‏إظهار الرسائل ذات التسميات الطفل المسلم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الطفل المسلم. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 10 نوفمبر 2009

سلوكيات مرفوضة في الأطفال - 3- السرقة

سلوكيات مرفوضة في الأطفال 3- السرقة إعداد : جمال عبد الرحمن
***********
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد : فقد تحدثنا في العددين الماضييْن عن سلوكيات مرفوضة في الأطفال ، وذكرنا السلوك الأول وهو الكذب ، ثم السلوك الثاني وهو العناد ، وفي هذا العدد نتكلم عن سلوك ثالث مرفوض يسلكه الأطفال ويمارسه بعضهم ، ألا وهو السرقة : والسرقة هي استلاب حق الغير وأخذه بغير إذنه بقصد تملكه والانتفاع به والتصرف فيه كما لو كان مِلكًا له. 1- شناعة السرقة وقد حرم الإسلام العظيم السرقة ؛ سرقة الأموال والمتاع والممتلكات، بل وحقوق التأليف والاختراعات، والكتب والمصنفات، وذلك حفاظًا على حُرمة المسلم وحرمة حقوقه ، ولكيلا تنتشر الفوضى والشحناء والبغضاء التي إذا أتت على مجتمع فإنها تعصف به وتهلكه ، وتقضي على عناصر الأمن والاستقرار فيه، وقى الله مجتمعات المسلمين من كل شر وبلاء وفتنة ، قال الله تعالى : { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [المائدة]، وسبب هذا الجزاء والتنكيل أن السرقة اعتداء على حقوق الغير التي حرم الإسلام التعدي عليها . فقال صلى الله عليه وسلم : «كل المسلم على المسلم حرام ، دمه وماله وعرضه» . رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم : «من حلف على يمين مصبورة كاذبًا متعمدًا ليقتطع بها مال أخيه المسلم فليتبوأ مقعده من النار». رواه أحمد والحاكم وصححه الألباني. ومعنى المصبورة أي المحبوسة وهي التي أُلزم بها صاحبها وحُبس عليها لإنفاذ ما أصر عليه . وهذه الأحكام جميعًا تجري على البالغ المكلف المسلم العاقل غير المضطر وغير المكره . 2- السرقة لدى الصغار : وهنا يأتي السؤال : كيف يكون الحكم والحال إذا فعل السرقة صغار الأطفال ؟ وإن كثيرًا من المربين يشتكون منزعجين من أن أحد أبنائه أو بناته قام بسرقة شيء ما من البيت ، نقودًا كان أو متاعًا أو نحو ذلك ، وقد يسرق من الجار إذا حانت له فرصة ، وقد يسرق من البقال الذي يذهب للشراء منه ، وقد يسرق من إخوته أو زملائه في المدرسة ، أو من معلمه في الدرس ، وربما سرق أجرة المدرس الذي يعطيه الدرس فلا يوصلها إليه .. إلى غير ذلك من حالات السرقة التي يقوم بها بعض الأطفال والصبيان . ثم يخشى الآباء والأمهات وأولياء الأمور أن يتعود الطفل ذلك فيصير بعد ذلك لصًا، ويزداد الأمر قبحًا وإزعاجًا إذا رأى الأبوان أنهما يجتهدان في تربية ولدهما وتحفيظه كتاب الله وتعليمه السُّنة ؛ فما هو سر ذلك الأمر؟ وما اللغز المحير فيه ، وكيف يتغلب الأبوان والمربون على هذه الظاهرة المزعجة ويقضون عليها ليعود لهم الاستقرار النفسي نحو أولادهم ؟ هذا ما ستنبئ به إن شاء الله السطور القادمة . 3- لماذا يسرق الطفل ؟ الطفل إذا سرق فإنه يسرق لأسباب عديدة، سواء قابله بعض هذه الأسباب أو كلها . أ- السبب الأول : يسرق الطفل لأنه يحب التملك، فإذا وجد غيره يمتلك شيئًا ليس عنده ، فإن نفسه تطمح إلى أن يكون عنده مثله ، فإن لم يجد سعى لأن يمتلك هذا الشيء بعينه ويستأثر به عن صاحبه فيسرقه. ب- السبب الثاني : الطفل يسرق لأنه طفل لا يفرق بين الحلال والحرام ولا يعرف بديلاً للسرقة لكي يتملك ، فهو لم يعرف الاستعارة كمعنى وليس لفظًا ولا يتضح لديه مفهوم الملكية الخاصة وحرمة انتقالها للآخرين عن طريق السرقة . وهنا يأتي دور الأبوين والمربين في تعليم الطفل المصطلحات الإيمانية مع شرح مبسط لها على قدر ما يفهم الطفل حسب سنّه ، تلك المصطلحات الإيمانية مثل: «الله كبير وليس كمثله شيء»، و«الرسول صلى الله عليه وسلم بشر أرسله الله لنا ليعلمنا وندخل الجنة»، الحلال والحرام، والسرقة حرام ، الجنة والنار، المسلمون والكفار، الحسن والقبيح، الظلم والعدل، حقي وحق غيري، المسلمون سيدخلون الجنة، والكفار في النار، الله يحب الذي يفعل الشيء الجميل ويدخله الجنة ، ويبغض الذي يفعل الأشياء القبيحة ويدخله النار، الجنة فيها طعام وشراب، وكل ما يشتهيه الطفل، الله خالقنا وأخرجنا من بطون أمهاتنا ، وهو رازقنا ، وهو يميتنا بعدما نكبر وقد يموت الإنسان صغيرًا ، القبر مسكن الميت ، والدود يأكله ، يوم القيامة سيقوم كل الناس من القبور ، ويسألهم الله ويحاسبهم على أعمالهم، طاعة الأبوين ، احترام الكبير ، الشتم والسب حرام، الذي يحب أخاه ويحب له الخير يحبه الله ، والذي يكره أخاه يكرهه الله ، الأذان للصلاة، الصلاة يحب الله الذي يحافظ عليها، شهر رمضان شهر صيام ، الصدقة والزكاة من العمل الصالح ، الحج زيارة للأماكن المقدسة، الأمانة ، الاستئذان ، غض البصر. كل هذه وغيرها إيمانيات وأعمال إيمان لا بد للأبوين من تلقينها للطفل وهو صغير بحيث يكون عنده فكرة ولو مختصرة عنها جميعًا ، وهذا الذي كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم مع الصغار فيعلمهم شعب الإيمان وأعماله على الإجمال والاختصار قبل أن يحفظوا القرآن . ولذلك قال جندب بن عبد الله البجلي : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة (أشداء)، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا . أخرجه ابن ماجه وغيره ، وصححه الألباني ، وزاد عند البيهقي : «وإنكم اليوم تعلّمون القرآن قبل الإيمان». [شعب الإيمان]. وقد ظهر جليًا في هذا الحديث أهمية تعلم شعب الإيمان وأفعاله قبل حفظ القرآن ، قال ابن عمر رضي الله عنهما : «لقد عشنا بُرهة من دهر ، وأحدنا يؤتَى الإيمان قبل القرآن ، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فيتعلم حلالها وحرامها ، وآمرها وزاجرها ، وما ينبغي أن يوقف عنده منها كما تتعلمون أنتم القرآن اليوم ، ثم لقد رأيت اليوم رجالاً يؤتَى أحدهم القرآن قبل الإيمان ، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ولا يدري ما آمِرُه ولا زاجرُه ، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه ، وينثره نثر الدَّقَل . والبُرهة هي الزمان الطويل ، النثر : التساقط والتفرق ، والدَّقل : الرديء اليابس من التمر ، والمراد أن القارئ يرمي بكلمات القرآن من غير رؤية ورَويَّة وتأمل كما يتساقط الدقل من العذق إذا هُزَّ . ولذلك فإن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كان يربي النشء على الإيمان ومعرفة الحلال والحرام والممنوع والجائز ، وكما يقول أبو هريرة رضي الله عنه : أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه (فمه)، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : كِخْ ؛ ألقِها ، أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة؟» البخاري ومسلم وغيرهما . فكم كان عُمْر الحسن رضي الله عنه والنبي صلى الله عليه وسلم يقول له : «كِخ كخ» ، ويبين له أن الصدقة محرمة على آل محمد صلى الله عليه وسلم ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : «أما شعرت أنَّا لا نأكل الصدقة» . يعني : كيف خفي عليك ذلك . لذا يجب على المربي أن يتعاهد الطفل في صغره بتعريفه الحلال والحرام . ج- السبب الثالث : ومما يدفع الصبي الصغير إلى السرقة : الحرمان من الأشياء التي تتوفر عند الآخرين، والحرمان للطفل ألم وعذاب ومعاناة لا يصبر عليها الطفل ، وإن صبر ينفد صبره عاجلاً ، فينبغي للمربين أن يجتهدوا في تلبية حاجات الطفل ورغباته بقدر المستطاع ، أو على الأقل البديل عنها ، كما ينبغي ألا يُستهان بميزانية لِلُعب الطفل ومشبعات غرائزه ، وهي لن تساوي ربع ميزانية «السجائر» عند الأغلبية الساحقة من المستهترين من المسلمين، ولا تساوي ثلث ما تنفقه بعض الأمهات على ألوان وأصباغ وغير ذلك مما يضيع الأموال التي كره الله تعالى إضاعتها ، خاصة مع الإسراف فيها. وقد راعى النبي صلى الله عليه وسلم حاجة الصغار في ذلك ، فكان يسمح لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بأن تصطحب معها لعبها إلى بيت الزوجية عنده صلى الله عليه وسلم وتلعب بها ومعها صديقاتها الصغيرات ، ولم تكن رضي الله عنها تجاوزت عند ذلك تسع سنوات من العمر . تقول رضي الله عنها : «كنت ألعب بالبنات (لُعَب) عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان لي صواحب يلعبن معي ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل يتقمعن منه (يتحجبن) فيسربهن إليَّ فيلعبن معي». متفق عليه . وفي رؤيتها للعب كان يمكنها النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك بعض الأحيان حتى تصرف وتشبع ، وتعلق هي على ذلك قائلة : «فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن». متفق عليه . فالحرمان يؤدي بالطفل إلى سلوك السبيل المعاكس وإن كان مخالفًا للحق ، ومن هذا لجؤوه إلى السرقة ليدبر بها أمره ، ويشفي بها صدره . ولا نقصد هنا بعدم حرمان الطفل أن يلبي له كل ما يريد ، وينفذ له كل ما يأمر به ، وإنما التسديد والمقاربة والتوسط والاعتدال هو خير سبيل (عوان بين ذلك). د- السبب الرابع : الطفل يسرق للانتقام من الوالدين أو للتخلص من معاناته، والإعلان عن ظلمه، وهذا يحدث مع الأطفال الذين يتعرضون كما سبق للحرمان أو يتعرضون للقسوة في المعاملة من الوالدين والمربين ، لكن الرفق أقرب السبل لإقناع الطفل ، خاصة وأنه يقنع بالقليل ، وينسى الكثير ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : «عليك بالرفق ، فإنه لا يكون في شيء إلا زانه ، ولا يُنزع من شيء إلا شانه». (صحيح : الأدب المفرد). فإذا قسا المربي على الطفل بالقول أو الضرب ، فإن ذلك يكون لزجره ومنعه ، عندها يلجأ الطفل إلى السرقة لو حانت له فرصة الانتقام والأخذ ليشبع رغبته ، ويقضي نهمته ، غير مدرك لبر الوالدين أو نهيهما أو غضبهما . هـ- السبب الخامس : والطفل يسرق لأنه طفل، وهو في مرحلة طفولة غير مسئولة ،لأجلها رفع الله عنه التكليف (وعن الصبي حتى يحتلم)، فهو لا يعي من القرآن والسنة والأمر والنهي مثلما يعي الكبار ، ولا يتأثر بالجنة والنار كالكبار ، ولا يتذكر وتنفعه الذكرى كالكبار ، ومن ثَمَّ يبقى أسير رغباته وغرائزه ونفسه المحدودة ، فلا غرابة إن سرق . علاج ظاهرة السرقة عند الأطفال : علاج مثل هذه الظاهرة لا يعتمد أبدًا على العاطفة ، أو وجهة النظر والرأي ، ولا مشورات الفضوليين الذي لا دراية لهم بهذا الأمر ، إنما العلاج ينبغي أن ينبثق من نصوص شرعية ، وتجارب لأهل الشريعة المحمدية ، وأول ما يمكن الإشارة إليه من علاج لهذه الظاهرة الآتي : 1- التزام الهدوء في معاملة الطفل ، خاصة عند الصدمة الأولى ، حينما يفاجأ الأب أنَّ جارًا له أو صديقًا أو قريبًا يخبره أن ابنه سرق ،أو بنته التي لم يقصر في تربيتها وشراء ما يلزمها هي أو أخوها ، وتتراكم على الأب مجموعة من المشاعر والانفعالات مثل إحراجه من جهة ، وخيبة أمله في ابنه الذي لم يتركه محتاجًا إلى شيء ، ثم هول المفاجأة، فربما أدى ذلك إلى سرعة التجارب مع الحدث بانفعال وغضب ، وعند هذه نقول : يجب التزام الصبر والتأني والهدوء وعدم العجلة ، وتجنب الانتقام والقسوة لشفاء الغل والغليل . ويبادر الأب بسؤال ابنه – خاصة إذا كانت أول مرة – برفق ، ومعرفة دوافعه ، وهل كان ذلك من تلقاء نفسه أم دله عليها غيره . وقد يحتاج الأمر إلى لفت النظر بشد الأذن بنوع من الرفق أيضًا ، وقد حدث ذلك من رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم مع بعض الأطفال. فعن النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معه بقطفين واحد له والآخر لأمه عمرة فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة فقال:" أرسلت لك مع النعمان بقطف من عنب"؟ فقالت : لا ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بِلِدَّتِه فقال: يا غُدَر. أخرجه الطبراني في مسند الشاميين . 2- وعظ الطفل وتذكيره بالإيمانيات التي أشرنا إليها من قبل ، والثناء عليه بأنه ليس أهلاً لهذه الخصلة السيئة ، وإبراز الجوانب الحسنة فيه والثناء عليه منها وبها ، فإن ذلك يرفع معنوياته ويجعله يقلع عن السرقة ولا يكررها . 3- تخويف الطفل عند الإصرار بأن حد السارق في الشرع قطع يده ، فهل يمشي المرء بين الناس مقطوع اليد ليفضح أمامهم ؟ 4- الأطفال يحبون التقليد وتحركهم الغيرة ، وباستنفار كوامن الطفل الخيرية عن طريق مدح زميل له تعرض لمثل هذا الموقف وكان أمينًا، وأبوه مسرور منه، ويحبه لأمانته . 5- مراقبة الطفل وتفقد ممتلكاته ، وتحري السؤال عن الأشياء الغريبة التي يأتي بها من خارج البيت، فإن السكوت عن ذلك يعطي الطفل أمانًا ليرتكب مثل هذه الأفعال . 6- ممنوع إجراء اختبار للطفل ، بمعنى أن بعض الناس يترك الأموال أمام الطفل لينتظر هل سيأخذ الطفل منها شيئًا أم لا ، وقد قالوا : المال السايب يعلم السرقة ، فلا داعي لجر الطفل وإغرائه لمثل هذا الفعل، والوقاية خير من العلاج . 7- تعليم الطفل الاستئذان في أخذ أي شيء سواء من أهله ، أو من خارج البيت ، وهذا السلوك وهو الاستئذان إذا أتقنه الطفل عرف وغُرس فيه عدم الأخذ بدون استئذان ، فكيف بالسرقة ؟ 8- تجنيب الطفل عن مصاحبة الرفقة السيئة التي يأتي من ورائها كل شر ، وقد نهى الله ورسوله عن التساهل في اتخاذ الصاحب السوء ، وكل إنسان على دين صاحبه .فلينظر كل صاحب من يصاحب . وإلى لقاء آخر إن شاء الله .

تصرفات مرفوضة عند الأطفال ثانيًا: الكذب عند الأطفال

تصرفات مرفوضة عند الأطفال ثانيًا: الكذب عند الأطفال: إعداد: فضيلة الشيخ جمال عبد الرحمن
************
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: سؤال محير يتردد على أذهان الآباء والأمهات والمربين، يقفون عاجزين عن الإجابة عليه، هذا السؤال: لماذا يكذب الأطفال ؟ وما علاج ذلك ؟ والذي يزيد الحيرة عند الوالدين أنهما يبذلان الجهد الكبير لتربية الطفل تربية ناجحة، وتعليمه وتلقينه مبادئ الإسلام الحميدة، إضافة إلى حكاية القَصَص الذي يدعو إلى الصدق ويمنع من الكذب. أسباب الكذب: والذي يدفع الأطفال للكذب أمور: 1- الدفاع عن النفس: ويظهر هذا السبب بكثرة في الأسر التي تستخدم العقاب كثيرًا في تعاملها مع أولادها، ويتحول فيها الأب من شخص ينبغي أن يكون واسع الحلم ومحاولاً ذلك؛ إلى رجل كثير التدقيق والتحقيق، فيلجأ الطفل إلى الكذب ليدفع عن نفسه التهمة، حتى لو ألصقها بالآخرين. 2- القسوة: ويلجأ إليها الطفل حينما يتذكر المواقف العصيبة، والذكريات المؤلمة، التي تذكره بضربه والقسوة عليه إذا هو خالف أمر الأبوين أو كانت إجابته على أسئلتهما غير مرضية لهما. 3- التقليد: وهو من أهم أسباب الكذب، إذ يمثل أسلوب تقليد النماذج وسيلة رئيسة للتعلم في سنوات الطفولة المبكرة، وحين يمارس الكبار أمام الطفل سلوك الكذب فإنه ينظر إليه باعتباره سلوكًا مباحًا وجائزًا ومرغوبًا فيه، فمثلاً حينما يتهرب الأب أو الأم من ضيف ثقيل بأن يطلب من الطفل القول بأنه خارج البيت، أو حين يسمع الطفل من أبيه مبالغات في الحديث عن شخصيته وحياته وممتلكاته أمام الناس، مع علم الطفل بالحقيقة المخالفة لما يقوله والده، أو حين يقول الوالدان للطفل أنه خارج لنزهة ثم يذهبان به إلى الطبيب، أو يعدانه بهدية إذا قام بعمل ما أو سلك سلوكًا يطلبانه منه ثم لا يمنحانه تلك الهدية، ويكون الأمر أكثر تعقيدًا حين يكون الأب نفسه مُطالبًا ولده بالصدق وهو ما يزال يمارس الكذب وأمره مكشوف. 4- التفاخر: ويمارس الطفل هذا السلوك للحصول على إعجاب الآخرين واهتمامهم، وهنا يخفي الطفل شعوره بالنقص أمام الآخرين، ويحاول أن يملأ هذا الفراغ النفسي في أعماقه بالكذب محاولاً تعظيم ذاته وإعلاء شأنها. 5- التقرب من الآخرين: الطفل يحاول أن يستحوذ على اهتمام الآخرين وإعجابهم به، فيبذل جهده في القيام بأعمال يحبونها، ويحاول التجمل بتقمص دور شخصيات ترفع من شأنه وهو ليس كذلك. 6- العدوانية ومعاقبة الآخرين والفرح لذلك: وهنا يدعي الطفل أن طفلاً آخر قام بأعمال مشينة، وهو يقصد بذلك تعريض ذلك الطفل للعقوبة ليشبع هو رغبته في إيذاء الغير، وكثيرًا ما يلجأ إلى ذلك الأطفال الذين يشعرون بعدوانية مكبوتة لا يمكنهم تفريغها؛ إما لعجزهم الجسدي، أو لتقييد الأنظمة الأسرية أو المدرسية لهم، فيسعى هنا إلى أن يقوم المعلمون والمسئولون بما كان يريد أن يفعله هو من عقوبة الآخر. 7- الولاء المذموم: ويقصد به هنا أن الطفل لحبه لمجموعة من الرفاق يحاول تضليل المربين والمسئولين، حتى لا يعاقبو صديقًا من أصدقائه ومن يوالونه من أقرانه. 8- عدم الثقة: وهذه مصدرها الوالدان، فإذا شعر الطفل أن الوالدين لا يثقان فيه ولا بكلامه عندما يخبرهما بحقيقة؛ فإنه يستوي عنده الصدق مع الكذب فيكذب. 9- إصرار الكبار على تسميته كذابًا: الطفل لو كان صادقًا وأراد الصدق فيواجهه من يتهمه بالكذب ويسميه كذابًا، عندها يلجأ إلى الانتقام بأن يعمد إلى الكذب. 10- المكسب الشخصي: وهذا يلجأ إليه الطفل عادة للوصول إلى غايته، والحصول على بغيته خاصة إذا رأى أنه لن يصل إليها من خلال الحقيقة والصدق. من كل ما تقدم يلجأ الطفل إلى أشكال كثيرة للكذب منها: 1- قلب الحقيقة. 2- المبالغة. 3- اختلاق الكذب ونسجه وترويجه. 4- السكوت عن الحقائق وشهادة الحق. ويمكن القول: إن الكذب عند الأطفال ما هو إلا محصلة لعوامل بيئية وعوامل ذاتية داخل نفوس الأطفال. فأما العوامل البيئية كالبيت والمدرسة والمجتمع، فهي الأماكن الهامة التي يرتادها الطفل بصورة دائمة، وهي التي يتأثر بها. أولاً: البيت: فالطفل الذي ينشأ في بيت ذي أسرة تلتزم الصدق بصورة دقيقة يظهر أثر ذلك على سلوك الطفل، فينشأ على ما عوده الأبوان. أما الأسرة التي تمارس الكذب فإنها تعلم أولادها ذلك فينشأون أيضًا على ما عُوِّدوا. ومثال ذلك: إذا رن جرس البيت، أو دق جرس الهاتف وقام الصبي بالرد، فيسأل المتصل عن الوالد، فيشير الوالد بأن يخبر الطفل السائل بأنه غير موجود، ويضطر الصبي – رضي أو أبى – أن يكذب، فإذا تعود الطفل هذه العادة السيئة فإنه يتعود طوال حياته على الكذب، إلا أن يتغمده الله برحمته، فالطفل يلتقط ويقلد. ثانيًا: في المدرسة: الطفل يرى زملاءه يكذبون ليخرجوا من عقاب مدرسهم، بل يتفاخرون بأنهم احتالوا وأفلتوا من العقوبة بالكذب، والأدهى من ذلك أن يرى الطلاب مدرسهم يكذب عليهم، ويرون المدرس يكذب على من يرأسه ليخرج من المدرسة مثلاً، وآخر يزور شهادة مرضية، ويحكي ذلك أمام أبنائه وتلاميذه، فكيف سيكون سلوك الأبناء بعد ذلك ؟ ثالثًا: في الشارع والسوق: حيث انتشر الكذب، فالبائع يكذب ويزين السلعة، ثم إذا انصرف المشترون يكتشفون أن البائع غشهم وكذب عليهم.. هذه العوامل التي تنتج عن غياب القدوة تجعل الطفل يتعود على الكذب ولا يستنكره بعد ذلك. النظرة الخاطئة للصدق يشجع على الكذب: في المجتمع من ينظر إلى الصادق على أنه طيب القلب لا يستطيع المحاورة والمناورة، وأن هذا الأسلوب لا يصلح في المجتمعات العصرية التي صار الناس فيها ذئابًا وأسودًا، وثعالب وفهودًا، وعلى العكس ينظرون إلى الكاذب بأنه داهية وصاحب مكر وعقل يلف ويدور، ويلفق ليكسب ويربح. يكذب الطفل أحيانًا متعمدًا ليحقق رغبات وهمية، ويكون ذلك غالبًا إذا رأى غيره خيرًا منه، وعلى الوالدين في هذا جهد كبير ينبع من منهج نبوي، يربط الطفل بدينه وبنبيه صلى الله عليه وسلم، وأن أكرم الناس عند الله تعالى أتقاهم، وأن الجنة يدخلها الفقراء قبل الأغنياء، وأن الرجل السمين الوجيه قد يؤتى به يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة. كما يكذب الطفل أيضًا ليستولي على مزيد من شهواته، وهنا يُعلم القناعة، وقصص الصحابة وحياة النبي صلى الله عليه وسلم وطعامه وشرابه، وسيرة شباب السلف الصالح وما كانوا يتمتعون به من كريم الخصال، على قلة المتاع والمال. كذلك الخوف والجبن، فإذا كان الأبوان ممن يشدد العقوبة للطفل والزجر والتوبيخ فإن الطفل كي ينجو من - وجهة نظره– من هذه العقوبة إذا عمل الخطأ فإنه يلجأ إلى الكذب. علاج الكذب عند الأطفال: علاج الكذب نوعان: 1- تحصين الطفل بحيث لا يقع في الكذب. 2- نهيه عنه إذا وقع فيه. ولتحقيق هذين الأمرين ينبغي الآتي: 1- ربط الطفل بقدوة صالحة تحثه على مكارم الأخلاق في كل جوانب تعامله مع المجتمع ؛ أ- البيت، ب- المدرسة، جـ- المسجد، فلا يكذب الوالدان أمام الأطفال ولو في المزاح، ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأم عبد الله بن عامر لما نادته وقالت: تعال أعطيك ؟ فقال لها صلى الله عليه وسلم: «ما أردت أن تعطيه؟» قالت: أعطيه تمرًا. فقال: أما إنك لو لم تعطيه كُتبت عليك كذبة». ولا بد أن يعلم الوالدان والمربون بأن الكذب خيانة والصدقة أمانة، وأن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، كما أن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، كما وضح ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود رضي الله عنه بصحيح مسلم. 2- الحكايات والقصص التي تبين حلاوة الصدق وجزاء الصادقين، وقبح الكذب والكذابين، هي أيضًا من وسائل الإيضاح التي يستفيد منها الطفل ليكون صادقًا، وقد قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } [التوبة: 119]. 3- متابعة الطفل للتأكد من تصرفاته عند مدرِّسه، وعند مربيه وعند أصدقائه، { وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا }. 4- معرفة مشاكل الطفل النفسية وما يخفيه وما يقلقه ورغباته وشهواته لترشيدها وتوجيهها توجيهًا سديدًا يحفظ على الطفل خُلُقَهُ وصدقه. 5- الثناء على الطفل إذا رُؤي منه الصدق ومدحه على ذلك وإثابته، فإن ذلك يزيد من ثقته في نفسه ويجعل الطفل حريصًا على أن يكون صادقًا، بل يحفز إخوانه على أن يكونوا مثله. 6- أن يعامل الطفل بمبدأ إحسان الظن، وحسن النية، ويعامل على أنه صادق فإذا عُلِم منه كذب فلا يُعيَّر به دائمًا أو يقال له: أنت كذاب! حتى لا يترسخ في ذهنه أنه كذاب فيستبيح الكذب بعد ذلك. 7- طفلك ليس أنت، فغالبًا ما يحدث مع صغار الأطفال أن يكذبوا وهم لا يعرفون الكذب وعواقبه وقبحه عند الله ورسوله، وهنا تنفع الليونة والترغيب، والنهي اللطيف عن مثل هذه السلوكيات، مع الوعد بالجزاء والثواب عند تغيير الحال، ولا ينبغي أن يعد المربي بشيء لا يقدر على الوفاء به لكي لا يكون كذابًا هو الآخر، فإذا قدر على الوفاء وفَّى، وإلا اعتذر بصورة لائقة ومرضية مع الإقناع بأنه عند تيسر الأحوال سيُنجز للطفل ما وُعِد به. والله الموفق.

سلوكات مرفوضة عند الأطفال

سلوكات مرفوضة عند الأطفال إعداد فضيلة الشيخ جمال عبد الرحمن
********
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد : 1- العناد عند الأطفال : فالعناد سلوك مشين يهدد الأسرة ويصل بها إلى طريق مسدود ، حتى إن العناد عند الكبار عواقبه وخيمة لأنه يعني اتباع الهوى وتصعيد المواقف، وتوسيع رقعة الشر، وتكثير المفاسد، وعدم النظر في العواقب، فإذا تعلم الطفل أو جُبل على شيء من هذا فإنه بسبب إزعاجًا كثيرًا لأهله وأوليائه ومعلميه، وقد يقع من عمر سنتين حتى البلوغ ، وكثير من الأمهات تشتكي هذه الشكوى بأن الطفل عنيد ، بل شديد العناد، لا يلتزم بتعليمات الأبوين ، ولا يمتثل لنظام البيت والتربية، فيصر على ما يفعل وفي أغلب الأحوال إن لم يكن كلها يكون هذا الطفل خاطئًا. والعناد شقيق الكِبْر ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبْر». الحديث [صحيح الأدب المفرد]، وفيه : «الكِبْر بَطَر الحق وغَمْط الناس» أي ظلمهم . لذا وجب تربية الأولاد على عدم العناد حتى لا يشبوا على هذا الخلق المشين . أسباب العناد عند الأطفال : 1- أحيانًا يكون عناد الطفل رد فعل لإصرار الأبوين أحدهما أو كلاهما على أن يفعل الطفل شيئًا لا برغبه، كأن يطلب منه أبوه عدم ركوب الدراجة حتى يتماثل جرح في رجله للشفاء ، أو يمنعه من نزول الشارع لما فيه مِن خلطة سيئة ، والطفل يريد الانطلاق غير مدرك للعواقب. 2- أحيانًا يرفض الطفل اللهجة الجافة والأسلوب العنيف، فإذا أتت فرصة لتدليله والتساهل معه ، فإنه بدلاله يلجأ إلى الاعتراض عند إرخاء الحبل معه . 3- الميوعة والتدليل وتلبية كل رغبات الطفل دونما تعليم وتوجيه وإرشاد يجعل الطفل عند مواقف الجد والحسم لا يستجيب ، بل يعترض ويعاند . 4- تسمية الطفل ووصفه بأنه معاند وحكاية ذلك للآخرين يجعل الطفل يتعرف على العناد شكلاً وموضوعًا ويتمادى فيه ، ويتعامل دائمًا على أنه المعاند كما سموه . 5- إظهار الضعف والاستسلام أمام الطفل على أنه لا يقدر أحد على عناده . 6- وجود تفرقة بين الأولاد تجعل الذي يشعر بالغبن والظلم كثير الاعتراض والامتعاض واللجوء إلى العناد . 7- الكذب على الأولاد وعدم الوفاء لهم بالوعود التي أخذها الأب أو الأم على عاتقه بأن ينجزها لهم، وكذلك التدخل المباشر في كل سلوكيات الطفل يكسبه الملل والضجر . 8- التهديد بما لا يستطيع الأبوان تنفيذه يجعل الطفل يفقد الثقة في أي تهديد ووعيد، وبالتالي لا يخاف التهديد بعد ذلك فيعارض ما طلب منه ، ويصر على ما يفعل. 9- إحراج الطفل أمام الآخرين يؤثر عليه نفسيًا واجتماعيًا ويجعله كثير التبرم والاحتجاج . 10- الحرمان للطفل من احتياجاته ، وتركه للرفقة السيئة ، فيتطبع بطباعهم، ويتخلق بأخلاقهم السيئة، فإذا أراد أهله توجيهه رفض السمع والطاعة وأصر على موقفه وعناده. 11- ظهور سلوكيات العناد من الأبوين أمام الأبناء (القدوة السيئة)، فيقلدون أهلهم، وأكثر ما يتميز به الأولاد ظاهرة التقليد لأفعال الآخرين. علاج العناد عند الأطفال : نرشد الأبوين أولاً إلى أن الرفق سبيل الوصول إلى الهدف المأمول والرفق مأمور به شرعًا، فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ، ولا ينزع من شيء إلا شانه»، [رواه مسلم]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «والله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه»[ رواه مسلم]. فعلى المربين الترفق مع الأولاد بعيدًا عن الجو المشحون بالعصبية والعنف ، ونطمئن الآباء والأمهات إلى أن الطفل ليس مولودًا عدوانيًا ، وإنما ولد على الفطرة السوية؛ لقول رسولنا صلى الله عليه وسلم: «ما من مولود إلا يُولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه». [رواه البخاري]. وتكون هذه السلوكيات حالات عارضة لا يفعلها الطفل بالمفهوم الذي يعرفه الكبار، وإنما تبدو منه عفوية بدون خبث الطوية . 2- الابتعاد عن تمييع الطفل وتدليله بطريقة يريد فيها أن يقضي ما هو قاض ، ولا بد من الموازنة بين عدم القسوة عليه ، وبين الابتعاد عن تمييعه وتدليله؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : «ولا يجني والد على ولده». [صحيح الجامع]. ويقول صلى الله عليه وسلم : «علقوا السوط حيث يراه أهل البيت». [صحيح الجامع]. 3- عدم التدخل المباشر المرهق في كل صغيرة وكبيرة من حياة الطفل ، وتجنب كثرة نقده وتوبيخه وإحراجه أمام الآخرين ، ويستفاد هنا من غيرة الأطفال من بعضهم البعض، بأن يُمدح أمامه طفل مَّا بأنه يسمع ويطيع لأبويه ولا يخالفهما . وكثير من الآباء يضيق على أولاده، لماذا تجلس هكذا؟ لماذا تمشي هكذا... إلخ. 4- تجنب التعدي على ممتلكات الطفل من اللعب والهدايا التي يعتز بها ؛ لأن ذلك يثير كوامن في نفسه ويدفعه إلى العدوان والعناد ، والثأر والانتقام. 5- ينبغي يكون هناك موازنة بين عدم حرمان الطفل من إشباع غرائزه وطفولته ، وبين عدم تلبية كل طلبات الطفل بحيث يصعب بعدها الاعتذار له ، فلا تحرم الطفل حرمانًا شديدًا ، فإن هذا يكسر نفسه ويحرق سلوكه، ولا تلبِّي كل رغباته، فيصعب المنع عند اللزوم. 6- تعليمهم بالقصص الهادفة التي يفهمون منها الطاعة والامتثال ويستحسن أن يُجرى لهم مسابقة وأسئلة فيما سمعوا ، ويكافأ الفائز ، والذي يسلك سلوكًا يوافق الفهم الصحيح تزيد مكافأته ، وأول ذلك الثناء عليه أمام إخوانه وأقرانه لتشجيعهم واستزادته هو من حسن السلوك . 7- ينبغي أن يكون الآباء قدوة حسنة لأولادهم، فالأب والأم مرآة تنعكس فيها صورة أبنائهم ، وقد قالوا: مشى الطاووسُ يومًا باعوجاجٍ فقلّد شكلَ مشية بَنُوهُ فقال: عَلام تختالون؟ قالوا: بدأتَ به ونحنُ مقلدوهُ فخالِفْ سَيْرَكَ المُعْوَجَّ واعدِلْ فإن عدَّلْتَ نحن مُعدِّلوهُ أمَا تعرفْ أبانا كلُّ فرعٍ يُجاري في الخُطَى مَنْ أدَّبُوهُ وينشأ ناشئ الفتيان مِنَّا على ما كان عوَّدهُ أبوهُ 8- المربي الذي يجمع بين الرغبة والرهبة ، بين الهيبة والحب يسلم أولاده بإذن الله من السلوكيات المشينة ، فينبغي على المربي مع أولاده أن يكون شديدًا حازمًا في غير عنق، وأن يكون سهلاً لينًا في غير ضيق. 9- الصدق مع الأولاد والوفاء بالوعود لهم ، إن الأطفال يراقبون سلوك الكبار ويقتدون بهم، فلا يجوز خداعهم بأي حال، فيراعى الصدق معهم في الحديث عند تسليتهم أو إضحاكهم أو سرد قصص وحكايات عليهم، ولا يصلح أن يدخل الكذب في شيء من هذا . عن عبد الله بن عامر قال : دعتني أمي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا ، فقالت : ها، تعال أعطيك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما أردت أن تعطيه؟» قالت: أعطيه تمرًا، فقال لها: «أما إنك لو لم تعطيه شيئًا كُتبت عليك كذبة». [السلسلة الصحيحة]. 10- تجنب التهديد بما لا يقدر على إنفاذه الأبوان لأنه يدرب الطفل على التمرد والعصيان . 11- تجنب إقناع الطفل بأنه معاند حتى لا يتعامل على أنه هكذا . 12- منع الأطفال من اللعب : قال العلماء : إن منع الطفل من اللعب دائمًا يميت قلبه ، ويبطل ذكاؤه، وينغص عليه العيش ، حتى يطلب الخلاص ويحتال في ذلك ، وينفعل ويعاند . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمح لأم المؤمنين باللعب ببناتها وهي عروس في بيته صلى الله عليه وسلم ، وكان يداعب أبا عمير أخا أنس بن مالك حينما مات الطائر الذي كان يلعب به ، بل كان الحسين رضي الله عنه وهو صغير له جَرْو (كلب صغير) يلعب به، ولم يعنف الحسين أو يزجره أو يحرمه، إن توفير اللعبة المفيدة للطفل يرفع عنه الحرمان، ويدخل عليه السرور، ويستجيب لميوله وغرائزه، فيعينه على بر أبويه . 13- الابتعاد عن لوم الطفل وعتابه بصورة كبيرة مملة: إن كثرة الملامة تجر الندامة ، والإسراف في التوبيخ والتأديب يُزيد الطفل في فعل القبيح المعيب ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبعد الناس عن ذلك ، فما كان يكثر العتاب للطفل ، واللوم على تصرفاته، وكان صلى الله عليه وسلم بهذا المسلك يغرس في نفس الطفل روح الحياء، وينمي فيه فضيلة الانتباه والملاطفة والارتباط بذلك الخلق العظيم ، وقد ظهرت هذه النتيجة والثمرة النضيجة في سلوك أنس رضي الله عنه الذي خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، حيث يقول : «والله ما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : أف، ولا لِمَ صنعت؟ فإذا لامه أحد من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : دعوه فلو قُدِّر أو قُضي أن يكون كان». [رواه أحمد، وإسناده صحيح]. فينبغي الصبر على الأولاد حتى لا ينبت فيهم العناد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : «فصبر عليهم»، «فأحسن صحبتهن». إذا كان الطفل كبيرًا وقارب البلوغ وكان من طبعه العناد، فلن يصلح معه الشدة والقسوة ، وفرع الشجرة إذا تُرك لفترة طويلة مائلاً فإنه يصعب تعديله فجأة وبسرعة ، ولكن مع طول الوقت ، فلا يصلح مع الطفل الكبير إلا الإقناع والاحتيال ووضع الثقة في الولد وحل مشاكله بلطف والمعاملة بالحكمة ، { وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا }. 14- وجماع هذا كله اللجوء إلى الله العلي الكبير، الذي بيده الملكوت والمقادير ، والتضرع إليه بصلاح النشء والذرية ، والله تعالى يقول : { أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ } [النمل: 62] ، ويقول : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [غافر: 60] ، وينبغي أن يكون الدعاء مصحوبًا باليقين بالإجابة كما قال صلى الله عليه وسلم : «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة». ثانيًا : الكذب عند الأطفال : سؤال محير يتردد على أذهان الآباء والأمهات والمربين يقفون عاجزين عن الإجابة عليه، هذا السؤال: لماذا يكذب الأطفال ؟ وما علاج ذلك ؟ والذي يزيد الحيرة عند الوالدين أنهما يبذلان الجهد الكبير لتربية الطفل تربية ناجحة، وتعليمه وتلقينه مبادئ الإسلام الحميدة، إضافة إلى حكاية القصص الذي يدعو إلى الصدق ويمنع من الكذب . ويمكن القول : إن الكذب عند الأطفال ما هو إلا محصلة لعوامل بيئية وعوامل ذاتية داخل نفوس الأطفال. فأما العوامل البيئية كالبيت والمدرسة والمجتمع ، وهذه هي الأماكن الهامة التي يرتادها الطفل بصورة دائمة، وهي التي يتأثر بها الطفل . أولاً : البيت : فالطفل الذي ينشأ في بيت ذي أسرة تلتزم الصدق بصورة دقيقة يظهر أثر ذلك على سلوك الطفل، فينشأ على ما عوده عليه الأبوان . أما الأسرة التي تمارس الكذب فإنها تعلم أولادها ذلك فينشأون أيضًا على ما عُوِّدوا . ومثال ذلك : إذا طرق جرس البيت ، أو دق جرس الهاتف وقام الصبي بالرد ، فيسأل المتصل عن الوالد، فيشير الوالد بأن يخبر الطفل السائل بأنه غير موجود، ويضطر الصبي – رضي أو أبى – أن يكذب ، فإذا تعود الطفل هذه العادة السيئة فإنه يتعود طوال حياته على الكذب ، إلا أن يتغمده الله برحمته ، فالطفل يتلفظ ويقلد. ثانيًا : في المدرسة : فإن الطفل يرى زملاءه يكذبون ليخرجوا من عقاب بدرسهم، بل يتفاخرون بأنهم احتالوا وأفلتوا من العقوبة بالكذب ، والأدهى من ذلك أن يرى الطلاب مدرسهم يكذب عليهم ، ويرون المدرس يكذب على من يرأسه ليخرج من المدرسة مثلاً ، وآخر يزور شهادة مرضية ، ويحكي ذلك أمام أبنائه ، فكيف سيكون سلوك الأبناء بعد ذلك ؟ ثالثًا : في الشارع والسوق : حيث انتشر الكذب ، فالبائع يكذب ويزين السلعة، ثم إذا انصرف المشترين يكتشفون أن البائع غشهم وكذب عليهم .. هذه العوامل التي تنتج عن غياب القدوة تجعل الطفل يتعود على الكذب ولا يستنكره بعد ذلك . النظرة الخاطئة للصدق مما يعلم الكذب: في المجتمع من ينظر إلى الصادق على أنه طيب القلب لا يستطيع المحاورة والمناورة ، وأن هذا الأسلوب لا يصلح في المجتمعات العصرية التي صار الناس فيها ذئابًا وأسودًا ، وثعالب وفهودًا ، وعلى العكس ينظرون إلى الكاذب بأنه داهية وصاحب مكر وعقل يلف ويدور ، ويلفق ليكسب ويربح . دوافع الأطفال إلى الكذب : 1- يكذب الطفل أحيانًا متعمدًا ليحقق رغبات وهمية، ويكون ذلك غالبًا إذا رأى غيره خيرًا منه ، وعلى الوالدين في هذا جهد كبير ينبع من منهج نبوي، يربط الطفل بدينه وبنبيه صلى الله عليه وسلم، وأن أكرم الناس عند الله تعالى أتقاهم ، وأن الجنة يدخلها الفقراء قبل الأغنياء ، وأن الرجل السمين الوجيه يؤتى به يوم القيامة لا يسساوي ولا يزن عند الله يوم القيامة جناح بعوضة . 2- ويكذب الطفل أيضًا ليستولي على مزيد من رغباته، وهنا يُعلم القناعة ، وقصص الصحابة وحياة النبي صلى الله عليه وسلم وطعامه وشرابه ، وسيرة شباب السلف الصالح وما كانوا يتمتعون به من كريم الخصال، على قلة المتاع والمال . 3- ومن دوافع كذب الطفل أيضًا : الخوف والجبن، فإذا كان الأبوان ممن يشدد العقوبة للطفل والزجر والتوبيخ فإن الطفل كي ينجو من - وجهة نظره نظره – من هذه العقوبة إذا عمل الخطأ فإنه يلجأ إلى الكذب . علاج الكذب عند الأطفال : علاج الكذب نوعان : 1- تحصينه بحيث لا يقع في الكذب . 2- نهيه عنه إذا وقع فيه . وللنجاة من هذين الأمرين ينبغي الآتي : 1- ربط الطفل بقدوة صالحة تحثه على مكارم الأخلاق في كل جوانب تعامله مع المجتمع ؛ أ- البيت، ب- المدرسة، جـ- المسجد، فلا يكذب الوالدين أمام الأطفال ولو في أمزاح ، ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأم عبد الله بن عامر لما نادته وقالت : تعال أعطيك ؟ فقال لها صلى الله عليه وسلم : «ما أردت أن تعطيه؟» قالت : أعطيه تمرًا . فقال : أما إنك لو لم تعطيه كُتبت عليك كذبة». ولا بد أن يعلم الوالدان والمربون بأن الكذب خيانة والصدقة أمانة ، وأن الكذب يهدي إلى الفجور ، والفجور يهدي إلى النار ، كما أن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة ، كما وضح ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود رضي الله عنه بصحيح مسلم . 2- الحكايات والقصص التي تبين حلاوة الصدق وجزاء الصادقين ، وقبح الكذب والكذابين، هي أيضًا من وسائل الإيضاح التي يستفيد منها الطفل ليكون صادقًا، وقد قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } [التوبة : 119] . 3- متابعة الطفل للتأكد من سلوكياته عند مدرِّسه، وعند مربيه وعند أصدقائه، { وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا }. 4- معرفة مشاكل الطفل النفسية ورغباته وشهواته لترشيدها وتوجيهها توجيهًا سديدًا يحفظ على الطفل سلوكه وصدقه. 5- الثناء على الطفل إذا رُؤي منه الصدق ومدحه على ذلك وإثابته ، فإن ذلك يزيد من ثقته في نفسه ويجعل الطفل حريصًا على أن يكون صادقًا ، بل يحفز إخوانه على أن يكونوا مثله . 6- أن يعامل الفطل بمبدأ إحسان الظن، وحسن النية، ويعامل على أنه صادق فإذا عُلِم منه كذب فلا يُعيَّر به دائمًا أو يقال له : أنت كذاب حتى لا يترسخ في ذهنه أنه كذاب فيستبيح الكذب بعد ذلك . 7- طفلك ليس أنت ، فغالبًا ما يحدث مع صغار الأطفال أن يكذبوا وهم لا يعرفون الكذب وعواقبه وقبحه عند الله ورسوله ، وهنا تنفع بشدة الليونة والترغيب ، والنهي اللطيف عن مثل هذه السلوكيات، مع الوعد بالجزاء والثواب عند تغيير الحال ، ولا يعد المربي بشيء لا يقدر على الوفاء به لكي لا يكون كذابًا هو الآخر ، فإذا قدر على الوفاء وفَّى ، وإلا اعتذر بصورة لائقة ومرضية مع الإقناع بأنه عند تيسر الأحوال سيُنجز للطفل ما وُعِد به .