‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأسرة المسلمة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأسرة المسلمة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 12 يونيو 2010

هل أعتـذر لابني ؟


هل أعـتــــــــذر لابـنـي ؟

قال تعالى " قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97) قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98) " سورة يوسف"


الاعتذار يذهب الهموم، ويُجلي الأحزان، ويدفع الحقد، ويذهب الصد، والإقلال منه تستغرق فيه الجنايات العظيمة والذنوب الكثيرة، والإكثار منه يؤدي إلى الاتهام وسوء الرأي، فلو لم يكن في اعتذار المرء إلى أخيه خصلة تُحمَد إلا نفي التعجب عن النفس في الحال؛ لكان الواجب على العاقل أن لا يفارقه الاعتذار عند كل زلة.





وفي الأثر " إذَا بَلَغَكَ شَيْءٌ عَنْ أَخِيكَ فَاحْمِلْهُ عَلَى أَحْسَنِهِ حَتَّى لَا تَجِدَ لَهُ مَحْمَلًا " . قال عبد الله بن المبارك: "المؤمن طالب عذر إخوانه، والمنافق طالب عثراتهم". وقيل "إذا نطق لسان الاعتذار، فليتسع نطاق الاغتفار".



الاثنين، 19 أبريل 2010

افخر بابنك


افخر بابنك
فى كل يوم جمعة، وبعد الصلاة ، كان الإمام وابنه البالغ من العمر إحدى عشر سنه من شأنه أن يخرج في بلدتهم فى احدى ضواحي أمستردام ويوزع على الناس كتيب صغير بعنوان "طريقا إلى الجنة" وغيرها من المطبوعات الإسلاميه.

وفى أحدى الأيام بعد ظهر الجمعة ، جاء الوقت للإمام وابنه للنزول الى الشوارع لتوزيع الكتيبات ، وكان الجو باردا جدا في الخارج ، فضلا عن هطول الامطار


الصبي ارتدى كثير من الملابس حتى لا يشعر بالبرد ، وقال : 'حسنا يا أبي ، أنا مستعد!

سأله والده ، 'مستعد لماذا' ' قال الأبن يا أبي ، لقد حان الوقت لكى نخرج لتوزيع هذه الكتيبات الإسلامية.

الخميس، 7 يناير 2010

الطريق إلى السعادة الاسرية حق الزوج على زوجته

الطريق إلى السعادة الاسرية حق الزوج على زوجته

اعداد : الشيخ جمال عبد الرحمن

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد فكما أن للمرأة حقوقًا على زوجها، وقد ذكرناها، فإن للزوج أيضًا حقوقًا على زوجته، فما هي هذه الحقوق؟ طاعة الزوج فعلى الزوجة أن تطيع زوجها فيما أحبت وكرهت، ما دام لم يأمرها بمعصية، وما لم يأمرها بشيء لا تطيقه، فإن أمرها بما يخالف الشرع فلا سمع ولا طاعة قال «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ، فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ؛ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ» البخاري ، ومسلم وقال أيضًا «لا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» أحمد ، وصححه الألباني في صحيح الجامع وقال تعالى لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا البقرة وقال ابن كثير رحمه الله «فإذا أطاعت المرأة زوجها في جميع ما يريد منها، مما أباحه الله له منها، فلا سبيل له عليها بعد ذلك» والطاعة المطلقة لله جل وعلا، أما طاعة المرأة لزوجها فلها حدود، فينبغي للمرأة أن تحافظ عليها، وينبغي للزوج ألا يتعداها، فلا يأمرها بعدم الذهاب إلى أهلها، أو يطلب منها أن تشتري له شيئًا محرمًا كالسجائر مثلاً، أو يطلب منها أن تجهِّز له الشيشة الجوزة أو غير ذلك وينبغي عليها ألا تطيعه إلا في المعروف ألا تمتنع عنه إذا دعاها إلى فراشه وهذه ملحقة أيضًا بطاعة الزوج، ما دامت قادرة على ذلك صحيًّا، وخالية من الموانع كالحيض أو النفاس، وكانت هي وهو في مكان لا تتعرض فيه للإحراج، كأن يكونا ضيوفًا في بيت أهلها مثلاً، فلا داعي للإحراج، فما جعل الله علينا في الدين من حرج، والفاصل في هذا كله تقوى الله جل وعلا عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا؛ لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» البخاري ، ومسلم فعلى الزوجة أن تخشى الله في هذا الأمر، وتحذر وعيده باللعنة في حالة رفضها بغير عذر، حتى لو لم يكن لها رغبة فلا تمنعه إذا رغبها هو، ولا يحق لها أن تعاقب زوجها بمثل هذا الشيء لغضبها عليه، أو لحاجةٍ في نفسها، وكما أسلفنا فتقوى الله من الطرفين واجبة، والحكمة مطلوبة ألا تُدْخِلَ بيتَ زوجها أحدًا يكرهه فلا تُدخل المرأةُ منزلَ زوجها أحدًا يكرهه من الأقارب أو النساء الأجانب؛ لقول النبي «وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ» مسلم ؛ ولما رواه الترمذي وصححه عن عمر بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع فسمع النبي يقول «أَلاَ وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا؛ فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ؛ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ؛ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً» الترمذي ، وصححه الألباني في صحيح الجامع قال القرطبي فقوله «بفاحشة مبينة» يريد لا يُدخلن من يكرهه أزواجهن ولا يُغضبنهم، وليس المراد بذلك الزنا؛ فإن ذلك محرّم، ويلزم عليه الحد الجامع لأحكام القرآن عدم تمكينها لأجنبي من الخلوة بها فلا يجوز للمرأة أن تمكِّن أحدًا من أن يختلي بها، ما لم يكن مَحْرَمًا أمينًا على عرضها، وخاصة أقاربها وأقارب زوجها الذين ليسوا بمحارم لها؛ لما في ذلك من الريبة والذريعة إلى المنكر، وهذا من أشد ما يتأذى به الزوج من تصرفات زوجته، وخاصة المسلم الغيور الذي يؤذيه عدم صيانة عرضه، وقد حذَّر النبي من ذلك، كما في حديث عقبة بن عامر، رضي الله عنه، أن الرسول قال «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ» البخاري ، ومسلم فتشبيه الحمو بالموت يدل على أن دخوله على النساء أشد خطرًا من غيره؛ لأن الناس يتساهلون في دخوله على نسائهم، وهذا التساهل من أسباب ما قد يجري من المنكر، ولأن دخوله وخروجه عندما يصبح عادة يُؤْلَف؛ فلا يكون مستنكرًا مع خطورته، بخلاف الأجنبي؛ فإن الغالب عدم التساهل في دخوله، والناس ينكرون تردده أن تحافظ على أسرار زوجها والأسرار نوعان هناك سِرّ يجب أن يكون بين الزوج وزوجته، لا يُفشَى أبدًا لا في الحياة ولا بعد الموت، وهذا خاص بالعلاقة الزوجية، قال «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» مسلم ، وهذا السر من أعظم الأسرار، ولا يفشيه إلا حمار وهناك من الأسرار ما يُكتَم لفترة معينة، ولا يُفشَى إلا بإذن الزوج أيضًا، كما لا يجوز للمرأة أن تفشي سرًّا يكون في إفشائه خطورة على زوجها، أو يسبب له حرجًا بين الناس ألا تخرج من بيته إلا بإذنه لقوله «لا يحل لامرأةٍ أن تأذن في بيت زوجها وهو كاره، ولا تخرج وهو كاره » أخرجه الطبراني قال الهيثمي رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما ثقات والحاكم ، وقال صحيح الإسناد وفي سؤال للجنة الدائمة س ما حكم نزول المرأة إلى السوق بدون إذن زوجها؟ج إذا أرادت المرأة الخروج من بيت زوجها؛ فإنها تخبره بالجهة التي تريد الذهاب إليها، ويأذن لها في الخروج إلى ما لا يترتب عليه مفسدة، فهو أدرى بمصالحها؛ لعموم قوله تعالى وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ البقرة ، وقوله تعالى الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ النساء أن تحفظ زوجها في غيابه في نفسها وماله لقوله «خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك» أخرجه ابن جرير الطبري في التفسير والديلمي ، رقم فتحفظ المرأة نفسها في غياب زوجها، فلا تخرج من البيت، ولا تبرز بزينة وتبرج، أو تلهو وتعبث، أو تنتهز فرصة غيابه لتستضيف من النساء من هبَّ ودبَّ لتكثير المجالس النسائية، ويكثر الكلام، والقيل والقال، وتناقل الأفكار التي يتعب منها الزوج ويحار، كذلك ينبغي أن تحفظ زوجها في ماله، فلا تُقرض منه أحدًا إلا بإذنه، ولا تأخذ هي لنفسها منه إلا بإذنه، ويستثنى فقط ما إذا كان الزوج شحيحًا، لا يقوم بالنفقة عليها، ولا على أولاده كما ينبغي، فهنا تأخذ من ماله ما يكفيها وعيالها بالمعروف؛ وذلك لما روت عَائِشَةُ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، إِلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ فَقَالَ «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» البخاري ألا تصوم صوم التطوع إلا بإذنه إن خدمة المرأة زوجها، وقيامها بقضاء حاجاته أولى من قيامها بأداء بعض العبادات تطوعًا، كالصوم والحج ونحوهما، وقد دل على ذلك حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «لاَ يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَلاَ تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ» البخاري ، ومسلم ألا تُرهق زوجها بالإكثار من النفقات فالمرأة مأمورة أن تكون رفيقة متواضعة، تراعي حال زوجها وقدرته المالية، فلا تكلِّفه ما ليس عنده، ولا تضطره إلى مدّ يده للناس يستدين ويقترض، وهي لا تبالي، وإن المرأة التي ترضى لزوجها أن يعيش مدينًا حتى يموت مدينًا لا خير فيها ولا بركة، وفعلها لؤم، وفألها شؤم وقد وصف النبي أفضل النساء بما جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ «خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ» البخاري ، ومسلم أن تكون نظيفة في ملبسها وهيئتها، وزينتها ما دامت قادرة على ذلك، حتى إذا رآها علاه السرور، وأخذته النشوة؛ لحديث النبي «خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك» أخرجه ابن جرير الطبري في التفسير ، والديلمي ، رقم كذلك ينبغي أن تكون منظفة لبيتها، مهتمة بأولادها، فذلك دليل على نظافتها، وسلامة ذوقها، وكل هذا يسر زوجها إذا نظر إليها، فتكون بذلك من خير النساء، كما ذكر النبي وما أعظم ما أوصت به أمامة بنت الحارث ابنتها في شأن النظافة أمام زوجها فقد قالت لها «عليك بالتعهد لموقع عينه، والتفقد لموضع أنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يَشُمَنَّ منك إلا أطيب ريح، والكحل أحسن الحسن، والماء أطيب الطيب المفقود» وصدقت والله، فإن الكحل أقوى الزينات، وهو أفضل من التزييف بالدهانات والأصباغ والدوكو كما أن المرأة إذا لم تجد ما يطيِّب رائحتها عند زوجها من العطور ومزيلات العرق لفقرها أو لغيره، فلا أقل من أن تجعل الماء مزيلاً طبيعيًا للعرق ورائحته، وحينئذٍ فهو أطيب الطيب أن تسترضيه إذا غضب فعن أنس بن مالك عن النبي قال «ألا أخبركم برجالكم في الجنة؟» قالوا بلى يا رسول الله، قال «النبي في الجنة، والصدِّيق في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر، لا يزوره إلا لله عز وجل، في الجنة» قال «ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ الودود الولود العئود، التي إذا ظلمت قالت هذه يدي في يدك لا أذوق غمضًا حتى ترضى» الطبراني في الأوسط رقم ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ولتحذر الزوجة ما رواه أبو أمامة عن رسول الله «ثَلاَثَةٌ لاَ تُجَاوِزُ صَلاَتُهُمْ رُءُوسَهُمْ رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا سَاخِطٌ عَلَيْهَا، وَمَمْلُوكٌ فَرَّ مِنْ مَوْلاَهُ» البيهقي رقم أن تعترف بجميله، ولا تجحد إحسانه إن ما يقوم به الزوج من اكتساب الرزق، وما يعانيه من الإنفاق على الأسرة، وتحمُّل مسئوليتها، وكفاية المرأة في كثير من الأمور التي لو غاب عنها لأرهقتها وكلفتها شططًا، وكذلك ما يقدمه من الإحسان لامرأته لجدير أن يقابَل بالشكر، والاعتراف بالنعمة؛ لأن جحودها يُشعِر الزوج بأنه وضع هذه النعمة في غير موضعها، وأعطاها لمن لا يستحقها، فيتحطم أمله في أن تثمر تلك النعمة، أو يؤثر ذلك الإحسان، ولهذا حذر النبي النساء بوعيد شديد على كفرهن النعمة والإحسان، قال «أُرِيتُ النَّارَ، فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ قِيلَ أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ» البخاري أن تعترف بقوامته عليها وتخضع لرئاسته لها لقد منح الله تعالى الرجل رئاسة الأسرة وتوجيهها العام؛ لأنه أقدر على ذلك من المرأة، وله هيبة أمام بقية الأسرة، فهو الذي ينفق ويتحمل مسئوليات الدخل والإنفاق، ويضطلع بمسئوليات الأسرة والمنزل بكاملة، قال تعالى الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ النساء ، وليس المعنى أن يكون الرجل متسلطًا ولا المرأة مقهورة، وإنما المقصود توزيع الأدوار والمسئوليات، فيعرف كل طرفٍ ما عليه، ويقوم كل منهما بدوره؛ لتصبّ هذه الأدوار مجتمعة متعاونة في مصلحة الأسرة، والنهوض بالعملية التربوية أما التنافس، والتصادم، والتعالي، وضياع الأدوار، وعدم تحديد المسئوليات؛ فيؤدي إلى التصدع والنفور، والفوضى والاضطراب؛ هذا إذا كان التنافس على الرياسة فقط، مع الاتفاق في باقي الاتجاهات؛ فأما إذا كان التنافس والاختلاف في جميع الاتجاهات، فأنذر بالخراب العاجل أن تُحسن استقباله عند قدومه من خارج البيت فلا تفاجئه بما يُحزِنه من الأخبار، فلعله آتى مهمومًا من عمله، أو حدث له شيء أساء إليه فينبغي لها أن تستقبله ببشاشة وحنان، وأن تواسيه في مصائبه ومشكلاته، وتوفر له الراحة والهدوء في بيته، والمودة والرحمة، كما فعلت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها مع النبي منذ بدء نزول الوحي حتى ماتت رضي الله عنها وكذلك فعلت أم سليم زوجة أبي طلحة، فقد مات ولده، وأخفت ذلك عنه، وتزينت له، وجهزت له عشاءه، ثم ساقت له الخبر بطريقة إيمانية ذكية، أدهشته وهوَّنت عليه مصيبته تربية أولاده تربية إسلامية والقيام على شئون أهل بيت زوجها لا شك أن أوجب رعاية وأهمها هي رعاية التربية الإيمانية والسلوكية التي جاء بها القرآن والسنة المطهرة، وسيرة خير الورى ، ويتبع ذلك الرعاية الجسمية، والصحية والغذائية، والنظافة، وغير ذلك ويدخل في ذلك أن تساعده في تربية أولاده من غيرها إذا ماتت أمهم أو طُلِّقت؛ وهم في سنٍّ يحتاجون فيها إلى الرعاية، وكذلك إخوانه وأخواته الصغار إذا كانوا بلا أمّ، وقد دلّ على ذلك كله حديث عمر رضي الله عنه قال «وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ» البخاري ، ومسلم كما يدخل في ذلك بعض أقاربه الذين يجب أن يسعى هو على رعايتهم، كأمه العجوز وأبيه، ومما يدل على ذلك حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وفيه أن النبي قال له «تَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ فَهَلاَّ جَارِيَةً تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ، وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَلَكَ، وَتَرَكَ بَنَاتٍ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، أَوْ قَالَ خَيْرًا» البخاري نعم، لا يجب عليها القيام بشئون أبنائه من غيرها، أو ببعض أقاربه، إلا إذا اشترط عليها ذلك وقبلت، ولكن ينبغي عليها أن تقوم بذلك طواعية واختيارًا؛ فإن لها في نساء أصحاب رسول الله قدوة حسنة في الصبر على خدمة أزواجهن منزلة الزوج ومكانته عند الزوجة في الإسلام من المفترض أن منزلة الزوج عند زوجته عالية، وحقه عليها عظيم، وقد قال النبي «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا» الترمذي ، وصححه الألباني في صحيح الجامع وفي رواية «لاَ يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا؛ مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا» أحمد ، وصححه الألباني في صحيح الجامع وعن عائشة رضي الله عنها قالت سألت رسول الله ، أيّ الناس أعظم حقًّا على المرأة؟ قال «زوجها»، قلت فأي الناس أعظم حقًّا على الرجل؟ قال «أمه» النسائي في الكبرى ، رقم ولما نُعي إلى حمنة بنت جحش أخوها الذي قُتل في أُحُد؛ فاسترجعت واستغفرت «أي قالت إنا لله وإنا إليه راجعون»، ثم نُعي إليها خالها حمزة بن عبد المطلب، فاسترجعت واستغفرت، ثم لما نعي إليها زوجها مصعب بن عمير فصاحت وولولت، «أي أحدثت صوتًا متتابعًا بالويل والاستغاثة» فقال رسول الله «إن زوج المرأة منها لبمكان» سيرة ابن هشام والآن وبعد أن بيَّنّا حق المرأة على زوجها، وحق الزوج على امرأته؛ نقول إذا سار كل منهما على الطريق الذي حدّده له الإسلام، وأدى ما عليه من واجبات، مستصحبًا في ذلك كله تقوى الله جل وعلا؛ فإن كل طرف سيجبر الطرف الآخر على احترامه، وأداء حقوقه كاملة، غير منقوصة لكن الشيطان الرجيم لا يترك الطرفين يهنآن بالسعادة، ويجتهدان في العبادة، فيدخل في لحظة غفلة، أو جهالة من غضب أو شهوة، أو نقص عقل أو ضعف دين، فيوسوس ويحرِّش، ويزين ويشين، وينفث وينفخ، ويجلب عليهم بخيله ورجله، ويعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورًا فتقع المرأة في المخالفات، ويتجاوز الرجل في بعض الحالات، فتسوء العلاقة، وتُضرَب المرأة، وتفسد العِشْرة ويدب التصدع في البيت المصون وإنا لله وإنا إليه راجعون

الثلاثاء، 5 يناير 2010

الطريق الحق إلى السعادة الأسرية

الطريق الحق إلى السعادة الأسرية
إعداد / جمال عبدالرحمن
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وبعد فلقد خلق الله تعالى من كل شيء زوجين اثنين وكانت آية من آياته أن خلق للناس من أنفسهم أزواجاً ليسكنوا إليها وجعل بينهم مودة ورحمة لعلهم يتفكرون وشرع لهم من الدين ما لو تمسكوا به لن يضلوا أبداً، ولا يكون عيشهم كداً، بل تكون حياتهم سعادة ووداً، وإلى الجنة يُحشرون إلى الرحمن وفداً، وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا الأعراف ولقد حَدَّ الله سبحانه وتعالى للأزواج حدوداً، وقسَّم بينهم واجبات وحقوقاً وبين للرجل منهجاً مع امرأته إذا خاف النشوز وكيف يكون التعامل معها، وما يجوز منه وما لا يجوز فهنيئاً بالمودة والرحمة، لمن آتاهم الله الحلم والحكمة، واقتدوا بخير الناس لأهله، محمد خير خلق الله ورسله فسعدوا وسعدت بهم الذرية والأولاد، وبنوا الأسرة المسلمة التي تعرف حق الله وحق العباد، وقلّ في الناس الفساد، وانتشر الأمن وساد منزلة المرأة في الإسلام قال الله تعالى وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ الإسراء والتكريم شامل للجنسين؛ الرجل والمرأة، وقد ساوى الله تعالى بين الرجل والمرأة في ضمان الجزاء على العمل فقال تعالى أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ آل عمران بل لما أطاعت المرأة ربها رفع سبحانه قدرها وجعلها من سيدات نساء العالمين، وبنى لها بيتاً في الجنة إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ التحريم ولما عصى زوجها ربه جل وعلا جعل له ولجنوده في قبره النار النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ غافر ومن تكريم الله سبحانه وتعالى للمرأة؛ أن أنزل في القرآن سورة من السّور الطوال وسماها سورة النساء وقد كفل الله سبحانه وتعالى حقوقاً للمرأة مثلما أوجب عليها واجبات، فقال جل شأنه وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ البقرة وقد أوصى رسول الله في حجة الوداع في آخر أيامه بقوله فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله مسلم وقوله استوصوا بالنساء البخاري وبشر المرأة بفتح أبواب الجنة الثمانية لها فقال إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي من أي أبواب الجنة شئت صحيح الجامع ح ثم نفى الخيرية عن المكثرين من الضرب لزوجاتهم، فقال ليس أولئك بخياركم صحيح الجامع ح ثم أثبت الخيرية والخير لمن أحسن معاملة زوجته فقال خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي صحيح الجامع ح والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة، وما أثبتناه كاف وشاف لبيان المنزلة الحقيقية التي أعطاها الإسلام للمرأة من غير إفراط ولا تفريط حق المرأة على زوجها وأعظم من يبين حقوق المرأة على زوجها هو خالقها وبارئها جل وعلا، وقد بين ذلك في كتابه وسنة نبيه فليس ثمة مجال إذَنَ لعلماني مارق، ولا لمأجور فاسق من دعاة تحرير المرأة أن يستحدث للمرأة حقوقاً، جاحداً ومنكراً الحقوق الشرعية التي شرعها خالقها ومن أراد تحرير المرأة، والحديث عن حقوقها؛ فليبحث فيما حدد لها القرآن والسنة إن كان حقاً من المسلمين أما الذي يبحث عن حقوقها في أفكار الغرب، وضلالات غير المسلمين؛ فسبيله غير سبيل المؤمنين وإن تسمى بأسمائهم وانتسب إلى ملتهم ولسنا الآن بصدد الحديث عن جميع حقوق المرأة؛ على أبيها وعلى أهلها، أو أقاربها أو مجتمعها، فلهذا مكان آخر، ولكن حديثنا عن حق المرأة الزوجة التي تسكن بيت الزوجية مع زوجها، ولأنها أضعف الطرفين وأرق الزوجين بدأنا بالحديث عنها وعن حقوقها على زوجها وأول هذه الحقوق ـ أن يبذل الزوج جهده في وقايتها من النار فالله تعالى أمر بذلك في قوله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ التحريم ويكون ذلك بتعليمها ما لابد منه من العلم النافع الموصل إلى الله سبحانه وتعالى، ومن العقيدة الصحيحة وأحكام الوضوء والصلاة والصوم وسائر أمور دينها؛ إما بالمحاضرات الدينية أو الأشرطة أو الكتب أو أي وسيلة مباحة ومتاحة تعينها على ذلك وكذلك يعينها في الشيء الذي لو فعلته هي تعرضت للفتنة والحرج، ولا يدعها تخرج لقضاء أمور تتعرض في قضائها للفتنة أو الاختلاط ، فإن ذلك من الإثم وعدم المروءة ـ أن يحسن عشرتها، ويعاملها بالمعروف لقول الله تعالى وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ قال ابن كثير رحمه الله أي طيبوا أقوالكم لهن وحسّنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها فافعل لها أنت مثله، كما قال سبحانه وتعالى وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ البقرة وقال خيرُكم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي صحيح الجامع وكان من أخلاقه أنه جميل العشرة دائم البشر، يداعب أهله ويتلطف معهم ويُوسعهم نفقته، ويضاحك نساءه، حتى أنه كان يسابق عائشة رضي الله عنها يتودد إليها بذلك تقول هي سابقني رسول الله فسبقته، وذلك قبل أن أحمل اللحم، ثم سابقتُه بعد ما حملتُ اللحم فسبقني، فقال هذه بتلك صحيح ابن حبان ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها فيأكل معهن العَشاء في بعض الأحيان، ثم تنصرف كل واحدة إلى بيتها وكان إذا صلى العِشاء فدخل منزله يَسْمُر مع أهله قليلاً قبل أن ينام، يؤانسهم بذلك وقد قال الله تعالى لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ الأحزاب وانظر تفسير ابن كثير للآية وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ إذن فالنبي كان يذهب بعد العِشَاء إلى بيته ويدخل على أهله ويحادثهم ويسامرهم، فلهن عليه حقوق فلينتبه إلى هذا الذين يقضون سهراتهم على المقاهي أو في النوادي أو عند الإخوة ثم يذهب إلى بيته وزوجته نائمة، وربما خرج في الصباح وهي نائمة أيضاً فأين الود والأنس وحسن العشرة؟ ـ ألاّ يطرقها ليلاً إذا طالت غيبته إذا طالت غيبة الزوج عن أهله في سفر أو غيره؛ فالسنة ألا يفاجئ الرجل امرأته بدخول الدار دون أن يكون عندها علم سابق بقدومه، لما في ذلك من المحاذير، كوجودها على حالة غير مرضية من التهيؤ له واستقباله على حالة لائقة وترويعها بالمفاجأة، ونحو ذلك قال الإمام البخاري رحمه الله باب لا يطرق أهله ليلاً إذا طال الغيبة مخافة أن يُخَوَّنهم أو يلتمس عثراتهم وقال بعد ذلك باب تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة وساق في كلا البابين حديث جابر رضي الله عنه، قال كنا مع النبي في غزوة إلى أن قال فلما قدمنا ذهبنا لندخل أي المدينة ، فقال أمهلوا حتى تدخلوا ليلاً عِشَاءً لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة البخاري ، ومسلم والمقصود أن تتهيأ المرأة لاستقبال زوجها الذي طالت غيبته، وأن يدخل عليها وهي على حالة تسره، فإذا علم أنها على علم بوقت وصوله ولو طالت غيبته؛ فلا ضرر في دخوله في أي وقت، وهذا الأمر متيسر في هذا الزمان لوجود وسائل الاتصال السريعة، كالهاتف والبرق والبريد، وبالجملة؛ فإن من أمن الأسرة عدم طروق الزوج أهله ليلاً إذا طالت غيبته إلا إذا علموا قبل قدومه بوقت كاف أن يتجمل لها كما يحب أن تتجمل له صحيح إن النساء نُشّأن في الحلية كما قال تعالى أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ الزخرف وإن الزينة والجمال أكثره لهن، وهي واجبة عليهن؛ لكننا وجدنا الله العليم الحكيم يقول وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ فالمرأة تحب أن ترى زوجها في أفضل صورة ما استطاع وما استطاعت، ولذلك قال ابن عباس مفسر القرآن وترجمانه إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي المرأة لأن الله تعالى يقول ولهن مثل الذي عليهن أورده ابن جرير الطبري في تفسيره وقال ابن كثير رحمه الله وحسِّنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها فافعل لها أنت مثله كما قال سبحانه وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ وقد عقّب النبي على قول أحد أصحابه إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً بقوله إن الله جميل يحب الجمال رواه مسلم فهل يتجمل الرجل لله أولاً ثم لامرأته ثانياً؟ وإذا كان الرجل يحب أن يشم من امرأته الرائحة الجميلة؛ فلماذا يزكم أنفها برائحة الدخان البايت في فمه، والذي لا تطاق رائحته؟ وهل هذا من العدل الذي أمر به الله تعالى في قوله ولهن مثل الذي عليهن ؟ الله المستعان ـ ألا يفشي سرها قال إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها مسلم فينبغي على الزوج تجاه زوجته أن يحافظ على أسرارها ويستر من عيوبها، ولا يفشيها لرجل أو امرأة، قريب أو غريب، والنبي يقول من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة مسلم ـ أن لا يتجاهلها، ويُشركها في ما هي شريكة له فيه وذلك مما يشمل الأمور الحياتية والاجتماعية وتربية الأولاد وغيره وهذه الجزئية من أعظم الأمور التي ترفع قدر المرأة وتُشعرها بقيمتها وكيانها، وتدفعها لاحترام زوجها، لأنها رأته يحترمها ويقدر رأيها وفكرها وهذا مما يطرد الشيطان ويقلل المشاكل، والإحسان جزاؤه الإحسان والشرع الحكيم يقدر تفكير المرأة وعقلها حتى عند الأزمات، ولا يغيب عنا دور خديجة وأم سلمة رضي الله عنهما في الإدلاء بالرأي الراجح والعقل الصالح في أوقات تأزمت الأمور فيها أمام النبي وموقف خديجة رضي الله عنها كان عندما عاد النبي من غار حراء مرتاعًا إذ جاءه جبريل، وموقف أم سلمة رضي الله عنها في صلح الحديبية لما اعترض الصحابة على الصلح مع الكفار أول الأمر وقد قال الله تعالى لنبيه يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمً الأحزاب ، وذلك بسبب أنهن سألنه زيادة النفقة والإغداق في العيش، فأمره الله تعالى بتخييرهن ولم يكلفه بقهرهن على أحد الاختيارين، بل لما أراد أبو بكر وعمر أن يضربا ابنتيهما عائشة وحفصة لهذا؛ منعهما الرسول حتى يكون رأي الواحدة منهن عن قناعة واختيار، لا عن تعسُّف وإجبار والرجل الحكيم الحليم يستطيع أن يحيل بيته إلى أجمل بستان، وامرأته إلى أعظم إنسان ونجاح بيت الزوجية في الغالب مسئولية الرجل، وفشله مسئوليته أيضاً ـ أن يشكرها إذا رآها تفعل ما يسره فإن النبي قال من لم يشكر الناس لم يشكر الله أبو داود وعن عائشة أن رسول الله قال من أُتي إليه معروفاً فليكافئ به، ومن لم يستطع فليذكره، فإن من ذكره فقد شكره، ومن تشبع بما لم يعط فهو كلابس ثوبي زور صحيح الجامع ولاشك أن الشكر والثناء والدعاء يرفع المعنويات، ويجلب المزيد من العطاء وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ ـ مساعدتها فيما ثقل عليها من أعباء فهي بشر والرحمة مطلوبة، فلا يكلفها ما لا تطيق، وأن يراعي ظروفها وحالتها عند المرض، فيكون معها في مهنتها وعجينها وعملها وقد سُئلت عائشة رضي الله تعالى عنها ما كان النبي يصنع في البيت؟ قالت كان يكون في مهنة أهله فإذا سمع الأذان خرج البخاري كيف لا؟ وهو القدوة القائل الراحمون يرحمهم الله، ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء صحيح الجامع وعن عبدالله بن عمرو بن العاص عن النبي أنه قال وهو على المنبر ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر لكم صحيح الجامع وهذا ليس عيباً ولا نقصاً وإنما هو المروءة والكرم، والرحمة والشفقة ومن لا يرحم لا يُرحم ـ أن يراعي حقوقها العينية التي حددها خير البرية والمقصود بحقها العيني ما يتوفر لها من نفقة وطعام وشراب وهدايا وغيره، وأكثر ما مضى من الحقوق فهي حقوق معنوية تدخل في الأخلاق وحسن المعاشرة والمعاملة بالتي هي أحسن، أما الحق العيني فقد بينه النبي فعن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال قلت يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت أو اكتسبت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت قال أبو داود ولا تقبح، أي أن تقول قبحك الله النسائي ، وصحيح الجامع ح وعليه أن يكون وسطاً في ذلك، فلا يسرف ولا يبخل، قال تعالى إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا الفرقان ونريد أن نلفت النظر هنا إلى أن بعض الأزواج يمن على زوجته بإطعامها وسقيها فيلغي شخصيتها قائلاً أنت تأكلين وتشربين فقط، والبعض إذا سألته زوجته أن يجلس معها بعض الوقت سألها ألست تأكلين وتشربين؟ فماذا تريدين غير ذلك، مثل هذا نذكره بحديث رسول الله ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، المسبل إزاره، والمنان الذي لا يعطي شيئاً إلا منةً، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب صحيح الجامع ـ أن يراعي فيها جانب القصور الفطري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد أمراً فليتكلم بخير أو ليسكت، واستوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، إن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج، استوصوا بالنساء خيراً رواه البخاري ومسلم وأيضاً ما ذكر عنهن من نقص العقل والدين في الوقت الذي يجب ألا يتخذ هذا القصور مبرراً للطعن في شخصية المرأة أو الانتقاص من قدرها في كل آن وحين فليعلم كل أب وزوج أن همة المرأة ليست كهمته، وتحملها للمسئوليات، وثباتها وشجاعتها، ومواجهتها للصعاب، وغير ذلك مما يتفوق الرجل عليها فيه في عموم الأمر؛ ليست المرأة كالرجل فيه، فلابد من مراعاة هذا الفارق حتى لا يذهب يقوم الضلع فيكسره، وكسره طلاقها ـ أن يأذن لها في الخروج لقضاء حوائجها في خارج البيت ما دامت في مأمن من الأخطار والفتن فالمرأة في الأصل يجب عليها أن تلزم بيت زوجها، ولا تخرج منه إلا أن يأذن لها وقد أذن الله تعالى للنساء أن يخرجن لقضاء حوائجهن، وأمر الرسول أزواجهن أن يأذنوا لهن، ودل فعله على ذلك فقد روت عائشة رضي الله عنها، قالت خرجت سودة بنت زمعة ليلاً فرآها عمر فعرفها، فقال إنك والله يا سودة، ما تَخْفَيْنَ علينا، فرجعت إلى النبي ، فذكرت ذلك له، وهو في حجرتي يتعشّى، وإن في يده لَعَرْقاً فأُنزل عليه، فرُفع عنه وهو يقول قد أُذن لكن أن تخرجن لحوائجكن البخاري ، والعَرْق هو العظم إذا أُخِذ عنه معظم اللحم فهذا إذن عام من الله سبحانه وتعالى للنساء أن يخرجن لحوائجهن، ولكن على المرأة أن تستأذن زوجها في خروجها لحاجتها، وقد أمر الرسول الأزواج بالإذن لهن ونهى عن منعهن من حضور الصلاة في المساجد، ويدخل في ذلك زيارة أقاربها وشراء حاجاتها من السوق إذا غاب عنها زوجها أو لم تجد من يحضرها لها ـ أن يتدرج معها عند معالجة أخطائها فيبدأ بما بدأ الله تعالى به لعلاج الأخطاء حيث قال وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا النساء والبركة كل البركة في التوجيه الرباني، والعلاج القرآني فلا يكن الزوج عجولاً أو متهوراً، وعليه بالرفق والحلم والصبر، فإنه زينة الأمر ـ إذا غضب فلا يسبها أو يسب أهلها أو يحط من قدرهم لقول النبي سباب المسلم فسوق ّّ متفق عليه وقوله ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء صحيح الجامع فلا يستخدم الألفاظ البذيئة السوقية كقول بقرة، وحمارة، و و إلى غير ذلك من قاموس البذاءات، فمن ذا الذي يتزوج بالبقرة أو الحمارة؟ كذلك لا ينبغي لذي المروءة والخُلُق أن يجرح شعور زوجته ويخدش كرامتها بسب أهلها أو تحقيرهم أمامها، فإن في ذلك جفاءاً وغلظة، وفُحشاً وفظاظة ونكمل في العدد القادم إن شاء الله تعالى

الأربعاء، 30 ديسمبر 2009

ضرب الزوجات ضوابط ومحاذير


ضرب الزوجات ضوابط ومحاذير
عبد الرحمن جمال المراكبي
ديننا الإسلامي الحنيف دين يحث على الألفة والمحبة والعشرة بالمعروف والآيات والأحاديث الواردة في ذلك كثيرة ، منها قوله تعالى : ((وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا )) (النساء:19) . وقوله عز وجل :(( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ )) ( البقرة:228) وقد أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم بالرفق بالنساء والإحسان إليهن ، والصبر على عوجهن فقال في الحديث الذي رواه الشيخان عن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه : " اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ من ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ في الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لم يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا " [ البخاري : 4890 - مسلم : 1468] وروى مسلم عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال : قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مؤمنة إن كَرِهَ منها خُلُقًا رضي منها آخَرَ " [ مسلم : 1469 ] . وفي حجة الوداع قال صلى الله عليه وسلم : " اتَّقُوا اللَّهَ في النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذلك فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غير مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ " [ مسلم : 1218] وقال صلى الله عليه وسلم : " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي". وقال ابن عباس رضي الله عنهما " إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تزين لي لأن الله عز وجل يقول : (( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ )) وما أحب أن أستوفي جميع حقي عليها لأن الله عز وجل يقول : (( وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ )) " . [ رواه البيهقي 7/295]. ولكن في ظل غياب التوجيهات الإسلامية عن واقع المسلمين ، وانتشار مفاهيم خاطئة عن معنى الرجولة والقوامة نسمع ونقرأ بين الفينة والأخرى عن ضرب الأزواج لزوجاتهم بل وضرب الزوجات لأزواجهن ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . لقد شرع الله سبحانه وتعالى للزوج أن يقوم بتأديب زوجته الناشز بوسائل تأديب محدودة ومحددة من أجل تهذيبها وإصلاحها، وقد سلك القرآن الكريم في علاج نشوز المرأة طريقًا حكيمًا مستورًا، فلم يكن ضرب الأزواج لزوجاتهم كل العلاج ولا أوله، وإنما كان واحدًا من طرق العلاج بل كان آخرها ، قال تعالى : (( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان علياً كبيراً )) [النساء: 34] ففي الآية الكريمة نص ٌصريح على أنه في حالة نُشُوز الزوجة وعدم طاعتها لزوجها وأداء حقوقه يحق للزوج تأديبها حتى تطيعه ، والتأديب كما حددته الآية الكريمة يتم على ثلاث مراحل : الوعظ، ثم هجر المضجع، ثم الضرب ؛ فعلى الزوج أن يبدأ في وعظ زوجته بالرفق واللين وذلك بأن يذكرها بما أوجبه الله عليها من حقوق ، ويخوفها من عقاب الله تعالى في حالة أنها عصته ولم تؤد حقوقه ؛ فإن لم تستجب الزوجة فللزوج الحق في أن يعظها بشيء التعنيف والتهديد . فإذا لن تستجب الزوجة ينتقل الزوج إلى المرحلة الثانية من مراحل التأديب ألا وهي : الهجر في المَضْجع ، وجدير بالذكر هنا أنه لا يجوز للزوج أن يهجر بيت الزوجية لحديث حَكِيمِ بن مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ عن أبيه رضي الله عنه قال : قلت : يا رَسُولَ اللَّهِ ما حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عليه ؟ قال : " أَنْ تُطْعِمَهَا إذ طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إذا اكْتَسَيْتَ أو اكْتَسَبْتَ ولا تَضْرِبْ الْوَجْهَ ولا تُقَبِّحْ ولا تَهْجُرْ إلا في الْبَيْتِ ". فإذا لن تستجب الزوجة ينتقل الزوج إلى المرحلة الثالثة ألا وهي : الضرب شريطة أن يكون قصد الزوج من ذلك هو تأديب زوجته وتقويمها لا التشفي والانتقام منها ، فليس المقصود بالضرب إلحاق الأذى بالزوجة كأن يكسر أسنانها أو يشوه وجهها أو أن يكسر ضلعها ، أو أن يسبب لها عاهة، وإنما المقصود بالضرب هو إصلاح حال المرأة ، فالضرب علاج لمرض ، فإذا ذهب المرض فلا حاجة للعلاج أصلاً ، وقد جعل القرآن الكريم الضربَ آخر الوسائل الإصلاحية التي يملكها الرجل وبذلك كان كالدواء الأخير الذي لا يلجأ إليه إلا عند الضرورة ، ويجب ألا يكون الضرب مبرحاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " فاضربوهن إذا عصينكم في المعروف ضرباً غير مبرح"، وذلك بأن يضربها بسواك أو منديل أو نحوه ، وقد سُئل ابن عباس : ما الضرب غير المبرح ؟ قال : السواك وشبهه يضربها به . رواه ابن جرير 5/68 ويحرم عليه ضرب الوجه ولا يحل له أن يضربها أكثر من عشر ضربات بحال من الأحوال لحديث أَبَي بُرْدَةَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " لَا تَجْلِدُوا فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إلا في حَدٍّ من حُدُودِ اللَّهِ " [البخاري : 6458 - مسلم : 1708] . ولا شك أن الترفع عن الضرب أفضل وأكمل إبقاء للمودة والألفة بين الزوجين ، فخيار الرجال لا يضربون نساءهم ، ويحضرني هنا قول شريح القاضي رحمه الله تعالى وقد تزوج من امرأة من بني تميم يقال لها زينب :
رأيت رجالا يضربون نساءهم فشلَّـت يميني حين أضرب زينبـا أأضربها من غير ذنب أتت به فما العدل مني ضرب من ليس مذنبا
[ تاريخ دمشق 23/52 ]
ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فإنه بأبي هو وأمي ما ضرب بيده شيئاً قط إلا أن يجاهد في سبيل الله ، وما ضرب امرأة ولا خادماً قط [ البخاري : 4658] بل إنه لما طلب نساؤه منه زيادة النفقة جلس صلى الله عليه وسلم مهموماً غاضباً ، فلما دخل عليه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ورأوه على هذا الحال وعرفا سبب غضبه صلى الله عليه وسلم قام أبو بكر رضي الله عنه إلى عائشة ليضربها، وقام عمر رضي الله عنه إلى حفصة، كلاهما يقولان: تسألان النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده. فنهاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضربهما . وقد روي أن رجلا جاء إلى عمر رضي الله عنه يشكو خلق زوجته فوقف على باب عمر ينتظر خروجه فسمع امرأة عمر تستطيل عليه بلسانها وتخاصمه وعمر ساكت لا يرد عليها فانصرف الرجل راجعا وقال : إن كان هذا حال عمر مع شدته وصلابته ـ وهو أمير المؤمنين ـ فكيف حالي ؟ فخرج عمر فرآه مولياً عن بابه فناداه وقال : ما حاجتك يا رجل ؟ فقال يا أمير المؤمنين جئت أشكو إليك سوء خلق امرأتي واستطالتها علي فسمعت زوجتك كذلك فرجعت وقلت : إذا كان حال أمير المؤمنين مع زوجته فكيف حالي ؟ فقال عمر : يا أخي إني احتملتها لحقوق لها علي : إنها طباخة لطعامي خبازة لخبزي غسالة لثيابي مرضعة لولدي وليس ذلك كله بواجب عليها ويسكن قلبي بها عن الحرام فأنا احتملتها لذلك ، فقال الرجل : يا أمير المؤمنين وكذلك زوجتي قال عمر : فاحتملها يا أخي فإنما هي مدة يسيرة .
فنصيحتي للأزواج : أن يتقوا الله في زوجاتهم ، ويرفقن بهن ، فإنهن شقائق الرجال ،وأمهات الأجيال ، ما أكرمهن إلا كريم ، وما أهانهن إلا لئيم ، فلنتغاضى ونتغافل أحياناً حتى تستمر الحياة في سعادة هانئة لا تكدرها صغائر الأمور ، ولله در القائل :

ليس الغبي بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابي

السبت، 12 ديسمبر 2009

الطريق الحق إلى السعادة الأسرية

الطريق الحق إلى السعادة الأسرية
إعداد / جمال عبدالرحمن
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وبعد فلقد خلق الله تعالى من كل شيء زوجين اثنين وكانت آية من آياته أن خلق للناس من أنفسهم أزواجاً ليسكنوا إليها وجعل بينهم مودة ورحمة لعلهم يتفكرون وشرع لهم من الدين ما لو تمسكوا به لن يضلوا أبداً، ولا يكون عيشهم كداً، بل تكون حياتهم سعادة ووداً، وإلى الجنة يُحشرون إلى الرحمن وفداً، وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا الأعراف ولقد حَدَّ الله سبحانه وتعالى للأزواج حدوداً، وقسَّم بينهم واجبات وحقوقاً وبين للرجل منهجاً مع امرأته إذا خاف النشوز وكيف يكون التعامل معها، وما يجوز منه وما لا يجوز فهنيئاً بالمودة والرحمة، لمن آتاهم الله الحلم والحكمة، واقتدوا بخير الناس لأهله، محمد خير خلق الله ورسله فسعدوا وسعدت بهم الذرية والأولاد، وبنوا الأسرة المسلمة التي تعرف حق الله وحق العباد، وقلّ في الناس الفساد، وانتشر الأمن وساد
منزلة المرأة في الإسلام
قال الله تعالى وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ الإسراء والتكريم شامل للجنسين؛ الرجل والمرأة، وقد ساوى الله تعالى بين الرجل والمرأة في ضمان الجزاء على العمل فقال تعالى أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ آل عمران بل لما أطاعت المرأة ربها رفع سبحانه قدرها وجعلها من سيدات نساء العالمين، وبنى لها بيتاً في الجنة إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ التحريم ولما عصى زوجها ربه جل وعلا جعل له ولجنوده في قبره النار النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ غافر ومن تكريم الله سبحانه وتعالى للمرأة؛ أن أنزل في القرآن سورة من السّور الطوال وسماها سورة النساء وقد كفل الله سبحانه وتعالى حقوقاً للمرأة مثلما أوجب عليها واجبات، فقال جل شأنه وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ البقرة وقد أوصى رسول الله في حجة الوداع في آخر أيامه بقوله فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله مسلم وقوله استوصوا بالنساء البخاري وبشر المرأة بفتح أبواب الجنة الثمانية لها فقال إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي من أي أبواب الجنة شئت صحيح الجامع ح ثم نفى الخيرية عن المكثرين من الضرب لزوجاتهم، فقال ليس أولئك بخياركم صحيح الجامع ح ثم أثبت الخيرية والخير لمن أحسن معاملة زوجته فقال خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي صحيح الجامع ح والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة، وما أثبتناه كاف وشاف لبيان المنزلة الحقيقية التي أعطاها الإسلام للمرأة من غير إفراط ولا تفريط
حق المرأة على زوجها
وأعظم من يبين حقوق المرأة على زوجها هو خالقها وبارئها جل وعلا، وقد بين ذلك في كتابه وسنة نبيه فليس ثمة مجال إذَنَ لعلماني مارق، ولا لمأجور فاسق من دعاة تحرير المرأة أن يستحدث للمرأة حقوقاً، جاحداً ومنكراً الحقوق الشرعية التي شرعها خالقها ومن أراد تحرير المرأة، والحديث عن حقوقها؛ فليبحث فيما حدد لها القرآن والسنة إن كان حقاً من المسلمين أما الذي يبحث عن حقوقها في أفكار الغرب، وضلالات غير المسلمين؛ فسبيله غير سبيل المؤمنين وإن تسمى بأسمائهم وانتسب إلى ملتهم ولسنا الآن بصدد الحديث عن جميع حقوق المرأة؛ على أبيها وعلى أهلها، أو أقاربها أو مجتمعها، فلهذا مكان آخر، ولكن حديثنا عن حق المرأة الزوجة التي تسكن بيت الزوجية مع زوجها، ولأنها أضعف الطرفين وأرق الزوجين بدأنا بالحديث عنها وعن حقوقها على زوجها وأول هذه الحقوق ـ أن يبذل الزوج جهده في وقايتها من النار فالله تعالى أمر بذلك في قوله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ التحريم ويكون ذلك بتعليمها ما لابد منه من العلم النافع الموصل إلى الله سبحانه وتعالى، ومن العقيدة الصحيحة وأحكام الوضوء والصلاة والصوم وسائر أمور دينها؛ إما بالمحاضرات الدينية أو الأشرطة أو الكتب أو أي وسيلة مباحة ومتاحة تعينها على ذلك وكذلك يعينها في الشيء الذي لو فعلته هي تعرضت للفتنة والحرج، ولا يدعها تخرج لقضاء أمور تتعرض في قضائها للفتنة أو الاختلاط ، فإن ذلك من الإثم وعدم المروءة ـ أن يحسن عشرتها، ويعاملها بالمعروف لقول الله تعالى وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ قال ابن كثير رحمه الله أي طيبوا أقوالكم لهن وحسّنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها فافعل لها أنت مثله، كما قال سبحانه وتعالى وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ البقرة وقال خيرُكم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي صحيح الجامع وكان من أخلاقه أنه جميل العشرة دائم البشر، يداعب أهله ويتلطف معهم ويُوسعهم نفقته، ويضاحك نساءه، حتى أنه كان يسابق عائشة رضي الله عنها يتودد إليها بذلك تقول هي سابقني رسول الله فسبقته، وذلك قبل أن أحمل اللحم، ثم سابقتُه بعد ما حملتُ اللحم فسبقني، فقال هذه بتلك صحيح ابن حبان ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها فيأكل معهن العَشاء في بعض الأحيان، ثم تنصرف كل واحدة إلى بيتها وكان إذا صلى العِشاء فدخل منزله يَسْمُر مع أهله قليلاً قبل أن ينام، يؤانسهم بذلك وقد قال الله تعالى لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ الأحزاب وانظر تفسير ابن كثير للآية وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ إذن فالنبي كان يذهب بعد العِشَاء إلى بيته ويدخل على أهله ويحادثهم ويسامرهم، فلهن عليه حقوق فلينتبه إلى هذا الذين يقضون سهراتهم على المقاهي أو في النوادي أو عند الإخوة ثم يذهب إلى بيته وزوجته نائمة، وربما خرج في الصباح وهي نائمة أيضاً فأين الود والأنس وحسن العشرة؟ ـ ألاّ يطرقها ليلاً إذا طالت غيبته إذا طالت غيبة الزوج عن أهله في سفر أو غيره؛ فالسنة ألا يفاجئ الرجل امرأته بدخول الدار دون أن يكون عندها علم سابق بقدومه، لما في ذلك من المحاذير، كوجودها على حالة غير مرضية من التهيؤ له واستقباله على حالة لائقة وترويعها بالمفاجأة، ونحو ذلك قال الإمام البخاري رحمه الله باب لا يطرق أهله ليلاً إذا طال الغيبة مخافة أن يُخَوَّنهم أو يلتمس عثراتهم وقال بعد ذلك باب تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة وساق في كلا البابين حديث جابر رضي الله عنه، قال كنا مع النبي في غزوة إلى أن قال فلما قدمنا ذهبنا لندخل أي المدينة ، فقال أمهلوا حتى تدخلوا ليلاً عِشَاءً لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة البخاري ، ومسلم والمقصود أن تتهيأ المرأة لاستقبال زوجها الذي طالت غيبته، وأن يدخل عليها وهي على حالة تسره، فإذا علم أنها على علم بوقت وصوله ولو طالت غيبته؛ فلا ضرر في دخوله في أي وقت، وهذا الأمر متيسر في هذا الزمان لوجود وسائل الاتصال السريعة، كالهاتف والبرق والبريد، وبالجملة؛ فإن من أمن الأسرة عدم طروق الزوج أهله ليلاً إذا طالت غيبته إلا إذا علموا قبل قدومه بوقت كاف أن يتجمل لها كما يحب أن تتجمل له صحيح إن النساء نُشّأن في الحلية كما قال تعالى أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ الزخرف وإن الزينة والجمال أكثره لهن، وهي واجبة عليهن؛ لكننا وجدنا الله العليم الحكيم يقول وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ فالمرأة تحب أن ترى زوجها في أفضل صورة ما استطاع وما استطاعت، ولذلك قال ابن عباس مفسر القرآن وترجمانه إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي المرأة لأن الله تعالى يقول ولهن مثل الذي عليهن أورده ابن جرير الطبري في تفسيره وقال ابن كثير رحمه الله وحسِّنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها فافعل لها أنت مثله كما قال سبحانه وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ وقد عقّب النبي على قول أحد أصحابه إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً بقوله إن الله جميل يحب الجمال رواه مسلم فهل يتجمل الرجل لله أولاً ثم لامرأته ثانياً؟ وإذا كان الرجل يحب أن يشم من امرأته الرائحة الجميلة؛ فلماذا يزكم أنفها برائحة الدخان البايت في فمه، والذي لا تطاق رائحته؟ وهل هذا من العدل الذي أمر به الله تعالى في قوله ولهن مثل الذي عليهن ؟ الله المستعان ـ ألا يفشي سرها قال إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها مسلم فينبغي على الزوج تجاه زوجته أن يحافظ على أسرارها ويستر من عيوبها، ولا يفشيها لرجل أو امرأة، قريب أو غريب، والنبي يقول من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة مسلم ـ أن لا يتجاهلها، ويُشركها في ما هي شريكة له فيه وذلك مما يشمل الأمور الحياتية والاجتماعية وتربية الأولاد وغيره وهذه الجزئية من أعظم الأمور التي ترفع قدر المرأة وتُشعرها بقيمتها وكيانها، وتدفعها لاحترام زوجها، لأنها رأته يحترمها ويقدر رأيها وفكرها وهذا مما يطرد الشيطان ويقلل المشاكل، والإحسان جزاؤه الإحسان والشرع الحكيم يقدر تفكير المرأة وعقلها حتى عند الأزمات، ولا يغيب عنا دور خديجة وأم سلمة رضي الله عنهما في الإدلاء بالرأي الراجح والعقل الصالح في أوقات تأزمت الأمور فيها أمام النبي وموقف خديجة رضي الله عنها كان عندما عاد النبي من غار حراء مرتاعًا إذ جاءه جبريل، وموقف أم سلمة رضي الله عنها في صلح الحديبية لما اعترض الصحابة على الصلح مع الكفار أول الأمر وقد قال الله تعالى لنبيه يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمً الأحزاب ، وذلك بسبب أنهن سألنه زيادة النفقة والإغداق في العيش، فأمره الله تعالى بتخييرهن ولم يكلفه بقهرهن على أحد الاختيارين، بل لما أراد أبو بكر وعمر أن يضربا ابنتيهما عائشة وحفصة لهذا؛ منعهما الرسول حتى يكون رأي الواحدة منهن عن قناعة واختيار، لا عن تعسُّف وإجبار والرجل الحكيم الحليم يستطيع أن يحيل بيته إلى أجمل بستان، وامرأته إلى أعظم إنسان ونجاح بيت الزوجية في الغالب مسئولية الرجل، وفشله مسئوليته أيضاً ـ أن يشكرها إذا رآها تفعل ما يسره فإن النبي قال من لم يشكر الناس لم يشكر الله أبو داود وعن عائشة أن رسول الله قال من أُتي إليه معروفاً فليكافئ به، ومن لم يستطع فليذكره، فإن من ذكره فقد شكره، ومن تشبع بما لم يعط فهو كلابس ثوبي زور صحيح الجامع ولاشك أن الشكر والثناء والدعاء يرفع المعنويات، ويجلب المزيد من العطاء وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ ـ مساعدتها فيما ثقل عليها من أعباء فهي بشر والرحمة مطلوبة، فلا يكلفها ما لا تطيق، وأن يراعي ظروفها وحالتها عند المرض، فيكون معها في مهنتها وعجينها وعملها وقد سُئلت عائشة رضي الله تعالى عنها ما كان النبي يصنع في البيت؟ قالت كان يكون في مهنة أهله فإذا سمع الأذان خرج البخاري كيف لا؟ وهو القدوة القائل الراحمون يرحمهم الله، ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء صحيح الجامع وعن عبدالله بن عمرو بن العاص عن النبي أنه قال وهو على المنبر ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر لكم صحيح الجامع وهذا ليس عيباً ولا نقصاً وإنما هو المروءة والكرم، والرحمة والشفقة ومن لا يرحم لا يُرحم ـ أن يراعي حقوقها العينية التي حددها خير البرية والمقصود بحقها العيني ما يتوفر لها من نفقة وطعام وشراب وهدايا وغيره، وأكثر ما مضى من الحقوق فهي حقوق معنوية تدخل في الأخلاق وحسن المعاشرة والمعاملة بالتي هي أحسن، أما الحق العيني فقد بينه النبي فعن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال قلت يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت أو اكتسبت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت قال أبو داود ولا تقبح، أي أن تقول قبحك الله النسائي ، وصحيح الجامع ح وعليه أن يكون وسطاً في ذلك، فلا يسرف ولا يبخل، قال تعالى إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا الفرقان ونريد أن نلفت النظر هنا إلى أن بعض الأزواج يمن على زوجته بإطعامها وسقيها فيلغي شخصيتها قائلاً أنت تأكلين وتشربين فقط، والبعض إذا سألته زوجته أن يجلس معها بعض الوقت سألها ألست تأكلين وتشربين؟ فماذا تريدين غير ذلك، مثل هذا نذكره بحديث رسول الله ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، المسبل إزاره، والمنان الذي لا يعطي شيئاً إلا منةً، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب صحيح الجامع ـ أن يراعي فيها جانب القصور الفطري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد أمراً فليتكلم بخير أو ليسكت، واستوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، إن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج، استوصوا بالنساء خيراً رواه البخاري ومسلم وأيضاً ما ذكر عنهن من نقص العقل والدين في الوقت الذي يجب ألا يتخذ هذا القصور مبرراً للطعن في شخصية المرأة أو الانتقاص من قدرها في كل آن وحين فليعلم كل أب وزوج أن همة المرأة ليست كهمته، وتحملها للمسئوليات، وثباتها وشجاعتها، ومواجهتها للصعاب، وغير ذلك مما يتفوق الرجل عليها فيه في عموم الأمر؛ ليست المرأة كالرجل فيه، فلابد من مراعاة هذا الفارق حتى لا يذهب يقوم الضلع فيكسره، وكسره طلاقها ـ أن يأذن لها في الخروج لقضاء حوائجها في خارج البيت ما دامت في مأمن من الأخطار والفتن فالمرأة في الأصل يجب عليها أن تلزم بيت زوجها، ولا تخرج منه إلا أن يأذن لها وقد أذن الله تعالى للنساء أن يخرجن لقضاء حوائجهن، وأمر الرسول أزواجهن أن يأذنوا لهن، ودل فعله على ذلك فقد روت عائشة رضي الله عنها، قالت خرجت سودة بنت زمعة ليلاً فرآها عمر فعرفها، فقال إنك والله يا سودة، ما تَخْفَيْنَ علينا، فرجعت إلى النبي ، فذكرت ذلك له، وهو في حجرتي يتعشّى، وإن في يده لَعَرْقاً فأُنزل عليه، فرُفع عنه وهو يقول قد أُذن لكن أن تخرجن لحوائجكن البخاري ، والعَرْق هو العظم إذا أُخِذ عنه معظم اللحم فهذا إذن عام من الله سبحانه وتعالى للنساء أن يخرجن لحوائجهن، ولكن على المرأة أن تستأذن زوجها في خروجها لحاجتها، وقد أمر الرسول الأزواج بالإذن لهن ونهى عن منعهن من حضور الصلاة في المساجد، ويدخل في ذلك زيارة أقاربها وشراء حاجاتها من السوق إذا غاب عنها زوجها أو لم تجد من يحضرها لها ـ أن يتدرج معها عند معالجة أخطائها فيبدأ بما بدأ الله تعالى به لعلاج الأخطاء حيث قال وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا النساء والبركة كل البركة في التوجيه الرباني، والعلاج القرآني فلا يكن الزوج عجولاً أو متهوراً، وعليه بالرفق والحلم والصبر، فإنه زينة الأمر ـ إذا غضب فلا يسبها أو يسب أهلها أو يحط من قدرهم لقول النبي سباب المسلم فسوق ّّ متفق عليه وقوله ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء صحيح الجامع فلا يستخدم الألفاظ البذيئة السوقية كقول بقرة، وحمارة، و و إلى غير ذلك من قاموس البذاءات، فمن ذا الذي يتزوج بالبقرة أو الحمارة؟ كذلك لا ينبغي لذي المروءة والخُلُق أن يجرح شعور زوجته ويخدش كرامتها بسب أهلها أو تحقيرهم أمامها، فإن في ذلك جفاءاً وغلظة، وفُحشاً وفظاظة ونكمل في العدد القادم إن شاء الله تعالى