‏إظهار الرسائل ذات التسميات المرأة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المرأة. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 2 مايو 2010

احتفظي بالمعلومات فقد تحتاجينها


احتفظي بالمعلومات فقد تحتاجينها


عصير الليمون
لتحصلي على أكبر قدر من عصير الليمون . ضعيه في ماء دافىء قبل استعماله بفترة بسيطة ثم اضغطي عليه بيدك على سطح قاس ثم اعصره .
الدرجة المناسبة للثلاجة
يجب ان تكون درجة حرارة الثلاجة 5 درجات مئويه فهي الدرجه المناسبه التي تمنع نمو الكثير من الميكروبات وتكاثرها .

السبت، 12 ديسمبر 2009

الطريق الحق إلى السعادة الأسرية

الطريق الحق إلى السعادة الأسرية
إعداد / جمال عبدالرحمن
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وبعد فلقد خلق الله تعالى من كل شيء زوجين اثنين وكانت آية من آياته أن خلق للناس من أنفسهم أزواجاً ليسكنوا إليها وجعل بينهم مودة ورحمة لعلهم يتفكرون وشرع لهم من الدين ما لو تمسكوا به لن يضلوا أبداً، ولا يكون عيشهم كداً، بل تكون حياتهم سعادة ووداً، وإلى الجنة يُحشرون إلى الرحمن وفداً، وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا الأعراف ولقد حَدَّ الله سبحانه وتعالى للأزواج حدوداً، وقسَّم بينهم واجبات وحقوقاً وبين للرجل منهجاً مع امرأته إذا خاف النشوز وكيف يكون التعامل معها، وما يجوز منه وما لا يجوز فهنيئاً بالمودة والرحمة، لمن آتاهم الله الحلم والحكمة، واقتدوا بخير الناس لأهله، محمد خير خلق الله ورسله فسعدوا وسعدت بهم الذرية والأولاد، وبنوا الأسرة المسلمة التي تعرف حق الله وحق العباد، وقلّ في الناس الفساد، وانتشر الأمن وساد
منزلة المرأة في الإسلام
قال الله تعالى وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ الإسراء والتكريم شامل للجنسين؛ الرجل والمرأة، وقد ساوى الله تعالى بين الرجل والمرأة في ضمان الجزاء على العمل فقال تعالى أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ آل عمران بل لما أطاعت المرأة ربها رفع سبحانه قدرها وجعلها من سيدات نساء العالمين، وبنى لها بيتاً في الجنة إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ التحريم ولما عصى زوجها ربه جل وعلا جعل له ولجنوده في قبره النار النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ غافر ومن تكريم الله سبحانه وتعالى للمرأة؛ أن أنزل في القرآن سورة من السّور الطوال وسماها سورة النساء وقد كفل الله سبحانه وتعالى حقوقاً للمرأة مثلما أوجب عليها واجبات، فقال جل شأنه وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ البقرة وقد أوصى رسول الله في حجة الوداع في آخر أيامه بقوله فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله مسلم وقوله استوصوا بالنساء البخاري وبشر المرأة بفتح أبواب الجنة الثمانية لها فقال إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي من أي أبواب الجنة شئت صحيح الجامع ح ثم نفى الخيرية عن المكثرين من الضرب لزوجاتهم، فقال ليس أولئك بخياركم صحيح الجامع ح ثم أثبت الخيرية والخير لمن أحسن معاملة زوجته فقال خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي صحيح الجامع ح والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة، وما أثبتناه كاف وشاف لبيان المنزلة الحقيقية التي أعطاها الإسلام للمرأة من غير إفراط ولا تفريط
حق المرأة على زوجها
وأعظم من يبين حقوق المرأة على زوجها هو خالقها وبارئها جل وعلا، وقد بين ذلك في كتابه وسنة نبيه فليس ثمة مجال إذَنَ لعلماني مارق، ولا لمأجور فاسق من دعاة تحرير المرأة أن يستحدث للمرأة حقوقاً، جاحداً ومنكراً الحقوق الشرعية التي شرعها خالقها ومن أراد تحرير المرأة، والحديث عن حقوقها؛ فليبحث فيما حدد لها القرآن والسنة إن كان حقاً من المسلمين أما الذي يبحث عن حقوقها في أفكار الغرب، وضلالات غير المسلمين؛ فسبيله غير سبيل المؤمنين وإن تسمى بأسمائهم وانتسب إلى ملتهم ولسنا الآن بصدد الحديث عن جميع حقوق المرأة؛ على أبيها وعلى أهلها، أو أقاربها أو مجتمعها، فلهذا مكان آخر، ولكن حديثنا عن حق المرأة الزوجة التي تسكن بيت الزوجية مع زوجها، ولأنها أضعف الطرفين وأرق الزوجين بدأنا بالحديث عنها وعن حقوقها على زوجها وأول هذه الحقوق ـ أن يبذل الزوج جهده في وقايتها من النار فالله تعالى أمر بذلك في قوله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ التحريم ويكون ذلك بتعليمها ما لابد منه من العلم النافع الموصل إلى الله سبحانه وتعالى، ومن العقيدة الصحيحة وأحكام الوضوء والصلاة والصوم وسائر أمور دينها؛ إما بالمحاضرات الدينية أو الأشرطة أو الكتب أو أي وسيلة مباحة ومتاحة تعينها على ذلك وكذلك يعينها في الشيء الذي لو فعلته هي تعرضت للفتنة والحرج، ولا يدعها تخرج لقضاء أمور تتعرض في قضائها للفتنة أو الاختلاط ، فإن ذلك من الإثم وعدم المروءة ـ أن يحسن عشرتها، ويعاملها بالمعروف لقول الله تعالى وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ قال ابن كثير رحمه الله أي طيبوا أقوالكم لهن وحسّنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها فافعل لها أنت مثله، كما قال سبحانه وتعالى وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ البقرة وقال خيرُكم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي صحيح الجامع وكان من أخلاقه أنه جميل العشرة دائم البشر، يداعب أهله ويتلطف معهم ويُوسعهم نفقته، ويضاحك نساءه، حتى أنه كان يسابق عائشة رضي الله عنها يتودد إليها بذلك تقول هي سابقني رسول الله فسبقته، وذلك قبل أن أحمل اللحم، ثم سابقتُه بعد ما حملتُ اللحم فسبقني، فقال هذه بتلك صحيح ابن حبان ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها فيأكل معهن العَشاء في بعض الأحيان، ثم تنصرف كل واحدة إلى بيتها وكان إذا صلى العِشاء فدخل منزله يَسْمُر مع أهله قليلاً قبل أن ينام، يؤانسهم بذلك وقد قال الله تعالى لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ الأحزاب وانظر تفسير ابن كثير للآية وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ إذن فالنبي كان يذهب بعد العِشَاء إلى بيته ويدخل على أهله ويحادثهم ويسامرهم، فلهن عليه حقوق فلينتبه إلى هذا الذين يقضون سهراتهم على المقاهي أو في النوادي أو عند الإخوة ثم يذهب إلى بيته وزوجته نائمة، وربما خرج في الصباح وهي نائمة أيضاً فأين الود والأنس وحسن العشرة؟ ـ ألاّ يطرقها ليلاً إذا طالت غيبته إذا طالت غيبة الزوج عن أهله في سفر أو غيره؛ فالسنة ألا يفاجئ الرجل امرأته بدخول الدار دون أن يكون عندها علم سابق بقدومه، لما في ذلك من المحاذير، كوجودها على حالة غير مرضية من التهيؤ له واستقباله على حالة لائقة وترويعها بالمفاجأة، ونحو ذلك قال الإمام البخاري رحمه الله باب لا يطرق أهله ليلاً إذا طال الغيبة مخافة أن يُخَوَّنهم أو يلتمس عثراتهم وقال بعد ذلك باب تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة وساق في كلا البابين حديث جابر رضي الله عنه، قال كنا مع النبي في غزوة إلى أن قال فلما قدمنا ذهبنا لندخل أي المدينة ، فقال أمهلوا حتى تدخلوا ليلاً عِشَاءً لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة البخاري ، ومسلم والمقصود أن تتهيأ المرأة لاستقبال زوجها الذي طالت غيبته، وأن يدخل عليها وهي على حالة تسره، فإذا علم أنها على علم بوقت وصوله ولو طالت غيبته؛ فلا ضرر في دخوله في أي وقت، وهذا الأمر متيسر في هذا الزمان لوجود وسائل الاتصال السريعة، كالهاتف والبرق والبريد، وبالجملة؛ فإن من أمن الأسرة عدم طروق الزوج أهله ليلاً إذا طالت غيبته إلا إذا علموا قبل قدومه بوقت كاف أن يتجمل لها كما يحب أن تتجمل له صحيح إن النساء نُشّأن في الحلية كما قال تعالى أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ الزخرف وإن الزينة والجمال أكثره لهن، وهي واجبة عليهن؛ لكننا وجدنا الله العليم الحكيم يقول وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ فالمرأة تحب أن ترى زوجها في أفضل صورة ما استطاع وما استطاعت، ولذلك قال ابن عباس مفسر القرآن وترجمانه إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي المرأة لأن الله تعالى يقول ولهن مثل الذي عليهن أورده ابن جرير الطبري في تفسيره وقال ابن كثير رحمه الله وحسِّنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها فافعل لها أنت مثله كما قال سبحانه وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ وقد عقّب النبي على قول أحد أصحابه إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً بقوله إن الله جميل يحب الجمال رواه مسلم فهل يتجمل الرجل لله أولاً ثم لامرأته ثانياً؟ وإذا كان الرجل يحب أن يشم من امرأته الرائحة الجميلة؛ فلماذا يزكم أنفها برائحة الدخان البايت في فمه، والذي لا تطاق رائحته؟ وهل هذا من العدل الذي أمر به الله تعالى في قوله ولهن مثل الذي عليهن ؟ الله المستعان ـ ألا يفشي سرها قال إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها مسلم فينبغي على الزوج تجاه زوجته أن يحافظ على أسرارها ويستر من عيوبها، ولا يفشيها لرجل أو امرأة، قريب أو غريب، والنبي يقول من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة مسلم ـ أن لا يتجاهلها، ويُشركها في ما هي شريكة له فيه وذلك مما يشمل الأمور الحياتية والاجتماعية وتربية الأولاد وغيره وهذه الجزئية من أعظم الأمور التي ترفع قدر المرأة وتُشعرها بقيمتها وكيانها، وتدفعها لاحترام زوجها، لأنها رأته يحترمها ويقدر رأيها وفكرها وهذا مما يطرد الشيطان ويقلل المشاكل، والإحسان جزاؤه الإحسان والشرع الحكيم يقدر تفكير المرأة وعقلها حتى عند الأزمات، ولا يغيب عنا دور خديجة وأم سلمة رضي الله عنهما في الإدلاء بالرأي الراجح والعقل الصالح في أوقات تأزمت الأمور فيها أمام النبي وموقف خديجة رضي الله عنها كان عندما عاد النبي من غار حراء مرتاعًا إذ جاءه جبريل، وموقف أم سلمة رضي الله عنها في صلح الحديبية لما اعترض الصحابة على الصلح مع الكفار أول الأمر وقد قال الله تعالى لنبيه يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمً الأحزاب ، وذلك بسبب أنهن سألنه زيادة النفقة والإغداق في العيش، فأمره الله تعالى بتخييرهن ولم يكلفه بقهرهن على أحد الاختيارين، بل لما أراد أبو بكر وعمر أن يضربا ابنتيهما عائشة وحفصة لهذا؛ منعهما الرسول حتى يكون رأي الواحدة منهن عن قناعة واختيار، لا عن تعسُّف وإجبار والرجل الحكيم الحليم يستطيع أن يحيل بيته إلى أجمل بستان، وامرأته إلى أعظم إنسان ونجاح بيت الزوجية في الغالب مسئولية الرجل، وفشله مسئوليته أيضاً ـ أن يشكرها إذا رآها تفعل ما يسره فإن النبي قال من لم يشكر الناس لم يشكر الله أبو داود وعن عائشة أن رسول الله قال من أُتي إليه معروفاً فليكافئ به، ومن لم يستطع فليذكره، فإن من ذكره فقد شكره، ومن تشبع بما لم يعط فهو كلابس ثوبي زور صحيح الجامع ولاشك أن الشكر والثناء والدعاء يرفع المعنويات، ويجلب المزيد من العطاء وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ ـ مساعدتها فيما ثقل عليها من أعباء فهي بشر والرحمة مطلوبة، فلا يكلفها ما لا تطيق، وأن يراعي ظروفها وحالتها عند المرض، فيكون معها في مهنتها وعجينها وعملها وقد سُئلت عائشة رضي الله تعالى عنها ما كان النبي يصنع في البيت؟ قالت كان يكون في مهنة أهله فإذا سمع الأذان خرج البخاري كيف لا؟ وهو القدوة القائل الراحمون يرحمهم الله، ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء صحيح الجامع وعن عبدالله بن عمرو بن العاص عن النبي أنه قال وهو على المنبر ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر لكم صحيح الجامع وهذا ليس عيباً ولا نقصاً وإنما هو المروءة والكرم، والرحمة والشفقة ومن لا يرحم لا يُرحم ـ أن يراعي حقوقها العينية التي حددها خير البرية والمقصود بحقها العيني ما يتوفر لها من نفقة وطعام وشراب وهدايا وغيره، وأكثر ما مضى من الحقوق فهي حقوق معنوية تدخل في الأخلاق وحسن المعاشرة والمعاملة بالتي هي أحسن، أما الحق العيني فقد بينه النبي فعن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال قلت يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت أو اكتسبت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت قال أبو داود ولا تقبح، أي أن تقول قبحك الله النسائي ، وصحيح الجامع ح وعليه أن يكون وسطاً في ذلك، فلا يسرف ولا يبخل، قال تعالى إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا الفرقان ونريد أن نلفت النظر هنا إلى أن بعض الأزواج يمن على زوجته بإطعامها وسقيها فيلغي شخصيتها قائلاً أنت تأكلين وتشربين فقط، والبعض إذا سألته زوجته أن يجلس معها بعض الوقت سألها ألست تأكلين وتشربين؟ فماذا تريدين غير ذلك، مثل هذا نذكره بحديث رسول الله ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، المسبل إزاره، والمنان الذي لا يعطي شيئاً إلا منةً، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب صحيح الجامع ـ أن يراعي فيها جانب القصور الفطري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد أمراً فليتكلم بخير أو ليسكت، واستوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، إن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج، استوصوا بالنساء خيراً رواه البخاري ومسلم وأيضاً ما ذكر عنهن من نقص العقل والدين في الوقت الذي يجب ألا يتخذ هذا القصور مبرراً للطعن في شخصية المرأة أو الانتقاص من قدرها في كل آن وحين فليعلم كل أب وزوج أن همة المرأة ليست كهمته، وتحملها للمسئوليات، وثباتها وشجاعتها، ومواجهتها للصعاب، وغير ذلك مما يتفوق الرجل عليها فيه في عموم الأمر؛ ليست المرأة كالرجل فيه، فلابد من مراعاة هذا الفارق حتى لا يذهب يقوم الضلع فيكسره، وكسره طلاقها ـ أن يأذن لها في الخروج لقضاء حوائجها في خارج البيت ما دامت في مأمن من الأخطار والفتن فالمرأة في الأصل يجب عليها أن تلزم بيت زوجها، ولا تخرج منه إلا أن يأذن لها وقد أذن الله تعالى للنساء أن يخرجن لقضاء حوائجهن، وأمر الرسول أزواجهن أن يأذنوا لهن، ودل فعله على ذلك فقد روت عائشة رضي الله عنها، قالت خرجت سودة بنت زمعة ليلاً فرآها عمر فعرفها، فقال إنك والله يا سودة، ما تَخْفَيْنَ علينا، فرجعت إلى النبي ، فذكرت ذلك له، وهو في حجرتي يتعشّى، وإن في يده لَعَرْقاً فأُنزل عليه، فرُفع عنه وهو يقول قد أُذن لكن أن تخرجن لحوائجكن البخاري ، والعَرْق هو العظم إذا أُخِذ عنه معظم اللحم فهذا إذن عام من الله سبحانه وتعالى للنساء أن يخرجن لحوائجهن، ولكن على المرأة أن تستأذن زوجها في خروجها لحاجتها، وقد أمر الرسول الأزواج بالإذن لهن ونهى عن منعهن من حضور الصلاة في المساجد، ويدخل في ذلك زيارة أقاربها وشراء حاجاتها من السوق إذا غاب عنها زوجها أو لم تجد من يحضرها لها ـ أن يتدرج معها عند معالجة أخطائها فيبدأ بما بدأ الله تعالى به لعلاج الأخطاء حيث قال وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا النساء والبركة كل البركة في التوجيه الرباني، والعلاج القرآني فلا يكن الزوج عجولاً أو متهوراً، وعليه بالرفق والحلم والصبر، فإنه زينة الأمر ـ إذا غضب فلا يسبها أو يسب أهلها أو يحط من قدرهم لقول النبي سباب المسلم فسوق ّّ متفق عليه وقوله ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء صحيح الجامع فلا يستخدم الألفاظ البذيئة السوقية كقول بقرة، وحمارة، و و إلى غير ذلك من قاموس البذاءات، فمن ذا الذي يتزوج بالبقرة أو الحمارة؟ كذلك لا ينبغي لذي المروءة والخُلُق أن يجرح شعور زوجته ويخدش كرامتها بسب أهلها أو تحقيرهم أمامها، فإن في ذلك جفاءاً وغلظة، وفُحشاً وفظاظة ونكمل في العدد القادم إن شاء الله تعالى

الأحد، 6 ديسمبر 2009

رِقْقاً بالقوارير

رِقْقاً بالقوارير
عائض القرني
قال تعالى : ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ وقال عز وجل : ﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ وفي الحديثِ : (( استوصُوا بالنساءِ خيراً ، فإنهنَّ عوانٍ عندكم)) . وفي حديثِ آخر : (( خيرُكم خيركم لأهِلهِ ، وأنا خيرُكم لأهلي )) . البيتُ السعيدُ هو العامرُ بالأُلفةِ ، القائمُ على الحبِّ المملوءُ تقوى ورضواناً : ﴿ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ .
***************************************** بَسْمةٌ في البدايةِ
من حُسنِ الطالع وجميلِ المقابلةِ تبسُّم الزوجةِ لزوجِها والزوجُ لزوجتِه ، إن هذه البسمة إعلانٌ مبدئيٌّ للوفاقِ والمصالحةِ : (( وتبسُّمك في وجه أخيك صدقةٌ )) ، وكان صلى الله عليه وسلم ضحَّاكاً بسَّاماً . وفي البدايةِ بالسلامِ : ﴿ فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً ﴾ ، وردُّ التحيةِ من أحدِهما للآخرِ : ﴿ وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ﴾ . قال كُثيِّر :
حيَّتْك عزّةُ بالتسليمِ وانصرفتْ فحيِّها مثل ما حيَّتْك يا جملُ ليت التحية كانتْ لي فأشكرها مكان يا جملاً حُيِّيت يا رجلُ
ومنها الدعاءُ عند دخول المنزلِ : (( اللهمَّ إني أسألُك خَيْرَ الموْلجِ وخير المخرجِ ، باسم اللهِ ولجْنا ، وباسمِ اللهِ خرجْنا ، وعلى اللهِ ربِّنا توكَّلنا )) . ومن أسبابِ سعادةِ البيتِ : لِينُ الخطابِ من الطرفين : ﴿ وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ .
وكلامُها السحرُ الحلالُ لو أنه لم يجنِ قتل المسلمِ المتحرِّزِ إنْ طال لمْ يُمْلَلْ وإنْ هي أوجزتْ ودَّ المحدَّثُ أنها لم تُوجزِ
يا ليت الرجل ويا ليت المرأة ، كلٌّ منهما يسحبُ كلام الإساءةِ وجرْح المشاعرِ والاستفزازِ ، يا ليت أنهما يذكرانِ الجانب الجميل المشرق في كلٍّ منهما ، ويغضَّانِ الطرْف عن الجانبِ الضعيفِ البشريِّ في كليهما . إن الرجل إذا عدَّد محاسن امرأتِه ، وتجافى عن النقصِ ، سعِد وارتاح ، وفي الحديثِ : (( لا يفرُكُ مؤمنٌ مؤمنةً ، إن كره منها خلُقاً رضي منها آخر )) . ومعنى لا يفرك : لا يبغضِ ولا يكره .
من ذا الذي ما ساء قطْ ومنْ له الحسنى فقطْ
من الذي ما ما نبا سيفُ فضائلِه ولا كبا جوادُ محاسنِه : ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً ﴾ . أكثرُ مشاكلِ البيوتِ من معاناةِ التوافهِ ومعايشةِ صغارِ المسائلِ ، وقد عشتُ عشراتِ القضايا التي تنتهي بالفراقِ ، سببُ إيقادِ جذوتها أمورٌ هينةٌ سهلة ، أحدُ الأسبابِ أن البيت لم يكن مرتّباً ، والطعام لمِ يقدَّم في وقتِه ، وسببُه عند آخرين أن المرأة تريدُ من زوجها أن لا يُكثر من استقبالِ الضيوفِ ، وخذْ من هذه القائمة التي تُورثُ اليتُم والمآسي في البيوتِ . إن علينا جميعاً أن نعترف بواقِعنا وحالِنا وضعفِنا ، ولا نعيشُ الخيال والمثالياتِ ، التي لا تحصلُ إلا لأولي العزمِ من أفرادِ العالمِ . نحن بشرٌ نغضبُ ونحتدُّ ، ونضعفُ ونخطئُ ، وما معنا إلا البحثُ عن الأمرِ النسبيِّ في الموافقة الزوجيةِ حتى بعد هذه السنواتِ القصيرةِ بسلامِ . إن أريحية أحمد بنِ حنبل وحُسْن صحبته تقدّم في هذه الكلمة ، إذ يقول بعد وفاة زوجتهِ أمِّ عبدِالله : لقد صاحبتُها أربعين سنةً ما اختلفتُ معها في كلمةٍ . إن على الرجل أن يسكت إذا غضبتْ زوجتُه ، وعليها أن تسكتُ هي إذا غضب ، حتى تهدأ الثائرةُ ، وتبرد المشاعرُ ، وتسكن اضطراباتُ النفسِ . قال ابنُ الجوزيِّ في « صيدِ الخاطرِ » : « متى رأيت صاحبك قد غَضِبَ وأخذ يتكلَّمُ بما لا يصلحُ ، فلا ينبغي أن تعقد على ما يقولُه خِنْصِرا ( أي لا تعتدَّ به ولا تلتفتْ إليه ) ، ولا أن تؤاخذه به ، فإن حاله حالُ السكرانِ لا يدري ما يجري ، بل اصبرْ ولو فترةً ، ولا تعوِّلْ عليها ، فإن الشيطان قد غلبه ، والطبعُ قد هاج ، والعقلُ قد استتر ، ومتى أخذت في نفسِك عليه ، أو أجبته بمقتضى فعْله ، كنت كعاقل واجه مجنوناً ، أو مفيقٍ عاتب مغمىً عليه ، فالذنبُ لك، بل انظرْ إليه بعينِ الرحمةِ ، وتلمَّحْ تصريف القدر له ، وتفرَّجْ في لعبِ الطبعِ به . واعلم أنه إذا انتبه ندِم على ما جرى ، وعَرَفَ لك فضْل الصَّبْرِ ، وأقلُّ الأقسامِ أن تُسْلِمه فيما يفعلُ في غضبِه إلى ما يستريحُ به . وهذه الحالةُ ينبغي أن يتلمَّحها الولدُ عند غضب الوالدِ ، والزوجةُ عند غضبِ الزوج ، فتتركه يشفى بما يقولُ ، ولا تعوِّلْ على ذلك ، فسيعودُ نادماً معتذراً ، ومتى قُوبل على حالته ومقالتِه صارتِ العداوةُ متمكِّنةً ، وجازى في الإفاقةِ على ما فُعِل في حقِّه وقت السُّكْرِ . وأكثرُ الناسِ على غيْرِ هذا الطريقِ ، متى رأوا غضبان قابلُوه بما يقولُ ويعملُ ، وهذا على غيْرُ مقتضى الحكمةِ ، بل الحِكمةُ ما ذكرتُ ، وما يعقلُها إلا العالمون » .

الثلاثاء، 10 نوفمبر 2009

سلوكيات مرفوضة في الأطفال - 3- السرقة

سلوكيات مرفوضة في الأطفال 3- السرقة إعداد : جمال عبد الرحمن
***********
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد : فقد تحدثنا في العددين الماضييْن عن سلوكيات مرفوضة في الأطفال ، وذكرنا السلوك الأول وهو الكذب ، ثم السلوك الثاني وهو العناد ، وفي هذا العدد نتكلم عن سلوك ثالث مرفوض يسلكه الأطفال ويمارسه بعضهم ، ألا وهو السرقة : والسرقة هي استلاب حق الغير وأخذه بغير إذنه بقصد تملكه والانتفاع به والتصرف فيه كما لو كان مِلكًا له. 1- شناعة السرقة وقد حرم الإسلام العظيم السرقة ؛ سرقة الأموال والمتاع والممتلكات، بل وحقوق التأليف والاختراعات، والكتب والمصنفات، وذلك حفاظًا على حُرمة المسلم وحرمة حقوقه ، ولكيلا تنتشر الفوضى والشحناء والبغضاء التي إذا أتت على مجتمع فإنها تعصف به وتهلكه ، وتقضي على عناصر الأمن والاستقرار فيه، وقى الله مجتمعات المسلمين من كل شر وبلاء وفتنة ، قال الله تعالى : { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [المائدة]، وسبب هذا الجزاء والتنكيل أن السرقة اعتداء على حقوق الغير التي حرم الإسلام التعدي عليها . فقال صلى الله عليه وسلم : «كل المسلم على المسلم حرام ، دمه وماله وعرضه» . رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم : «من حلف على يمين مصبورة كاذبًا متعمدًا ليقتطع بها مال أخيه المسلم فليتبوأ مقعده من النار». رواه أحمد والحاكم وصححه الألباني. ومعنى المصبورة أي المحبوسة وهي التي أُلزم بها صاحبها وحُبس عليها لإنفاذ ما أصر عليه . وهذه الأحكام جميعًا تجري على البالغ المكلف المسلم العاقل غير المضطر وغير المكره . 2- السرقة لدى الصغار : وهنا يأتي السؤال : كيف يكون الحكم والحال إذا فعل السرقة صغار الأطفال ؟ وإن كثيرًا من المربين يشتكون منزعجين من أن أحد أبنائه أو بناته قام بسرقة شيء ما من البيت ، نقودًا كان أو متاعًا أو نحو ذلك ، وقد يسرق من الجار إذا حانت له فرصة ، وقد يسرق من البقال الذي يذهب للشراء منه ، وقد يسرق من إخوته أو زملائه في المدرسة ، أو من معلمه في الدرس ، وربما سرق أجرة المدرس الذي يعطيه الدرس فلا يوصلها إليه .. إلى غير ذلك من حالات السرقة التي يقوم بها بعض الأطفال والصبيان . ثم يخشى الآباء والأمهات وأولياء الأمور أن يتعود الطفل ذلك فيصير بعد ذلك لصًا، ويزداد الأمر قبحًا وإزعاجًا إذا رأى الأبوان أنهما يجتهدان في تربية ولدهما وتحفيظه كتاب الله وتعليمه السُّنة ؛ فما هو سر ذلك الأمر؟ وما اللغز المحير فيه ، وكيف يتغلب الأبوان والمربون على هذه الظاهرة المزعجة ويقضون عليها ليعود لهم الاستقرار النفسي نحو أولادهم ؟ هذا ما ستنبئ به إن شاء الله السطور القادمة . 3- لماذا يسرق الطفل ؟ الطفل إذا سرق فإنه يسرق لأسباب عديدة، سواء قابله بعض هذه الأسباب أو كلها . أ- السبب الأول : يسرق الطفل لأنه يحب التملك، فإذا وجد غيره يمتلك شيئًا ليس عنده ، فإن نفسه تطمح إلى أن يكون عنده مثله ، فإن لم يجد سعى لأن يمتلك هذا الشيء بعينه ويستأثر به عن صاحبه فيسرقه. ب- السبب الثاني : الطفل يسرق لأنه طفل لا يفرق بين الحلال والحرام ولا يعرف بديلاً للسرقة لكي يتملك ، فهو لم يعرف الاستعارة كمعنى وليس لفظًا ولا يتضح لديه مفهوم الملكية الخاصة وحرمة انتقالها للآخرين عن طريق السرقة . وهنا يأتي دور الأبوين والمربين في تعليم الطفل المصطلحات الإيمانية مع شرح مبسط لها على قدر ما يفهم الطفل حسب سنّه ، تلك المصطلحات الإيمانية مثل: «الله كبير وليس كمثله شيء»، و«الرسول صلى الله عليه وسلم بشر أرسله الله لنا ليعلمنا وندخل الجنة»، الحلال والحرام، والسرقة حرام ، الجنة والنار، المسلمون والكفار، الحسن والقبيح، الظلم والعدل، حقي وحق غيري، المسلمون سيدخلون الجنة، والكفار في النار، الله يحب الذي يفعل الشيء الجميل ويدخله الجنة ، ويبغض الذي يفعل الأشياء القبيحة ويدخله النار، الجنة فيها طعام وشراب، وكل ما يشتهيه الطفل، الله خالقنا وأخرجنا من بطون أمهاتنا ، وهو رازقنا ، وهو يميتنا بعدما نكبر وقد يموت الإنسان صغيرًا ، القبر مسكن الميت ، والدود يأكله ، يوم القيامة سيقوم كل الناس من القبور ، ويسألهم الله ويحاسبهم على أعمالهم، طاعة الأبوين ، احترام الكبير ، الشتم والسب حرام، الذي يحب أخاه ويحب له الخير يحبه الله ، والذي يكره أخاه يكرهه الله ، الأذان للصلاة، الصلاة يحب الله الذي يحافظ عليها، شهر رمضان شهر صيام ، الصدقة والزكاة من العمل الصالح ، الحج زيارة للأماكن المقدسة، الأمانة ، الاستئذان ، غض البصر. كل هذه وغيرها إيمانيات وأعمال إيمان لا بد للأبوين من تلقينها للطفل وهو صغير بحيث يكون عنده فكرة ولو مختصرة عنها جميعًا ، وهذا الذي كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم مع الصغار فيعلمهم شعب الإيمان وأعماله على الإجمال والاختصار قبل أن يحفظوا القرآن . ولذلك قال جندب بن عبد الله البجلي : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة (أشداء)، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا . أخرجه ابن ماجه وغيره ، وصححه الألباني ، وزاد عند البيهقي : «وإنكم اليوم تعلّمون القرآن قبل الإيمان». [شعب الإيمان]. وقد ظهر جليًا في هذا الحديث أهمية تعلم شعب الإيمان وأفعاله قبل حفظ القرآن ، قال ابن عمر رضي الله عنهما : «لقد عشنا بُرهة من دهر ، وأحدنا يؤتَى الإيمان قبل القرآن ، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فيتعلم حلالها وحرامها ، وآمرها وزاجرها ، وما ينبغي أن يوقف عنده منها كما تتعلمون أنتم القرآن اليوم ، ثم لقد رأيت اليوم رجالاً يؤتَى أحدهم القرآن قبل الإيمان ، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ولا يدري ما آمِرُه ولا زاجرُه ، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه ، وينثره نثر الدَّقَل . والبُرهة هي الزمان الطويل ، النثر : التساقط والتفرق ، والدَّقل : الرديء اليابس من التمر ، والمراد أن القارئ يرمي بكلمات القرآن من غير رؤية ورَويَّة وتأمل كما يتساقط الدقل من العذق إذا هُزَّ . ولذلك فإن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كان يربي النشء على الإيمان ومعرفة الحلال والحرام والممنوع والجائز ، وكما يقول أبو هريرة رضي الله عنه : أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه (فمه)، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : كِخْ ؛ ألقِها ، أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة؟» البخاري ومسلم وغيرهما . فكم كان عُمْر الحسن رضي الله عنه والنبي صلى الله عليه وسلم يقول له : «كِخ كخ» ، ويبين له أن الصدقة محرمة على آل محمد صلى الله عليه وسلم ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : «أما شعرت أنَّا لا نأكل الصدقة» . يعني : كيف خفي عليك ذلك . لذا يجب على المربي أن يتعاهد الطفل في صغره بتعريفه الحلال والحرام . ج- السبب الثالث : ومما يدفع الصبي الصغير إلى السرقة : الحرمان من الأشياء التي تتوفر عند الآخرين، والحرمان للطفل ألم وعذاب ومعاناة لا يصبر عليها الطفل ، وإن صبر ينفد صبره عاجلاً ، فينبغي للمربين أن يجتهدوا في تلبية حاجات الطفل ورغباته بقدر المستطاع ، أو على الأقل البديل عنها ، كما ينبغي ألا يُستهان بميزانية لِلُعب الطفل ومشبعات غرائزه ، وهي لن تساوي ربع ميزانية «السجائر» عند الأغلبية الساحقة من المستهترين من المسلمين، ولا تساوي ثلث ما تنفقه بعض الأمهات على ألوان وأصباغ وغير ذلك مما يضيع الأموال التي كره الله تعالى إضاعتها ، خاصة مع الإسراف فيها. وقد راعى النبي صلى الله عليه وسلم حاجة الصغار في ذلك ، فكان يسمح لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بأن تصطحب معها لعبها إلى بيت الزوجية عنده صلى الله عليه وسلم وتلعب بها ومعها صديقاتها الصغيرات ، ولم تكن رضي الله عنها تجاوزت عند ذلك تسع سنوات من العمر . تقول رضي الله عنها : «كنت ألعب بالبنات (لُعَب) عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان لي صواحب يلعبن معي ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل يتقمعن منه (يتحجبن) فيسربهن إليَّ فيلعبن معي». متفق عليه . وفي رؤيتها للعب كان يمكنها النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك بعض الأحيان حتى تصرف وتشبع ، وتعلق هي على ذلك قائلة : «فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن». متفق عليه . فالحرمان يؤدي بالطفل إلى سلوك السبيل المعاكس وإن كان مخالفًا للحق ، ومن هذا لجؤوه إلى السرقة ليدبر بها أمره ، ويشفي بها صدره . ولا نقصد هنا بعدم حرمان الطفل أن يلبي له كل ما يريد ، وينفذ له كل ما يأمر به ، وإنما التسديد والمقاربة والتوسط والاعتدال هو خير سبيل (عوان بين ذلك). د- السبب الرابع : الطفل يسرق للانتقام من الوالدين أو للتخلص من معاناته، والإعلان عن ظلمه، وهذا يحدث مع الأطفال الذين يتعرضون كما سبق للحرمان أو يتعرضون للقسوة في المعاملة من الوالدين والمربين ، لكن الرفق أقرب السبل لإقناع الطفل ، خاصة وأنه يقنع بالقليل ، وينسى الكثير ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : «عليك بالرفق ، فإنه لا يكون في شيء إلا زانه ، ولا يُنزع من شيء إلا شانه». (صحيح : الأدب المفرد). فإذا قسا المربي على الطفل بالقول أو الضرب ، فإن ذلك يكون لزجره ومنعه ، عندها يلجأ الطفل إلى السرقة لو حانت له فرصة الانتقام والأخذ ليشبع رغبته ، ويقضي نهمته ، غير مدرك لبر الوالدين أو نهيهما أو غضبهما . هـ- السبب الخامس : والطفل يسرق لأنه طفل، وهو في مرحلة طفولة غير مسئولة ،لأجلها رفع الله عنه التكليف (وعن الصبي حتى يحتلم)، فهو لا يعي من القرآن والسنة والأمر والنهي مثلما يعي الكبار ، ولا يتأثر بالجنة والنار كالكبار ، ولا يتذكر وتنفعه الذكرى كالكبار ، ومن ثَمَّ يبقى أسير رغباته وغرائزه ونفسه المحدودة ، فلا غرابة إن سرق . علاج ظاهرة السرقة عند الأطفال : علاج مثل هذه الظاهرة لا يعتمد أبدًا على العاطفة ، أو وجهة النظر والرأي ، ولا مشورات الفضوليين الذي لا دراية لهم بهذا الأمر ، إنما العلاج ينبغي أن ينبثق من نصوص شرعية ، وتجارب لأهل الشريعة المحمدية ، وأول ما يمكن الإشارة إليه من علاج لهذه الظاهرة الآتي : 1- التزام الهدوء في معاملة الطفل ، خاصة عند الصدمة الأولى ، حينما يفاجأ الأب أنَّ جارًا له أو صديقًا أو قريبًا يخبره أن ابنه سرق ،أو بنته التي لم يقصر في تربيتها وشراء ما يلزمها هي أو أخوها ، وتتراكم على الأب مجموعة من المشاعر والانفعالات مثل إحراجه من جهة ، وخيبة أمله في ابنه الذي لم يتركه محتاجًا إلى شيء ، ثم هول المفاجأة، فربما أدى ذلك إلى سرعة التجارب مع الحدث بانفعال وغضب ، وعند هذه نقول : يجب التزام الصبر والتأني والهدوء وعدم العجلة ، وتجنب الانتقام والقسوة لشفاء الغل والغليل . ويبادر الأب بسؤال ابنه – خاصة إذا كانت أول مرة – برفق ، ومعرفة دوافعه ، وهل كان ذلك من تلقاء نفسه أم دله عليها غيره . وقد يحتاج الأمر إلى لفت النظر بشد الأذن بنوع من الرفق أيضًا ، وقد حدث ذلك من رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم مع بعض الأطفال. فعن النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معه بقطفين واحد له والآخر لأمه عمرة فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة فقال:" أرسلت لك مع النعمان بقطف من عنب"؟ فقالت : لا ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بِلِدَّتِه فقال: يا غُدَر. أخرجه الطبراني في مسند الشاميين . 2- وعظ الطفل وتذكيره بالإيمانيات التي أشرنا إليها من قبل ، والثناء عليه بأنه ليس أهلاً لهذه الخصلة السيئة ، وإبراز الجوانب الحسنة فيه والثناء عليه منها وبها ، فإن ذلك يرفع معنوياته ويجعله يقلع عن السرقة ولا يكررها . 3- تخويف الطفل عند الإصرار بأن حد السارق في الشرع قطع يده ، فهل يمشي المرء بين الناس مقطوع اليد ليفضح أمامهم ؟ 4- الأطفال يحبون التقليد وتحركهم الغيرة ، وباستنفار كوامن الطفل الخيرية عن طريق مدح زميل له تعرض لمثل هذا الموقف وكان أمينًا، وأبوه مسرور منه، ويحبه لأمانته . 5- مراقبة الطفل وتفقد ممتلكاته ، وتحري السؤال عن الأشياء الغريبة التي يأتي بها من خارج البيت، فإن السكوت عن ذلك يعطي الطفل أمانًا ليرتكب مثل هذه الأفعال . 6- ممنوع إجراء اختبار للطفل ، بمعنى أن بعض الناس يترك الأموال أمام الطفل لينتظر هل سيأخذ الطفل منها شيئًا أم لا ، وقد قالوا : المال السايب يعلم السرقة ، فلا داعي لجر الطفل وإغرائه لمثل هذا الفعل، والوقاية خير من العلاج . 7- تعليم الطفل الاستئذان في أخذ أي شيء سواء من أهله ، أو من خارج البيت ، وهذا السلوك وهو الاستئذان إذا أتقنه الطفل عرف وغُرس فيه عدم الأخذ بدون استئذان ، فكيف بالسرقة ؟ 8- تجنيب الطفل عن مصاحبة الرفقة السيئة التي يأتي من ورائها كل شر ، وقد نهى الله ورسوله عن التساهل في اتخاذ الصاحب السوء ، وكل إنسان على دين صاحبه .فلينظر كل صاحب من يصاحب . وإلى لقاء آخر إن شاء الله .

تصرفات مرفوضة عند الأطفال ثانيًا: الكذب عند الأطفال

تصرفات مرفوضة عند الأطفال ثانيًا: الكذب عند الأطفال: إعداد: فضيلة الشيخ جمال عبد الرحمن
************
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: سؤال محير يتردد على أذهان الآباء والأمهات والمربين، يقفون عاجزين عن الإجابة عليه، هذا السؤال: لماذا يكذب الأطفال ؟ وما علاج ذلك ؟ والذي يزيد الحيرة عند الوالدين أنهما يبذلان الجهد الكبير لتربية الطفل تربية ناجحة، وتعليمه وتلقينه مبادئ الإسلام الحميدة، إضافة إلى حكاية القَصَص الذي يدعو إلى الصدق ويمنع من الكذب. أسباب الكذب: والذي يدفع الأطفال للكذب أمور: 1- الدفاع عن النفس: ويظهر هذا السبب بكثرة في الأسر التي تستخدم العقاب كثيرًا في تعاملها مع أولادها، ويتحول فيها الأب من شخص ينبغي أن يكون واسع الحلم ومحاولاً ذلك؛ إلى رجل كثير التدقيق والتحقيق، فيلجأ الطفل إلى الكذب ليدفع عن نفسه التهمة، حتى لو ألصقها بالآخرين. 2- القسوة: ويلجأ إليها الطفل حينما يتذكر المواقف العصيبة، والذكريات المؤلمة، التي تذكره بضربه والقسوة عليه إذا هو خالف أمر الأبوين أو كانت إجابته على أسئلتهما غير مرضية لهما. 3- التقليد: وهو من أهم أسباب الكذب، إذ يمثل أسلوب تقليد النماذج وسيلة رئيسة للتعلم في سنوات الطفولة المبكرة، وحين يمارس الكبار أمام الطفل سلوك الكذب فإنه ينظر إليه باعتباره سلوكًا مباحًا وجائزًا ومرغوبًا فيه، فمثلاً حينما يتهرب الأب أو الأم من ضيف ثقيل بأن يطلب من الطفل القول بأنه خارج البيت، أو حين يسمع الطفل من أبيه مبالغات في الحديث عن شخصيته وحياته وممتلكاته أمام الناس، مع علم الطفل بالحقيقة المخالفة لما يقوله والده، أو حين يقول الوالدان للطفل أنه خارج لنزهة ثم يذهبان به إلى الطبيب، أو يعدانه بهدية إذا قام بعمل ما أو سلك سلوكًا يطلبانه منه ثم لا يمنحانه تلك الهدية، ويكون الأمر أكثر تعقيدًا حين يكون الأب نفسه مُطالبًا ولده بالصدق وهو ما يزال يمارس الكذب وأمره مكشوف. 4- التفاخر: ويمارس الطفل هذا السلوك للحصول على إعجاب الآخرين واهتمامهم، وهنا يخفي الطفل شعوره بالنقص أمام الآخرين، ويحاول أن يملأ هذا الفراغ النفسي في أعماقه بالكذب محاولاً تعظيم ذاته وإعلاء شأنها. 5- التقرب من الآخرين: الطفل يحاول أن يستحوذ على اهتمام الآخرين وإعجابهم به، فيبذل جهده في القيام بأعمال يحبونها، ويحاول التجمل بتقمص دور شخصيات ترفع من شأنه وهو ليس كذلك. 6- العدوانية ومعاقبة الآخرين والفرح لذلك: وهنا يدعي الطفل أن طفلاً آخر قام بأعمال مشينة، وهو يقصد بذلك تعريض ذلك الطفل للعقوبة ليشبع هو رغبته في إيذاء الغير، وكثيرًا ما يلجأ إلى ذلك الأطفال الذين يشعرون بعدوانية مكبوتة لا يمكنهم تفريغها؛ إما لعجزهم الجسدي، أو لتقييد الأنظمة الأسرية أو المدرسية لهم، فيسعى هنا إلى أن يقوم المعلمون والمسئولون بما كان يريد أن يفعله هو من عقوبة الآخر. 7- الولاء المذموم: ويقصد به هنا أن الطفل لحبه لمجموعة من الرفاق يحاول تضليل المربين والمسئولين، حتى لا يعاقبو صديقًا من أصدقائه ومن يوالونه من أقرانه. 8- عدم الثقة: وهذه مصدرها الوالدان، فإذا شعر الطفل أن الوالدين لا يثقان فيه ولا بكلامه عندما يخبرهما بحقيقة؛ فإنه يستوي عنده الصدق مع الكذب فيكذب. 9- إصرار الكبار على تسميته كذابًا: الطفل لو كان صادقًا وأراد الصدق فيواجهه من يتهمه بالكذب ويسميه كذابًا، عندها يلجأ إلى الانتقام بأن يعمد إلى الكذب. 10- المكسب الشخصي: وهذا يلجأ إليه الطفل عادة للوصول إلى غايته، والحصول على بغيته خاصة إذا رأى أنه لن يصل إليها من خلال الحقيقة والصدق. من كل ما تقدم يلجأ الطفل إلى أشكال كثيرة للكذب منها: 1- قلب الحقيقة. 2- المبالغة. 3- اختلاق الكذب ونسجه وترويجه. 4- السكوت عن الحقائق وشهادة الحق. ويمكن القول: إن الكذب عند الأطفال ما هو إلا محصلة لعوامل بيئية وعوامل ذاتية داخل نفوس الأطفال. فأما العوامل البيئية كالبيت والمدرسة والمجتمع، فهي الأماكن الهامة التي يرتادها الطفل بصورة دائمة، وهي التي يتأثر بها. أولاً: البيت: فالطفل الذي ينشأ في بيت ذي أسرة تلتزم الصدق بصورة دقيقة يظهر أثر ذلك على سلوك الطفل، فينشأ على ما عوده الأبوان. أما الأسرة التي تمارس الكذب فإنها تعلم أولادها ذلك فينشأون أيضًا على ما عُوِّدوا. ومثال ذلك: إذا رن جرس البيت، أو دق جرس الهاتف وقام الصبي بالرد، فيسأل المتصل عن الوالد، فيشير الوالد بأن يخبر الطفل السائل بأنه غير موجود، ويضطر الصبي – رضي أو أبى – أن يكذب، فإذا تعود الطفل هذه العادة السيئة فإنه يتعود طوال حياته على الكذب، إلا أن يتغمده الله برحمته، فالطفل يلتقط ويقلد. ثانيًا: في المدرسة: الطفل يرى زملاءه يكذبون ليخرجوا من عقاب مدرسهم، بل يتفاخرون بأنهم احتالوا وأفلتوا من العقوبة بالكذب، والأدهى من ذلك أن يرى الطلاب مدرسهم يكذب عليهم، ويرون المدرس يكذب على من يرأسه ليخرج من المدرسة مثلاً، وآخر يزور شهادة مرضية، ويحكي ذلك أمام أبنائه وتلاميذه، فكيف سيكون سلوك الأبناء بعد ذلك ؟ ثالثًا: في الشارع والسوق: حيث انتشر الكذب، فالبائع يكذب ويزين السلعة، ثم إذا انصرف المشترون يكتشفون أن البائع غشهم وكذب عليهم.. هذه العوامل التي تنتج عن غياب القدوة تجعل الطفل يتعود على الكذب ولا يستنكره بعد ذلك. النظرة الخاطئة للصدق يشجع على الكذب: في المجتمع من ينظر إلى الصادق على أنه طيب القلب لا يستطيع المحاورة والمناورة، وأن هذا الأسلوب لا يصلح في المجتمعات العصرية التي صار الناس فيها ذئابًا وأسودًا، وثعالب وفهودًا، وعلى العكس ينظرون إلى الكاذب بأنه داهية وصاحب مكر وعقل يلف ويدور، ويلفق ليكسب ويربح. يكذب الطفل أحيانًا متعمدًا ليحقق رغبات وهمية، ويكون ذلك غالبًا إذا رأى غيره خيرًا منه، وعلى الوالدين في هذا جهد كبير ينبع من منهج نبوي، يربط الطفل بدينه وبنبيه صلى الله عليه وسلم، وأن أكرم الناس عند الله تعالى أتقاهم، وأن الجنة يدخلها الفقراء قبل الأغنياء، وأن الرجل السمين الوجيه قد يؤتى به يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة. كما يكذب الطفل أيضًا ليستولي على مزيد من شهواته، وهنا يُعلم القناعة، وقصص الصحابة وحياة النبي صلى الله عليه وسلم وطعامه وشرابه، وسيرة شباب السلف الصالح وما كانوا يتمتعون به من كريم الخصال، على قلة المتاع والمال. كذلك الخوف والجبن، فإذا كان الأبوان ممن يشدد العقوبة للطفل والزجر والتوبيخ فإن الطفل كي ينجو من - وجهة نظره– من هذه العقوبة إذا عمل الخطأ فإنه يلجأ إلى الكذب. علاج الكذب عند الأطفال: علاج الكذب نوعان: 1- تحصين الطفل بحيث لا يقع في الكذب. 2- نهيه عنه إذا وقع فيه. ولتحقيق هذين الأمرين ينبغي الآتي: 1- ربط الطفل بقدوة صالحة تحثه على مكارم الأخلاق في كل جوانب تعامله مع المجتمع ؛ أ- البيت، ب- المدرسة، جـ- المسجد، فلا يكذب الوالدان أمام الأطفال ولو في المزاح، ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأم عبد الله بن عامر لما نادته وقالت: تعال أعطيك ؟ فقال لها صلى الله عليه وسلم: «ما أردت أن تعطيه؟» قالت: أعطيه تمرًا. فقال: أما إنك لو لم تعطيه كُتبت عليك كذبة». ولا بد أن يعلم الوالدان والمربون بأن الكذب خيانة والصدقة أمانة، وأن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، كما أن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، كما وضح ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود رضي الله عنه بصحيح مسلم. 2- الحكايات والقصص التي تبين حلاوة الصدق وجزاء الصادقين، وقبح الكذب والكذابين، هي أيضًا من وسائل الإيضاح التي يستفيد منها الطفل ليكون صادقًا، وقد قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } [التوبة: 119]. 3- متابعة الطفل للتأكد من تصرفاته عند مدرِّسه، وعند مربيه وعند أصدقائه، { وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا }. 4- معرفة مشاكل الطفل النفسية وما يخفيه وما يقلقه ورغباته وشهواته لترشيدها وتوجيهها توجيهًا سديدًا يحفظ على الطفل خُلُقَهُ وصدقه. 5- الثناء على الطفل إذا رُؤي منه الصدق ومدحه على ذلك وإثابته، فإن ذلك يزيد من ثقته في نفسه ويجعل الطفل حريصًا على أن يكون صادقًا، بل يحفز إخوانه على أن يكونوا مثله. 6- أن يعامل الطفل بمبدأ إحسان الظن، وحسن النية، ويعامل على أنه صادق فإذا عُلِم منه كذب فلا يُعيَّر به دائمًا أو يقال له: أنت كذاب! حتى لا يترسخ في ذهنه أنه كذاب فيستبيح الكذب بعد ذلك. 7- طفلك ليس أنت، فغالبًا ما يحدث مع صغار الأطفال أن يكذبوا وهم لا يعرفون الكذب وعواقبه وقبحه عند الله ورسوله، وهنا تنفع الليونة والترغيب، والنهي اللطيف عن مثل هذه السلوكيات، مع الوعد بالجزاء والثواب عند تغيير الحال، ولا ينبغي أن يعد المربي بشيء لا يقدر على الوفاء به لكي لا يكون كذابًا هو الآخر، فإذا قدر على الوفاء وفَّى، وإلا اعتذر بصورة لائقة ومرضية مع الإقناع بأنه عند تيسر الأحوال سيُنجز للطفل ما وُعِد به. والله الموفق.

سلوكات مرفوضة عند الأطفال

سلوكات مرفوضة عند الأطفال إعداد فضيلة الشيخ جمال عبد الرحمن
********
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد : 1- العناد عند الأطفال : فالعناد سلوك مشين يهدد الأسرة ويصل بها إلى طريق مسدود ، حتى إن العناد عند الكبار عواقبه وخيمة لأنه يعني اتباع الهوى وتصعيد المواقف، وتوسيع رقعة الشر، وتكثير المفاسد، وعدم النظر في العواقب، فإذا تعلم الطفل أو جُبل على شيء من هذا فإنه بسبب إزعاجًا كثيرًا لأهله وأوليائه ومعلميه، وقد يقع من عمر سنتين حتى البلوغ ، وكثير من الأمهات تشتكي هذه الشكوى بأن الطفل عنيد ، بل شديد العناد، لا يلتزم بتعليمات الأبوين ، ولا يمتثل لنظام البيت والتربية، فيصر على ما يفعل وفي أغلب الأحوال إن لم يكن كلها يكون هذا الطفل خاطئًا. والعناد شقيق الكِبْر ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبْر». الحديث [صحيح الأدب المفرد]، وفيه : «الكِبْر بَطَر الحق وغَمْط الناس» أي ظلمهم . لذا وجب تربية الأولاد على عدم العناد حتى لا يشبوا على هذا الخلق المشين . أسباب العناد عند الأطفال : 1- أحيانًا يكون عناد الطفل رد فعل لإصرار الأبوين أحدهما أو كلاهما على أن يفعل الطفل شيئًا لا برغبه، كأن يطلب منه أبوه عدم ركوب الدراجة حتى يتماثل جرح في رجله للشفاء ، أو يمنعه من نزول الشارع لما فيه مِن خلطة سيئة ، والطفل يريد الانطلاق غير مدرك للعواقب. 2- أحيانًا يرفض الطفل اللهجة الجافة والأسلوب العنيف، فإذا أتت فرصة لتدليله والتساهل معه ، فإنه بدلاله يلجأ إلى الاعتراض عند إرخاء الحبل معه . 3- الميوعة والتدليل وتلبية كل رغبات الطفل دونما تعليم وتوجيه وإرشاد يجعل الطفل عند مواقف الجد والحسم لا يستجيب ، بل يعترض ويعاند . 4- تسمية الطفل ووصفه بأنه معاند وحكاية ذلك للآخرين يجعل الطفل يتعرف على العناد شكلاً وموضوعًا ويتمادى فيه ، ويتعامل دائمًا على أنه المعاند كما سموه . 5- إظهار الضعف والاستسلام أمام الطفل على أنه لا يقدر أحد على عناده . 6- وجود تفرقة بين الأولاد تجعل الذي يشعر بالغبن والظلم كثير الاعتراض والامتعاض واللجوء إلى العناد . 7- الكذب على الأولاد وعدم الوفاء لهم بالوعود التي أخذها الأب أو الأم على عاتقه بأن ينجزها لهم، وكذلك التدخل المباشر في كل سلوكيات الطفل يكسبه الملل والضجر . 8- التهديد بما لا يستطيع الأبوان تنفيذه يجعل الطفل يفقد الثقة في أي تهديد ووعيد، وبالتالي لا يخاف التهديد بعد ذلك فيعارض ما طلب منه ، ويصر على ما يفعل. 9- إحراج الطفل أمام الآخرين يؤثر عليه نفسيًا واجتماعيًا ويجعله كثير التبرم والاحتجاج . 10- الحرمان للطفل من احتياجاته ، وتركه للرفقة السيئة ، فيتطبع بطباعهم، ويتخلق بأخلاقهم السيئة، فإذا أراد أهله توجيهه رفض السمع والطاعة وأصر على موقفه وعناده. 11- ظهور سلوكيات العناد من الأبوين أمام الأبناء (القدوة السيئة)، فيقلدون أهلهم، وأكثر ما يتميز به الأولاد ظاهرة التقليد لأفعال الآخرين. علاج العناد عند الأطفال : نرشد الأبوين أولاً إلى أن الرفق سبيل الوصول إلى الهدف المأمول والرفق مأمور به شرعًا، فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ، ولا ينزع من شيء إلا شانه»، [رواه مسلم]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «والله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه»[ رواه مسلم]. فعلى المربين الترفق مع الأولاد بعيدًا عن الجو المشحون بالعصبية والعنف ، ونطمئن الآباء والأمهات إلى أن الطفل ليس مولودًا عدوانيًا ، وإنما ولد على الفطرة السوية؛ لقول رسولنا صلى الله عليه وسلم: «ما من مولود إلا يُولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه». [رواه البخاري]. وتكون هذه السلوكيات حالات عارضة لا يفعلها الطفل بالمفهوم الذي يعرفه الكبار، وإنما تبدو منه عفوية بدون خبث الطوية . 2- الابتعاد عن تمييع الطفل وتدليله بطريقة يريد فيها أن يقضي ما هو قاض ، ولا بد من الموازنة بين عدم القسوة عليه ، وبين الابتعاد عن تمييعه وتدليله؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : «ولا يجني والد على ولده». [صحيح الجامع]. ويقول صلى الله عليه وسلم : «علقوا السوط حيث يراه أهل البيت». [صحيح الجامع]. 3- عدم التدخل المباشر المرهق في كل صغيرة وكبيرة من حياة الطفل ، وتجنب كثرة نقده وتوبيخه وإحراجه أمام الآخرين ، ويستفاد هنا من غيرة الأطفال من بعضهم البعض، بأن يُمدح أمامه طفل مَّا بأنه يسمع ويطيع لأبويه ولا يخالفهما . وكثير من الآباء يضيق على أولاده، لماذا تجلس هكذا؟ لماذا تمشي هكذا... إلخ. 4- تجنب التعدي على ممتلكات الطفل من اللعب والهدايا التي يعتز بها ؛ لأن ذلك يثير كوامن في نفسه ويدفعه إلى العدوان والعناد ، والثأر والانتقام. 5- ينبغي يكون هناك موازنة بين عدم حرمان الطفل من إشباع غرائزه وطفولته ، وبين عدم تلبية كل طلبات الطفل بحيث يصعب بعدها الاعتذار له ، فلا تحرم الطفل حرمانًا شديدًا ، فإن هذا يكسر نفسه ويحرق سلوكه، ولا تلبِّي كل رغباته، فيصعب المنع عند اللزوم. 6- تعليمهم بالقصص الهادفة التي يفهمون منها الطاعة والامتثال ويستحسن أن يُجرى لهم مسابقة وأسئلة فيما سمعوا ، ويكافأ الفائز ، والذي يسلك سلوكًا يوافق الفهم الصحيح تزيد مكافأته ، وأول ذلك الثناء عليه أمام إخوانه وأقرانه لتشجيعهم واستزادته هو من حسن السلوك . 7- ينبغي أن يكون الآباء قدوة حسنة لأولادهم، فالأب والأم مرآة تنعكس فيها صورة أبنائهم ، وقد قالوا: مشى الطاووسُ يومًا باعوجاجٍ فقلّد شكلَ مشية بَنُوهُ فقال: عَلام تختالون؟ قالوا: بدأتَ به ونحنُ مقلدوهُ فخالِفْ سَيْرَكَ المُعْوَجَّ واعدِلْ فإن عدَّلْتَ نحن مُعدِّلوهُ أمَا تعرفْ أبانا كلُّ فرعٍ يُجاري في الخُطَى مَنْ أدَّبُوهُ وينشأ ناشئ الفتيان مِنَّا على ما كان عوَّدهُ أبوهُ 8- المربي الذي يجمع بين الرغبة والرهبة ، بين الهيبة والحب يسلم أولاده بإذن الله من السلوكيات المشينة ، فينبغي على المربي مع أولاده أن يكون شديدًا حازمًا في غير عنق، وأن يكون سهلاً لينًا في غير ضيق. 9- الصدق مع الأولاد والوفاء بالوعود لهم ، إن الأطفال يراقبون سلوك الكبار ويقتدون بهم، فلا يجوز خداعهم بأي حال، فيراعى الصدق معهم في الحديث عند تسليتهم أو إضحاكهم أو سرد قصص وحكايات عليهم، ولا يصلح أن يدخل الكذب في شيء من هذا . عن عبد الله بن عامر قال : دعتني أمي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا ، فقالت : ها، تعال أعطيك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما أردت أن تعطيه؟» قالت: أعطيه تمرًا، فقال لها: «أما إنك لو لم تعطيه شيئًا كُتبت عليك كذبة». [السلسلة الصحيحة]. 10- تجنب التهديد بما لا يقدر على إنفاذه الأبوان لأنه يدرب الطفل على التمرد والعصيان . 11- تجنب إقناع الطفل بأنه معاند حتى لا يتعامل على أنه هكذا . 12- منع الأطفال من اللعب : قال العلماء : إن منع الطفل من اللعب دائمًا يميت قلبه ، ويبطل ذكاؤه، وينغص عليه العيش ، حتى يطلب الخلاص ويحتال في ذلك ، وينفعل ويعاند . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمح لأم المؤمنين باللعب ببناتها وهي عروس في بيته صلى الله عليه وسلم ، وكان يداعب أبا عمير أخا أنس بن مالك حينما مات الطائر الذي كان يلعب به ، بل كان الحسين رضي الله عنه وهو صغير له جَرْو (كلب صغير) يلعب به، ولم يعنف الحسين أو يزجره أو يحرمه، إن توفير اللعبة المفيدة للطفل يرفع عنه الحرمان، ويدخل عليه السرور، ويستجيب لميوله وغرائزه، فيعينه على بر أبويه . 13- الابتعاد عن لوم الطفل وعتابه بصورة كبيرة مملة: إن كثرة الملامة تجر الندامة ، والإسراف في التوبيخ والتأديب يُزيد الطفل في فعل القبيح المعيب ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبعد الناس عن ذلك ، فما كان يكثر العتاب للطفل ، واللوم على تصرفاته، وكان صلى الله عليه وسلم بهذا المسلك يغرس في نفس الطفل روح الحياء، وينمي فيه فضيلة الانتباه والملاطفة والارتباط بذلك الخلق العظيم ، وقد ظهرت هذه النتيجة والثمرة النضيجة في سلوك أنس رضي الله عنه الذي خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، حيث يقول : «والله ما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : أف، ولا لِمَ صنعت؟ فإذا لامه أحد من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : دعوه فلو قُدِّر أو قُضي أن يكون كان». [رواه أحمد، وإسناده صحيح]. فينبغي الصبر على الأولاد حتى لا ينبت فيهم العناد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : «فصبر عليهم»، «فأحسن صحبتهن». إذا كان الطفل كبيرًا وقارب البلوغ وكان من طبعه العناد، فلن يصلح معه الشدة والقسوة ، وفرع الشجرة إذا تُرك لفترة طويلة مائلاً فإنه يصعب تعديله فجأة وبسرعة ، ولكن مع طول الوقت ، فلا يصلح مع الطفل الكبير إلا الإقناع والاحتيال ووضع الثقة في الولد وحل مشاكله بلطف والمعاملة بالحكمة ، { وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا }. 14- وجماع هذا كله اللجوء إلى الله العلي الكبير، الذي بيده الملكوت والمقادير ، والتضرع إليه بصلاح النشء والذرية ، والله تعالى يقول : { أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ } [النمل: 62] ، ويقول : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [غافر: 60] ، وينبغي أن يكون الدعاء مصحوبًا باليقين بالإجابة كما قال صلى الله عليه وسلم : «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة». ثانيًا : الكذب عند الأطفال : سؤال محير يتردد على أذهان الآباء والأمهات والمربين يقفون عاجزين عن الإجابة عليه، هذا السؤال: لماذا يكذب الأطفال ؟ وما علاج ذلك ؟ والذي يزيد الحيرة عند الوالدين أنهما يبذلان الجهد الكبير لتربية الطفل تربية ناجحة، وتعليمه وتلقينه مبادئ الإسلام الحميدة، إضافة إلى حكاية القصص الذي يدعو إلى الصدق ويمنع من الكذب . ويمكن القول : إن الكذب عند الأطفال ما هو إلا محصلة لعوامل بيئية وعوامل ذاتية داخل نفوس الأطفال. فأما العوامل البيئية كالبيت والمدرسة والمجتمع ، وهذه هي الأماكن الهامة التي يرتادها الطفل بصورة دائمة، وهي التي يتأثر بها الطفل . أولاً : البيت : فالطفل الذي ينشأ في بيت ذي أسرة تلتزم الصدق بصورة دقيقة يظهر أثر ذلك على سلوك الطفل، فينشأ على ما عوده عليه الأبوان . أما الأسرة التي تمارس الكذب فإنها تعلم أولادها ذلك فينشأون أيضًا على ما عُوِّدوا . ومثال ذلك : إذا طرق جرس البيت ، أو دق جرس الهاتف وقام الصبي بالرد ، فيسأل المتصل عن الوالد، فيشير الوالد بأن يخبر الطفل السائل بأنه غير موجود، ويضطر الصبي – رضي أو أبى – أن يكذب ، فإذا تعود الطفل هذه العادة السيئة فإنه يتعود طوال حياته على الكذب ، إلا أن يتغمده الله برحمته ، فالطفل يتلفظ ويقلد. ثانيًا : في المدرسة : فإن الطفل يرى زملاءه يكذبون ليخرجوا من عقاب بدرسهم، بل يتفاخرون بأنهم احتالوا وأفلتوا من العقوبة بالكذب ، والأدهى من ذلك أن يرى الطلاب مدرسهم يكذب عليهم ، ويرون المدرس يكذب على من يرأسه ليخرج من المدرسة مثلاً ، وآخر يزور شهادة مرضية ، ويحكي ذلك أمام أبنائه ، فكيف سيكون سلوك الأبناء بعد ذلك ؟ ثالثًا : في الشارع والسوق : حيث انتشر الكذب ، فالبائع يكذب ويزين السلعة، ثم إذا انصرف المشترين يكتشفون أن البائع غشهم وكذب عليهم .. هذه العوامل التي تنتج عن غياب القدوة تجعل الطفل يتعود على الكذب ولا يستنكره بعد ذلك . النظرة الخاطئة للصدق مما يعلم الكذب: في المجتمع من ينظر إلى الصادق على أنه طيب القلب لا يستطيع المحاورة والمناورة ، وأن هذا الأسلوب لا يصلح في المجتمعات العصرية التي صار الناس فيها ذئابًا وأسودًا ، وثعالب وفهودًا ، وعلى العكس ينظرون إلى الكاذب بأنه داهية وصاحب مكر وعقل يلف ويدور ، ويلفق ليكسب ويربح . دوافع الأطفال إلى الكذب : 1- يكذب الطفل أحيانًا متعمدًا ليحقق رغبات وهمية، ويكون ذلك غالبًا إذا رأى غيره خيرًا منه ، وعلى الوالدين في هذا جهد كبير ينبع من منهج نبوي، يربط الطفل بدينه وبنبيه صلى الله عليه وسلم، وأن أكرم الناس عند الله تعالى أتقاهم ، وأن الجنة يدخلها الفقراء قبل الأغنياء ، وأن الرجل السمين الوجيه يؤتى به يوم القيامة لا يسساوي ولا يزن عند الله يوم القيامة جناح بعوضة . 2- ويكذب الطفل أيضًا ليستولي على مزيد من رغباته، وهنا يُعلم القناعة ، وقصص الصحابة وحياة النبي صلى الله عليه وسلم وطعامه وشرابه ، وسيرة شباب السلف الصالح وما كانوا يتمتعون به من كريم الخصال، على قلة المتاع والمال . 3- ومن دوافع كذب الطفل أيضًا : الخوف والجبن، فإذا كان الأبوان ممن يشدد العقوبة للطفل والزجر والتوبيخ فإن الطفل كي ينجو من - وجهة نظره نظره – من هذه العقوبة إذا عمل الخطأ فإنه يلجأ إلى الكذب . علاج الكذب عند الأطفال : علاج الكذب نوعان : 1- تحصينه بحيث لا يقع في الكذب . 2- نهيه عنه إذا وقع فيه . وللنجاة من هذين الأمرين ينبغي الآتي : 1- ربط الطفل بقدوة صالحة تحثه على مكارم الأخلاق في كل جوانب تعامله مع المجتمع ؛ أ- البيت، ب- المدرسة، جـ- المسجد، فلا يكذب الوالدين أمام الأطفال ولو في أمزاح ، ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأم عبد الله بن عامر لما نادته وقالت : تعال أعطيك ؟ فقال لها صلى الله عليه وسلم : «ما أردت أن تعطيه؟» قالت : أعطيه تمرًا . فقال : أما إنك لو لم تعطيه كُتبت عليك كذبة». ولا بد أن يعلم الوالدان والمربون بأن الكذب خيانة والصدقة أمانة ، وأن الكذب يهدي إلى الفجور ، والفجور يهدي إلى النار ، كما أن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة ، كما وضح ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود رضي الله عنه بصحيح مسلم . 2- الحكايات والقصص التي تبين حلاوة الصدق وجزاء الصادقين ، وقبح الكذب والكذابين، هي أيضًا من وسائل الإيضاح التي يستفيد منها الطفل ليكون صادقًا، وقد قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } [التوبة : 119] . 3- متابعة الطفل للتأكد من سلوكياته عند مدرِّسه، وعند مربيه وعند أصدقائه، { وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا }. 4- معرفة مشاكل الطفل النفسية ورغباته وشهواته لترشيدها وتوجيهها توجيهًا سديدًا يحفظ على الطفل سلوكه وصدقه. 5- الثناء على الطفل إذا رُؤي منه الصدق ومدحه على ذلك وإثابته ، فإن ذلك يزيد من ثقته في نفسه ويجعل الطفل حريصًا على أن يكون صادقًا ، بل يحفز إخوانه على أن يكونوا مثله . 6- أن يعامل الفطل بمبدأ إحسان الظن، وحسن النية، ويعامل على أنه صادق فإذا عُلِم منه كذب فلا يُعيَّر به دائمًا أو يقال له : أنت كذاب حتى لا يترسخ في ذهنه أنه كذاب فيستبيح الكذب بعد ذلك . 7- طفلك ليس أنت ، فغالبًا ما يحدث مع صغار الأطفال أن يكذبوا وهم لا يعرفون الكذب وعواقبه وقبحه عند الله ورسوله ، وهنا تنفع بشدة الليونة والترغيب ، والنهي اللطيف عن مثل هذه السلوكيات، مع الوعد بالجزاء والثواب عند تغيير الحال ، ولا يعد المربي بشيء لا يقدر على الوفاء به لكي لا يكون كذابًا هو الآخر ، فإذا قدر على الوفاء وفَّى ، وإلا اعتذر بصورة لائقة ومرضية مع الإقناع بأنه عند تيسر الأحوال سيُنجز للطفل ما وُعِد به .

الاثنين، 19 أكتوبر 2009

الأزهر يمنع تداول كتاب "معركة الحجاب والسفور" للدكتور محمد أحمد إسماعيل المقدم

الأزهر يمنع تداول كتاب "معركة الحجاب والسفور" للدكتور محمد أحمد إسماعيل المقدم
كتب مجدي رشيد (المصريون):
: بتاريخ 14 - 10 - 2009
أصدر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر قرارًا بحظر تداول كتاب بعنوان "معركة الحجاب والسفور" للدكتور محمد أحمد إسماعيل والذي يؤكد وجوب ارتداء النقاب وعدم جواز كشف وجه المرأة في بعض الحالات التي من أهمها إذا كان وجهها مثيرًا للفتنة.
ويتضمن الكتاب انتقادات لأفكار قاسم أمين وكتابه "تحرير المرأة" وموقف الأمة العربية والإسلامية منه، موضحًة أنه رصد معركة الحجاب في مصر وتركيا ودور الحركات العلمانية للقضاء على الحجاب حتى تكون المسلمة صورة مكررة من نظيرتها في الحياة الغربية الحديثة كما يبشر الكتاب بعودة حجاب المرأة المسلمة بقوة في كافة أنحاء العالم الإسلامي .
ويتناول "معركة الحجاب والسفور" مكانة المرأة في الإسلام وإهانتها في الجاهلية وأحكام الدين الإسلامي المتعلقة بالنساء ومظاهر تكريمه لهن ومساواتهن بالرجل في الإنسانية والتكليف والمسؤولية المدنية مع الرد على دعاة المساواة المطلقة بينها وبين الرجل، مستشهدًا بذلك بأدلة في الشريعة الإسلامية.
يأتي هذا في خضم الجدل المثار حول النقاب في مصر بعد قيام شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي بنزع نقاب فتاة في الصف الثاني الإعدادي الأزهري بأحد المعاهد الأزهرية بمدينة نصر، حيث قام بتوبيخها على ارتدائه أثناء جولة تفقدية في بداية العام الدراسي، وقد هدد بإلغاء النقاب داخل المؤسسات التعليمية الأزهرية.
وقد أصدر المجلس الأعلى للأزهر قرارا يقضي بعدم ارتداء النقاب داخل المعاهد الأزهرية إلا في حال وجود الرجال، وهو القرار الذي اعتبره معلقون أنه لم يأت بجديد، وفسروه بأنه محاولة لإخراج شيخ الأزهر من مأزقه.
***************
في ردة فعل قوية على ماجاء في الكتاب الرائع ( معركة السفور والحجاب ) للدكتور محمد اسماعيل المقدم
أصدر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر وفي خطوة انهزامية وبعد فضيحة شيخ الأزهر في موضوع النقاب قراره الظالم بمنع هذا الكتاب الذي عرض بشكل موثق ودقيق الصراع بين السفور والحجاب في مصر
وأثبت بالأدلة الثابتة مشروعية النقاب بل ووجوبه في بعض الحالات
لتحميل كتاب عودة الحجاب على أجزاء متفرقه
القسم الأول : معركة الحجاب والسفور
القسم الثاني : المرأة بين تكريم الإسلام وإهانة الجاهلية
القسم الثالث : أدلة الحجاب

الاثنين، 12 أكتوبر 2009

حلقة خاصة لفضيلة الشيخ محمد حسان بعنوان :((( حكم النقاب فى الإسلام )))

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حلقة خاصة لفضيلة الشيخ محمد حسان
بعنوان :((( حكم النقاب فى الإسلام )))
بتاريخ 22 شوال 1430 هـ11 / 10 / 2009 م
ملحوظة : مدة الحلقة 80 دقيقة تقريبا ً

.::روابط التحميل ::.

فيديو بجودة عالية ممتازة

{ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } (19) سورة النــور وجزاكم الله خيرا
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السبت، 11 يوليو 2009

حملة حجابي عفتي ونقائي .::. شاركونا في نشرها .::.

حملة حجابي عفتي ونقائي
بطاقات- خلفيات للشاشة- تواقيع للمنتديات
من تصميم فريق موقع الطريق إلى الله
جزاهم الله خيراً جميعا
ًنرجو أن تشاركونا في نشرها إن شاء الله
لتحميل التصميمات على جهازك
اضغط هنـــــــا لمشاهدة كافة تصميمات الفريق
لمشاهدة الحملات الدعوية السابقة للفريق

الأحد، 21 يونيو 2009

" أنا محجبة ليه ؟ "

" أنا محجبة ليه ؟ "
أنا محجبة - بعد إيماني بأمر ربنا إن الحجاب فرض على كل مسلمة - علشان الأسباب التالية: 1 - علشان انا حرة … مش من حق حد يشوف مني اللي مش عاوزاه يشوفه إلا بإرادتي … ومن حقي اختار مين اللي يشوف مني أجمل ما عندي .. واللي علشان يشوف ده ويبقى حقه وحلاله بلاله عن طيب خاطر.. لازم هو كمان يديني مشاعره واللي باقي من عمره عن طيب خاطر… 2 - علشان أنا غالية .. مينفعش أقلل من قيمة نفسي واخليها عرضة لكل العيون .. ويبقى خروجي مكشوفة ضوء أخضر لكل من هب ودب يسرق مني ولو نظرة لأي جزء مش متغطي مني .. حتى لو مكنش ده قصدي … بس مش حقدر امنعه … (كامل اعتذاري لغير المحجبات.. ولكن ده اللي حيوصل منك لضعيفي النفوس حتى لو مكنش ده قصدك.. وده اللي علشانه ربنا فرض الحجاب . علشان ميطمعش الذي في قلبه مرض) … مع الأخذ في الاعتبار انه “كل من هب ودب ده” مش بس الشباب اللي بيعاكس البنات في الشارع .. ده يتضمن حتي الزبال اللي بيسوق عربية الزبالة في الشارع .. كل دول بقى من الممكن انهم يبصوا لي … لأ ده كمان يمكن ماعجبهمش ويدوروا وشهم إعراضاً 3 - علشان أنا باحترم نفسي .. وشايفة نفسي كبيرة قدام نفسي .. ومينفعش أنزل سوق المنافسة في الأنوثة علشان أفوز في الآخر بنظرة شهوانية أو كلمة غزل رخيصة أو عرض صحوبية… 4 - علشان انا جمالي مش خارجي وبس.. ومن حقي ان اللي ييجي يتجوزني .. واللي حاديله الباقي من عمري .. واللي حديله كل مشاعري .. واللي حاقاسمه أحلامي وأفكاري .. واللي حخلف منه ولادي .. وحاربيهم معاه .. مايختارنيش على مقاييس شكلية وبس .. أو تبقى هي دي العامل الأساسي في أختياره ليا … علشان كدة مش ضروري يشوفني في كامل زينتي وجمالي قبل ما ي! تجوزني . . الأهم انه يحب روحي ويعجب بشخصيتي .. ويرتاح معايا نفسياً.. (أصل في بنات بتأجل الحجاب لحد ما تتجوز.. على أساسا انها تكون شنكلت واحد وضمنته.. مع إن مفيش حاجة مضمونة في الزمن ده .. واللي اختارها علشان جمالها .. ممكن قوي يتجوز عليها واحدة أجمل منها.. لأنه أكيد في الأجمل منها يعني).. 5 - علشان أنا باخاف على أخويا في الله اللي بيشوفني في الشغل أو في الكلية أو في المواصلات أو في الشارع .. ويمكن يكون عاوز يقرب من ربنا .. وبيجاهد نفسه علشان يغض بصره.. فمرضاش لنفسي اني اكون سبب في اني افتنه.. 6 - علشان أنا باشيل هم أخويا في الله اللي نفسه يتجوز ومش قادر لضعف إمكانياته المادية .. فمش ضروري يعني ازود عليه همومه… وأخيله في الرايحة والجاية .. 7 - ده غير حاجة مهمة كمان … الكفن بتاع النساء.. فيه حجاب.. فاللي مش حتلبسه وهي حية بإرادتها طاعة الله.. حتلبسه كدة كدة وهي رايحة قبرها.. وطالما ربنا بيقول اننا نتستر حتى واحنا رايحين قبورنا وخلاص انتهى التكليف … ومحدش حيشوفنا تاني ولا حد حيطمع فينا .. يبقى مفيش معنى اننا نمشي مكشوفين لكل العيون واحنا أحياء نرزق.. يبقى الأولى اطيع ربنا بإرادتي وأقابله وهو راضي عني واخد أجري كامل.. ولاّ اني ملبسوش غير وانا جثة واقابل ربنا وهو غضبان عليا؟ والأسباب اللي فوق دي .. هي اللي فهمتني ليه ربنا فرض علينا الحجاب.. مش تعسير ولا تضييق .. الحجاب فعلا عزة وكرامة.. ميعرفهاش غير اللي داق طعم الستر.. ربنا يهدينا ويهدي بنات المسلمين