‏إظهار الرسائل ذات التسميات فرق وأديان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فرق وأديان. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 15 أبريل 2010

من هو الأعظم


من هو الأعظم 


د. جمال المراكبي 


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: 

ففي ظل الظروف العصيبة التي تعصف بالأمة الإسلامية وفي خضم الأحداث المتلاحقة التي تنزل بها صارت الفتن تعرض علينا في بيوتنا من خلال أجهزة الحاسب الآلي وشبكة الإنترنت وأجهزة التلفاز بلا ضوابط. 

فقد تلقيت كتابًا عَبر شبكة الإنترنت بعنوان "من هو الأعظم: المسيح أم محمد؟ سؤال لابد من جوابه"، والذي كتب هذا الكتاب قس نصراني، وقد أتى هذا القس بآيات من القرآن الكريم وعبارات من السنة النبوية المطهرة، وأَوَّلها على هواه ثم ساقها في صورة قصة، وظني به أنه يكذب ويريد أن يموه بكلامه على الشباب، ومما يؤكد هذا الظن أنه قد وزعت نشرة من قبل بعنوان: أي الإثنين أقدر عيسى أم محمد؟ وقد وردت تلك النشرة بصيغة أخرى، ولكن مضمونها واحد؛ يقول هذا القس: "اعتاد أحد خدام الرب زيارة السجون في إحدى البلدان العربية ليعلن طريق الحياة للمساجين وكان يحصل على رخصة رسمية من دوائر الحكومة لزيارة كل من يريد أن يسمع بشارة الحق والسلام التي تطهر القلوب وتغير الأذهان، دخل مرة إلى جماعة من السجناء محكوم عليهم بالسجن أكثر من عشر سنوات وكانوا قد عرفوه من زياراته السابقة وتعودوا أن يستمعوا إلى إرشاداته للحق وبشرى الخلاص وكانوا يتباحثون بعد خروجه حول خطاباته بشدة وحماس لا نظير لهما، ولما دخل هذه المرة إلى زنزانتهم أقفلوا فورًا الباب وراءه قائلين له: إنك لن تخرج من هذه الغرفة إلا إذا جاوبتنا جوابًا قاطعًا وصريحًا على سؤالنا، ثم سألوه هذا السؤال من هو الأعظم؟ محمد أم المسيح؟ فلما سمع خادم الرب هذا السؤال قال في نفسه وهو في حيرة: إن قلت إن محمدًا هو الأعظم يهاجمني السجناء المسيحيون، وإن قلت إن المسيح هو الأعظم لربما يقوم أحد المسلمين عليَّ ويكسر رقبتي من شدة غيظه،

الأحد، 20 ديسمبر 2009

" ميليسا كوكينيس" التنصير قادها إلى الإسلام

" ميليسا كوكينيس" التنصير قادها إلى الإسلام
حوار : الجزيرة نت - حاورها خضر عواركة
----------------------------- دعت الداعية المسلمة ميليسا كوكينيس إلى حملة تضامن عالمية مع والدي رفقة باري -التي تحولت من الإسلام إلى المسيحية في أميركا- باعتبار أن "ما وقع لهما اليوم قد يحصل لأي عائلة في الغد". ودعت المبشرة الكندية سابقا إلى مواجهة شاملة لما أسمته "التبشير الخبيث" القائم على الاستغلال والكذب. المبشرة السابقة التي اعتنقت الإسلام عام 2002 بعد أن أمضت معظم مراهقتها وشبابها في مجال التبشير الإنجيلي، لبست الحجاب وأسست دارا للنشر والإعلام في مونتريال تعنى بالمواد التي تشرح حقيقة الإسلام، وهي تقوم حاليا بتصوير فيلم وثائقي في المخيمات الفلسطينية في لبنان
وقد انتهزت الجزيرة نت هذه الفرصة وأجرت معها هذا الحوار:
ميليسا كوكينيس من أنت؟ كوكينيس: اسمي ميليسا أثاناسيوس كوكينيس، مولودة في مونتريال-كيبيك من أب يوناني مولود أرثوذكسيا وأم كيبيكية كندية مولودة كاثوليكية، أحمل درجة البكالوريوس في العلوم التمريضية من جامعة مونتريال دفعة عام 2001. عملت ممرضة في مستشفى سان جوستين للأطفال لعدة سنوات وولعي الأول كان ولا يزال بمساعدة الأطفال المرضى. لغتي الأم هي الفرنسية وأجيد التحدث والكتابة والفهم بالإنجليزية واليونانية وأتحدث بالعربية وأقرؤها ولكني أعاني مشاكل في فهم كل كلماتها بسبب تعدد اللهجات. تدربت على الإخراج التلفزيوني والسينمائي (الوثائقي) عبر دروس خاصة وتدربت هاوية مع عدد من الأساتذة. وقدمت عددا من الأفلام الوثائقية القصيرة في السنوات الماضية ولكن هاوية لا محترفة. لي كتاب واحد منشور هو "الطريق من أورشليم إلى مكة" وأعمل حاليا على نشره باللغة الإنجليزية، أتابع حاليا تصوير فيلم وثائقي درامي طويل في لبنان، وهو بعنوان "سانتا الإسرائيلي"، وهو يتحدث عن "الهدايا" التي تلقي بها إسرائيل على الشعبين اللبناني والفلسطيني، أي القنابل والصواريخ. قبل أن أولد بسنوات تحول والدي من الأرثوذكسية إلى الحركة الإنجيلية المسماة "المولودون من الله"، وكذلك فعلت أمي. ولدت في عائلة متشددة جدا من ناحية الأفكار الدينية الإنجيلية وقد وعيت وتربيت والكتاب المقدس هو رفيق أيامي وليالي. كنيستنا جزء من مجمع يعرف بـ"الإخوة بلايموث"، وهؤلاء جزء من الحركة الإنجيلية التي تعد العالم أجمع بمن فيه من بشر تحت حكم إبليس والناجون الوحيدون هم المختارون من الله، أي نحن أعضاء كنائس الإنجيليين المعتنقين لفكر عودة المسيح القريبة والواثقين -دون دليل- من فكرة الاختطاف والألفية والمراحل السبع لتاريخ العالم ونهايته (يعتقدون أننا في المرحلة التي تسبق يوم الدينونة). ما الذي أتى بك إلى الإيمان بالإسلام وكنيستك معروفة بالتشدد العقائدي وبصعوبة الانتماء إليها إلا لمن يعيشون حياة القداسة وفقا للمفهوم الحرفي للكتاب المقدس؟ كوكينيس: طرحت كثيرا من الأسئلة عن أمور متناقضة في الكتاب المقدس وكنت أحظى دوما بجواب واحد، ولم يكن يقنعني ما يقوله والدي أو المبشرون الآخرون الأعلون مرتبة في الكنيسة، ولكني كنت أجبر نفسي على تناسي الموضوع والعودة لتنويم العقل. والجواب الذهبي عندهم على كل تساؤل لا جواب له كان "صلي يا أختاه لأن الرب لا يحب الأسئلة". ثم هناك كتاب سلمته إلي كنيستي لكي أفتن به المسلمين عن دينهم وهو مصمم للتلاعب بمعاني الآيات القرآنية وقراءتي للكتاب كانت بقصد الإلمام بدين المسلمين لثنيهم عنه، وهذا الأمر قادني إلى طرح بعض الأسئلة على نفسي حول إيماني وحول الإسلام وحول الأديان. السؤال الأهم الذي خطر على بالي هو: هل هناك مسلمون يكتبون عن الإنجيلية من موقع النقض؟ وقد وصلت عبر الإنترنت إلى كتابات ومواقع تناقش الأناجيل والكتاب المقدس، وصعقت حين وجدت بعضا من الأجوبة على أسئلتي التي كنت قد طرحتها لسنوات خلت على كبار كنيستي ولم أحظ منهم بجواب لها. تلك الأجوبة قادتني إلى قرار غيَّر مجرى حياتي، إذ قررت أن أدرس الإسلام من مصادر إسلامية وليس من خلال ما يقوله عنه الإنجيليون. بعد ذلك أعدت قراءة تاريخ كتابة الأناجيل، ودرست التناقضات التاريخية والدينية والعقلية والمنطقية الموجودة في الكتاب المقدس، ووصلت إلى قناعة وهي أن الكتاب المقدس فيه كلام الله وفيه كلام الناس وفيه كلام الأنبياء وفيه كلام الملوك الفاسقين والكتبة المزورين والرواة الخرافيين. وقد ترسخت قناعتي الجديدة أكثر حينما قرأت أن مجمع نيقية ومدبره الإمبراطور الوثني قسطنطين هو من حدد أي كتاب نقرأ فيه قصة يسوع وما قاله وهي الكتب المعروفة بالأناجيل، وأي عقيدة دينية علينا أن نتبع وهي العقيدة التي جرى تحديد كنهها بعد ثلاثة قرون وربع قرن (من ميلاد المسيح). وحينما قرر الإمبراطور أن ينحاز إلى المؤمنين بأن المسيح إله ابن إله -ويومها ولدت عقيدة الثنائي المقدس وليس الثالوث المقدس- حيث قال مجمع نيقية الأول إن المسيح ابن الأب، وأما عقيدة الثالوث والأقنوم الثالث أي الروح القدس فقد نزلت على المجتمعين في مجمع عقائدي جرى في عام 385 م. الأخطر أني اكتشفت حذفا وزيادات جديدة في الأناجيل بعضها بهدف تأكيد شيء وبعضها بهدف إخفاء شيء، وبعض الترجمات الفرنسية تختلف عن تلك اليونانية، وعن تلك الإنجليزية، بما يخدم تثبيت عقيدة الألوهية للمسيح وعقيدة الثالوث ولكن عبر التحايل على الترجمات لا عبر الالتزام بحرفية الكلمة من مصدرها اليوناني أو اللاتيني. وهناك أشياء كثيرة كشفتها في أبحاثي التي استمرت قرابة العام يضيق الوقت عن ذكر تفاصيلها، ومنها قصص الآباء الأوائل للكنيسة، ومنها قصة بولس الذي لم ير المسيح ولم يرافقه إلا أن 90% من الديانة المسيحية هي تعاليم بولسية لا بطرسية ولا يعقوبية ولا متية، فلماذا إذن كان ليسوع 12 تلميذا إن كان شخص جديد -لم يره ولم يعرفه لا بل حارب أتباعه- هو من سيقوم بالمهمة وحده؟ عدت إلى كنيستي لأطرح عليهم ما وصلت إليه فمارسوا ضدي الترهيب النفسي وحاصروني باسم الإيمان والمسيح حتى أصبحت رهينة مراقبتهم ومتابعتهم اليومية لي، ونظرت من حولي فاكتشفت أن من كنت أحسبهم أكثر الناس حبا لي لهم وجه آخر هو الوجه المافياوي الذي يمارس المراقبة والتجسس على أعضاء الكنيسة كما تراقب الدول رعاياها المشكوك في ولائهم. تركت الكنيسة لأني عرفت حينها أنهم كاذبون حين يظهرون الحب بينما في الحقيقة هم حاقدون سلفا على كل ذي عقل يفكر، وعرفت حينها أنهم يضطهدون من ينتمي إليهم بنعومة الخداع النفسي حتى يخالفهم وحينها يشهرون سيف الترهيب بالكلمة والموقف وبالضغوط النفسية التي قد تدفع ضعاف النفوس ربما إلى الانتحار. وبدأت أرى بعيني ما كان التدين قد أعماني عنه، وهو أني وكل النساء في كنيستنا، وفي المجمع الكنسي الذي تنتمي إليه كنائس تماثلنا في الإيمان، كلنا كنا مضطهدات بوصفنا بشرا من جنس أقل درجة من جنس الرجال بحسب اعتقاد المؤمنين بتعاليم كنيستنا، حيث إن إيمانهم الإنجيلي المتجدد يعلمهم أن المرأة أقل مرتبة من الرجل لأنها مولودة من ضلعه، وأن الرجل يطيع الرب ويخضع له، وأما المرأة فعليها أن تطيع الرجل وتخضع له، أكان زوجا أم أبا أم أخا أم رأس كنيسة. كما وعيت حقيقة مذهلة وهي أن عشرة شيوخ هم قادة الكنيسة يتحكمون في تفاصيل الحياة اليومية لمئات البشر في كنيستنا. تصور أن الرجل أو الفتاة إن أرادا الزواج فعليهما أن يطلبا من الشيوخ أن يوافقوا على الزوجة المقترحة أو على الزوج المقترح، وذلك تحت عنوان الصلاة لأجل طلب جواب من الله مباشرة. وكان الشيوخ يستلمون طلبات الصلاة ثم يعودون بعد فترة قد تطول أشهرا ليقولوا لطالب الزواج: الرب قال لا أو الرب قال نعم. وهكذا في كل أمورنا الحياتية من عمل وصداقات وتعلم وسفر. معظم أعضاء الكنيسة لم يتزوجوا إلا بعد نيل موافقة الكنيسة. ولسنوات كنت ضحية لسيطرتهم كبقية النساء، فلا صديقة لي مسموحا بالخروج معها إن لم تكن من نفس الناس الذين ينتمون إلى عقيدتنا، ولا أماكن عامة يسمح لنا بزيارتها إن لم تكن مطابقة لمواصفات الأماكن التي تسمح كنيستنا الدينية بزيارتها. ومن ثم اكتشفت بالدليل القاطع أن من تعاليمهم السرية أن يتجسس الأخ على الأخ والأخت على الأخت لأجل نيل مرضاة الرب، أي جماعة الشيوخ واسطة الرب المزعومة. التلفزيون مسموح به فقط لمشاهدة القنوات الإنجيلية، واللباس المحتشم له مواصفات خاصة بالكنيسة، ومن يخالف له عقاب هو النبذ ثم الطرد وهو عقاب نفسي شديد لمن يظن أنه طرد من الجنة -أي الكنيسة- إلى مملكة إبليس أي إلى العالم الخارجي بعيدا عن الكنيسة. ودعني أوضح أمرا، إن معظم الكنائس الجديدة تحقد على الكنائس التقليدية من أرثوذكسية وكاثوليكية وبروتستانتية تقليدية، تماما كما تحقد على المسلمين وربما أكثر، لأنها تعتبر كل هؤلاء أبناء وأتباعا لإبليس لا أكثر ولا أقل. وقد وفقني الله لقراءة الكثير من كتب العلماء والمسلمين المتنورين فقرأت بعض ما كتبوه ثم انتقلت للتعرف على حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) والصحابة (رضي الله عنهم)، ليس من كتب الخرافة التاريخية غير الموثوقة بل من تراجم تراعي التمحيص والتنقيب فلا تقبل ما لا يتقبله عقل، إلا المعجزات الإلهية المعروفة والمشهورة. وقد درست القرآن بتفاسير مختلفة، وقرأت ما قاله مفكرون كانوا مسيحيين واعتنقوا الإسلام عن عقل وعن دراية وليس عن خداع ولا بأساليب غسل الأدمغة كما يفعل الإنجيليون -مع أبناء المسلمين الصغار- فاعتنقت الإسلام بعد سنة من بدء بحثي عن الحقيقة، وكان ذلك عن دراية كاملة وتامة بالفرق بين الإسلام التكفيري وإسلام الرسول (صلى الله عليه وسلم)، بين إسلام الإرهابيين التكفيريين وبين محبة وحنان ورأفة المسلمين الحقيقيين الذين تعلموا حب الناس من كتاب الله (سبحانه) ومن رسول الله (صلى الله عليه وسلم). أنا لم يخدعني مسلم لأعتنق الإسلام بل كنت امرأة كاملة العقل وواسعة الثقافة وكنت في سن الرابعة والعشرين حين أعلنت إسلامي ولم أتعرض لما تعرضت له رفقة باري التي اصطادها ماكر غسل دماغها الصغير -باعترافه- عبر فيس بوك، وأمرها بإبقاء علاقتها به سرا لأربع سنوات إلى أن فجر قضيتها إعلاميا بعد بلوغها سن الرشد وفقا للقوانين الأميركية، واستغلها لتحقيق مآرب سياسية لا علاقة لها بالدين ولا بالأيمان. هل تقولين إن رفقة باري هي ضحية خداع وغسل دماغ؟ الأسلوب الذي استعمله راعي كنيسة الثورة العالمية في فلوريدا بلايك لورنزو لتحويل رفقة باري إلى أسيرة لأوامره هو نفسه الأسلوب الذي تعتمده الكنائس المعمدانية والإنجيلية المتجددة مع كل الأشخاص الذين يصطادونهم. والمحامي الذي تقدم بدعوى يطلب فيها عدم إعادتها لأهلها هو رئيس جماعة في فلوريدا لا عمل لها إلا بث الحقد والكراهية ضد المسلمين. بالنسبة للورنزو ولزوجته فإن الفتاة المسلمة القاصر ليست سوى طريدة جرى اصطيادها عبر التواصل معها بواسطة فيس بوك دون علم والديها. ولو كان من اصطاد فتاة في عمر الثالثة عشرة عبر الفيس بوك قاتلا أو مهووسا جنسيا لجرى سجنه ولكن لأن لورنزو عضو في مجمع كنائس له أنصار في عموم الولايات المتحدة، وله حلفاء فيما يسمى المعمدانيين الجدد، وهم تيار يبلغ عشرات الملايين في أميركا، وغني ماديا وقوي إعلاميا وسياسيا وله حلفاء وأنصار في الجسم القضائي، فلا أحد يمكن أن يحاسبه على إغوائه طفلة للإيقاع بها في حبائله. تغيير الدين يمكن أن يحدث ويجب أن يحترم الإنسان خيار أي إنسان آخر كان تغييره لدينه عن فهم عميق لعقيدة تتركز في عقل الإنسان بالدراسة التامة، ولكن رفقة كانت طفلة حين التقط حبل العلاقة معها بلايك لورنزو وزوجته، ومن يدري أي فكر زرعه في عقل تلك الطفلة؟ ومن يدري ما يفعل بها هو وزوجته الآن؟. في رأيي هذه الفتاة مخطوفة بلا إرادة منها لسيطرة لورنزو وزوجته عليها بالخداع الديني الذي يتقنه منصرون يستعملون أشد علوم النفس تطورا للإيقاع بالضعفاء. رفقة لم تكن حرة حين أوقع بها لورنزو، وهو مخادع برأيي لأنه انتظر حتى بلغت السن القانوني في أميركا ليخرجها من منزل والديها وليبني من حولها حملة إعلامية جعلته شهيرا، ما يعني في تلك الأوساط تبرعات وأموالا كثيرة يقدمها متطرفون يدفعون التبرعات لأكثر الكنائس نجاحا في التنصير الإنجيلي. هذه الحملة التي أفادت لورنزو ولا شك، تلقفها عتاة أعداء المسلمين في أميركا ليتابعوا من خلالها عملهم الذي لم يتوقف أبدا منذ عشرات السنوات وهو ضخ الكراهية والحقد ضد المسلمين الأميركيين الذين يوصفون من قبل عتاة اليمين الديني بالفاشيين. لقد فقدت رفقة ولا شك قدرتها على التصرف الصحيح تجاه والديها بالسيطرة النفسية التي تعرضت لها على يد بلايك لورنزو، وهو أسلوب تعرضت له أنا نفسي في كنيستي وكذلك كل النساء في معظم كنائس المولودين الجدد من معمدانيين وخمسينيين وإنجيليين متجددين، حيث كانوا يستعملون معنا أساليب نفسية مجربة تؤدي إلى فقدان المرء سيطرته على عقله وعلى نفسه لمصلحة منح تلك السيطرة للموجه الديني الذي ما إن يكتسب ثقة الضحية حتى يبدأ باستغلالها بأبشع الطرق. ولورنزو واحد ممن نجحوا في استمالة ضحية نافعة إعلاميا في الحرب النفسية على المسلمين، ونافعة في كسب عطف المتبرعين الكبار، فيتجهون بأموالهم في المستقبل إلى قاهر المسلمين "لورنزو" سارق طفلة من والديها الذي ادعى أنها تخافهم. ومن يمكنه أن يثبت أن لورنزو ليس هو من يضع الكلام في فم رفقة؟ حين كنت في الكنيسة كنت مقتنعة بأن كلام الوعاظ هو كلام الله لأن الله يسكن في أجسادنا ونحن نسمع صوته كلما تقدمنا بالإيمان. وكل ما تقدم المرء (الرجال عادة هم من يسمعون صوت الله في كنائسنا حصرا) في التوبة وفي السفارة الممنوحة له من قبل يسوع، كلما كان الشخص متحدثا أشد قربا إلى لسان يسوع. هذه عقيدة إنجيلية متجددة تعتبر أن كل فرد متعمد من أفراد الكنائس الإنجيلية المتجددة يعيش حياة التوبة ودفن وقام من الموت بالمسيح (أي غطس في ماء العمادة ثم قام منها) يسكن في صدره الرب ويكلم الناس بلسان الله لا بلسانه. تصور لو أن رفقة خلال سنوات طفولتها الأربع الماضية صدقت هذا الكلام وتصور أي سيطرة لبلايك لورنزو ستكون عليها، أنا شخصيا حين كنت في الكنيسة لو أمرني أحد شيوخها بالانتحار لفعلت، لأني كنت أصدق أن كلامه هو كلام الله وهذا حتما ما زرعه بلايك في عقل هذه الطفلة. أنا أدعو إلى حملة تضامن مع والدي رفقة في أميركا وحول العالم، فما يحصل معهم اليوم قد يحصل لأي عائلة في الغد. إذن أنت ضد تغيير المرء لدينه؟ أنا مع حرية المرء في ممارسة اعتقاده الديني مهما كان دينه واعتقاده، ولكني ضد الخداع الذي يمارسه المنصرون الإنجيليون الذين يحملون عقيدة سياسية لا عقيدة مسيحية، هؤلاء حسب معرفتي هم أعداء المسيح لأن المسيح آمن بالوصايا، أي لا تكذب لا تسرق، وهؤلاء يكذبون ويخادعون ويشوهون عقائد الآخرين ويستقوون بالقدرات المالية الهائلة التي يحصلون عليها عن طريق تبرعات تتميز بأنها تعتبر حسومات ضريبية من قبل حكومات عدة منها حكومتا كندا وأميركا. أنا مع حرية المرء في اعتناق أي دين يشاء ولكني ضد أن يضحك رجل كهل وزوجته على طفلة ويستغلان جهلها الطفولي ليس لتغيير دينها وحسب بل لاستعمالها كأداة في حربهم الصليبية على المسلمين. أعرف أنك كتبت عن التبشير الحميد والتبشير الخبيث؟ التبشير الحميد قصدت به رجال دين يحبون ما يعتقدون أنه الحق في دينهم ويسعون لتعميم الخير على الناس كافة، هؤلاء يستحقون احترامنا ولو خالفونا المعتقد لأنهم واضحون ولا يتلاعبون بالكلام ولا يخادعون ولا يشوهون الحقائق، ويجب أن يكون لنا موقف لا يعاديهم بل يجادلهم ويناقشهم لأن ديننا ليس ضعيفا في المواجهة الفكرية المتكافئة. أما التبشير الخبيث فذاك الذي يعتمد أجندة خفية سياسية وربما أكثر من سياسية، ورجال التبشير الإنجيلي الخبيث متمرسون في تأليف الأكاذيب عن الإسلام، وعلى سبيل المثال فإن واعظا معمدانيا شهيرا لا يزال حتى الآن يقول إن المسلمين يعبدون "الهبل" إله القمر ويسمونه الله. هؤلاء يرتبطون بمنظمات لها مشاريع كبرى على مستوى العالم، ولهم إيمان يقول إن أحداثا يجب أن تقع حتى يظهر يسوع ثانية، وإن لم تحدث تلك الكوارث تلقائيا نراهم يعملون سرا على تحقيق تلك النبوءات، خاصة التي ذكرها الكتاب المقدس والتي يعرفها الناس بهرمجدون أي نهاية العالم. كيف نعرف الفرق بين الفريقين الحميد والخبيث؟ هناك ثمانمائة ألف مبشر معمداني وإنجيلي متجدد في العالم غالبيتهم من المبشرين الخبثاء الذين يغزون العالم الإسلامي تحت مسميات المساعدات الإنسانية والعمل التطوعي، وهؤلاء مدعومون بقوة من أوساط سياسية دولية لهدفين: أولا تنصير أكبر عدد من المسلمين ليكونوا حصان طروادة، ثانيا: اختراق الكنائس المشرقية بهدف ضربها من الداخل. لذا هم لا يطلبون ممن يقع في حبائلهم -إن كان مسيحيا مشرقيا- ترك كنيسته بل ينصحونه بالبقاء فيها لاصطياد آخرين. بينما يستخدمون من يتنصر من المسلمين في وسائل إعلامهم لشن حرب نفسية على من يعتبرونهم أعداء الله أي المسلمين. هل تخافين تأثير هؤلاء على المسلمين؟ أنا أخاف من استغلال هؤلاء لنوعية معينة من المسلمين جاهلة بدينها، لأنهم يتلاعبون بالقصص النبوية ويشوهون معاني القرآن عبر اقتطاع الآيات أو وضعها في سياق خارج عن سياقها ويفسرون الكلام حرفيا و"من لا يعرف ينحرف". يجب ألا نستخف بهم فهم استطاعوا من خلال عملهم التبشيري أن يحصدوا ثمارا كثيرة في كردستان العراق وفي شمال أفريقيا، وأما في البرازيل على سبيل المثال، حيث إنها بلد كاثوليكي لم يكن فيها وجود للإنجيليين المتجددين في مطلع القرن الماضي، فقد كسب المبشرون المتجددون -بعد قرن وتسع سنوات- إلى كنائسهم 50 مليون برازيلي، وفي الصين كسبوا الملايين وفي الهند، وفي نيجيريا لهم قوة شعبية لا يستهان بها، وفي كندا يكسبون كل عام عشرات آلاف الكاثوليك والأنغليكان. ولكن في العالم الإسلامي يعانون مشاكل جمة في تنصير أعداد كبيرة إلا في منطقتين، حيث سمعت من كبار المنصرين خلال سنواتي في الكنيسة أن الناس في كردستان وفي مناطق الأمازيغ في شمال أفريقيا يقبلون على التنصر لوجود مشاكل إثنية بينهم وبين العرب المسلمين. كيف يمكن مكافحة ظاهرة التنصير الخبيث الذي له أجندة سياسية كما تقولين؟ للأسف هناك أكثر من عشرة آلاف موقع إلكتروني متخصص في مهاجمة العقائد الإسلامية وذلك لتوريط المسلمين في جدال عقلي يطيح بإيمان المسلم، وتلك المواقع تتحدث بكافة اللغات التي يتحدث بها المسلمون، بينما نجد أن القرآن لم يترجم إلى الأمازيغية إلا قبل أسابيع. هم منظمون ويتلقون دعما هائلا ماديا ومعنويا ودبلوماسيا ومن دول لها غايات سياسية تستعمل هذه المنظمات لتحقيق أهداف سياسية مباشرة. أظن أن البداية تكون بالتفريق بين المسيحيين من كل المذاهب والإنجيلي المتجدد فشتان ما بين الطرفين. الأول صاحب دين يعتبره صحيحا ولكنه لا يحقد على الآخرين لأنهم يخالفونه في الدين، ويمكن للمسيحيين المشرقيين أن يكونوا فعالين في مواجهة التنصير الخبيث، لأنهم أدرى بطرق تدمير منطق المبشرين الخبثاء. بينما الإنجيلي المتجدد يعتبر أن مهمته في الحياة تنحصر في التبشير وفي اصطياد البشر لضمهم إلى إيمانهم الهرمجدوني، لذا ترى شعارهم ليس الصليب بل السمكة، وهم لا يتورعون عن استعمال أساليب دنيئة مثل التحريض والتشويه وبث الكراهية ضد الآخرين بهدف الحصول على اختراقات في صفوفهم. المسيحيون التقليديون والمسلمون في عرف الإنجيلي المتجدد طرف واحد يجب القضاء عليه بتنصيره واصطياده لينضم إلى المختارين من الرب بزعمهم. مع هذا الفارق في الإمكانيات هل ترين أملا في مواجهة التنصير الخبيث خصوصا بين المسلمين في الغرب؟ هم يستغبون الناس أو يستغلون حاجاتهم أو يشتتون أفكارهم بنقاشات تبدو صعبة ولكن أجوبتها سهلة جدا. لديهم سؤال متكرر وهو يقول إن محمدا عليه الصلاة والسلام كان دمويا ويستشهدون على ذلك بآيات من القرآن وبقصص من كتب السيرة النبوية، المسلم الجاهل يصدق أن رسولنا كان دمويا لأن مصدره ملفق وعقله مغلق، ولكن لو بحث عن الجواب الصحيح لعرف أن كل حروب الرسول (صلى الله عليه وسلم) كانت دفاعية، ولعرف أن آيات القرآن التي تحث على القتال لها علاقة بظرف آني كان فيه المسلمون متقاعسين عن نصرة دينهم، ودائما تبعت آيات التحريض على القتال آيات تدعو للسلم إن جنح المعتدي على المسلمين إلى السلام. كيف يمكن مساعدة المشوشين فكريا لإنقاذهم من التبشير الخبيث؟ بنشر الوعي وبإنشاء مواقع بكل اللغات التي يتحدث بها المسلمون تشرح أساليب الخداع التي يعتمدها المبشرون. أنا مثلا وبكل تواضع أخطط لافتتاح مكتبة–مقهى تكون الضيافة فيها مجانية للطلاب في وسط مونتريال، وتكون ساحة للنقاشات حول الإسلام وهي مكان مجاني للاطلاع على الكتب الإسلامية الصحيحة. ويمكن للضيوف أن يطلعوا في تلك المكتبة–المقهى على أفلام تروي سيرة الرسول (ص) وتحكي قصة الرسالة، ويمكن للضيوف أن يحصلوا على كتب وعلى منشورات إسلامية تثقيفية مجانية. هذه فكرة أحاول تنفيذها وحدي وهنا نحتاج إلى روح المبادرة، ويجب على كل مسلم ملتزم أن يعتبر نفسه سفيرا للإسلام، وعليه أن يبادر وحده إلى القيام بعمل لا شك أنه سينجح إن كان خالصا لله. هل بدأت عمليا في تنفيذ المشروع؟ أرتب الأوراق القانونية للمؤسسة التي ستحمل هم هذا المشروع، ولكن ما كان لله ينمو إنشاء الله.

الجمعة، 11 ديسمبر 2009

يا شباب الإسلام متى كان التفجير من الإسلام ؟!!

يا شباب الإسلام متى كان التفجير من الإسلام ؟!!
د.عبد الله شاكر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد فالإسلام أمر بلزوم طريق الاستقامة وحذر من طرق أهل الغواية والضلالة، قال الله تعالى فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا ، ومعنى قوله وَلاَ تَطْغَوْا أي لا تتجاوزوا ما أمرتم به وحَدَّه الشرع لكم قال الإمام ابن كثير رحمه الله يأمر تعالى رسوله وعباده المؤمنين بالثبات والدوام على الاستقامة، وذلك من أكبر العون على النصر على الأعداء، ومخالفة الأضداد، ونهي عن الطغيان وهو البغي فإنه مصرعه، حتى ولو كان على مشرك وليعلم المسلم أن للشيطان مدخلين إليه ليضله عن سواء السبيل ويبعده عن الطريق المستقيم يقول ابن القيم رحمه الله ما أمر الله بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان إما إلى تفريط وإضاعة، وإما إلى إفراط وغلو، ودين الله وسط بين الجافي عنه والغالي فيه، كالوادي بين جبلين، والهدى بين ضلالتين، والوسط بين طرفين ذميمين، فكما أن الجافي عن الأمر مضيع له، فالغالي فيه مضيع له، هذا بتقصيره عن الحد وهذا بتجاوزه الحد وقد أمر الله في كتابه بلزوم حدوده، ونهى عن تعديها، قال تعالى تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ البقرة ، وقد ابتليت الأمة الإسلامية منذ القدم بطوائف غلوا في الدين، وانتهكوا حرمات المسلمين، واعتدوا عليهم بالقتل والتفجير، ولعل آخر ما سمعنا به في ذلك ما وقع من الشاب الذي فجر نفسه أمام سمو الأمير محمد بن نايف حفظه الله وكان قاصدًا إياه، ولكن الله سلم، ولهذا فإني سأورد هنا بعض ما جاء في تعظيم أمر القتل، وفي حكم من قتل نفسه، لعل هؤلاء يفقهون فيرجعون قال تعالى فيما وقع من أحد ابني آدم عليه السلام فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ّّ المائدة قال ابن حجر رحمه الله فأصبح القاتل أخاه من ابني آدم من حزب الخاسرين، وهم الذين باعوا آخرتهم بدنياهم بإيثارهم إياها، فوكسوا في بيعهم وغبنوا فيه وخابوا في صفقتهم وقد رتب الله تعالى على هذا الفعل المنكر الشنيع أمرًا عظيمًا ووعيدًا شديدًا فقال سبحانه مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا المائدة ، ومعنى الآية أنه بسبب الجُرم والقتل الذي قام به الناس ظلمًا وعدوانًا وبغير سبب كتب الله هذا الوعيد الشديد، وقد ساق ابن كثير في تفسيره هذا الأثر فقال وقال الأعمش وغيره، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال دخلت على عثمان يوم الدار فقلت جئت لأنصرك وقد طاب الضرب يا أمير المؤمنين فقال يا أبا هريرة أيسرك أن تقتل الناس جميعًا وإياي معهم ؟ قلت لا قال فإنك إن قتلت رجلاً واحدًا فكأنما قتلت الناس جميعًا، فانصرف مأذونًا لك، مأجورًا غير مأزور قال فانصرفْتُ ولم أقاتل قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله معلقًا على هذا الأثر هذا الخبر لم يبين الحافظ ابن كثير مَخْرَجَه، وقد رواه ابن سعد في الطبقات وإسناده صحيح جدًا، وذكره السيوطي في الدر المنثور ولم ينسبه لغير ابن سعد وفي الصحيحين وغيرهما عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله لا تقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها، لأنه أول من سَنَّ القتل والكفل هو الجزء والنصيب والمثل وقال النووي رحمه الله في شرح هذا الحديث هذا الحديث من قواعد الإسلام وهو أن كل من ابتدع شيئًا من الشركيات عليه وزر كل من اقتدى به في ذلك العمل إلى يوم القيامة، ومثله من ابتدع شيئًا من الخير كان له مثل أجر كل من يعمل به إلى يوم القيامة، وهو موافق للحديث الصحيح من سن سنة حسنة، ومن سن سنة سيئة وللحديث الصحيح من دل على خير فله مثل أجر فاعله والمراد بمن ابتدع شيئًا من الخير، يعني من فعل شيئًا وأحياه وله أصل صحيح في السنة، لأنه لا يجوز للإنسان أن يخترع شيئًا جديدًا في الشرع من عند نفسه، ويتبين مما سبق تحريم القتل ظلمًا وعدوانًا وأنه جريمة عظيمة، ولا يجوز لأحد أن يستدل بقتل موسى عليه السلام للقبطي لما استغاث به الإسرائيلي، وقد ذكر الله القصة في القرآن في قوله تعالى فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ القصص ، لأن قتل موسى عليه السلام لهذا الرجل وقع من باب الخطأ، وقد تأسف موسى على فعله وندم عليه وتاب منه، وسمى ما فعله ظلمًا قال ابن جرير في تفسير الآية وكان موسى قد أوتي بسطة في الخلق وشدة في البطش، فوكزه موسى وكزة قتله منها وهو لا يريد قتله، فقال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين وقال البغوي رحمه الله ندم موسى على فعله ولم يكن قصده القتل وقد صح الخبر عن النبي بأن ما وقع فيه موسى كان من باب الخطأ، كما جاء في صحيح مسلم أن سالم بن عبد الله بن عمر قال يا أهل العراق ما سؤالكم عن الصغيرة وترككم للكبيرة، سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول سمعت رسول الله يقول إن الفتنة تجيء من ههنا ، وأومأ بيده نحو المشرق من حيث يطلع قرنا الشيطان ، وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض، وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ وقول سالم بن عبد الله ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم الكبيرة يشير بذلك إلى ما جاء عن أبيه في صحيح البخاري عن ابن أبي نُعْم قال كنت شاهدًا لابن عمر وسأله رجل عن دم البعوض فقال ممن أنت؟ قال من أهل العراق، قال انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن النبي ، وسمعت النبي يقول هما ريحانتاي من الدنيا ويعني بهما الحسن والحسين رضي الله عنهما، وقد نهى الله تعالى في كتابه عن قتل النفس بغير حق، فقال وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ، وقد وردت في سورتي الأنعام ، والإسراء ، وذكر الله صفات عباد الرحمن في كتابه ومنها قوله تعالى وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا الفرقان ، وقال تعالى وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا النساء قال ابن كثير وهذا تهديد ووعيد أكيد لمن تعاطى هذا الذنب العظيم، الذي هو مقرون بالشرك بالله في غير ما آية في كتاب الله، والآيات والأحاديث في تحريم القتل كثيرة جدًا فمن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود قال قال رسول الله أول ما يُقْضَى بين الناس يوم القيامة في الدماء وقد أكد النبي حرمة المسلمين وأموالهم وأعراضهم بتشبيهها بحرمة الزمان والمكان، وكان ذلك في حجة الوداع في البلد الحرام، فعن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي أنه قال إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ؛ السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب شهر مضر الذي بين جمادى وشعبان ، ثم قال أي شهر هذا ؟ قلنا الله ورسوله أعلم، قال فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس ذا الحجة ؟ قلنا بلى، قال فأي بلد هذا؟ قلنا الله ورسوله أعلم، قال فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال أليس البلدة؟ قلنا بلى، قال فأي يوم هذا ؟ قلنا الله ورسوله أعلم قال فسكت حتى ظننا أنه سيمسيه بغير اسمه قال أليس يوم النحر؟ قلنا بلى يا رسول الله، قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، فلا ترجعوا بعدي كفارًا أو ضلالاً يضرب بعضكم رقاب بعض وقال النووي في شرحه للحديث هذا السؤال والسكوت والتفسير أراد به التفهيم والتقرير والتنبيه على عظيم مرتبة هذا الشهر والبلد واليوم، وقولهم الله ورسوله أعلم هذا من حسن أدبهم وأنهم علموا أنه لا يخفى عليه ما يعرفونه من الجواب، فعرفوا أنه ليس المراد مطلق الإخبار بما يعرفونه، والمراد بهذا كله بيان توكيد غلظ تحريم الأموال والدماء والأعراض والتحذير من ذلك وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال النبي أول ما يقضى بين الناس في الدماء قال ابن حجر في شرحه للحديث ولا يعارض هذا حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي رفعه إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته الحديث أخرجه أصحاب السنن، لأن الأول محمول على ما يتعلق بمعاملات الخلق، والثاني فيما يتعلق بعبادة الخالق ، وفي الحديث عظم أمر الدم، فإن البداءة إنما تكون بالأهم، والذنب يعظم بحسب عظم المفسدة وتفويت المصلحة، وإعدام البنية الإنسانية غاية في ذلك، وقد ورد في التغليظ في أمر القتل آيات كثيرة وآثار شهيرة وقد حرم الإسلام أيضًا قتل الذمي والمعاهد والمستأمن، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي ، قال من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا وقد ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله باب إثم من قتل معاهدًا بغير جرم ، كما ذكره في كتاب الديات تحت باب باب إثم من قتل ذميًا بغير جرم قال ابن حجر رحمه الله كذا ترجم بالذمي، وأورد الخبر في المعاهد وترجم في الجزية بلفظ من قتل معاهدًا ، كما هو ظاهر الخبر، والمراد به من له عهد مع المسلمين سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم، وكأنه أشار بالترجمة هنا إلى رواية مروان بن معاوية فإن لفظه من قتل قتيلاً من أهل الذمة وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال قال رسول الله من قتل معاهدًا في غير كُنْهه حرَّم الله عليه الجنة والمعاهد هو الذي يكون بينك وبينه عهد، وأكثر ما يطلق في الحديث على أهل الذمة، ومعنى في غير كنهه أي وقته وقدره، وقيل غايته، والمراد أنه لا يجوز قتله في غير وقته أو غاية أمره الذي يجوز فيه قتله وقد أوجب الله تعالى في قتل المعاهد خطأ الدية والكفارة، قال تعالى وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ّّ النساء ، أما من يقتل نفسه بتفجيرها أو غيره ظنًا منه أنه من المجاهدين الصادقين فقد خاب ظنه ووقع في إثم عظيم وهو متوعد بعذاب شديد، قال الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا النساء ، وموطن الشاهد من الآية وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ، فلا يباح بحال من الأحوال أن يقتل أحد نفسه حتى ولو اشتدت عليه المصائب، بل عليه بالصبر، والمؤمن في السراء والضراء على خير، وقد ذكر المفسرون وجهين في الآية الأول لا تقتلوا من كان من جنسكم من المؤمنين، فإن المؤمنين كلهم كنفس واحدة، والثاني النهي عن قتل الإنسان نفسه، وهذا الثاني أشبه بالصواب كما ذكر الحافظ ابن كثير وقد توافرت الأخبار في النهي عن قتل الإنسان نفسه والوعيد عليه، ومن ذلك ما رواه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال من تردَّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسَّى سُمًا فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا وقد ذكر ابن حجر في شرح الحديث أنه من أحاديث الوعيد وأولى ما حمل عليه أن هذا جزاء فاعل ذلك الإنسان إلا أن يتجاوز الله عنه وختامًا أقول للشباب المسلم ومن يحرض على ذلك اتقوا الله في أنفسكم واحذروا الوعيد الشديد لقاتل نفسه أو غيره، واعلموا أن ما تقومون به من سفك للدماء وقتل للأبرياء ليس من الإسلام في شيء، بل هو من تلبيس الشيطان، وعلى أصحاب المناهج المنحرفة الذين يربون الشباب على هذه الأفكار الخارجة والبعيدة عن الإسلام أن يرجعوا إلى الحق والصواب، وما ذكرته من آيات وأحاديث وأقوال لأهل العلم فيه كفاية لمن أراد سلوك طريق الصحابة والتابعين، وهو الواجب على جميع المسلمين، وقبل نهاية هذا المقال أذكر بهذين الحديثين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي قال لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار قُلْتُ قد ثبت النهي عن قتل البهيمة بغير حق، فكيف بقتل الآدمي، فكيف بقتل المسلم، أسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وأن يعصمنا من الزلل في القول والعمل وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

الأحد، 1 نوفمبر 2009

مناظرات دكتور أحمد ديدات كلها

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يسرنا أن نقدم لكم كافة مناظرات فضيلة الشيخ الكريم أحمــــــــــــــــــــــد ديـــــــــــــــــــــــــــــــدات والفرصه لا تكمن ندرتها فى كونك يمكنك الحصول على كافة المناظرات فحسب بل هناك ما هو أروع من ذلك أن المناظـرات بكوالتـــــى عالـــى جــداً DVD تم ضغطها RMVB ذلك الامتداد المشهور بالنقـاء الممتـــــاز جـــــداً ومساحـــه قليلة جداً مقارنة بحجم الملف قبل الضغـــط، و لتشغيل هذا النوع من الامتدادات يلزمكم برنامج الريل بلير... وليس هذا فحسب بل هناك المزيد من المفاجآت ... هناك لقـــــاء كامـل والكمال لله وحـده لمدة حوالى ساعـه وربع مـع فضيلــــــــــة الشيــــخ أحمـــد ديــــــــدات .... يتحدث فيه عن حياته ... «« لقاء مع فضيلة الشيخ أحمد ديدات لمدة حوالى ساعة وربع .. يتحدث فيه عن حياته »» تحميل اللقاء بكوالتى DVD رابط اخر تحميل اللقاء بكوالتى متوسط رابط اخر تحميل اللقاء بكوالتى منخفض رابط اخر «« المناظرة الأولى : القرآن الكريم معجزة المعجزات »» تحميل المناظرة بكوالتى DVD رابط اخر تحميل المناظرة بكوالتى متوسط رابط اخر تحميل المناظرة بكوالتى منخفض رابط اخر «« المناظرة الثانية : هل الكتاب المقدس حقاً كلمة الله؟ مع القس الدكتور ستالين شوبارج »» تحميل المناظرة بكوالتى DVD رابط اخر تحميل المناظرة بكوالتى متوسط رابط اخر تحميل المناظرة بكوالتى منخفض رابط اخر «« المناظرة الثالثة : هل الكتاب المقدس كلمة الله ؟ مع القس جيمي سواجارت »» تحميل المناظرة بكوالتى DVD رابط اخر تحميل المناظرة بكوالتى متوسط رابط اخر تحميل المناظرة بكوالتى منخفض رابط اخر «« المناظرة الرابعه : صلب المسيح حقيقة ام خيال؟ مع القس الدكتور روبرت دوجلاس »» تحميل المناظرة بكوالتى DVD رابط اخر تحميل المناظرة بكوالتى متوسط رابط اخر تحميل المناظرة بكوالتى منخفض رابط اخر «« المناظره الخامسة : هل المسيح اله؟ مع القس الدكتور ستالين شوبرج »» تحميل المناظرة بكوالتى DVD رابط اخر تحميل المناظرة بكوالتى متوسط رابط اخر تحميل المناظرة بكوالتى منخفض رابط اخر «« المناظرة السادسة : هل عيسى رب؟ مع القس انيس شروش »» تحميل المناظرة بكوالتى DVD رابط اخر تحميل المناظرة بكوالتى متوسط رابط اخر تحميل المناظرة بكوالتى منخفض رابط اخر

الثلاثاء، 6 أكتوبر 2009

التلمود ... والتوراة المحرفة

التلمود ... والتوراة المحرفة

بقلم فضيلة الشيخ / عبدالقادر شيبة الحمد

الأستاذ بالجامعة الإسلامية

تعريف التلمود : معناه في العربية النظام ، وهو كتاب فقه اليهود ، ويتكون من مجموعة من التعاليم التي قررها أحبار اليهود شرحًا للتوراة واستنباطًا من أصولها ، وقد يخالف بعض نصوص التوراة وهو مقسم إلى كتابين من القرن الحادي عشر (الميلادي) وهما :

1 - تلمود أورشليم .

2 - تلمود بابل .

ولكن طائفة اليهود القرائين لا يخضعون لأحكام التلمود مدعين أنهم أحرار الفكر في شرح التوراة .

مبادئ التلمود :

يقول (التلمود) :

إن اليهود أحب إلى الله من الملائكة ، وأنهم من عنصر الله كالولد من عنصر أبيه ، ومن يصفع اليهود كمن يصفع الله .

والموت جزاء الأممي (الأممي عند اليهود يطلق على كل من ليس بيهودي ، فالناس عندهم قسمان يهودُ وأمميون) إذا ضرب اليهودي .

ولولا اليهود لارتفعت البركة من الأرض واحتجبت الشمس وانقطع المطر .

واليهود يفضلون الأمميين كما يفضل الإنسان البهيمة .

والأمميون جميعًا كلاب وخنازير .

وبيوتهم كحظائر البهائم نجسة ، ويحرم على اليهودي العطف على الأممي ؛ لأنه عدوه وعدو الله ، والتقية أو المداراة معه جائزة للضرورة تجنبًا لأذاه ، وكل خير يصنعه يهودي مع أممي فهو خطيئة عظمى ، وكل شر يعمله معه فهو قربان لله يثيبه عليه .

والربا غير الفاحش جائز مع اليهودي - كما شرع موسى وصموائيل - في رأي واضعي (التلمود) .

والربا الفاحش جائز مع غيره . وكل ما على الأرض ملك لليهود .

فما تحت أيدي الأمميين مغتصب من اليهود وعليهم استرداده بجميع الوسائل .

وأشار (التلمود) إلى أن اليهود ينتظرون مسيحًا ينقذهم من الخضوع للأمميين ، على شرط أن يكون ملكًا من نسل داود ، يعيد الملك إلى إسرائيل ، ويخضع الممالك كلها لليهود ؛ لأن السلطة على شعوب العالم من اختصاص اليهود حسب وعد الله .

وسرقة اليهودي أخاه حرام ، ولكنها جائزة ، بل واجبة مع الأممي ؛ لأن كل خيرات العالم خلقت لليهود ، فهي حق لهم وعليهم تملُكها بأي طريقة .

هذه المبادئ التلمودية التي اعتقد اليهود بناءً عليها .

أنهم شعب الله المختار ، وأنهم أبناء الله وأحباؤه ، وأن الله لا يسمح بعبادته ولا يقبلها إلا أن يكون العابد يهوديًا .

وأن نفوسهم مخلوقة من نفس الله ، وأن عنصرهم من عنصره ، فهم وحدهم أبناؤه الأطهار جوهرًا .

ويعتقدون أن الله منحهم الصورة البشرية أصلاً تكريمًا لهم على حين أنه خلق غيرهم (الأممين) من طينة شيطانية أو حيوانية نجسة ، ولم يمنحهم الصورة البشرية إلا محاكاة لليهود ، لكي يسهل التعامل بين الطائفتين إكرامًا لليهود ، إذ بغير هذا التشابه الظاهري مع اختلاف العنصرين لا يمكن التفاهم بين السادة المختارين والعبيد المحتقرين .

فالإنسانية والطهارة قاصرة على اليهود بحكم عنصرهم المستمد من عنصر الله ، أما غيرهم فحيوانات وأنجاس وإن كانوا في شكل الإنسان .

الذات الإلهية في التوراة المحرفة :

قامت البراهين العقلية القطعية والحجج الدينية النقلية أن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، ولكن اليهود في توراتهم المحرفة يُشبهون الله بخلقه تشبيهًا صريحًا ، ومن ذلك تقول التوراة التي بأيديهم في الأصحاح الأول من سفر التكوين :

( وقال الله : نعملُ الإنسان على صورتنا كشبهنا ) .

ويعتقد اليهود أن الله - تعالى عما يقولون - قد تعب واحتاج إلى الراحة حينما خلق السماوات والأرض ؛ ولذلك استراح في اليوم السابع ، وهو يوم السبت ، وفي ذلك تقول التوراة التي بأيديهم في الأصحاح الثاني من سفر التكوين : (فأكملت السماوات والأرض وكل جندها) .

(وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل) .

(وبارك الله اليوم السابع وقدسه ؛ لأن فيه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقًا ) .

مع أنه قد قامت الأدلة العقلية والبراهين النقلية القطعية على أن الله منزه عن اللغوب والتعب ، وقد رد القرآن الكريم على اليهود هذه العقيدة الفاسدة في ذات الله .

إذ يقول الحق تبارك وتعالى : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ) [ ق : 38] .

على أن خلق الله للسماوات والأرض كخلقه لغيرهما إنما يكون بكلمة كن : ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) [ يس : 82] .

كما يعتقد اليهود أن الله يلحقه الحزن والندم على ما فات ، وفي ذلك تقول التوراة التي بأيديهم كما جاء في سفر التكوين في الأصحاح السادس ما نصه :

( ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض ، وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم ) .

(فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض وتأسف في قلبه) .

وهذا المعتقد رغم قبحه فإنه يدل كذلك على أن الله لم يحط علمه بالمخلوقات قبل وجودها ، ويؤدي إلى القول بالبداءة على الله ، تعالى عما يقولون علوًا كبيرًا .

النبوات في التوراة المحرفة :

يعتقد اليهود أن الأنبياء غير معصومين من الخطايا والذنوب ، بل جوزوا عليهم أن يرتكبوا المنكرات ؛ كالزنا ، وشرب الخمر ، وسلب النساء من أزواجهن ، وأنهم كانوا يقبحون في عين الرب .

واليهود في هذا يعتمدون على نصوص التوراة التي بأيديهم وأسفار النبوات الملحقة بها ، فقد جاء في الأصحاح التاسع من سفر التكوين ما نصه :

(20) (وابتدأ نوح يكون فلاحًا وغرس كرمًا) .

(21) (وشرب من الخمر فسكر وتعرى داخل خبائه) .

(22) (فأبصر حام أبو كنعان عورة أبيه وأخبر أخويه خارجًا) .

(23) (فأخذ سام ويافث الرداء ووضعاه على أكتافهما ومشيا إلى الوراء وسترا عورة أبيهما ووجهاهما إلى الوراء فلم يبصرا عورة أبيهما ) .

(24) (فلما استيقظ نوح من خمره علم ما فعل به ابنه الصغير) .

(25) (فقال ملعون كنعان عبد العبيد يكون لأخوته) .

كما جاء كذلك في الأصحاح التاسع عشر من سفر التكوين ما نصه :

(30) (وصعد لوط من صُوغر وسكن في الجبل وابنتاه معه لأنه خاف أن يسكن في صُوغر فسكن في المغارة هو وابنتاه) .

(31) (وقالت البكر للصغيرة : أبونا قد شاخ وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض ) .

(32) (هلم نسقي أبانا خمرًا ونضطجع معه فنحيي من أبينا نسلاً ) .

(33 ) (فسقتا أباهما خمرًا في تلك الليلة ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها ) .

(34) (وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة إني قد اضطجعت البارحة مع أبي نسقيه خمرًا الليلة أيضًا فادخلي اضطجعي معه) .

(35) (فسقتا أباهما خمرًا في تلك الليلة أيضًا ، وقامت الصغيرة واضجعت ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها) .

(36) (فحبلت ابنتا لوط من أبيهما) .

وجاء في الأصحاح الحادي عشر من سفر صموائيل الثاني الذي بأيديهم :

(2) (وكان في وقت المساء أن داود قام عن سريره ، وتمشى على سطح بيت الملك فرأى من على السطح امرأة تستحم وكانت المرأة جميلة المنظر جدًا ) .

(3) (فأرسل داود وسأل عن المرأة فقال واحد : أليست هذه (بثشبع) بنت أليعَام امرأة أوريا الحِثي ) .

(4) (فأرسل داود رسلاً وأخذها فدخلت إليه فاضطجع معها وهي مطهرة من طمثها ثم رجعت إلى بيتها ) .

(5) (وحبلت المرأة فأرسلت وأخبرت داود وقالت : إني حبلى) .وبعد أن يسوق سفر صموائيل الثاني محاولة داود التخلص من أوريا زوج المرأة وإرساله إلى الحرب ليقتل ، بعد ذلك يقول السفر :

(26) (فلما سمعت امرأة أوريا أنه قد مات أوريا رجُلُها ندبت بعلها ) .

(27) (ولما مضت المناحة أرسل داود وضمها إلى بيته ، وصارت له امرأة وولدت له ابنًا ، وأما الأمر الذي فعله داود فقبح في عيني الرب ) .ثم يتابع السفر سرد معاتبة الرب لداود وإماتة الله للولد الذي جاءت (بثشبع) به ، ثم توبة داود وصيامه ، ثم دخوله على امرأة أوريا واضطجاعه معها فتحبل وتلد ولدًا اسمه سليمان .

وبهذه النصوص نعرف مقدار منزلة أنبياء بني إسرائيل في نفوس اليهود .

عبد القادر شيبة الحمد