‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر إسلامية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر إسلامية. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 5 ديسمبر 2013

مجانينَ أريد

مجانينَ أريد
 
“مجانينَ أريد، حفنةً من المجانين... يثورون على كل المعايير المألوفة، يتجاوزون كل المقاييس المعروفة. وبينما الناس إلى المغريات يتهافتون، هؤلاء منها يفرون وإليها لا يلتفتون.
أريد حفنة ممن نسبوا إلى خفة العقل لشدة حرصهم على دينهم وتعلقهم بنشر إيمانهم
هؤلاء هم "المجانين" الذين مدحهم سيد المرسلين، إذ لا يفكرون بملذات أنفسهم، ولا يتطلعون إلى منصب أو شهرة أو جاه، ولا يرومون متعة الدنيا ومالها، ولا يفتنون بالأهل والبنين...
يا رب، أتضرع إليك ... خزائن رحمتك لا نهاية لها، أعطِ كل سائل مطلبه، أما أنا فمطلبي حفنة من المجانين...”
فتح الله كولن

الأحد، 7 يوليو 2013

انفضوا عن أنفسكم الذل

انفضوا عن أنفسكم الذل

عن سليمان بن يسار قال : كتب عمر بن الخطاب إلى كعب الأحبار أن اختر لي المنازل

فكتب إليه :
يا أمير المؤمنين : بلغنا أن الأشياء اجتمعت
قال السخاء : أريد اليمن
فقال حسن الخلق : أنا معك

وقال الجفاء : أريد الحجاز
فقال الفقر : أنا معك

وقال البأس : أريد الشام
فقال السيف : أنا معك

وقال العلم : أريد العراق
فقال العقل : أنا معك

وقال الغنى : أريد مصر
فقال الذل : أنا معك

*****
والآن هل ذهب عنا الغنى ولم يبق لنا إلا الذل ؟

انفضوا عن أنفسكم الذل واستردوا كرامتكم وحريتكم بسلميتكم ؛
فالمؤمن من أمنه الناس , والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده .

الثلاثاء، 2 أبريل 2013

مشروع الشيطنة


الحصن الحصين من الشيطان الرجيم




مشروع الشيطنة يبدأ من الكبر .... مِن : [ أنا خير منه ] نظرة للذات متضخمة .. ونظرة للمقابل دونية .. يتبعها كراهية وحسد .. ثم عزم على التتبع والتدمير ؛ وحين ننظر للشيطنة كمفهوم نرى عمق تعريف القرآن بها لأنه يستوي فيها شياطين الإنس والجن.
الناس تخاف من شياطين الجن والإنس والقرآن يقدم الملجأ .. { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } .. { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ..هناك الحصن الحصين { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ } .. تلك هي قصة شياطين الانس والجن.
د. جاسم سلطان

الأربعاء، 10 نوفمبر 2010

الآن.. وليس غدًا

الآن.. وليس غدًا

د. محمد داوود 

أتأمل أيام العمر وكيف مضت، وإن كان عامة الناس يحسبون أعمارهم بالأيام والشهور والسنوات، فأهل الحكمة والصلاح يحسبون أعمارهم بقدر ما ينجزون فيها من أعمال عظيمة تنفع فى دنياهم، وخيرات يثابون عليها فى أخراهم.

والمتأمل لأيام العمر يجد أن كل مفقود يفقده الإنسان يتعلق بعودته أملاً، إلا العمر؛ فإنه إن مضى لا يعود أبدًا، فكل لحظة حياة أنعم الله بها على الإنسان فرصة لإنجاز الخيرات وفعل الصالحات.


لكن ما الذى يعطل عمارة الأوقات ويؤخر إنجاز الأعمال النافعة فى الدين والدنيا؟


والمتأمل لواقع حياتنا المعاصرة يرى أن فى قمة المعطلات تلك العادة التى استحكمت فينا - إلا من رحم ربى - إنها عادة التسويف والتأجيل لما يطلب إنجازه من أعمال لا لسبب سوى التراخى والتكاسل، وتضيع آلاف الساعات، وتفقد عشرات الأيام دون إنجاز عمل، وأنت ترى وتسمع من يُؤجل فعل الخيرات أو ترك المنكرات إلى أيام قادمة، كقولهم:

الأحد، 24 أكتوبر 2010

وإن سفه عليك فاحلم ... وإذا هدأ غضبك فتكلم

وإن سفه عليك فاحلم ... وإذا هدأ غضبك فتكلم

وعظ الخطاب بن المعلى المخزومي القرشي ابنه فكان مما قال:
يا بني عليك بتقوى الله وطاعته وتجنب محارمه باتباع سنته ومعالمه حتى تصح عيوبك وتقر عينك فانها لا تخفي على الله خافيه ، واني قد وسمت لك وسما ووضعت لك رسما ان انت حفظته ووعيته وعملت به ملأت أعين الملوك وانقاد لك به الصعلوك ولم تزل مرتجى مشرفا يحتاج اليك ويرغب الى ما في يديك ، فأطع اباك واقتصر على وصية ابيك وفرغ لذلك ذهنك واشغل به قلبك ولبك .

إياك وهذر الكلام وكثرة الضحكك والمزاح ومهازلة الإخوان فإن ذلك يذهب البهاء ويوقع الشحناء وعليك بالرزانة والتوقر من غير كبر يوصف منك ولا خيلاء تحكي عنك ، والق صديقك وعدوك بوجه الرضى وكف الأذى من غير ذلة لهم ولا هيبة منهم ، وكن في جميع أمورك في أوسطها فإن خير الأمور أوساطها ، وقلل الكلام وأفش السلام وامش متمكنا قصدا ولا تخط برجلك ولا تسحب ذيلك ولا تلو عنقك ولا ردائك ولا تنظر في عطفك ولا تكثر الالتفاف ولا تقف على الجماعات ولا تتخذ السوق مجلسا ولا الحوانيت متحدثا ، ولا تكثر المراء ولا تنازع السفهاء فإن تكلمت فاختصر وإن مزحت فاقتصر ، واذا جلست فتربع وتحفظ من تشبيك أصابعك وتفقيعها والعبث بلحيتك وخاتمك وذؤابة سيفك وتخليل أسنانك وإدخال يدك في أنفك وكثرة طرد الذباب عنك وكثرة التثاؤب والتمطى وأشباه ذلك مما يستخفه الناس منك ويغتمزون به فيك ، وليكن مجلسك هاديا وحديثك مقسوما وأصغ الى الكلام الحسن ممن حدثك بغير إظهار عجب منك ولا مسألة إعادة وغض عن الفكاهات من المضاحك والحكايات ، ولا تحدث عن إعجابك بولدك ولا جاريتك ولا عن فرسك ولا عن سفيك.

الثلاثاء، 14 سبتمبر 2010

هكذا كان محمد صلى الله عليه وسلم فكيف تكون ؟!

هكذا كان محمد صلى الله عليه وسلم

- محمد صلى الله عليه وسلم ما عاب شيئا قط.
- محمد صلى الله عليه وسلم ما عاب طعاما قط ؛ إن اشتهاه أكله وإلا تركه.
- محمد صلى الله عليه وسلم يبدأ من لقيه بالسلام.
- محمد صلى الله عليه وسلم يجالس الفقراء.

الاثنين، 13 سبتمبر 2010

قائدُ القطار و تغييرُ المسار

قائدُ القطار و تغييرُ المسار

بعضُ الناس يفكرُ بعقل غيره !
كلُ غايتهِ أن يصلَ إلى غايتهِ !
إنه يرائى الناس بقولهِ وفعله !
...
ويسعى جاهداً إلى إرضاءِ بعضهم ولو بسخطِ الله !
يخافهم ويرجوهم ، فيدفعهُ الخوف إلى طاعتهم فى المعصية !
ويدفعهُ رجاؤه إلى تعليقِ قلبهِ بما فى أيديهم ! ومن كانت هذهِ صفته فإنه يسمى "عبد العبيد" !!
ويغفلون عن حقيقةٍ هامة هى أن عامل التحويله يمكنهُ أن يغييرَ مسار القطار ويجبر قائده على تحويل مساره ، وما أكثر الذين يقودون وهم مقيدون ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون !!

صفوت الشوادفي

الخميس، 1 يوليو 2010

أربع زوجات


أربع زوجات

كان لملك في قديم الزمان له أربع زوجات ...



كان يحب الرابعة حباً جماً ويعمل كل ما في وسعه لإرضائها...أما الثالثة فكان يحبها أيضاً ولكنه يشعر أنها قد تتركه من أجل شخص آخر...زوجته الثانية كانت هي من يلجأ إليها عند الشدائد وكانت دائماً تستمع إليه وتوجد عند الضيق...



أما الزوجة الأولى فكان يهملها ولا يرعاها ولا يؤتيها حقها مع أنها كانت تحبه كثيراً وكان لها دور كبير في الحفاظ على مملكته .





مرض الملك وشعر باقتراب أجله ففكر ثم قال : ( أنا الآن لدي أربع زوجات ولا أريد أن أذهب إلى القبر لوحدي   (



فسأل زوجته الرابعة (أحببتك أكثر من باقي زوجات ولبيت كل رغباتك وطلباتك فهل ترضين أن تأتي معي تؤنسيني في قبري؟

الثلاثاء، 4 مايو 2010

فصاحة غلام

فصاحة غلام 
دخل الحسن بن الفضل على بعض الخلفاء وعنده كثير من أهل العلم، فأحب الحسن أن يتكلم، فزجره وقال: يا صبي تتكلم في هذا المقام؟ فقال: يا أمير المؤمنين إن كنت صبياً، فلست بأصغر من هدهد سليمان ولا أنت بأكبر من سليمان عليه السلام حين قال: أحطت بما لم تحط به.
ثم قال: ألم تر أن الله فهم الحكم سليمان ولو كان الأمر بالكبر لكان داود أولى. 
ولما أفضت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز، أتته الوفود، فإذا فيهم وفد الحجاز، فنظر إلى صبي صغير السن، وقد أراد أن يتكلم فقال: ليتكلم من هو أسن منك، فإنه أحق بالكلام منك.

الاثنين، 5 أبريل 2010

أسلي النفس بالآمال

أسلي النفس بالآمال

روى ابن الجوزي عن أبي حامد الخلفاني أنه قال لأحمد بن حنبل : يا أبا عبد الله ، هذه القصائد الرقاق التي في ذكر الجنة والنار أي شيء تقول فيها ؟ فقال : مثل أي شيء ؟ قلت : يقولون : إذا ما قال لي ربي أما استحييت تعصيني ... وتخفي الذنب من خلقي وبالعصيان تأتيني ؟ ! فقال : أعد علىَّ ، فأعدت عليه ، فقام ودخل بيته ، وردَّ الباب ، فسمعت نحيبه من داخل البيت وهو يقول : إذا ماقال لي ربي ... "تلبيس إبليس ، ابن الجوزي : ص 278" .

إِذَا مَا قَال لِي رَبِّي أَمَّا اسْتَحْيَيْت تَعْصِيْنِي
وَتـخَفِي الْذَنْب عَن خَلَقَي  وَبِالْعِصْيَان تَأْتِيْنِي
فَكَيْف أُجِيْب يَا وَيْحِي وَمَن ذَا سَوْف يَحْمِيْنِي
أُسُلي الْنَّفْس بِالْآَمَال مِن حِيْن الَى حَيْنَي
وَأَنْسَى مَا وَرَاء الْمَوْت مَاذَا سَوْف تَكْفِيْنِي
كَأَنِّي قَد ضّمَنَت الْعَيْش لَيْس الْمَوْت يَكْفِيْنِي
وَجَائَت سَكْرَة الْمَوْت الْشَّدِيْدَة مِن سَيَحْمِينِي
نَظَرْت الَى الْوُجُوْه أَلِيـس مِنُهُم مِن سَيَفِدِيني
سَأَسْأَل مَا الَّذِي قَدَّمْت فِي دُنْيَاي يُنْجِيْني
فَكَيْف إِجَابَتِي مِن بَعْد مَا فَرَّطْت فِي دِيْنِي
وَيَا وَيْحِي أُلم أَسْمَع كَلَام الْلَّه يَدْعُوْنِي
أُلم أَسْمَع بِمَا قَد جَاء فِي قَاف وَيَس
أُلم أَسْمَع مُنَادِي الْموْت يَدْعُوْنِي
يُناديَي فَيَا رَباه عَبْد تائِب مَن ذَا سَيُؤْوِيْنِي
سِوَى رَب غَفُوْر وَاسِع لِلْحَق يَهْدِيِيْنِي
أَتَيْت إِلَيْك فَارْحَمْنِي وَثِقل فِي مَوَازِيْنِي
وَخَفَّف فِي جَزَائِي أَنْت أَرَجى مِن يُجَازِيْنِي

الخميس، 18 مارس 2010

آداب وحكم

آداب وحكم
قال الحكماء: 
إذا أراد الله بعبد خيراً ألهمه الطاعة، وألزمه القناعة، وفقهه في الدين، وعضده باليقين، فاكتفى بالكفاف، واكتسى بالعفاف، وإذا أراد به شراً حبب إليه المال، وبسط منه الآمال، وشغله بدنياه ووكله إلى هواه، فركب الفساد وظلم العباد. 
الثقة بالله أزكى أمل والتوكل عليه أوفى عمل. 
من لم يكن له من دينه واعظ لم تنفعه المواعظ. 
من سره الفساد ساءه المعاد. 
كل يحصد ما زرع ويجزى بما صنع. 
لا يغرنك صحة نفسك وسلامة أمسك، فمدة العمر قليلة وصحة النفس مستحيلة. 
من أطاع هواه باع دينه بدنياه. 
ثمرة العلوم العمل بالمعلوم.
من رضي بقضاء الله لم يسخطه أحد، ومن قنع بعطائه لم يدخله حسد. 

الأحد، 14 مارس 2010

بين العلم والمال والجهل


بين العلم والعقل

علم العليم و عقل العاقل اختلفا ***من منهما الذي قد أحرز الشرفا

العلم قال أنا أحرزت غايته *** و العقل قال أنا الرحمن بي عرفا

فأفصح العلم إفصاحا و قال له *** بأينا الرحمن في قرآنه اتصفا

فبان للعقل أن العلم سيده ***فقبل العقل رأس العلم و انصرفا
 


بين العلم والمال

العلم خير من المال 
العلم يحرسك وأنت تحرس المال 

الثلاثاء، 15 ديسمبر 2009

احفظ الله يحفظك

احفظ الله يحفظك
عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف " 1 . وفي رواية غير الترمذي: " احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أنّ النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسرِ يسراً " 2. الشـرح: " يا غلام " لأن ابن عباس رضي الله عنهما كان صغيرا ، والغلام يطلق على من لم يبلغ خمس عشرة سنة. قوله: " احفظ الله " أي حفظ حدوده، وحقوقه، وأوامره، ونواهيه ، قال تعالى : {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} ق(32)(33). . قوله: " يحفظك " أي يحفظه الله في الدنيا من الآفات والمكروهات، وفي الأخرى من أنواع العقاب والدركات . قوله: " احفظ الله تجده تجاهك " قال تعالى:{ إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ}النحل(128).. قوله : " تعرف إلى الله في الرخاء؛ يعرفك في الشدة " عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من سره أن يستجيب الله له عن الشدائد والكرب، فليكثر الدعاء في الرخاء " رواه الترمذي. وصححه الألباني في الصحيحة رقم (593). قوله: " واعلم أنّ الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك " . قال الله تعالى: { قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }التوبة(51). قال ابن رجب : وأعلم أن مدار جميع هذه الوصية على هذا الأصل. قوله : " رفعت الأقلام وجفت الصحف " قال الله تعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} الحديد(22).
منقــول بإختصار
----------------
1 - رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح. والحديث ورد بألفاظ متعددة وقد صححه الألباني، انظر صحيح الجامع الصغير (2/ 1318) برقم (7957). 2 - رواه أحمد.

الأحد، 13 ديسمبر 2009

الرِّفْقُ يُعينُ على حصولِ المقصودِ

الرِّفْقُ يُعينُ على حصولِ المقصودِ

الرفقُ شفيعٌ لا يُرَدُّ في طلبِ الحاجاتِ ، ولك أن تعلم أن الطريق الضيق بين جدارين ، الذي لا يتسع إلا لمرور سيارةٍ واحدةٍ فَحَسْبُ ، لا تدخلُها هذه السيارة إلا برفقٍ من قائدِها وحذرٍ وتوقٍّ ، بينما لو أقبل بها مسرعاً وأراد المرور من هذا المكان الضيقِ لاصطدم يمْنةً وَيسْرَةً وتعطلتْ سيارتُه ، والطريقُ لم يزِد ولم ينقصْ ، والسيارةُ هي هي ، لكنَّ الطريقة هي التي اختلفت، تلك برفقٍ وهذه بشدَّةٍ . والشجرةُ الصغيرةُ التي نغرسُها في حوضِ فناءِ أحدِنا ، إذا سكبت عليها الماء شيئاً فشيئاً تشربُ منه وينفعُها ، فإذا أخذت كميةً من هذا الماء بعينهِ وحجْمه وألقيته دفعةً واحدة لاقتلعت هذه النبتة من مكانِها ، إن كمية الماءِ واحدةٌ ولكن الأسلوب تغيَّر . إن منْ يخلعُ ثوبه برفقٍ يضمنُ سلامة ثوبِه ، خلاف من يجذِبُه بقوةٍ ويسحبُه بسرعةٍ ، فإنه يشكو من تقطُّعِ أزرارِه وتمزُّقِهِ . ومن اللطائف في انكشافِ عَدَمَ صدقِ إخوةِ يوسف في مجيئِهم بثوبِهِ ، وزعْمِهم أن الذئب أكله : أنهم خلعُوا الثوب برفق فلم يحصل فيه شقوقٌ ، ولو أكله الذئبُ كما زعموا لمزَّق الثوب كلَّ ممزَّقٍ ، ولم يخلْعْه خلْعاً . إن حياتنا تحتاجُ إلى رفقٍ نرفقُ بأنفسِنا : (( وإن لنفسِك عليك حقاً )) . نرفقُ بإخواننا : (( إن الله رفيق يحب الرفق )) . نرفقُ بالمرأةِ : (( رفقاً بالقواريرِ )) . على الجسورِ الخشبيِة التي بناها الأتراكُ على ممراتِ الأنهارِ ، مكتوبٌ في أول الجسرِ : رفقاً رفقاً . لأن المارَّ بهدوءٍ لا يسقطُ ،أما المسرعُ فجديرُ أن يهوي إلى مستقرِّ النهر . وفي مذكّراتٍ لأديب سوريٍّ كان يسكنُ في مدينة « السلمية » ، وله درَّاجةٌ ناريةٌ ، أراد أن يعبر بها على جسر بناه الأتراكُ من الخشبِ على النهرِ ، وهم بنوْه لمن أراد أن يمشي بدراجته متئداً متأنياً ، قال هذا الرجل : فذهبتُ مسرعاً على جسري ، فلما أصبحتُ من أعلى الجسرِ متوسِّطاً النهر ، نظرتُ يَمْنَةً ويَسْرَةً ، وأنا لم أرفقْ بنفسي ولا بدراجتي فاضطربتْ بي واختلَّ نظري ، فوقعتُ بدراجتي في النهرِ ... وكانت قصةً طويلة . إنَّ على مداخلِ حدائقٍ الزهورِ والورود في بعضِ مدنِ أوروبة : لوحةٌ مكتوب فيها : «تَرَفَّقْ» ، لأن الداخل مسرعاً لا يرى ذاك النبت الجميل ولا يضمنُ سلامة ذاك الوردِ الباهي ، فيحصل الدعس والدفس والإبادة ، لأنه ما رفق ولا تأنَّى . هناك معادلة تربوية تقول : إن العصفور تربوية تقول : إن العصفور لا يترفَّقُ كالنحلة . وفي الحديث : (( المؤمنُ كالنحلة ، تأكلُ طيباً وتضعُ طيباً ، وإذا وقعتْ على عُودٍ لم تكسْرِه )) . فالنحلة لا تُحِسُّ بها الزهرةُ أبداً ، وهي تعلقُ الرحيق بهدوء ، وتنالُ مطلوبها برفقٍ . والعصفورُ على ضآلةِ جسمِه يخبرُ الناس بنزولِه على سنابل ، فإذا أراد النزول سقط سقوطاً ، ووثب وثْباً . ولا أزالُ أذكرُ قصة الرسَّام الهنديِّ ، وقد رسم لوحةً بديعة الحسنِ ملخَّصها : سنبلةُ قمح عليها عصفورٌ قد وقع ، وهذه السنبلة مليئةٌ بالحبِّ ، مترعرعةُ النموِّ ، باسقةُ الطولِ ، وعلَّقها الملِكُ على جدارِ ديوانِه ، ودخل الناسُ يهنِّئون الملك بهذه اللوحةِ ويشكرون الرسَّام على حسنِها ، ودخل رجلٌ فقيرٌ مغمورٌ في وسطِ الزحامِ فاعترض على اللوحةِ ، وأخبرَ أنها خطٌأ ، وضجَّ الناسُ به وصجُّوا ، لأنه خالف الإجماع، فاستدعاه الملكُ برفقٍ وقال : ما عندك؟ قال : هذه اللوحةُ خطٌأ رسمُها ، وَغَلطٌ عرْضها . قال : ولِمَ ؟ قال : لأنَّ الرسام رسمَ العصفور على السنبلةِ وترك السنبلة مستقيمةً ممتدةً ، وهذا خطٌأ ، فإنِّ العصفور إذا نزل على سنبلة القمحِ أمالها، وأخضعها ، لأنه ثقيلٌ لا يملكُ الرفق . قال الملكُ : صدقت . وقال الناسُ: صدقت . وأنزل اللَّوْحة ، وسُحبت الجائزةُ من الرسامِ . إنَّ الأطباء يُوصون بالرفقِ في تناولِ العلاجِ ، وفي مزاولةِ العملِ والأخذِ والعطاءِ . فذاك يقلعُ ظفْره بيده ، وذاك يباشرُ سِنِّه بنفسِه ، وآخر يَغُصُّ باللقمة ، لأنه أَكَبرَها وما أحسن مضْغها . إن الماء يترفَّقُ ، وإن الريح تُزمجرُ فتدمِّرُ . قرأتُ لبعضِ السلفِ أنه قال : إن مِن فِقْهِ الرجل رِفْقَهُ في دخولِه وخروجِه منه ، وارتداءِ ثوبِه وخَلْعِ نعلِه وركوبِ دابتهِ . إن العَجَلةَ والهوجَ والطيْشَ في أخذ الأمورِ وتناولِ الأشياء ، كَفِيلةٌ بحصولِ الضررِ وتفويتِ المنفعِة ، لأن الخَيْرَ بُني على الرفقِ : (( ما كان الرفقُ في شيء إلاَّ زانه ، وما نُزع الرفقُ من شيء إلاَّ شانهُ )) . إنَّ الرفق في التعاملِ تُذعنُ له الأرواحُ ، وتنقادُ له القلوبُ ، وتخشعُ له النفوسُ . إن الرفيق من البشرِ مِفتاحٌ لكلِّ خَيْرٍ ، تستسلمُ له النفوسُ المستعصية ، وتثوبُ إليه القلوبُ الحاقدةُ ، ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ﴾ ।

المصدر : لا تحزن - القرني

الخميس، 10 ديسمبر 2009

فربما صحَّتِ الأجسامُ بالعللِ

فربما صحَّتِ الأجسامُ بالعللِ
ذكر أهلُ السيِّرِ : أن رجلاً أصابه الشللُ ، فأُقعد في بيته ، ومرتْ عليه سنواتٌ طوالٌ من المللِ واليأسِ والإحباطِ ، وعَجَزَ الأطباءُ في علاجِه ، وبلَّغوا أهله وأبناءه ، وفي ذات يومٍ نزلتْ عليه عقربٌ من سقفِ منزلِه ، ولم يستطعْ أن يتحرك من مكانِه ، فأتتْ إلى رأسِه وضربتْه برأسِها ضرباتٍ ولدغتْه لدغاتٍ ، فاهتزَّ جسمُه من أخمصِ قدميه إلى مشاشِ رأسِه ، وإذا بالحياةُ تدبُّ في أعضائِه ، وإذا بالبُرءِ والشفاء يسير في أنحاءِ جسمِه ، وينتفضُ الرجلُ ويعودُ نشيطاً ، ثم يقفُ على قدميه ، ثم يمشي في غرفتِه ، ثم يفتحُ بابه ، ويأتي أهله وأطفاله ، فإذا الرجلُ واقفاً ، فما كانوا يصدِّقون وكادوا من الذهول يُصعقون ، فأخبرهم الخَبَرَ . فسبحان الذي جعل علاج هذا الرجلِ في هذا !! وقد ذكرتُ هذا لبعضِ الأطباءِ فصدَّق المقولة ، وذكَرَ أن هناك مصْلاً سامّاً يُستخدم بتخفيفٍ كيماويٍّ ، ويعالجُ به هؤلاءِ المشلولون . فجلَّ اللطيفُ في علاه ، ما أنزل داءً إلا وأنزل له دواءً .

الاثنين، 7 ديسمبر 2009

أجمعُوا على ثلاثةٍ

أجمعُوا على ثلاثةٍ
طالعتُ الكتب التي تعتني بمسألةِ القلقِ والاضطرابِ ، سواءٌ كانتْ لسلفِنا من محدِّثين وأدباء ومربِّين ومؤرِّخين أو لغيرِهمْ مع النشراتِ والكتبِ الشرقيةِ والغربيةِ والمترجمةِ ، والدورياتِ والمجلاَّتِ ، فوجدتُ الجميع مجمعين على ثلاثةِ أسسِ لمنْ أراد الشفاء والعافية وانشراح الصدرِ ، وهي : الأولُ : الاتصالُ باللهِ عزَّ وجلَّ ، وعبوديتُه ، وطاعتُه واللجوءُ إليه ، وهي مسألةُ الإيمانِ الكبرى ، ﴿ فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ﴾ . الثاني : إغلاقُ ملفِّ الماضي ، بمآسيهِ ودموعِه ، وأحزانِه ومصائِبِه ، وآلامِه وهمومِه ، والبدءِ بحياةٍ جديدةٍ مع يومٍ جديدٍ . الثالثُ : ترْكُ المستقبلِ الغائبِ ، وعدمُ الاشتغالِ بهِ والانهماكُ فيهِ ، وتركُ التوقعاتِ والانتظاراتِ والتوجُّساتِ ، وإنِّما العيشُ في حدودِ اليومِ فَحَسْبُ . قال عليٌّ : إيَّاكمْ وطول الأملِ ، فإنَّه يُنْسِي ، ﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ ﴾ . إيَّاك وتصديق الأراجيفِ والشائعاتِ ، فإنَّ الله قال عنْ أعدائِه : ﴿ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ﴾ . وعرفتُ أناساً منْ سنواتٍ عديدةٍ ، وهمْ ينتظرون أموراً ومصائب وحوادث وكوارث لمْ تقعْ ، ولا يزالون يُخوِّفون أنفسهم وغيرهم منها، فسبحان الله ما أنكدُ عَيْشَهمْ !! ومَثَلُ هؤلاءِ كالسجينِ المعذَّبِ عند الصينيين ، فإنهمْ يجعلونه تحت أنبوبٍ يقطُرُ على رأسِهِ قطرةً من الماءِ في الدقيقةِ الواحدةِ ، فيبقى هذا السجينُ ينتظرُ كلَّ قطرةٍ ثمَّ يصيبُه الجنونُ ، ويفقدُ عقله । وقدْ وصف اللهُ أهل النارِ فقال : ﴿ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا ﴾ ، ﴿ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيى ﴾ ، ﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا ﴾ .
المصدر : لا تحزن - القرني

الأحد، 6 ديسمبر 2009

نَصَب المَنْصِب

نَصَب المَنْصِب
منْ متاعبِ الحياةِ المنصبُ ، قال ابنُ الورديُّ : نصبُ المنصبِ أوهي جَلَدي يا عنائي منْ مداراةِ السفَلْ والمعنى : انَّ ضريبةَ المنصبِ غاليةٌ ، إنها تأخذُ ماء الوَجْهِ ، والصِّحِّة والراحةَ ، وقليلٌ مَنْ ينجو منْ تلك الضرائبِ التي يدفعُها يوميّاً ، منْ عرقِهِ ، من دِمِ ، منْ سمعتِه ، من راحتِه ، منْ عزتِه ، منْ شرفِه ، منْ كرامتِه ، ((لا تسألِ الإمارةَ)) . ((نِعْمَتِ المرضعةُ وبِئست الفاطمةُ)) ﴿ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ ﴾ . قال الشاعرُ : هبِ الدنيا تصيرُ غليك عفواً أليس مصيرُ ذلك للزوالِ ؟! قدِّرْ أنَّ الدنيا أتتْ بكل شيءٍ ، فإلى أي شيء تذهبُ ؟ إلى الفناءِ ، ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ . قال أحدُ الصالحين لابنه : لا تكنْ يا بُنيَّ رأساً ، فإنَّ الرأس كثيرُ الأوجاعِ . والمعنى : لا تُحِبَّ التصدُّرَ دائماً والتَّرؤُّس ، فإنَّ الانتقاداتِ والشتائمِ والإحراجاتِ والضرائبِ لا تصلُ إلا إلى هؤلاء المقدَّمين . إنَّ نصف الناسِ أعداءٌ لمِنْ ولي السلْطة هذا إنْ عدلْ
لا تحرصْ على الشهرةِ فإنَّ لها ضريبةً من الكدرِ والهمِّ والغمِّ
مما يشتتُ القلب ويكدِّرُ صفاءه واستقراره وهدوءه : الحرصُ على الظهورِ والشهرةِ ، وطلبِ رضا الناسِ ، ﴿ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً ﴾ . ولذلك قال أحدُهم بالمقابلِ : مَنْ أخمل النفس أحياها وروَّحها ولم يبتْ طاوياً منها على ضجرِ إنَّ الرياح إذا اشتدَّتْ عواصفُها فليس ترمي سوى العالي منَ الشجرِ ((منْ راءى راءى اللهُ بهِ ، ومنْ سمَّع سمَّع اللهُ بهِ)) . ﴿ يُرَآؤُونَ النَّاسَ ﴾ ، ﴿وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ ﴾ ، ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَراً وَرِئَاء النَّاسِ﴾. ثوبُ الرياءِ يشِفُّ عمَّا تحتهُ فإذا التْحفْت بهِ فإنَّك عاري
المصدر : لا تحزن للقرني

السبت، 5 ديسمبر 2009

لا تكن إمعة

لا تكن إمعة

لا تتقمص شخصية غيرك ولا تذُب في الآخرين. إن هذا هو العذاب الدائم ، وكثيرٌ هم الذين ينسون أنفسهم وأصواتِهم وحركاتِهم ، وكلامَهم ، ومواهبهم ، وظروفهم ، لينصْهرُوا في شخصيِّات الآخرين ، فإذا التكلّفُ والصَّلفُ ، والاحتراقُ ، والإعدامُ للكيان وللذَّات. من آدم إلى آخر الخليقة لم يتفق اثنانِ في صورةٍ واحدةٍ ، فلماذا يتفقون في المواهبِ والأخلاق . أنت شيءٌ آخرُ لم يسبق لك في التاريخِ مثيلٌ ولن يأتي مثُلك في الدنيا شبيه . أنت مختلف تماماً عن زيد وعمرو فلا تحشرْ نفسك في سرداب التقليد والمحاكاة والذوبان . انطلق على هيئتك وسجيَّتك ﴿ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ﴾ ، ﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ ﴾ عشْ كما خلقت لا تغير صوتك ، لا تبدل نبرتك ، لا تخالف مشيتك ، هذب نفسك بالوحي ، ولكن لا تلغِ وجودك وتقتل استقلالك. أنت لك طعم خاص ولون خاص ونريدك أنت بلونك هذا وطعمك هذا ؛ لأنك خلقت هكذا وعرفناك هكذا ((لا يكن أحدكم إمَّعة)) . إنَّ الناس في طبائعهمْ أشبهُ بعالمِ الأشجارِ : حلوٌ وحامضٌ ، وطويلٌ وقصيرٌ ، وهكذا فليكونوا. فإن كنت كالموزِ فلا تتحولْ إلى سفرجل ؛ لأن جمالك وقيمتك أن تكون موزاً ، إن اختلاف ألوانِنا وألسنتِنا ومواهبِنا وقدراتِنا آيةٌ منْ آياتِ الباري فلا تجحد آياته .

المصدر : كتاب لا تحزن - عائض القرني

الخميس، 3 ديسمبر 2009

وخيرُ جليسٍ في الأنامِ كتابُ

وخيرُ جليسٍ في الأنامِ كتابُ (*)

إنّ من أسباب السعادة : الانقطاع إلى مطالعة الكتاب ، والاهتمام بالقراءة ، وتنمية العقلِ بالفوائدِ . والجاحظ يُوصِك بالكتاب والمطالعة ، لتطرد الحزن عنك فيقول : والكتاب هو الجليسُ الذي لا يُطرِيك ، والصديقُ الذي لا يُغرِيك ، والرفيقُ الذي لا يَمَلُّك ، والمستميحُ الذي لا يستريثك ، والجارُ الذي لا يستبطيك ، والصاحب الذي لا يريد استخراج ما عندك بالملقِ ، ولا يعاملُك بالمكْر ، ولا يخدعُك بالنفاق ، ولا يحتالُ لك بالكذِبِ . والكتاب هو الذي إن نظرت فيه أطال إمتاعك ، وشحذ طباعك ، وبسط لسانك ، وجوَّ بنانك ، وفخَّم ألفاظك ، وبحبح نفسك ، وعمَّرَ صدرك ، ومنحك تعظيم العوامِّ ، وصداقة الملوك ، وعرفت به شهرٍ ما لا تعرفه من أفواهِ الرجال في دهْرٍ ، مع السلامة من الغُرْمِ ، ومن كدِّ الطلب ، ومن الوقوفِ ببابِ المكتسب بالتعليم ، ومن الجلوس بين يدي مَن أنت أفضلُ منه خُلُقاُ ، وأكرمُ منه عِرقاً ، ومع السلامة من مجالسة البغضاء ، ومقارنة الأغنياء . والكتاب هو الذي يطيعك بالليل كطاعته بالنهار ، ويطيعك في السفر كطاعته في الحضَرِ ، ولا يعتلُّ بنومٍ ، ولا يعتريهِ كَلَلُ السهرِ ، وهو المعلِّمُ الذي إن افتقرت إليه لم يخْفِرْك ، وإن قطعت عنه المادة لم يقطعْ عنك الفائِدةَ ، وإن عزلته لم يدعْ طاعتك ، وإن هبَّت ريحُ أعاديك لم ينقلبْ عليك ، ومتى كنت معه متعلِّقاً بسبب أو معتصماً بأدنى حبْل كان لك فيه غنىً من غيره ، ولم تضرَّك معه وحشةُ الوحدة إلى جليسِ السوءِ ، ولو لم يكن من فضله عليك وإحسانه إليك إلاَّ منْعُه لك من الجلوس على بابِك ، والنظرُ إلى المارة بك . مع ما في ذلك من التعرُّض للحقوق التي تلزم ، ومن فضولِ النظرِ ، ومن عادةِ الخوْضِ فيما لا يعنيك ، ومن ملابسةِ صغارِ الناسِ ، وحضورِ ألفاظهم الساقطة ، ومعانيهم الفاسدة ، وأخلاقِهم الرديئة ، وجهالاتهم المذمومة . لكان في ذلك السلامةُ ثم الغنيمةُ ، وإحرازُ الأصل مع استفادةِ الفرْعِ ، ولو لم يكن في ذلك إلا أنه يشغلك عن سخف المُنى ، وعن اعتياد الراحةِ وعن اللَّعبِ ، وكل ما أشبه اللعب ، لقد كان على صاحبه أسبغ النعمة وأعظم المِنَّةَ . وقد علمنا أن أفضل ما يقطع به الفُرَّاغُ نهارهم ، وأصحاب الفكاهات ساعاتِ ليلهم : الكتابُ ، وهو الشيء الذي لا يُرى لهم فيه مع النيل أثر في ازدياد تجربة ولا عقل ولا مروءة ، ولا في صوْن عِرض ، ولا في إصلاح دينٍ ، ولا في تثمير مال ، ولا في رب صنيعةٍ ولا في ابتداءِ إنعامٍ . * أقوالٌ في فضل الكتاب : وقال أبو عبيدة : قال المهلَّب لبنيه في وصيته : يا بَنِيَّ ، لا تقوموا في الأسواق إلا على زرَّاد أو ورَّاق . وحدّثني صديق لي قال : قرأتُ على شيخ شامي كتاباً فيه من مآثرِ غطفان ، فقال : ذهبتِ المكارم إلا من الكتب . وسمعتُ الحسن اللؤلؤي يقول: غبرتُ أربعين عاماً ما قِلتُ ولا بتُ ولا اتكأتُ ، إلا والكتاب موضوع على صدري . وقال ابن الجهم : إذا غشيني النعاس في غير وقت نوم . وبئس الشيء النوم الفاضل عن الحاجة . تناولتُ كتاباً من كتب الحِكم ، فأجدُ اهتزازي للفوائد ، والأريحية التي تعتريني عند الظفر ببعض الحاجة ، والذي يغشى قلبي من سرور الاستبانة ، وعزُّ التبين أشدُّ إيقاظاً من نهيقِ الحميرِ ، وهدَّةِ الهَدْمِ . وقال ابنُ الجهم : إذا استحسنتُ الكتاب واستجدتُه ، ورجوتُ منه الفائدة ، ورأيتُ ذلك فيه ، فلو تراني وأنا ساعة بعد ساعة أنظرُ كم بقي من ورقة مخافة استنفاده ، وانقطاع المادة من قلبه ، وإن كان المصحفُ عظيم الحجمِ كثير الورقِ كثير العددِ فقد تمَّ عيشي وكمل سروري . وذكر العتبي كتاباً لبعض القدماء فقال : لولا طولُه وكثرةُ ورقِهِ لنسختُه . فقال ابن الجهم : لكني ما رغَّبني فيه إلا الذي زهَّدك فيه ، وما قرأتُ قطُّ كتاباً كبيراً فأخلاني من فائدة ، وما أحصي كم قرأتُ من صغار الكتب فخرجتُ منها كما دخلتُ ! . وأجلُّ الكتب وأشرفها وأرفعها : ﴿ كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ . * فوائد القراءة والمطالعة : طردً الوسواسِ والهمِّ والحزنِ . اجتنابُ الخوضِ في الباطلِ . الاشتغالُ عن البطَّالين وأهلِ العطالةِ . فتْقُ اللسان وتدريبٌ على الكلام، والبعدُ عن اللَّحْنِ، والتحلِّي بالبلاغةِ والفصاحةِ. تنميةُ العَقْلِ ، وتجويدُ الذِّهْنِ ، وتصفيةُ الخاطِرِ . غزارةُ العلمِ ، وكثرةُ المحفوظِ والمفهومِ . الاستفادةُ من تجاربِ الناسِ وحكمِ الحكماءِ واستنباطِ العلماءِ . إيجادُ المَلَكَةِ الهاضمةِ للعلومِ ، والمطالعةُ على الثقافات الواعية لدورها في الحياة . زيادةُ الإيمانِ خاصَّةً في قراءة كتبِ أهلِ الإسلامِ ، فإن الكتاب من أعظم الوعَّاظ ، ومن أجلِّ الزاجرين ، ومن أكبر الناهين ، ومن أحكمِ الآمرين . راحةٌ للذِّهن من التشتُّتِ ، وللقلب من التشرذُمِ ، وللوقتِ من الضياعِ . الرسوخُ في فَهْمِ الكلمةِ ، وصياغةِ المادةِ ، ومقصودِ العبارةِ ، ومدلولِ الجملةِ ، ومعرفةِ أسرارِ الحكمةِ .

--------------------------
(*) المصدر : كتاب لا تحزن - عائض القرني صـ 148

الثلاثاء، 1 ديسمبر 2009

قطوف من كتاب لا تحزن للقرني حول النقد والنصح

قطوف من كتاب لا تحزن للقرني حول النقد والنصح

***************

كيف تواجه النقد الآثم ؟

الرُّقعاءُ السُّخفاءُ سبُّوا الخالق الرَّازق جلَّ في علاه ، وشتموا الواحد الأحد لا إله إلا هو ، فماذا أتوقعُ أنا وأنت ونحنُ أهل الحيف والخطأ ، إنك سوف تواجهُ في حياتِك حرْباً! ضرُوساُ لا هوادة فيها من النًّقدِ الآثمِ المرِّ ، ومن التحطيم المدروسِ المقصودِ ، ومن الإهانةِ المتعمّدةِ مادام أنك تُعطي وتبني وتؤثرُ وتسطعُ وتلمعُ ، ولن يسكت هؤلاءِ عنك حتى تتخذ نفقاً في الأرضِ أو سلماً في السماءِ فتفرَّ منهم ، أما وأنت بين أظهرِهِمْ فانتظرْ منهمْ ما يسوؤك ويُبكي عينك ، ويُدمي مقلتك ، ويقضُّ مضجعك. إن الجالس على الأرضِ لا يسقطُ ، والناسُ لا يرفسون كلباً ميتاً ، لكنهم يغضبون عليك لأنك فُقْتَهمْ صلاحاً ، أو علماً ، أو أدباً ، أو مالاً ، فأنت عندهُم مُذنبٌ لا توبة لك حتى تترك مواهبك ونِعَمَ اللهِ عليك ، وتنخلع من كلِّ صفاتِ الحمدِ ، وتنسلخ من كلِّ معاني النبلِ ، وتبقى بليداً ! غبيَّا ، صفراً محطَّماً ، مكدوداً ، هذا ما يريدونهُ بالضبطِ . إذاً فاصمد لكلامِ هؤلاءِ ونقدهمْ وتشويهِهِمْ وتحقيرِهمْ (( أثبتْ أُحُدٌ )) وكنْ كالصخرةِ الصامتةِ المهيبةِ تتكسرُ عليها حبّاتُ البردِ لتثبت وجودها وقُدرتها على البقاءِ . إنك إنْ أصغيت لكلامِ هؤلاءِ وتفاعلت به حققت أمنيتهُم الغالية في تعكيرِ حياتِك وتكديرِ عمرك ، ألا فاصفح الصَّفْح الجميل ، ألا فأعرضْ عنهمْ ولا تكُ في ضيقٍ مما يمكرون. إن نقدهمُ السخيف ترجمةٌ محترمةٌ لك ، وبقدرِ وزنِك يكُون النقدُ الآثمُ المفتعلُ . إنك لنْ تستطيع أن تغلق أفواه هؤلاءِ ، ولنْ تستطيع أن تعتقل ألسنتهم لكنك تستطيعُ أن تدفن نقدهُم وتجنّيهم بتجافيك لهم ، وإهمالك لشأنهمْ ، واطِّراحك لأقوالهِمِ!. ﴿ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ ﴾ بل تستطيعُ أنْ تصبَّ في أفواهِهِمُ الخرْدَلَ بزيادةِ فضائلك وتربيةِ محاسنِك وتقويم اعوجاجِك . إنْ كنت تُريد أن تكون مقبولاً عند الجميع ، محبوباً لدى الكلِّ ، سليماً من العيوبِ عند العالمِ ، فقدْ طلبت مستحيلاً وأمَّلت أملاً بعيداً .

****************

لا تحزن من نقْد أهلِ الباطلِ والحُسَّادِ فإنك مأجورٌ – من نقدهمْ وحسدهِمْ – على صبرِك ، ثمَّ إنَّ نقدهُمْ يساوي قيمتك ، ثم إنَّ الناس لا ترفسُ كلباً ميتاً ، والتافهين لا حُسَّاد لهم .قال أحدُهمْ :إن العرانين تلقاها مُحَسَّدةً ...... ولا ترى لِلِئَامِ الناسِ حُسَّادا وقال الآخر : حَسَدُوا الفتى إذْ لم ينالوا سعيَهُ..... فالناسُ أعداءٌ لهُ وخصومُ كضرائرِ الحسناءِ قُلْن لوجهِهَا.....حسداً ومقتاً إنهُ لذميمُ وقال زهيرٌ : مُحسَّدُون على ما كان من نِعَمٍ .....لا ينزعُ الله منهمْ ما له حُسِدوا وقال آخرُ : همْ يحسدوني على موتي فوا أسفاً.....حتى على الموتِ لا أخلو مِنَ الحسدِ وقالُ الشاعرُ : وشكوتَ مِن ظلمِ الوشاةِ ولنْ..... تجدْذا سؤددٍ إلا أُصيب بحُسَّدِلا زلت ياسِبط الكرامِ محسَّداً.....والتافهُ المسكينُ غيرُ محسَّدِ سألَ موسى ربَّ أنْ يكفَّ ألسنةَ الناسِ عنهُ ، فقال اللهُ عزَّ وجلَّ : (( يا موسى ، ما اتخذتُ ذلك لنفسي ، إني أخلقُهم وأرزقُهُمْ ، وإنهم يسبُّونَنِي ويشتُموننِي )) !! وصحَّ عنهُ r أنهُ قال : (( يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : يسبُّني ابنُ آدمَ ، ويشتمني ابنُ آدم ، وما ينبغي له ذلك ، أمَّ سبُّه إياي فإنهُ يسبُّ الدهر ، وأنا الدهرُ ، أقلِّبُ الليلَ والنهارَ كيف أشاءُ ، وأما شتمُه إياي ، فيقولُ : إنّ لي صاحبةً وولداً، وليسَ لي صاحبةٌ ولا ولدٌ)). إنكَ لنْ تستطيع أن تعتقل ألسنةَ البشرِ عن فرْي عِرْضِك ، ولكنك تستطيعُ أن تفعلَ الخيرَ ، وتجتنب كلامهم ونقدهم . قال حاتمٌ : وكلمةِ حاسدٍ منْ غيرِ جرْمِ .....سمعتُ فقلتُ مٌرّي فانفذينيوعابوها عليَّ ولم تعِبْني ......ولم يند لها أبداً جبيني وقال آخرُ : ولقدْ أمرُّ على السفيهِ يسُبُّني.....فمضيتُ ثَمَّة قلتُ لا يعنيني وقال ثالثٌ : إذا نَطَقَ السَّفيهُ فلا تُجِبْهُ.....فخيرٌ مِنْ إجابِتِه السكوتُ إنَّ التافهين والمخوسين يجدون تحدِّياً سافراً من النبلاءِ واللامعين والجهابذةِ . إذا محاسني اللائي أُدِلُّ بها .....كانتْ ذنوبي فَقُلْ لي كيف أعتذرُ؟! أهلُ الثراءِ في الغالبِ يعيشون اضطراباً ، إذا ارتفعتْ أسهمُهم انخفضَ ضغطُ الدمِ عندهم، ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ{1} الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ{2} يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ{3} كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾। يقولُ أحدُ أدباءِ الغَرْبِ : افعلْ ما هو صحيحٌ ، ثم أدرْ ظهرك لكلِّ نقدٍ سخيفٍ ! ومن الفوائدِ والتجاربِ : لا تردَّ على كلمةٍ جارحةٍ فيك ، أو مقولةٍ أو قصيدةٍ ، فإنَّ الاحتمالَ دفنُ المعايبِ ، والحلم عزٌّ ، والصمت يقهرُ الأعداء ، والعفو مثوبةٌ وشرفٌ ،ونصفُ الذين يقرؤون الشتم فيك نسوهُ ، والنصفُ الآخرُ ما قرؤوه ، وغيرهم لا يدرون ما السببُ وما القضيةُ ! فلا تُرسِّخْ ذلك أنت وتعمِّقهُ بالردِّ على ما قيل . يقولُ أحدُ الحكماءِ : الناسُ مشغولون عني وعنك بنقصِ خبزِهم ، وإنَّ ظمأ أحدِهم ينُسيهم موتي وموتك . بيتٌ فيه سكينةٌ مع خبز الشعيرِ ، خيرٌ من بيتٍ مليء بأعدادٍ شهيةٍ من الأطعمةِ ، ولكنه روضة للمشاغبة والضجيج .

***************

لا تقلق من النصح البناء الهادف بل رحب به

يقول اندريه مورو : ان كل ما يتفق مع رغباتنا الشخصيه يبدو حقيقيا وكل ما هو غير ذلك يثير غضبنا

قلت : وكذلك النصائح والنقد فا لغالب اننا نحب المدح ونطرب له ولو كان باطلا ونكره النقد والذم ولو كان حقا

وهذا عيب كبير وخطا خطير

يقول وليم جاميس : عندما يتم التوصل الى قر ار ينفذ في نفس اليوم فائنك ستتخلص كليا من الهموم التي ستسيطر عليك

فيما انت تفكر بنتائج المشكله وهو يعني انك اذا اتخذت قرارا حكيما ير تكز على الوقائع

فامض في تنفيذه ولا تتوقف مترددا اوقلقا او تتراجع في خطواتك ولا تضيع نفسك بالشكوك التي لا تلد الا الشكوك ولا تستمر في النظر الى ما وراء ظهرك