‏إظهار الرسائل ذات التسميات تنمية بشرية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تنمية بشرية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 10 نوفمبر 2010

الآن.. وليس غدًا

الآن.. وليس غدًا

د. محمد داوود 

أتأمل أيام العمر وكيف مضت، وإن كان عامة الناس يحسبون أعمارهم بالأيام والشهور والسنوات، فأهل الحكمة والصلاح يحسبون أعمارهم بقدر ما ينجزون فيها من أعمال عظيمة تنفع فى دنياهم، وخيرات يثابون عليها فى أخراهم.

والمتأمل لأيام العمر يجد أن كل مفقود يفقده الإنسان يتعلق بعودته أملاً، إلا العمر؛ فإنه إن مضى لا يعود أبدًا، فكل لحظة حياة أنعم الله بها على الإنسان فرصة لإنجاز الخيرات وفعل الصالحات.


لكن ما الذى يعطل عمارة الأوقات ويؤخر إنجاز الأعمال النافعة فى الدين والدنيا؟


والمتأمل لواقع حياتنا المعاصرة يرى أن فى قمة المعطلات تلك العادة التى استحكمت فينا - إلا من رحم ربى - إنها عادة التسويف والتأجيل لما يطلب إنجازه من أعمال لا لسبب سوى التراخى والتكاسل، وتضيع آلاف الساعات، وتفقد عشرات الأيام دون إنجاز عمل، وأنت ترى وتسمع من يُؤجل فعل الخيرات أو ترك المنكرات إلى أيام قادمة، كقولهم:

الأحد، 31 أكتوبر 2010

"حي على النجاح" بدلاً من "حي على الفشل"



"حي على النجاح" بدلاً من "حي على الفشل"
د. محمد فتحي
في البداية، مشكلة الفاشل هي أنه لا يريد النجاح لنفسه، إنما يريد لها الفشل ليبكي على اللبن المسكوب، وبالتالي أيًّا كان عذر أو إرادة الفشل لديك لن ينجح أحد في أن يرفعه عنك إن لم ترفعه عن نفسك، وأن تسأل نفسك لماذا تفشل، نعم سؤال أساسي في بداية التخلص من هذا المرض، هل السبب:

  • نقص في القدرات الذهنية، إن كان فلك العذر.
  • ليس لديك أهداف في حياتك فالأمور كلها تستوي.
  • ليس لديك طموح يدفعك للأمام ويعطيك الحماس والدافع.
  • ليس لديك انضباط وجدية.
  • ليس لديك طبع التسويف والتأجيل.
  • ليس لديك مثابرة على استكمال المشروعات والموضوعات.

الأحد، 24 أكتوبر 2010

وإن سفه عليك فاحلم ... وإذا هدأ غضبك فتكلم

وإن سفه عليك فاحلم ... وإذا هدأ غضبك فتكلم

وعظ الخطاب بن المعلى المخزومي القرشي ابنه فكان مما قال:
يا بني عليك بتقوى الله وطاعته وتجنب محارمه باتباع سنته ومعالمه حتى تصح عيوبك وتقر عينك فانها لا تخفي على الله خافيه ، واني قد وسمت لك وسما ووضعت لك رسما ان انت حفظته ووعيته وعملت به ملأت أعين الملوك وانقاد لك به الصعلوك ولم تزل مرتجى مشرفا يحتاج اليك ويرغب الى ما في يديك ، فأطع اباك واقتصر على وصية ابيك وفرغ لذلك ذهنك واشغل به قلبك ولبك .

إياك وهذر الكلام وكثرة الضحكك والمزاح ومهازلة الإخوان فإن ذلك يذهب البهاء ويوقع الشحناء وعليك بالرزانة والتوقر من غير كبر يوصف منك ولا خيلاء تحكي عنك ، والق صديقك وعدوك بوجه الرضى وكف الأذى من غير ذلة لهم ولا هيبة منهم ، وكن في جميع أمورك في أوسطها فإن خير الأمور أوساطها ، وقلل الكلام وأفش السلام وامش متمكنا قصدا ولا تخط برجلك ولا تسحب ذيلك ولا تلو عنقك ولا ردائك ولا تنظر في عطفك ولا تكثر الالتفاف ولا تقف على الجماعات ولا تتخذ السوق مجلسا ولا الحوانيت متحدثا ، ولا تكثر المراء ولا تنازع السفهاء فإن تكلمت فاختصر وإن مزحت فاقتصر ، واذا جلست فتربع وتحفظ من تشبيك أصابعك وتفقيعها والعبث بلحيتك وخاتمك وذؤابة سيفك وتخليل أسنانك وإدخال يدك في أنفك وكثرة طرد الذباب عنك وكثرة التثاؤب والتمطى وأشباه ذلك مما يستخفه الناس منك ويغتمزون به فيك ، وليكن مجلسك هاديا وحديثك مقسوما وأصغ الى الكلام الحسن ممن حدثك بغير إظهار عجب منك ولا مسألة إعادة وغض عن الفكاهات من المضاحك والحكايات ، ولا تحدث عن إعجابك بولدك ولا جاريتك ولا عن فرسك ولا عن سفيك.

الجمعة، 22 أكتوبر 2010

دعوة للسعادة


دعوة للسعادة
بقلم: د. عائض القرني
   
1. البسمة
 
البسمة الساحرة عربون المودة وبطاقة التعارف ؛ فأرسلها في وجه أخيك من أول وهلة ، ولا تتردد ؛ فإن تبسمك في وجه أخيك صدقة ، وحاول أن تكون صادقا في التبسم وواضحا وطيبا ؛ فإنك تشترى بها ملايين القلوب ، ولن ينسى الناس تلك البسمة المشرقة على محياك ؛ لأن فيها الأمل والثقة والعاطفة والحب والتفاؤل.
 
 
2. الكلمة الطيبة
 
تكلم بهدوء وبرفق وبلين ، اختر كلمات المصالحة والسلام ، وأثنِ على صاحبك وادعُ له ، وإياك وكلمات الفخر والتعالي والسخرية والاستهزاء ، فإنها طريق للسقوط والهبوط ، وبها تقضي على سمعتك ، وتدمر قيمتك ، وتصبح مصدرا للبغضاء والكراهية والذم.
 

الاثنين، 18 أكتوبر 2010

الطرق المثلى في التعامل مع الغاضبين ساعة غضبهم


الطرق المثلى في التعامل مع الغاضبين ساعة غضبهم

السؤال : 
ما هي الطرق التي يتبعها المرء عندما يتعامل مع شخص غاضب ؟ .

الجواب :
الحمد لله

أولاً:
الغضب ليس مذموماً كله ، بل يُحمد الغضب إذا كان غضباً لله تعالى ، كأن تُنتهك محارم الله عز وجل .
والمذموم منه ما كان غضباً لدنيا ، وخاصة إذا ترتب عليه أذى أو ضرر أو شر ، كقتل ، وضرب ، وطلاق ، وشتم ، وقذف .
عن أَبي مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ ، مِمَّا يُطِيلُ بِنَا ؟ فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ ؛ فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ ، فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ .
رواه البخاري ( 670 ) ومسلم ( 466 ) .
وبوَّب عليه البخاري بقوله : " باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله " ، وبوَّب عليه النووي في " رياض الصالحين " بقوله " باب الغضب إذا انتهكت حرمات الشرع والانتصار لدين الله تعالى " .

الأحد، 3 أكتوبر 2010

أخطاء إدارية

أخطاء إدارية

إلى كل مدير : نهدي إليه مجموعة من الأخطاء الإدارية لنعرفه بها وننبه عليها وندعوه إلى اجتنابها

1. يخطئ من يظن أن يستطيع وحده إدارة العمل والأفراد بدون مشاركة الآخرين ، إن الإدارة هي عملية مشتركة.

2. يخطئ من يعتمد في إداراته على أسلوب الأمر والنهى ، فإنها أساليب قد ثبت فشلها ولا يعتمد عليها حتى الآن إلا المدراء في حديقة الحيوان!!!

3. وضع الرجل المناسب في المكان المناسب مبدأ إداري ، وأنت إذا نظرت إلى القطاعات الحكومية ورأيت متخصصاً في الكيمياء الحيوية يعمل مسئولاً للعلاقات العامة ، فاعلم إلى أي حد فسدت الإدارات..

4. [المدير في المكتب]: جملة يجب أن ينتهي التعامل بها واستخدامها تماماً في جميع قطاعات العمل

5. لا تعامل العاملين معك على أنهم أطفال ، تعطيهم عند الإنجاز وتمنعهم عند الخطأ ، ولكن ابحث في أسباب الخطأ وابحث عن عوامل الإنجاز ، وبعد ذلك لا بأس بالتحفيز أو العقاب.

6. ربما يسبب التحفيز بعض الإيجابيات ، لكنه وحده لا ينشئ التقدم.

الأحد، 6 يونيو 2010

فن التطنيش لمن أراد أن يعيش

فن التطنيش لمن أراد أن يعيش
للشيخ د. عائض القرني
قال أحد الصالحين: طنش تعش تنتعش، ومعنى ذلك أن لا تبالي بالحوادث والمنغصات، وقد سبق إلى ذلك زميلي وصديقي الدكتور أبو الطيب المتنبي، حيث يقول:
فعشت ولا أبالي بالرزايا *** لأني ما انتفعت بأن أبالي
وأنت إذا ذهبت تدقق خلف كل جملة وتبحث عن كل مقولة قيلت فيك وتحاسب كل من أساء إليك، وترد على كل من هجاك، وتنتقم من كل مَنْ عاداك، فأحسن الله عزاءك في صحتك وراحتك ونومك ودينك واستقرار نفسك وهدوء بالك، وسوف تعيش ممزقاً قلقاً مكدراً، كاسف البال منغص العيش، كئيب المنظر سيئ الحال، عليك باستخدام منهج التطنيش،
إذا تذكرت مآسي الماضي فطنش، إذا طرقت سمعك كلمة نابية فطنش، وإذا أساء لك مسيء فاعف وطنش، وإذا فاتك حظ من حظوظ الدنيا فطنش، لأن الحياة قصيرة لا تحتمل التنقير والتدقيق، بل عليك بمنهج القرآن: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ).

الأربعاء، 17 مارس 2010

مصطلحات مهمة


مصطلحات
لبعض الدورات المهمة
 

Abbreviations

Meaning

MBA
Master of Business Administration

D.B.A
The degree of Doctor of Business Administration

CMA
Certified Management Accountant

CIA
Certified Internal Auditor

CPA

Certified Public Accountant

CFA
Chartered Financial Analyst

PMP
A project management plan

CAPM
Certified Associate in Project Management

PgMP
Program Management Professional

RMP
Risk Management Professional

HR
Human resources

HRM
Human resource management

HRD
Human resource development

EHRMA
The Egyptian Human Resource Management Association

GMAT
The Graduate Management Admission Test

GRE
Graduate Record Examination subject test in mathematics

IQ
An Intelligence Quotient

EI
Emotional Intelligence

TOEFL
The Test of English as a Foreign Language

TOEIC
Test of English for International Communication

IELTS
International English Language Testing System

ITIL

الجمعة، 26 فبراير 2010

دعوة إلى التوازن

دعوة إلى التوازن

سلطان بن عبد الرحمن العثيم

الدماء تجري بعروقك، والقلب ينبض بجوفك، والهواء يخرج ويدخل إلى جسدك, تنام والمصنع الذي بداخلك يعمل فلا يتعطل التنفس، ولا الهضم، ولا الحركة اللاإرادية, كل ذلك بنظام مُحْكَمٍ، وتوازن معلوم، لخالقه حكمة عظيمة لأهل التدبُّر والبصيرة: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ}[الذاريات:21].

وفي الجانب الآخر السماء مليئة بالنجوم والأفلاك, والمجرات منتشرة في الفضاء كرذاذ الماء المتناثر, تراها حين تغيب الشمس عنك, وهي أيضًا تظهر على أخوة لك آخرين في الجزء الآخر من العالم, تضيء عليهم حياتهم, وتعلن بداية يوم جديد, مفعم بالحيوية والنشاط والطموح, وتغيب عن آخرين لتعطيهم الفرصة للراحة والاسترخاء والتأمل, بعد يوم حافل بالإنجازات والمسرات.

إنها توليفة ربّانية قدّرها مقدِّر الكون وفاطر السموات والأرض, لهدف سامٍ، وبُعْدٍ أخّاذ، ورسالة بالغة الحكمة، وهي "التوازن".

وعليه فإن رسالة الله للإنسان ومعشر بني البشر توحي وتركّز على معنى التوازن في الحياة بجميع تفاصيلها وأحداثها وجميع جوانبها وأركانها, الصغير من الأمور, والكبير من القضايا.

ولعل المتأمل المطالع في حال الأفراد والمجامع يرى بونًا شاسعًا بين كل الدعوات الربانية للحياة المتوازنة بجميع طقوسها وبين واقع البشر الحالي.

الاثنين، 22 فبراير 2010

كيف تكون عظيما؟

كيف تكون عظيما؟

كل واحد منا يود أن يكون عظيما بارزا .. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه .
هل عملنا من أجل هذا الهدف؟
الحقيقة أن القليل من الناس هم الذين يعملون من أجل الوصول إلى أعلى المنازل والرتب وهم الذين خططوا ورسموا الأهداف واستثمروا جميع طاقاتهم وأوقاتهم من أجل الوصول لهذه المنزلة فوصلوا بإذن الله ..... أما السواد الأعظم من الناس فهم أصحاب الأماني الذين يودون تحقيق أهدافهم دون عمل ودون جهد فهم البطالون وكما قال الشاعر:
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها             إن السفينة لا تمشي على يبسٍ

الثلاثاء، 16 فبراير 2010

إذا كنت صفرًا فكن ذا قيمة

إذا كنت صفرًا فكن ذا قيمة

هناك صفران يشغلان أول خانة في بعض الأعداد ....
 

أحدهما يضاعف العدد إلى أضعاف كثيرة مثل الصفر الذي يأتي قبل العدد ( 1000 )..



فعند إضافة الصفر يصبح هذا العدد ( 10000 )...



إذ يتحول العدد من ألف إلى عشرة آلاف ..



وهنا نجده قد تضاعف عشرة أضعاف ،



وإذا أضفنا صفراً آخر تحول العدد إلى ( 100000 ) مئة ألف ،



وهنا تضاعف بالتالي أضعافاً كثيرة أيضاً ....

الاثنين، 8 فبراير 2010

نظريــــــــــة الــ 500 ريـــــــــــــــال

نظريــــــــــة الــ 500 ريـــــــــــــــال

رفع المحاضر في إحدى المحاضرات 500 ريال وقال من يريد هذه ؟

رفع معظم الموجودين أيديهم .. قال لهم: سوف أعطيها لواحد منكم لكن بعد ما أفعل هذا ! قام بكرمشة الورقة ومن ثم سألهم : من يريدها ومازالت الأيدي مرتفعة ! قال لهم حسنا، ماذا لو فعلت هذا .. فرمى النقود على الأرض وقام بدعسها بحذائه .. ومن ثم رفعها وهي متسخة ومليئة بالتراب !

السبت، 26 ديسمبر 2009

كيف تكسب نفسك الاحترام الذي تستحقه ؟؟؟

كيف تكسب نفسك الاحترام الذي تستحقه ؟؟؟
يقول أحد الخبراء أن بوسع المرء الحصول على الاحترام الذي يستحقه باتباع بعض النصائح البسيطة
1- استمع أكثر من أن تتكلم : فكلما كثر كلام الإنسان كانت هناك فرصة للخطأ . ولذلك حاول أن تكون صامتا قدر المستطاع ، والناس سوف يفترضون انك أكثر ذكاء مما أنت عليه حقيقة . 2. احتفظ بأسرارك الخاصة: كن محافظا على معلوماتك الشخصية ولا تجعل حياتك كتابا مفتوحا . فتعريتك لنفسك تجعل الآخرين يقللون من فكرتهم عنك . 3 . لا تقلل من منجزاتك: فعندما تقول : إنني كنت محظوظا فان ذلك يفقدك بعضا من مكانتك ، وكن متواضعا ولكن في فخر . وعندما يقول شخص ما هذا عظيم ، وافقه ثم قل : شكرا ، لقد عملت بجد . 4 . اعترف بأخطائك بسرعة ولباقة: فالذين يتظاهرون بأنهم على حق دوما يفقدون الاحترام، لان الناس تراهم على أنهم مخادعون 5. لا تقلل من شأنك: فالإنسان يفقد احترام الآخرين عندما يقلل من شانه وتوقف عن قول أشياء مثل: هذا قد يكون خطأ . 6. ابتعد عن الاعتذار المتكرر: فالاعتذار بمناسبة أمر جيد، ولكن لا تبالغ في ذلك . 7. لا تكن من محبي التأثير في الآخرين : فلو حاولت جاهدا أن تؤثر في الآخرين فإن الناس سيشعرون بذلك وستفقد الاحترام 8. خذ أكثر القرارات بنفسك: فإن عادة الإكثار من سؤال الناس عن رأيهم يعكس عدم تأكدك من قرارك وهذا يقلل من احترامهم لك . 9. دائما قدر قيمة الوقت : فالذين يتسكعون ويضيعون وقتهم يفقدون احترام الآخرين. 10.احتفظ بهدوئك: فالذين ينفعلون كثيرا بعواطفهم يفقدون الاحترام.

الأحد، 13 ديسمبر 2009

الرِّفْقُ يُعينُ على حصولِ المقصودِ

الرِّفْقُ يُعينُ على حصولِ المقصودِ

الرفقُ شفيعٌ لا يُرَدُّ في طلبِ الحاجاتِ ، ولك أن تعلم أن الطريق الضيق بين جدارين ، الذي لا يتسع إلا لمرور سيارةٍ واحدةٍ فَحَسْبُ ، لا تدخلُها هذه السيارة إلا برفقٍ من قائدِها وحذرٍ وتوقٍّ ، بينما لو أقبل بها مسرعاً وأراد المرور من هذا المكان الضيقِ لاصطدم يمْنةً وَيسْرَةً وتعطلتْ سيارتُه ، والطريقُ لم يزِد ولم ينقصْ ، والسيارةُ هي هي ، لكنَّ الطريقة هي التي اختلفت، تلك برفقٍ وهذه بشدَّةٍ . والشجرةُ الصغيرةُ التي نغرسُها في حوضِ فناءِ أحدِنا ، إذا سكبت عليها الماء شيئاً فشيئاً تشربُ منه وينفعُها ، فإذا أخذت كميةً من هذا الماء بعينهِ وحجْمه وألقيته دفعةً واحدة لاقتلعت هذه النبتة من مكانِها ، إن كمية الماءِ واحدةٌ ولكن الأسلوب تغيَّر . إن منْ يخلعُ ثوبه برفقٍ يضمنُ سلامة ثوبِه ، خلاف من يجذِبُه بقوةٍ ويسحبُه بسرعةٍ ، فإنه يشكو من تقطُّعِ أزرارِه وتمزُّقِهِ . ومن اللطائف في انكشافِ عَدَمَ صدقِ إخوةِ يوسف في مجيئِهم بثوبِهِ ، وزعْمِهم أن الذئب أكله : أنهم خلعُوا الثوب برفق فلم يحصل فيه شقوقٌ ، ولو أكله الذئبُ كما زعموا لمزَّق الثوب كلَّ ممزَّقٍ ، ولم يخلْعْه خلْعاً . إن حياتنا تحتاجُ إلى رفقٍ نرفقُ بأنفسِنا : (( وإن لنفسِك عليك حقاً )) . نرفقُ بإخواننا : (( إن الله رفيق يحب الرفق )) . نرفقُ بالمرأةِ : (( رفقاً بالقواريرِ )) . على الجسورِ الخشبيِة التي بناها الأتراكُ على ممراتِ الأنهارِ ، مكتوبٌ في أول الجسرِ : رفقاً رفقاً . لأن المارَّ بهدوءٍ لا يسقطُ ،أما المسرعُ فجديرُ أن يهوي إلى مستقرِّ النهر . وفي مذكّراتٍ لأديب سوريٍّ كان يسكنُ في مدينة « السلمية » ، وله درَّاجةٌ ناريةٌ ، أراد أن يعبر بها على جسر بناه الأتراكُ من الخشبِ على النهرِ ، وهم بنوْه لمن أراد أن يمشي بدراجته متئداً متأنياً ، قال هذا الرجل : فذهبتُ مسرعاً على جسري ، فلما أصبحتُ من أعلى الجسرِ متوسِّطاً النهر ، نظرتُ يَمْنَةً ويَسْرَةً ، وأنا لم أرفقْ بنفسي ولا بدراجتي فاضطربتْ بي واختلَّ نظري ، فوقعتُ بدراجتي في النهرِ ... وكانت قصةً طويلة . إنَّ على مداخلِ حدائقٍ الزهورِ والورود في بعضِ مدنِ أوروبة : لوحةٌ مكتوب فيها : «تَرَفَّقْ» ، لأن الداخل مسرعاً لا يرى ذاك النبت الجميل ولا يضمنُ سلامة ذاك الوردِ الباهي ، فيحصل الدعس والدفس والإبادة ، لأنه ما رفق ولا تأنَّى . هناك معادلة تربوية تقول : إن العصفور تربوية تقول : إن العصفور لا يترفَّقُ كالنحلة . وفي الحديث : (( المؤمنُ كالنحلة ، تأكلُ طيباً وتضعُ طيباً ، وإذا وقعتْ على عُودٍ لم تكسْرِه )) . فالنحلة لا تُحِسُّ بها الزهرةُ أبداً ، وهي تعلقُ الرحيق بهدوء ، وتنالُ مطلوبها برفقٍ . والعصفورُ على ضآلةِ جسمِه يخبرُ الناس بنزولِه على سنابل ، فإذا أراد النزول سقط سقوطاً ، ووثب وثْباً . ولا أزالُ أذكرُ قصة الرسَّام الهنديِّ ، وقد رسم لوحةً بديعة الحسنِ ملخَّصها : سنبلةُ قمح عليها عصفورٌ قد وقع ، وهذه السنبلة مليئةٌ بالحبِّ ، مترعرعةُ النموِّ ، باسقةُ الطولِ ، وعلَّقها الملِكُ على جدارِ ديوانِه ، ودخل الناسُ يهنِّئون الملك بهذه اللوحةِ ويشكرون الرسَّام على حسنِها ، ودخل رجلٌ فقيرٌ مغمورٌ في وسطِ الزحامِ فاعترض على اللوحةِ ، وأخبرَ أنها خطٌأ ، وضجَّ الناسُ به وصجُّوا ، لأنه خالف الإجماع، فاستدعاه الملكُ برفقٍ وقال : ما عندك؟ قال : هذه اللوحةُ خطٌأ رسمُها ، وَغَلطٌ عرْضها . قال : ولِمَ ؟ قال : لأنَّ الرسام رسمَ العصفور على السنبلةِ وترك السنبلة مستقيمةً ممتدةً ، وهذا خطٌأ ، فإنِّ العصفور إذا نزل على سنبلة القمحِ أمالها، وأخضعها ، لأنه ثقيلٌ لا يملكُ الرفق . قال الملكُ : صدقت . وقال الناسُ: صدقت . وأنزل اللَّوْحة ، وسُحبت الجائزةُ من الرسامِ . إنَّ الأطباء يُوصون بالرفقِ في تناولِ العلاجِ ، وفي مزاولةِ العملِ والأخذِ والعطاءِ . فذاك يقلعُ ظفْره بيده ، وذاك يباشرُ سِنِّه بنفسِه ، وآخر يَغُصُّ باللقمة ، لأنه أَكَبرَها وما أحسن مضْغها . إن الماء يترفَّقُ ، وإن الريح تُزمجرُ فتدمِّرُ . قرأتُ لبعضِ السلفِ أنه قال : إن مِن فِقْهِ الرجل رِفْقَهُ في دخولِه وخروجِه منه ، وارتداءِ ثوبِه وخَلْعِ نعلِه وركوبِ دابتهِ . إن العَجَلةَ والهوجَ والطيْشَ في أخذ الأمورِ وتناولِ الأشياء ، كَفِيلةٌ بحصولِ الضررِ وتفويتِ المنفعِة ، لأن الخَيْرَ بُني على الرفقِ : (( ما كان الرفقُ في شيء إلاَّ زانه ، وما نُزع الرفقُ من شيء إلاَّ شانهُ )) . إنَّ الرفق في التعاملِ تُذعنُ له الأرواحُ ، وتنقادُ له القلوبُ ، وتخشعُ له النفوسُ . إن الرفيق من البشرِ مِفتاحٌ لكلِّ خَيْرٍ ، تستسلمُ له النفوسُ المستعصية ، وتثوبُ إليه القلوبُ الحاقدةُ ، ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ﴾ ।

المصدر : لا تحزن - القرني

اتخاذُ القرار

اتخاذُ القرار
قال تعالى : ﴿ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ ﴾ وقال عز وجل : ﴿ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ إن كثيراً منا يضطربُ عندما يريد أن يتخذ قراراً ، فيصيبُه القلقُ والحيرةُ والإرباكُ والشكُّ ، فيبقى في ألمٍ مستمرٍ وفي صداعٍ دائمٍ .
إن على العبدِ أن يشاور وأن يستخير اللهَ ، وأن يتأمَّل قليلاً ، فإذا غلب على ظنه الرأيُ الأصوبُ والمسلكُ الأحسنُ أقدم بلا إحجام ، وانتهى وقتُ المشاورةِ والاستخارةِ ، وَعَزَم وتوكَّل ، وصمَّم وَجَزَم ، لينهي حياة التردُّد والاضطرابِ . لقد شاور صلى الله عليه وسلم الناس وهو على المنبر يوم أُحُد ، فأشاروا بالخروجِ، فلبس لأمته وأخذ سيفه ، قالوا : لعلَّنا أكرهناك يا رسول الله ؟ لو بقيت في المدينةِ . قال : (( ما كان لنبي إذا لبس لأمته أن ينزعها حتى يقضي اللهُ بينه وبين عدوِّهِ )) . وَعَزَم صلى الله عليه وسلم على الخروجِ . إن المسألة لا تحتاجُ إلى ترددٍ ، بل إلى مضاءٍ وتصميمٍ وعزمٍ أكيدٍ ، فإن الشجاعة والبسالة والقيادة في اتخاذِ القرارِ . تداول صلى الله عليه وسلم مع أصحابِه الرأي في بدرٍ : ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ﴾ ، ﴿ وَأَمْرُهُمْ شُورَى ﴾ ، فأشارُوا عليه فَعَزَم صلى الله عليه وسلم وأقدم ، ولم يلوِ على شيءٍ . إن التردٌّد فسادٌ في الرأيِ ، وبرودٌ في الهمَّةِ ، وَخَورٌ في التصميمِ وشَتاتٌ للجهدِ ، وإخفاقٌ في السَّيْرِ . وهذا التردُّدُ مرضٌ لا دواء له إلا العزمُ والجزمُ والثباتُ . أعرفُ أناساً من سنواتٍ وهم يُقدِمون ويُحجمون في قراراتِ صغيرةٍ ، وفي مسائل حقيرةٍ ، وما أعرفُ عنهم إلا روح الشكِّ والاضطرابِ ، في أنفسِهم وفي من حولهم . إنهم سمحوا للإخفاقِ أن يصل إلى أرواحِهم فَوَصَلَ ، وسمحُوا للتشتُّتِ ليزور أذهانهم فزار . إنه يجب عليك بعد أن تدرس الواقعة ، وتتأمَّل المسألة ، وتستشير أهل الرأي، وتستخير ربَّ السماواتِ والأرضِ ، أن تُقدِم ولا تُحجِم ، وأن تُنْفِذ ما ظهر لك عاجلاً غير آجلٍ . وقف أبو بكر الصدِّيق يستشيرُ الناس في حروبِ الردةِ ، فأشار الناسُ كلهم عليه بعدمِ القتالِ ، لكنَّ هذا الخليفة الصدِّيق انشرح صدرُه للقتالِ ، لأن هذا إعزازٌ للإسلامِ ، وقطْعٌ لدابر الفتنةِ ، وسحقٌ للفئاتِ الخارجةِ على قداسةِ الدينِ ، ورأى بنورِ اللهِ أن القتال خيرٌ ، فصمَّم على رأيه ، وأقسم : والذي نفسي بيدهِ ، لأُقاتلنَّ من فرَّق بين الصلاةِ والزكاةِ ، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدُّونه لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتُهم عليه . قال عمر : فلما علمتُ أن الله شرح صدر أبي بكر ، علمتُ أنه الحقُّ . ومضى وانتصر وكان رأيهُ الطيب المبارك ، الصحيح الذي لا لُبْس فيه ولا عِوَجَ . إلى متى نضطربُ ؟ وإلى متى نراوحُ في أماكنِنا ؟ وإلى متى نتردَّد في اتخاذِ القرارِ ؟ إذا كنت ذا رأي فكنْ ذا عزيمةٍ فإنَّ فساد الرأي أنْ تتردَّدا إنَّ منْ طبيعةِ المنافقين إفشال الخطَّةِ بكثرةِ تكرارِ القولِ ، وإعادةِ النظرِ في الرأي : ﴿لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ ﴾ . ﴿ الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾. إنهم يصطحبون « لو » دائماً ، ويحبون « ليت » ويعشقون « لعلَّ » فحياتُهم مبنيةٌ على التسويقِ ، وعلى الإقدامِ والإحجامِ ، وعلى التذبذبِ ، ﴿ مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَـؤُلاء وَلاَ إِلَى هَـؤُلاء ﴾ . مرةً معنا ومرةً معهم ، مرةً هنا ومرةً هناك . كما في الحديثِ : (( كالشاة العائرةِ بين القطيعين من الغنمِ )) وهو يقولون في أوقاتِ الأزماتِ : ﴿ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ ﴾ । وهم كاذبون على اللهِ ، كاذبون على أنفسهم ، فهم يسرون وقت الأزمةِ ، ويأتون وقت الرخاءِ وأحدُهم يقول : ﴿ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي ﴾ । إنه لم يتخذ إلا قرار الإخفاقِ والإحباطِ . ويقولون في الأحزابِ : ﴿ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ﴾ . ولكنَّه التخلصُ من الواجبِ ، والتملُّصُ من الحقِّ المبينِ .
اثبتْ أُحُـدُ

إنَّ منْ طبيعِة المؤمنِ : الثبات والتصميم والجزم والعزم ، ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا ﴾ ، أما أولئك : ﴿ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ﴾ ، وفي قرارِهم يضطربون ، وعلى أدبارِهم ينكصون ، ولعهودِهم ينقضون . إن عليك أيُّها العبدُ إذا لمع بارقُ الصوابِ ، وظهر لك غالبُ الظنِّ ، وترجَّح لديك النفعُ ، أن تُقدِم بلا التواءٍ ولا تأخُّرٍ . اطَّرحْ ليتاً وسوفاً ولعلْ وامضِ كالسيف على كفِّ البطلْ لقد تردَّدَ رجلٌ في طلاق زوجته التي أذاقْته الأمرَّيْن ، وذهب إلى حكيمٍ يشتكيه ، قال: كم لك من سنة مع هذه الزوجةِ ؟ قال : أربع سنواتٍ . قال : أربع سنواتٍ وأنت تحتسي السُّمَّ ؟! صحيحٌ أن هناك صبراً وتحمُّلاً وانتظاراً ، لكن إلى متى ؟ إن الفطِن يعلمُ أن هذا الأمرين يتمُّ أو لا يتمُّ ، يصلحُ أو لا يصلحُ ، يستمرُّ أو لا يستر ، فْليتخذْ قراراً . والشاعرُ يقولُ : وعلاجُ ما لا تشْتهِيـ ـهِ النفسُ تعجلُ الفراقِ والذي يظهرُ من السِّيرِ واستقراءِ أحوالِ الناسِ ، أن الإرباك والحيرة يأتيهم في مواقف كثيرةٍ ، لكن غالب ما يأتيهم في أربعِ مسائل : الأولى : في الدراسةِ واختيارِ التخصُّصِ ، فهو لا يدري أيَّ قسم يسلكُه ، فيبقى في ذلك فترةً . وعرفتُ طُلاَّباً ضيَّعُوا سنواتٍ بسبب تردُّدِهم في الأقسامِ ، وفي الكلياتِ ، فيبقى بعضهم متردداً قبل التسجيل ، حتى يفوته التسجيلُ ، وبعضُهم يدخلُ في قسمٍ سنةً أو سنتين ، فيرتضي الشريعة ثم يرى الاقتصاد ، ثم يعودُ إلى الطبِّ ، فيذهبُ عمرُ شَذَرَ مَذَرَ . ولو أنه درس أمره وشاور واستخار الله في أولِ أمرِهِ ، ثم ذهب لا يلوي على شيء ، لأحرز عمره وصان وقته ، ونال ما أراد من هذا التخصُّصِ . الثانية : العملُ المناسبُ ، فبعضهم لا يعرفُ ما هو العمل الذي يناسبُه ، فمرةً يعتنقُ وظيفةً ، ثم يتركُها ليذهب إلى شركةٍ ، ثم يهجرُ الشركة إلى عمل تجاري بحتٍ ، ثم يحصلُ على العدمِ والإفلاسِ والفقرِ ثم يلزمُ بيته مع صفوفِ العاطلين . وأقولُ لهؤلاءِ : من فُتح له بابُ رزقٍ فلْيلزمْهُ ، فإنَّ رزقه منْ هذا المكانِ ، ومنْ لزم باباً أُوتي سهولته وفَتْحه وحكمته . الثالثة : الزواجُ ، وأكثرُ ما يأتي الشباب الحيرةُ والاضطرابُ في مسألةِ اختيارِ الزوجةِ ، وقد يدخلُ رأي الآخرين في الاختيارِ ، فالوالدُ يرى لولدهِ امرأةً غير التي يراها الابنُ أو التي تراها الأمُّ ، فربما وافق الابنُ رغبة والدِه ، فيحصلُ ما لا يريدُه ، وما يحبَّه ، وما لا يقدمُه . ونصيحتي لهؤلاءِ أن لا يُقدمُوا في مسألة الزواجِ بالخصوصِ إلا على ما يرتاحون إليه في جانبِ الدين والحُسْنِ والموافقةِ ، لأن المسألة مسألةُ مصيرِ امرأةٍ لا مكان للمجازفةِ بها . الرابعة : تأتي الحيرةُ والاضطرابُ في مسألةِ الطلاقِ ، فيوماً يرى الفراق ويوماً يرى المعايشة ويوماً يرى أن يُنهي المعايشة ، وآخر يرى أن يقطع الحبْل ، فيصيبه من الإعياء ، وحُمَّى الروحِ ، وفسادِ الرأي ، وتشتُّتِ الأمرِ ، ما اللهُ به عليمٌ . إن على العبدِ أن يُنهي هذه الضوائق النفسية بقرارِه الصارمِ ، إن العمر واحدٌ ، وإن اليوم لن يتكرَّر ، وإن الساعة لن تعود ، فعليه أن يعيشها سعادةً يشارك فيها بنفسِه ، يشاركُ بنفسِه في استجلابِ هذه السعادةِ ، وتأتي هذه السعادةُ باتخاذِ القرارِ . إن العبد المسلم إذا همَّ وعزم وتوكل على اللهِ بعد أن يستخير ويُشاوِر ، صار كما قال الأول : إذا همَّ ألقى بين همَّيْه عينهُ وأعرض عن ذكْرِ العواقبِ جانبا إقدامٌ كإقدام السيل ، ومضاءٌ كمضاءِ السيفِ ، وتصميمٌ كتصميمِ الدهرِ ، وانطلاقٌ كانطلاقِ الفجرِ ، ﴿ فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ ﴾ ।

المصدر : لا تحزن - القرني

الاثنين، 7 ديسمبر 2009

أجمعُوا على ثلاثةٍ

أجمعُوا على ثلاثةٍ
طالعتُ الكتب التي تعتني بمسألةِ القلقِ والاضطرابِ ، سواءٌ كانتْ لسلفِنا من محدِّثين وأدباء ومربِّين ومؤرِّخين أو لغيرِهمْ مع النشراتِ والكتبِ الشرقيةِ والغربيةِ والمترجمةِ ، والدورياتِ والمجلاَّتِ ، فوجدتُ الجميع مجمعين على ثلاثةِ أسسِ لمنْ أراد الشفاء والعافية وانشراح الصدرِ ، وهي : الأولُ : الاتصالُ باللهِ عزَّ وجلَّ ، وعبوديتُه ، وطاعتُه واللجوءُ إليه ، وهي مسألةُ الإيمانِ الكبرى ، ﴿ فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ﴾ . الثاني : إغلاقُ ملفِّ الماضي ، بمآسيهِ ودموعِه ، وأحزانِه ومصائِبِه ، وآلامِه وهمومِه ، والبدءِ بحياةٍ جديدةٍ مع يومٍ جديدٍ . الثالثُ : ترْكُ المستقبلِ الغائبِ ، وعدمُ الاشتغالِ بهِ والانهماكُ فيهِ ، وتركُ التوقعاتِ والانتظاراتِ والتوجُّساتِ ، وإنِّما العيشُ في حدودِ اليومِ فَحَسْبُ . قال عليٌّ : إيَّاكمْ وطول الأملِ ، فإنَّه يُنْسِي ، ﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ ﴾ . إيَّاك وتصديق الأراجيفِ والشائعاتِ ، فإنَّ الله قال عنْ أعدائِه : ﴿ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ﴾ . وعرفتُ أناساً منْ سنواتٍ عديدةٍ ، وهمْ ينتظرون أموراً ومصائب وحوادث وكوارث لمْ تقعْ ، ولا يزالون يُخوِّفون أنفسهم وغيرهم منها، فسبحان الله ما أنكدُ عَيْشَهمْ !! ومَثَلُ هؤلاءِ كالسجينِ المعذَّبِ عند الصينيين ، فإنهمْ يجعلونه تحت أنبوبٍ يقطُرُ على رأسِهِ قطرةً من الماءِ في الدقيقةِ الواحدةِ ، فيبقى هذا السجينُ ينتظرُ كلَّ قطرةٍ ثمَّ يصيبُه الجنونُ ، ويفقدُ عقله । وقدْ وصف اللهُ أهل النارِ فقال : ﴿ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا ﴾ ، ﴿ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيى ﴾ ، ﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا ﴾ .
المصدر : لا تحزن - القرني

السبت، 5 ديسمبر 2009

لا تكن إمعة

لا تكن إمعة

لا تتقمص شخصية غيرك ولا تذُب في الآخرين. إن هذا هو العذاب الدائم ، وكثيرٌ هم الذين ينسون أنفسهم وأصواتِهم وحركاتِهم ، وكلامَهم ، ومواهبهم ، وظروفهم ، لينصْهرُوا في شخصيِّات الآخرين ، فإذا التكلّفُ والصَّلفُ ، والاحتراقُ ، والإعدامُ للكيان وللذَّات. من آدم إلى آخر الخليقة لم يتفق اثنانِ في صورةٍ واحدةٍ ، فلماذا يتفقون في المواهبِ والأخلاق . أنت شيءٌ آخرُ لم يسبق لك في التاريخِ مثيلٌ ولن يأتي مثُلك في الدنيا شبيه . أنت مختلف تماماً عن زيد وعمرو فلا تحشرْ نفسك في سرداب التقليد والمحاكاة والذوبان . انطلق على هيئتك وسجيَّتك ﴿ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ﴾ ، ﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ ﴾ عشْ كما خلقت لا تغير صوتك ، لا تبدل نبرتك ، لا تخالف مشيتك ، هذب نفسك بالوحي ، ولكن لا تلغِ وجودك وتقتل استقلالك. أنت لك طعم خاص ولون خاص ونريدك أنت بلونك هذا وطعمك هذا ؛ لأنك خلقت هكذا وعرفناك هكذا ((لا يكن أحدكم إمَّعة)) . إنَّ الناس في طبائعهمْ أشبهُ بعالمِ الأشجارِ : حلوٌ وحامضٌ ، وطويلٌ وقصيرٌ ، وهكذا فليكونوا. فإن كنت كالموزِ فلا تتحولْ إلى سفرجل ؛ لأن جمالك وقيمتك أن تكون موزاً ، إن اختلاف ألوانِنا وألسنتِنا ومواهبِنا وقدراتِنا آيةٌ منْ آياتِ الباري فلا تجحد آياته .

المصدر : كتاب لا تحزن - عائض القرني

الاثنين، 23 نوفمبر 2009

أنت فقط من يعيق تقدمك

في أحد الأيام وصل الموظفون إلى مكان عملهم فرأوا لوحة كبيرة معلقة على الباب الرئيسي لمكان العمل كتب عليها: "لقد توفي البارحة الشخص الذي كان يعيق تقدمكم ونموكم في هذه الشركة!
ونرجو منكم الدخول وحضور العزاء في الصالة المخصصة لذلك"!في البداية حزن جميع الموظفون لوفاة أحد زملائهم في العمل، لكن بعد لحظات تملك الموظفون الفضول لمعرفة هذا الشخص الذي كان يقف عائقاً أمام تقدمهم ونمو شركتهم!
بدأ الموظفون بالدخول إلى قاعة الكفن وتولى رجال أمن الشركة عملية دخولهم ضمن دور فردي لرؤية الشخص داخل الكفن.
وكلما رأى شخص ما يوجد بداخل الكفن أصبح وبشكل مفاجئ غير قادر على الكلام وكأن شيئاً ما قد لامس أعماق روحه.
لقد كان هناك في أسفل الكفن مرآة تعكس صورة كل من ينظر إلى داخل الكفن وبجانبها لافتة صغيرة تقول :
"هناك شخص واحد في هذا العالم يمكن أن يضع حداً لطموحاتك ونموك في هذا العالم وهو أنت"
حياتك لا تتغير عندما يتغير مديرك أو يتغير أصدقاؤك أو زوجتك أو شركتك أو مكان عملك أو حالتك المادية.
حياتك تتغير عندما تتغير أنت وتقف عند حدود وضعتها أنت لنفسك!
راقب شخصيتك وقدراتك ولا تخف من الصعوبات والخسائر والأشياء التي تراها مستحيلة!

الأحد، 22 نوفمبر 2009

لا تملأ الأكواب بالماء

لا تملأ الأكواب بالماء
********
يحكى أنه حدثت مجاعة بقرية....فطلب الوالي من أهل القرية طلبًا غريبًا في محاولة منه لمواجهة خطر القحط والجوع ...
وأخبرهم بأنه سيضع قِدرًا كبيرًا في وسط القرية .
وأن على كل رجل وامرأة أن يضع في القِدر كوبًا من اللبن بشرط أن يضع كل واحد الكوب لوحده من غير أن يشاهده أحد ..
هرع الناس لتلبية طلب الوالي..
كل منهم تخفى بالليل وسكب ما في الكوب الذي يخصه.
وفي الصباح فتح الوالي القدر .... وماذا شاهد؟
شاهد القدر و قد امتلأ بالماء !!!
أين اللبن؟!
ولماذا وضع كل واحد من الرعية الماء بدلاً من اللبن؟
كل واحد من الرعية.. قال في نفسه: " إن وضعي لكوب واحد من الماء لن يؤثر على كمية اللبن الكبيرة التي سيضعها أهل القرية ".
وكل منهم اعتمد على غيره ...
وكل منهم فكر بالطريقة نفسها التي فكر بها أخوه, و ظن أنه هو الوحيد الذي سكب ماءً بدلاً من اللبن,والنتيجة التي حدثت ..
أن الجوع عم هذه القرية ومات الكثيرون منهم ولم يجدوا مايعينهم وقت الأزمات ..
هل تصدق أنك تملأ الأكواب بالماء في أشد الأوقات التي نحتاج منك أن تملأها باللبن ؟
عندما لا تتقن عملك بحجة أنه لن يظهر وسط الأعمال الكثيرة التي سيقوم بها غيرك من الناس
فأنت تملأ الأكواب بالماء....
عندما لا تخلص نيتك في عمل تعمله ظناً منك أن كل الآخرين قد أخلصوا نيتهم وان ذلك لن يؤثر
فأنت تملأ الأكواب بالماء...
عندما تحرم فقراءالمسلمين من مالك ظناً منك أن غيرك سيتكفل بهم.
فأنت تملا الأكواب بالماء...
عندما تتقاعس عن الدعاء للمسلمين بالنصرة والرحمة و المغفرة .
فأنت تملأ الأكواب بالماء.
عندما تترك ذكر الله و الاستغفار و قيام الليل.
فأنت تملأ الأكواب بالماء...
عندما تضيع وقتك ولا تستفيد منه بالدراسة والتعلم والدعوة إلى الله تعالى.
فأنت تملأ الأكواب بالماء.........
إخواني ، أخواتي ..
اتقوا الله تعالى في أوقاتكم وأموالكم وصحتكم وفراغكمِ وأوقاتكم
ولا تضيعوها
وحاولوا أن تملأوا الأكواب لبنًا

السبت، 21 نوفمبر 2009

لا تحسبوني أرقصُ بينكم طرباً

لا تحسبوني أرقصُ بينكم طرباً بقلم د.خالد المنيف
صادف في إحدى الدورات (ذات الرسوم المرتفعة جداً) التي حضرتها أن أجلسني المنظمون في طرف القاعة الغاصة بالمتدربين، وقد كان موقعاً في غاية السوء حيث بالكاد كنت أرى المدرب، وفوق هذا كنت في مواجهة تيار هوائي بارد وعنيف، وبعد لحظات من جلوسي أحسست بثقل في رأسي وألم في أطرافي والمشكلة أننا لازلنا في بداية الدورة التي ستمتد لأكثر من خمس ساعات .. الجميع متحفز ومتفاعل مع المدرب المشهور إلا الفقير لعفو ربه فهو في كبد لا يعلمه إلا الله! والمصيبة أني كنت أوزع الابتسامات على من يجاورني ولسان حالي يقول:
لا تحسبوني أرقصُ بينكم طرباً ... فالطيرُ يرقصُ مذبوحاً من الألمِ
هل أتصبرُ وأُجاهد وأكتم ما بداخلي وأنهي اليوم على أي حال؟ أم انسحب بهدوء وأسأل الله العوض في الرسوم التي دفعتها وهذا خير لي من أنفلونزا مؤكدة وفائدة معدومة ومتاعب لا تطاق!؟ غادرت القاعة وجلست في صالة الانتظار باحثاً عن مخرج لهذه المعضلة، تحدثت مع المنظمين فلم يتفاعلوا مع معاناتي ثم اهتديت لرأي آخر وجدت فيه المخرج الصحيح والحل الأنسب واليكم تفاصيله: عدت إلى القاعة ووقفت عند مقعدي ورفعت يدي طالباً التحدث ولم يستحب لي .. أبقيت يدي مرفوعة لدقائق حتى أذن لي المدرب بالحديث وبعد الترحيب بالمدرب والحضور، تحدثت بكل صراحة عن معاناتي التي أعيشها وعن استحالة بقائي في هذا الموقع التعيس! وسألت المدرب (بوضوح) أن يساعدني! عمّ ذهول في القاعة وصمت رهيب وأصبحت محط أنظار الحضور بأسرهم! وبعدما انتهيت من كلمتي، تحدث المدرب وشكرني على صراحتي وجعل من تلك المداخلة بوابة لموضوع تحدث عنه لاحقاً ثم طلب من المنظمين إيجاد حل فوري لي، وبالفعل هبوا مسرعين وأجلسوني في مكان ما كنت أحلم به! ومن هذا الموقف تعلمت درساً أعدّه من أعظم الدروس في حياتي ألا وهو أنني اختار في الحياة الأسلوب الذي يناسبني وأن أعبر مشاعري برفض أي وضع خاطئ يُفرض عليّ ... الكثيرُ منا للأسف تراه يقنع بما يفرض عليه، راضياً بالأساليب التي لا يفضلها, صامتاً تجاه التصرفات التي تزعجه والكلمات التي تجرحه، يعتقد أن الآخرين أحق منه بالسعادة في هذه الحياة، وأولى منه براحة البال، بل ويرى كل مطالبه حقيرة تافهة لا تستحق أن يلتفت إليها ولا تستحق منه بذل صغير الجهد من أجلها .. وإليكم بعض تلك المواقف الحياتية المتكررة التي تمر علينا جميعاً: 1 - تذهب لأحد المطاعم الفخمة ويقدم إليك الطعام بارداً فلا تجرؤ على الاعتراض، وقد تقدم إليك الفاتورة وقد شككت في صحتها ولكنك تجبن عن مراجعتها خوفاً من خدش (بريستيجك)! 2 - يتقدم عليك أحدهم في إحدى الطوابير وتكتفي بحديث داخلي مفاده (فعلاً شخص ما عنده ذوق). 3 - تطلب منك الطبيبة في إحدى المستشفيات الخاصة عشرات التحليل والأشعات والتي لا تشكين أنها مبالغ فيها ومع هذا تستكينين وتمسكين بالأوراق ميممة نحو المختبر معزية نفسك بقولك (هي طبية وأعلم مني) ... وغيرها من المواقف المشابهة. - أخي الحبيب أختي الكريمة لا تسلِّم نفسك للآخرين ولا تقدم سعادتك قرباناً لأمزجتهم الرديئة، اعترض بعد أن تتأكد من أن لك حقاً, وتحدّث بلطف وابتسامة وإياك والحدّة والعنف .. طالب بحقك وعبِّر عن مشاعرك بقوة و(توقّع أكيد) بالاستجابة لمطالبك .. تحدّث بثبات ووضوح ... انظر إلى من تخاطب واجعل عينيك في عينيه دون أن تحد النظر إليه .. سل بإصرار وطول نفس حتى يستجاب لك، وتأكد أنك حال اتصفت بتلك الصفات ستنقل للآخرين (شعوراً) بأن مطالبك في محلها وأن اعتراضك مشروع وأن كلمة (لا) منهم لن تثنيك عن مطالبك ولن تجعلك تهرب من المواجهة وتركض نحو الباب بل تؤكد للآخر أنك مازلت تنتظر إجابة ورداً على مطالبك (المنطقية المستحقة) وتقنعه بأن لا يضيع وقته بالمماطلة وأن يتحمل مسؤولية رفضه غير المبرر لطلبك ... إضافة إلى أنك ستكتسب شخصية مرموقة تحظى بتقدير واحترام الجميع .. ما رأيك أن تبدأ من اليوم! جرِّب ولن تندم.
ومضة قلم
تذكّر أنك لست صدفة ولست مجرّد عنصر من منتج ولست ناتجاً من خط تجميع، بل قد خلقك الله متميزاً فثق دوماً أنك تستحق أن تعيش الحياة التي تريدها.