليلة، وأذكركم بموقف عمر بن عبد العزيز عندما جاءه ابنه عبد الملك فقال له : ما أنت قائل لربك غداً إذا سألك فقال : رأيت بدعة فلم تمتها أو سنة فلم تحيها ؟ فقال أبوه : رحمك الله و جزاك من ولد خيراً ، يا بني إن قومك قد شدوا هذا الأمر عقدة عقدة و عروة عروة ، و متى أردت مكابرتهم على انتزاع ما في أيديهم لم آمن أن يفتقوا علي فتقاً يكثر فيه الدماء ، ووالله لزوال الدنيا أهون علي من أن يراق في سببي محجمة من دم ، أو ما ترضى أن لا يأتي أبيك يوم من أيام الدنيا إلا وهو يميت فيه بدعة ويحيى سنة ؟
أخي نائب البرلمان : إن كنت تريد أن تشتري سياسة ، فادفع ثمنها سياسة ، واحذر أن تشتري سياسة بدين ، فلا تقدم أي تنازل على حساب دينك مقابل الحصول على مغنم سياسي فإنك لن تنصر الإسلام بترك بعض أحكامه ولن ترفع رايته وأنت تطمس معالمها .
وأخيراً : مصر مقبلة على خير كبير بشرط أن يؤدي كل منا ما عليه من واجبات ، وأن يستمع النواب الإسلاميون إلى إخوانهم من التيارت الأخرى ، فأركان الدولة تُبنى على المشاركة لا المغالبة ، ولن تستطيعوا وحدكم النهوض بهذا البلد وإعادة بنائه ، وتذكروا أننا في مرحلة بناء ولسنا في وقت تصفية الحسابات والخلافات ، ونحن الآن في حاجة ماسة للتحاور والتشاور والتوافق والتعرف على القدر المتاح والممكن للتغيير في ضوء ظروفنا الحالية وواقعنا الحاضر.


0 التعليقات:
إرسال تعليق