‏إظهار الرسائل ذات التسميات فتاوى وأحكام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فتاوى وأحكام. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 18 أكتوبر 2010

الطرق المثلى في التعامل مع الغاضبين ساعة غضبهم


الطرق المثلى في التعامل مع الغاضبين ساعة غضبهم

السؤال : 
ما هي الطرق التي يتبعها المرء عندما يتعامل مع شخص غاضب ؟ .

الجواب :
الحمد لله

أولاً:
الغضب ليس مذموماً كله ، بل يُحمد الغضب إذا كان غضباً لله تعالى ، كأن تُنتهك محارم الله عز وجل .
والمذموم منه ما كان غضباً لدنيا ، وخاصة إذا ترتب عليه أذى أو ضرر أو شر ، كقتل ، وضرب ، وطلاق ، وشتم ، وقذف .
عن أَبي مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ ، مِمَّا يُطِيلُ بِنَا ؟ فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ ؛ فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ ، فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ .
رواه البخاري ( 670 ) ومسلم ( 466 ) .
وبوَّب عليه البخاري بقوله : " باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله " ، وبوَّب عليه النووي في " رياض الصالحين " بقوله " باب الغضب إذا انتهكت حرمات الشرع والانتصار لدين الله تعالى " .

الخميس، 14 أكتوبر 2010

رئيس "أنصار السنة" السابق : الارتداد عن الإسلام "خيانة عظمى"



رئيس "أنصار السنة" السابق : الارتداد عن الإسلام "خيانة عظمى"
كتب : لؤى على

 قال الدكتور جمال المراكبى - الرئيس العام لجمعيات أنصار السنة المحمدية بجمهورية مصر العربية السابق - لليوم السابع، إن قضية قتل المرتد قضية شرعية وسيادية، بمعنى أن ولى الأمر الملتزم بتطبيق أحكام الشرع هو الذى يطبق ذلك الحكم وليس أحد الناس، ودليل ذلك من السنة قول النبى "من بدل دينه فاقتلوه" وهذا حديث فى صحيح البخارى والحديث الآخر "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزانى، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة".

وأضاف تعليقا على تصريحات مستشار وزير الأوقاف بأن المرتد لا يقتل، بأن جموع أهل العلم اعتبروا الارتداد نوعا من أنواع الخيانة العظمى،

الخميس، 19 أغسطس 2010

مناسك العمرة


مناسك العمرة
صلاح نجيب الدق
الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا نعمته ورضي لنا الإسلام ديناً، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: 
فإن أداء مناسك العمرة، يتم باتباع الخطوات التالية مرتبة كما يلي:
(1) الاغتسال ووضع الطيب (يكون وضع الطيب للرجال فقط)، وارتداء ملابس الإحرام، وهي عبارة عن إزار ورداء أبيضين نظيفين.
وأما المرأة فتحرمُ في ملابسها العادية، ولا تضع الطيب، مع مراعاة أنه يحرمُ عليها أن ترتدي النقاب والقفازين، ولكن تسدل ثوباً على وجهها عندما يمر بها الرجال من غير محارمها.
(2) الوضوء ثم صلاة الفريضة إن كان وقت فريضة أو صلاة ركعتين سنة الوضوء.
(3) الإحرام بالعمرة قائلاً: لبيك اللهم عمرة.
 فإن خاف من عائق يمنعه من إتمام العمرة، كمرض  أو ضياع ماله قال: (لبيك اللهم عمرة ،وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني)، ثم يقول:
(لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك،  إن الحمدَ والنعمةَ لك والملك، لا شريك لك).
 (4) يكثر المعتمر من التلبية مع رفع الصوت للرجال فقط، وأما المرأة فلا ترفع صوتها إلا بقدر ما تسمِع من بجوارها من محارمها أو من يرافقها من النساء.
(5) عندما يصل المعتمر إلى المسجد الحرام، يدخل بقدمه اليمنى قائلاً (بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك )، ثم يستمر في التلبية حتى يصل إلى الكعبة، فإذا وصل إليها قطع التلبية.
(6) عندما يصل المعتمر إلى الحجر الأسود، يضطبع(أي يكشف الرَّجُلُ عن كتفه الأيمن) طوال الأشواط السبعة.

السبت، 24 يوليو 2010

تخصيص ليلة النصف من شعبان بالصيام


المراكبي: يحرم تخصيص ليلة النصف من شعبان بالصيام 
الفقه الإسلامي – القاهرة
أكد الداعية الإسلامي الدكتور جمال المراكبي – الرئيس العام السابق لجماعة أنصار السنة المحمدية – أن صيام ليلة النصف من شعبان بدعة من البدع التي ابتدعها الكثير من الناس ، مبينا أنه لم يرد في السنة ما يوجب صيام ليلة النصف من شعبان.
وقال المراكبي إن الصيام في شهر شعبان مستحب ، وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان كله ، وفى رواية أخرى أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان إلا قليلاً ، واستدل بحديث السيدة عائشة رضي الله عنها والتي قالت ( كَانَ يَصُومُ في شعبان حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَفْطَرَ).

السبت، 10 يوليو 2010

العهود السليمانية

العهود السليمانية
السؤال :  هل يوجد في الشرع ما يسمى بالعهود السليمانية تحفظ الإنسان من كل شيء؟
المجيب : الشيخ الدكتور صبري عبد المجيد
الجواب : الحمد لله وبعد، فهذه العهود وعددها سبعة، انتشرت بين يديَ العوام والأميين، وهي باطلة لا أصل لها في الشرع، حيث: قرأت في مطلعها: ( رُوي عن نبي الله سليمان بن داود- عليه السلام-  أنه رأى عجوزا ...... فقالت له أنا أم الصبيان متسلطة على بني آدم وبنات حواء.... فقبض عليها سليمان وقال: يا مأمونة لا تخرجي من يدي حتى تعطيني عهودًا ومواثيق...، وأخذت على نفسها أن لا تضر أحداً بأي شيء من ألوان الأذى التي خوَّفت به وهددت، بشرط أن يُعلِّق الإنسان ويحمل هذه العهود السبعة التي ذكَرتها، وبإثر كل عهد – ظاهره الحُسن وباطنه العذاب – أرقام وحروف وطلاسم ).

الاثنين، 10 مايو 2010

فتوى بخصوص جعل صف من الكراسي (المقاعد) في مؤخرة المسجد للصلاة


فتوى بخصوص جعل صف من الكراسي (المقاعد) في مؤخرة المسجد للصلاة

لفضيلة الدكتور / صبري عبد المجيد


إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدى هدى محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (الأحزاب:21)،  وقال: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (الحشر: 7)، وقال - صلى الله عليه وسلم - :"... صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي " رواه البخاري من حديث مالك بن الحويرث.
     فقد انتشرت في عصرنا بدعة مذمومة سكت عنها بعض أئمة المساجد والدعاة؛ وهى: جلوس بعض المصلين المسنين في نهاية المساجد على طاولة اجتمعوا عليها وتفرقوا، وكذا صف المقاعد – الكراسي - على جانبي المسجد، والجلوس عليها بعيدًا عن الصف.
وهذا عمل حادثٌ مذمومٌ مخالفٌ للشرع من وجوه:
الأول: أن الأصل في الصلاة إقامتها من حيث إتمام الصف الأول ثم الذي يليه، ثم الذي يليه؛ وهكذا مع مراعاة سد الفرج (الخلل) وجوبًا.
الثاني: قال - صلى الله عليه وسلم -:" صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ " رواه البخاري من حديث عمران بن الحصين فمن ادعي غير ذلك فقد أتى بمنكر في الشرع، والدال على الشر كفاعله.

الثلاثاء، 4 مايو 2010

موقع الفقه الإسلامي يصدر أول تقرير عن : نبض الفتوى

موقع الفقه الإسلامي يصدر أول تقرير عن : نبض الفتوى 

أصدر موقع الفقه الإسلامي والذي يشرف عليه فقهاء خليجيون غالبيتهم من المملكة العربية السعودية تقريراً رصد مزايا الفتوى وعيوبها عبر 11 قناة سعودية وعربية ، ويحتوى التقرير على أكثر من 4500 فتوى حصاد 3 أشهر .
ويهدف هذا الإحصاء والتقرير إلى درس واقع السؤال والجواب في الفتوى، للوقوف على أبرز الأسئلة التي يرد السؤال عنها، والتنبُّه للأسئلة التي يقع فيها اضطراب في الجواب.

 وفيما يلي نص التقرير :


تقرير نبض الفتوى "المحرم ـ صفرـ ربيع الأول"1431

حرصا من أمانة موقع الفقه الإسلامي على النهضة بالمستوى العام للفتوى، ودعم وخدمة المفتين، خاصة في الآونة الأخيرة، والتي انتشرت فيها القنوات الفضائية،

الاثنين، 3 مايو 2010

حكم مد المصلين أرجلهم باتجاه المصاحف

حكم مد المصلين أرجلهم باتجاه المصاحف
" أجمع العلماء على وجوب صيانة المصحف واحترامه " "المجموع" للنووي (2/84) . ومد الرجل إلى المصحف فيه نوع من إساءة الأدب . لذلك ذهب جماعة من العلماء إلى كراهة هذا الفعل ، ومنهم من ذهب إلى تحريمه .
قال في "البحر الرائق" (2/36) – وهو من كتب المذهب الحنفي - : " يكره أن يمد رجليه في النوم وغيره إلى المصحف أو كتب الفقه إلا أن تكون على مكان مرتفع عن المحاذاة " انتهى باختصار .
وقال في "الإقناع" (1/62) – وهو من كتب المذهب الحنبلي - " ويكره مد الرجلين إلى جهته (أي : المصحف) وفي معناه : استدباره وتخطيه " انتهى .

السبت، 13 مارس 2010

فتاوى حول حكم استخدام جوزة الطيب


فتاوى حول حكم استخدام جوزة الطيب
فتوى فضيلة الشيخ عطية صقر .
السؤال :
 يقول بعض الناس : إن جوزة الطيب ليست حراما لأن الحكومة لا تمنع بيعها وتداولها. كما تمنع بيع الحشيش والمخدرات الأخرى، فهل هذا صحيح ؟
الجواب :
 مبدئيا نقول : إن عمل أى إنسان بعد عصر التشريع لا يعتبر دليلا على الحكم الشرعى . وعصر التشريع هو المشار إليه بالحديث " عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين " رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان والترمذى وقال : حسن صحيح . وكثير من الحكومات فى البلاد الإسلامية تبيح إنتاج الخمر وبيعها وتعاطيها فى الوقت الذى تحرم فيه الحشيش والمخدرات الأخرى ، وذلك لاعتبارات لا مجال لذكرها الآن .
وقد مر فى ص 305 - 309 من المجلد الثانى من هذه الفتاوى بيان حكم المخدرات ، وابن حجر الهيتمى المتوفى سنة 974 هجرية تحدث فى كتابه " الزواجر عن اقتراف الكبائر " فى الجزء الأول منه "ص 212 " عات الحشيش والأفيون والبنج وجوزة الطيب وأشار إلى أن القات الذى يزرع باليمن ألَّف فيه كتابا عندما أرسل أهل اليمن إليه ثلاثة كتب ، منها اثنان فى تحريمه وواحد فى حله ، وحذَّر منه ولم يجزم وقال عن جوزة الطيب :

الاثنين، 14 ديسمبر 2009

حكم إقامة القبور في المساجد

حكم إقامة القبور في المساجد بقلم: فضيلة الشيخ محمد صفوت نور الدين
- رحمه الله - (تعليق على فتوى)
--------
نشرت مجلة (نور الإسلام) التي تصدرها هيئة علماء الوعظ والإرشاد بالأزهر في عددها الصادر في ربيع الأول 1403 في باب (يسألونك) ما يلي: (يسأل المواطنون من أهل دلهمو منوفية فيقولون: في القرية مسجد به ضريح لأحد الأولياء في الجانب الغربي منه.
وحدث توسيع للمسجد حتى أصبح الضريح في وسط المسجد من جهة الغرب.
فهل يجوز نقل الضريح من مكانه؟).
وأجاب علماء الوعظ والإرشاد بما يلي: (إن دين الله لا تشدد فيه ولا غلو. فمدار الأعمال على النية.
وما دامت النية خيراً فلا مانع من بقائه بشرط أن يبنى عليه حاجز أو مقصورة.
وإذا كان فيه شبهة فيجوز نقله مع المحافظة على عظامه ورفاته لأن إيذاء الميت كإيذائه حياً وكسر عظم الميت ككسره حياً والله أعلم).
وأمام هذه الفتوى الغريبة عن الإسلام لا يسعنا إلا أن نضع أمام هيئة علماء الوعظ والإرشاد بالأزهر التي أصدرت هذه الفتوى بعض المراجع الأزهرية لعل هيئة العلماء تراجع موقفها من هذه الفتوى: أولا : كتاب الفتاوى للشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق الذي حرم دفن الموتى في أماكن العبادة.
ثانياً : كتاب الإبداع للشيخ على محفوظ وهو كتاب كان يدرس من قبل في كلية أصول الدين، ثالثاً : كتاب فقه السنة للشيخ السيد سابق. رابعاً- مجلة الأزهر عدد شعبان 1359هـ. وإذا كانت هيئة علماء الوعظ والإرشاد ليس لديها الوقت للرجوع إلى هذه المراجع فقد رأيت أن أنشر لكم نص ما نشرته مجلة الأزهر في عدد شعبان 1359 على لسان مفتي الديار المصرية وقتها .
وعنوان الفتوى: حكم إقامة القبور في المساجد وبناء المساجد على القبور.
وتقول الفتوى: أصدرت دار الإفتاء في الديار المصرية الفتوى الآتية في شهر جمادى الآخرة الماضي: كتبت وزارة الأوقاف ما يأتي: (يوجد بوسط مسجد عز الدين أيبك قبران ورد ذكرهما في الخطط التوفيقية، وتقام الشعائر أمامهما وخلفهما، وقد طلب رئيس خدم هذا المسجد إلى محافظة مصر دفنه في أحد هذين القبرين، لأن جده الذي جدد بناء المسجد مدفون بأحدهما.
فنرجو التفضل ببيان الحكم الشرعي في ذلك).
والجواب: إنه قد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه لا يجوز أن يدفن في المسجد ميت لا صغير و لا كبير ولا جليل ولا غيره، فإن المساجد لا يجوز تشبيهها بالمقابر.
وقال في فتوى أخرى: إنه لا يجوز دفن ميت في مسجد، فإن كان المسجد قبل الدفن غير، إما بتسوية القبر، وإما بنبشه إن كان جديداً الخ اهـ.
وذلك لأن الدفن في المسجد إخراج لجزء من المسجد عما جعل له من صلاة المكتوبات وتوابعها من النفل والذكر وتدريس العلم، وذلك غير جائز شرعاً، ولأن اتخاذ قبر في المسجد على الوجه الوارد في السؤال يؤدي إلى الصلاة إلى هذا القبر أو عنده، وقد وردت أحاديث كثيرة دالة على حظر ذلك .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم (ص158) ما نصه: إن النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم تواترت بالنهي عن الصلاة عند القبور مطلقاً، وعن اتخاذها مساجد أو بناء المساجد عليها.أهـ
ومن الأحاديث ما رواه مسلم عن أبي مرثد الغنوي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها).
وقال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: نص الإمام أحمد وغيره على أنه إذا دفن الميت في المسجد نبش.
وقال ابن القيم أيضاً: لا يجتمع في دين الإسلام قبر ومسجد، بل أيهما طرأ على الآخر منع منه، وكان الحكم للسابق.
وقال الإمام النووي في شرح المهذب ج5 ص316 ما نصه: اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على كراهة بناء مسجد على القبر، سواء كان الميت مشهوراً بالصلاح أو غيره، لعموم الأحاديث.
قال الشافعي والأصحاب: وتكره الصلاة إلى القبور سواء كان الميت صالحاً أو غيره.
قال الحافظ أبو موسى: قال الإمام الزعفراني رحمه الله: ولا يصلي إلى قبر ولا عنده تبركا به ولا إعظاماً له، للأحاديث . أهـ
وقد نص الحنفية على كراهة صلاة الجنازة في المسجد لقوله صلى الله عليه وسلم: (من صلى على جنازة في المسجد فلا أجر له) وعلل صاحب الهداية هذه الكراهة بعلتين: إحداهما أن المسجد بني لأداء المكتوبات، يعني وتوابعها من النوافل والذكر وتدريس العلم.
وإذا كانت صلاة الجنازة في المسجد مكروهة للعلة المذكورة كراهة تحريم - كما هو إحدى الروايتين، وهي التي اختارها العلامة قاسم وغيره-كان الدفن في المسجد أولى بالحظر، لأن الدفن في المسجد فيه إخراج الجزء المدفون فيه عما جعل له المسجد من صلاة المكتوبات وتوابعها.
وهذا مما لاشك في عدم جوازه شرعاً. والله أعلم .
وبعد فكم كان بودنا أن يلتزم كل من يتصدى للإفتاء بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح رضوان الله تعالى عنهم وخاصة أن قضية بناء القبور في المساجد أوضح من أن يبسط فيها الكلام من جديد بل يكفي ان تراجع كتب الحديث والفقه وإلى الله المشتكى.
محمد صفوت نور الدين

حكم النذر على الأضرحة والأولياء ؟

من فتاوى دار الإفتاء المصرية
ما حكم النذر على الأضرحة والأولياء ؟
الجواب: النذر الذي ينذره أكثر على ما هو مشاهد كأن يكون لإنسان غائب أو مريض أو له حاجة ضرورية فيأتي بعض الصلحاء فيجعل سترة على رأسه فيقول: يا سيدي فلان إن رد غائبي أو عوفي مريضي أو قضيت حاجتي فلك من الذهب كذا، من الفضة كذا، أو من الطعام كذا، أو من الماء كذا، أو من الشمع كذا، أو من الزيت كذا، فهذا النذر باطل بالإجماع لوجوه؛ منها أنه نذر لمخلوق والنذر للمخلوق لا يجوز لأنه عبادة والعبادة لا تكون للمخلوق، ومنها أن المنذور له ميت والميت لا يملك، ومنها إن ظن أن الميت يتصرف في الأمور دون الله تعالى واعتقاده ذلك كفر – اللهم إلا أن قال يا ألله إني نذرت لك إن شفيت مريضي أو رددت غائبي أو قضيت حاجتي أن أطعم الفقراء الذين بباب السيدة نفيسة أو الفقراء الذين بباب الإمام الشافعي أو بباب الإمام الليث أو أشتري حصرًا لمساجدهم أو زيتًا لوقودها أو دراهم لمن يقوم بشعائرها إلى غير ذلك مما يكون فيه نفع للفقراء والنذر لله عز وجل، وذكر الشيخ إنما هو محل لصرف النذر لمستحقيه القاطنين برباطه أو مسجده أو جامعه فيجوز بهذا الاعتبار إذ مصرف النذر الفقراء، وقد وجد المصرف ولا يجوز أن يصرف ذلك لغني غير محتاج، ولا لشريف ذي منصب لأنه لا يحل له الأخذ ما لم يكن محتاجًا فقيرًا ولا لذي النسب لأجل نسبه ما لم يكن فقيرًا ولا لذي علم لأجل علمه ما لم يكن فقيرًا. ولم يثبت في الشرع جواز الصرف للأغنياء للإجماع على حرمة النذر للمخلوق ولا ينعقد ولا تشغل الذمة به ولأنه حرام بل سحت ولا يجوز لخادم الشيخ أخذه ولا أكله ولا التصرف فيه بوجه من الوجوه إلا أن يكون فقيرًا أو له عيال فقراء عاجزون عن الكسب وهم مضطرون فيأخذونه على سبيل الصدقة المبتدأة، فأخذه أيضًا مكروه ما لم يقصد به الناذر التقرب إلى الله تعالى وصرفه إلى الفقراء بقطع النظر عن نذر الشيخ، فإذا علم هذا فما يؤخذ من الدراهم والشمع والزيت وغيرها وينقل إلى ضرائح الأولياء تقربًا إليهم فحرام بإجماع المسلمين ما لم يقصدوا صرفه للفقراء الأحياء قولاً واحدًا. انتهى. والظاهر أن لنا أن هؤلاء العوام وإن قالوا بألسنتهم إني نذرت لله أو تصدقت فمقصدهم في الواقع ونفس الأمر إنما هو التقرب إلى الأولياء والصالحين وليس مقصدهم التقرب إلى الله تعالى وحده ولم يبتغوا بذلك وجهه، ولقد صدق حضرة صاحب الفضيلة الشيخ عبد الرحمن قراعة رحمه الله تعالى إذ يقول في رسالته التي ألفها في النذور وأحكامها ما أشبه ما يقدمون من قربان وما ينذرون من نذور وما يعتقدون في الأضرحة وساكنيها بما كان يصنع المشركون في الجاهلية وما يغني عنهم نفي الشرك عنهم بألسنتهم، وأفعالهم تنبئ عما يعتقدون من أن هؤلاء الأولياء لهم نافعون ولأعدائهم ضارون. انتهى. وقد جاء في سبيل السلام شرح بلوغ المرام ما نصه: «وأما النذور المعروفة في هذه الأزمنة على القبور والمشاهد والأموات فلا كلام في تحريمها لأن الناذر يعتقد في صاحب القبر أنه ينفع ويضر ويجلب الخير ويدفع الشر ويعافي الأليم ويشفي السقيم وهذا هو الذي كان يفعله عباد الأوثان بعينه فيحرم كما يحرم النذر على الوثن ويحرم قبضه لأنه تقرير على الشرك ويجب النهي عنه وإبانة أنه من أعظم المحرمات وأنه الذي كان يفعله عباد الأصنام، لكن طال الأمد حتى صار المعروف منكرًا والمنكر معروف». انتهى. وقد جاء في الروضة الندية وشرحها: «ومنه رأى من النذر غير الصحيح – النذر على القبور لكون ذلك ليس من النذر في الطاعة ولا من النذر الذي يبتغى به وجه الله تعالى بل قد يكون من النذر في المعصية إذا كان يتسبب عنه اعتقاد فاسد في صاحب القبر كما يتفق ذلك كثيرًا». انتهى. ولو عبر صاحب الروضة بقوله: بل هو نذر في المعصية إذ يتسبب عنه اعتقاد فاسد في صاحب القبر لكانت العبارة أوفى بما هو الواقع عند العوام – وقد أطال القول في ذلك الشوكاني في رسالته المسماة «شرح الصدور في تحريم رفع القبور»، ولولا خشية الملل لذكرناه، وما ذكرناه فيه الكفاية، مما ذكر يتبين أن نذر العوام لأرباب الأضرحة أو التصدق لهم تقربًا إليهم – وهو ما يقصده هؤلاء الجهلة مما ينذرونه أو يتصدقون به حرام بإجماع المسلمين والمال المنذور أو المتصدق به يجب رده لصاحبه إن علم، فإن لم يعلم فهو من قبيل المال الضائع الذي لا يعلم له مستحق فيصرف على مصالح المسلمين أو على الفقراء ولا يتعين فقير بصرفه إليه فليس لفقير معين ولول كان خادمًا للضريح أو قريبًا لصاحبه حق فيه قبل القبض، ومن قبض منهما شيئًا وكان فقيرًا فإنما تملكه بالقبض ولا يجوز لغني أن يتناول منه شيئًا فإذا تناول منه شيئًا لا يملكه وجب رده على مصارفه... والله سبحانه وتعالى أعلم.

الأحد، 13 ديسمبر 2009

من فتاوى علماء الازهر حول الاضرحة والقبور

من فتاوى علماء الازهر حول الاضرحة والقبور
لا يجتمع مسجد وقبر في الإسلام
سُئل: ما حكم الصلاة في المساجد التي فيها قبور؟أجاب قائلاً: «نفيد أنه قد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بأنه «لا يجوز أن يُدْفَن في المسجد ميت، لا صغير ولا كبير، ولا جليل ولا غيره ؛ فإنَّ المساجد لا يجوز تشبيهها بالمقابر». [الفتاوى 2/85].وقال في فتوى أخرى: «إنه لا يجوز دفن ميت في مسجد، فإنْ كان المسجد قبل الدَّفن غُيِّر ؛ إما بتسوية القبر، وإمَّا بنَبْشِه إنْ كان جديدًا... إلخ». [الفتاوى الكبرى 2/80].وذلك لأنَّ الدفن في المسجد إخراج لجزء من المسجد عما جُعِل له مِن صلاة المكتوبات وتوابعها مِن النَّفل والذِّكر وتدريس العلم، وذلك غير جائز شرعًا؛ ولأنَّ اتخاذ قبر في المسجد، على الوجه الوارد في السؤال، يؤدي إلى الصلاة إلى هذا القبر أو عنده، وقد وردت أحاديث كثيرة دالة على حظر ذلك.قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب «اقتضاء الصراط المستقيم» (ص158) ما نصُّه: «إنَّ النصوص عن النَّبي صلى الله عليه وسلم تواترت بالنهي عن الصلاة عند القبور مطلقًا، وعن اتخاذها مساجد أو بناء المساجد عليها». ومِن الأحاديث ما رواه مسلم عن أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تجلسوا على القبور ولا تُصلُّوا إليها». [أخرجه مسلم 972].وقال ابن القيم في «زاد المعاد»: «نصَّ الإمام أحمد وغيره على أنه إذا دُفِن الميت في المسجد نُبِش». [زاد المعاد 3/572].وقال ابن القيم أيضًا: «لا يجتمع في دين الإسلام قبر ومسجد، بل أيُّها طرأ على الآخر مُنع منه وكان الحكم للسابق». [زاد المعاد 3/572].وقال الإمام النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (5/316) ما نصه: «اتفقت نصوص الشافعية والأصحاب على كراهة بناء مسجد على القبر، سواء كان الميت مشهورًا بالصلاة أو غيره ؛ لعموم الأحاديث، قال الشافعي والأصحاب: وتُكره الصلاة إلى القبور، سواء كان الميت صالحًا أو غيره.قال الحافظ أبو موسى: قال الإمام الزعفراني رحمه الله: ولا يصلَّى إلى قبر ولا عنده تبركًا به ولا إعظامًا له؛ للأحاديث». [المجموع للنووي 5/316، 317]. والله أعلم.
حرمة الصلاة في المسجد ذات القبور
وُجه إلى فضيلة الإمام الأكبر محمود شلتوت سؤال مفاده:توجد في بعض المساجد أضرحة ومقابر، فما حكم إقامتها ؟ وما حكم الصلاة إليها ؟ والصلاة فيها؟الجواب:أجاب فضيلة الشيخ محمود شلتوت- شيخ الأزهر الشريف- قائلاً:
تطهير بيوت العبادة
شُرعت الصلاة في الإسلام لتكون رباطًا بين العبد وربه، يقضي فيها بين يديه خاشعًا ضارعًا يناجيه، مستشعرًا عظمته، مستحضرًا جلاله، ملتمسًا عفوه ورضاه ؛ فتسمو نفسه، وتزكو روحه، وترتفع همته في ذل العبودية والخضوع لمولاه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة: 5].وكان مِن لوازم ذلك الموقف، والمحافظة فيه على قلب المصلي، أن يُخلص قلبه في الاتجاه إليه سبحانه، وأن يُحال بينه وبين مشاهد من شأنها أن تبعث في نفسه شيئًا من تعظيم غير الله، فيُصرف عن تعظيمه إلى تعظيم غيره، أو إلى إشراك غيره معه في التعظيم.ولذلك كان من أحكام الإسلام فيما يختص بأماكن العبادة تطهيرها من هذه المشاهد: وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [البقرة: 125]، وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لاَ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [الحج: 26]، إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّـهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّـهَ [التوبة: 18]، وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّـهِ أَحَدًا [الجن: 18]
واجب المسلمين نحو الأضرحة
وإذا كان الافتتان بالأنبياء والصالحين، كما نراه ونعلمه شأن كثير من الناس في كل زمان ومكان، فإنه يجب- محافظة على عقيدة المسلم- إخفاء الأضرحة من المساجد، وألا تُتَّخذ لها أبواب ونوافذ فيها، وبخاصة إذا كانت في جهة القبلة، فيجب أن تُفصل عنها فصلاً تامًا بحيث لا تقع أبصار المصلين عليها، ولا يتمكنون من استقبالها وهم بين يدي الله، ومن باب أَوْلى يجب منع الصلاة في نفس الضريح، وإزالة المحاريب من الأضرحة.وإن ما نراه في المساجد التي فيها الأضرحة، ونراه في نفس الأضرحة، لما يبعث في نفوس المؤمنين سرعة العمل في ذلك، وقاية لعقائد المسلمين وعباداتهم من مظاهر لا تتفق وواجب الإخلاص في العقيدة والتوحيد، ومن هنا رأى العلماء أنَّ الصلاة إلى القبر أيًا كان محرمة، ونهي عنها، واستظهر بعضهم بحكم النهي بطلانها ؛ فليتنبه المسلمون إلى ذلك، وليسرع أولياء الأمر في البلاد الإسلامية إلى إخلاص المساجد لله كما قال الله: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّـهِ أَحَدًا [الجن: 18].
لا تتخذوا القبور مساجد
والإسلام مِن قواعده الإصلاحية أن يسد بين أهله ذرائع الفساد، وتطبيقًا لهذه القاعدة صح عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنَّ من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكُم عن ذلك». [أخرجه مسلم 532].نهى الرسول صلى الله عليه وسلم وشدد في النهي عن اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد، وذلك يصدق بالصلاة «إليها»، والصلاة «فيها»، واشار الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن ذلك كان سببًا في انحراف الأمم السابقة عن إخلاص العبادة لله، وقد قال العلماء: إنه لما كثُر المسلمون، وفكر أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم في توسيع مسجده، وامتدت الزيادة إلى أن دخلتْ فيه بيوت أمهات المؤمنين، وفيها حجرة عائشة- مدفن الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر- فبنوا على القبر حيطانًا مرتفعة تدور حوله مخافة أن تظهر القبور في المسجد فيصلي إليها الناس، ويقعوا في الفتنة والمحظور.
تحريم إقامة الأضرحة وتشييد القبور
تلقت لجنة الفتوى بالأزهر السؤال التالي:دُفن «شخص» بطابق علوي ودفن قبلاً والده بالطابق الأرضي من المقبرة، ويُراد نقل الأول إلى مقام شُيِّد له، وبالأرض رطوبة ضاربة بالجدران ظاهرة للعيان حتى إنَّ الجدران لا تُمسِك مواد البناء فيها (الأسمنت)، فهل من أئمة المسلمين من يجيز نقل الميت بعد دفنه؟الجواب: اطَّلَعت اللجنة على هذا، وتفيد: بأنه إذا كان الحال كما ذكر به جاز نقل هذا الميت إلى مكان آخر، ولكن لا يجوز شرعًا نقله على ضريح أو قبة كما يصنعه بعض النَّاس لمن يعتقدون فيه الولاية والصلاح؛ فإن هذا نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقد روى مُسلم وغيره عن أبي هياج الأسدي «حيان بن حصين» عن عليّ رضي الله عنه قال: «ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ألا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته». [أخرجه مسلم 969].وعن جابر رضي الله عنه قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يُجصص القبرُ وأن يُقعد عليه وأن يُبنى عليه». رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود والترمذي وصححه.ولفظه- أي: الترمذي-: «نهى أن يبنى على القبر أو يزداد عليه أو يجصص أو يكتب عليه».قال الشوكاني في شرحه للحديث الأول: ومِن رفع القبور الدَّاخل تحت الحديث دخولاً أوليًا: القُبَبُ والمشاهدُ المعمورةُ على القبور. إلى أن قال: وكم سَرَى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام، منها اعتقاد الجَهَلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام: وعَظُم ذلك، فظنَّوا أنها قادرةٌ على جَلْب النفع ودفع الضَّرر، فجعلوها مقصدًا لطلب قضاء الحوائج، وملجأً لنجاح المطالب، وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم، وشدُّوا إليها الرِّحال، وتمسَّحوا بها واستغاثوا.وجملة القول: أنَّ اللجنة ترى تحريم نقل هذا الميت إلى ضريح أو قبر ذي قبة؛ للأحاديث التي ذكرها الشوكاني وغيره، وهي مفاسد تمس العقيدة وتخل بالإيمان الصحيح.
حرمة رفع البناء والقباب على القبور
سُئل (الشيخ: عبد المجيد سليم- رحمه الله): «وقفت امرأة وقفًا، وقررت أن يُعمل من إيراد الوقف تركيبتان من الرخام تُوضع إحداهما فوق قبرها والأخرى فوق قبر زوجها، وقد سمع القائم بتنفيذ الوصية أن هذا الفعل محرم وغير جائز شرعًا، فما الحكم»؟الجواب: اعلم أنه يحرم رفع البناء على القبر ولو للزينة، ويكره للإحكام بعد الدفن، بل تكره الزيادة العظيمة مِن التراب على القبر؛ لأنه منهي عنه؛ لما في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُجصص القبر وأن يُبني عليه»। انتهى، الدر المختار وحاشيته।وفي «الفتاوى الهندية»: «وإذا أوصى بأن يطيّن قبره أو توضع على قبره قبة فالوصية باطلة إلا أن يكون في موضع يحتاج إلى التطيين لخوف سَبع أو نحوه»।وبناءً على ذلك فوضع التركيبتين لا يجوز شرعًا، ومتى كان الأمر كذلك بطل شرط الواقفة شراءهما بالمبلغ الذي عينته، ووجب صرف هذا المبلغ إلى الفقراء ؛ لأن ما بطل صرفه إلى الجهة التي عينها الواقف صُرف إلى الفقراء، وهذا إذا لم يكن في حجة الوقف التي لم يرسلها المستفتي إلينا ما يقضي بصرفه في جهة أخرى غير الفقراء، والله أعلم

الأربعاء، 4 نوفمبر 2009

شيخ الأزهر: تحديد النسل حرام شرعًا

شيخ الأزهر: تحديد النسل حرام شرعًا الاثنين 14 ذو القعدة 1430 الموافق 02 نوفمبر 2009 الإسلام اليوم/ وكالات
أكّد الدكتور محمد سيد طنطاوى ـ شيخ الجامع الأزهر ـ اليوم الاثنين أن تحديد النسل بمعنى منعه مطلقًا ودائمًا حرام شرعًا، وكذلك التعقيم الذي هو بمعنى القضاء على أسباب النسل نهائيًا. وقال شيخ الأزهر ـ خلال استقباله لوفد من القيادات الدينية بوزارة الأوقاف والشئون والمقدسات الإسلامية بالأردن ـ: إنَّ هناك فرقًا بين تنظيم الأسرة وبين التحديد والتعقيم، لأن التنظيم يعنى أن يأخذ الزوجان باختيارهما واقتناعهما الوسائل الكفيلة بتباعد فترات الحمل أو إيقافه لفترة معينة من الزمن لتقليل عدد أفراد الأسرة بصورة تجعل الأبوين قادرين على رعاية أبنائهم الرعاية الكاملة بدون عسر أو احتياج غير كريم. وأضاف فضيلته : أن بعض الفقهاء أوضحوا أن الإسلام لا يمنع في الظروف الخاصة من تنظيم الأسرة باتخاذ دواء يمنع الحمل لفترة محددة، وإذا كانت الظروف الصحية أو الاجتماعية للأسرة تستدعى ذلك. وتابع : لا يصح للدولة إصدار قانون لتنظيم النسل لأن ذلك من المسائل الشخصية التي تتعلق بالزوجين وحدهما، والتي تختلف من أسرة لأخرى حسب ظروفها الاجتماعية والصحية، ولا تعالجه القوانين وإنما خير وسيلة لتنظيم الأسرة فهم الدين فهما سليما وإشاعة ذلك بين جميع أفراد الأمة. وأوضح طنطاوي : أن الفقهاء أجمعوا على حرمة إسقاط الجنين من بطن أمه ، إلا في حال ما إذا حكم الطبيب الثقة بأن في بقاء الجنين في بطن أمه هلاك لها ويتسبب في وقوع ضرر بالغ بها يجب تداركه.

الأحد، 18 أكتوبر 2009

لا تجلس حتى تمر الجنازة أو توضع

لا تجلس حتى تمر الجنازة أو توضع
--------------
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فإن السنن الواردة في باب الجنائز كثيرة، كما أن الكثيرين أيضاً لا يعرفونها
ومن هذه السنن عدم الجلوس عند مرور الجنازة أو قبل وضعها في القبر فينبغي لمن تبع جنازة أن لا يجلس حتى توضع بالأرض
ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه:
"إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ"
وقوله أيضاً: "إِذَا اتَّبَعْتُمْ جَنَازَةً فَلاَ تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ" رواهما مسلم.

الخميس، 15 أكتوبر 2009

كـَيْـفَ تـُصلـي ؟

كـَيْـفَ تـُصلـي ؟ إعداد / صلاح نـجيب الدق
الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وأتم علينا نعمته، ورضي لنا الإسلام ديناً، والصلاة والسلام على نبينا محمد، الذي بعثه ربه هادياً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، أما بعد: فإن للصلاة، بعد توحيد الله تعالى، منزلةٌ عظيمةٌ ، فهي أول ما يُحاسِبُ اللهُ عليه العبدَ يومَ القيامة ، لذا أحببتُ أن أُذَكِّرَ نفسي وإخواني الكرام بكيفية إقامة الصلاة على ضوء القرآن الكريم وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبفهم السلف الصالح، رضي الله عنهم أجمعين. فأقول وبالله التوفيق: ● أخي المسلم: احذر عدم الاطمئنان في الصلاة:
روى النسائي عن أبي مسعود الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لا تُجزئ ُ صلاةٌ، لا يقيم الرَّجلُ فيها صُلْبَهُ في الرُّكُوعِ والسُّجودِ.) (حديث صحيح) (صحيح النسائي للألباني جـ1 صـ334) ● الثوابُ على قَدرِ الخشوع في الصلاة:
اعلم أخي الكريم أن الثواب الذي تحصل عليه من إقامتك للصلاة يتوقف على مقدار الخشوع والاطمئنان فيها، وليس للمسلم من صلاته إلا بمقدار ما يتدبره من تلاوة القرآن والأذكار الخاصة بالصلاة. روى أحمدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنَمَةَ قَالَ:" رَأَيْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فَأَخَفَّ الصَّلَاةَ قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ قُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ لَقَدْ خَفَّفْتَ. قَالَ: فَهَلْ رَأَيْتَنِي انْتَقَصْتُ مِنْ حُدُودِهَا شَيْئًا ؟ قُلْتُ: لَا.قَالَ:فَإِنِّي بَادَرْتُ بِهَا سَهْوَةَ الشَّيْطَانِ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ ، مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْهَا إِلَّا عُشْرُهَا، تُسْعُهَا، ثُمُنُهَا، سُبُعُهَا، سُدُسُهَا، خُمُسُهَا، رُبُعُهَا، ثُلُثُهَا، نِصْفُهَا (حديث صحيح) (مسند أحمد جـ31 صـ189 حديث 18894) ● صفة صلاة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم:
روى الشيخانُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَرَدَّ وَقَالَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ثَلَاثًاً فَقَالَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي فَقَال َصلى الله عليه وسلم إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا." (البخاري حديث 793/ مسلم حديث 397) روى البخاريُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: ذَكَرْنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَيْتُهُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ.(البخاري حديث828)
صِِـفَـة ُإِقَـاَمَـةِ الصَّــلاة
احرص أخي الكريم، عند إقامتك للصلاة على اتباع الخطوات التالية بنفس ترتيبها: (1)القيام مع القدرة، ويجوز لغير القادر أن يصلي جالساً على الأرض أو كرسي أو نائماً على جنبه الأيمن. قال تعالى :(حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)(البقرة:238). روى البخاريُّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الصَّلَاةِ فَقَالَ :(صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) ( البخاري حديث 1117) (2) يستقبل المصلي القبلة جاعلاً سترةً قريبة أمامه مثل عمود أو كرسي أو ما شابه ذلك ليمنع مرورأحد بين يديه وهو يصلي . قال الله تعالى:(قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) (البقرة144) (3) ينوي المصلي الصلاة التي قام إليها: والنية محلها القلب ولا يتلفظ المصلي باللسان ، لأن التلفظ بالنية مخالفٌ لسُّنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والله تعالى يعلم نية العبد. قال الله تعالى:(وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ) (النحل:19) روى البخاريُّ عن عُمرَ بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) (البخاري حديث 1) (4) يكبِر ُالمصلي تكبيرة الإحرام قائلاً : اللهُ أكبر مع رفع يديه،ممدودتا الأصابع، مع جعل الكفين حَذ وَ منكبيه ، ويجوز رفعهما حتى يحاذي بهما أطرافَ أذنيه. (صحيح أبي داود للألباني حديث662/ 666) روى مُسلمٌ عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير. (مسلم حديث 498) (5) يضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره : روى ابن خزيمة عن وائل ابن حُجر قال: (صليت مع رسول اللهصلى الله عليه وسلم ، فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره.)(إرواء الغليل للألباني حديث 352) (6) ينظر المصلي إلى موضع سجوده: روى الحاكم عن عائشة قالت:" لما دخل رسول اللهصلى الله عليه وسلم الكعبة ما خَلَّفَ بصره موضع سجوده حتى خرج منها." (صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للألباني صـ43) (7) يقول المصلي دعاء الاستفتاح : جاء عن نبيناصلى الله عليه وسلم بعضاً من الأذكار التي كان يستفتح بها الصلاة منها قوله صلى الله عليه وسلم : (اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ.) (البخاري حديث744) ومن أذكار الاستفتاح أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم :( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرَكَ) (صحيح أبي داود للألباني حديث702) (8) يستعيذ المصلي بالله تعالى من الشيطان الرجيم: قال تعالى:(فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) (النحل:98) وهناك عدة ألفاظ للاستعاذة منها أن يقول المصلي: (أعوذُ بالله مِنَ الشِّيطانِ الرَّجِيم ). ومنها كذلك (أعوذُ بالله السَّمِيعِ العَليمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم). (9) يقرأ المصلي الفاتحة في كل ركعة والبسملة منها: روى الشيخان عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ.) (البخاري حديث 756) (مسلم حديث 394) (10) يقول المصلي بعد قراءة الفاتحة آمين ومعناها اللهم استجب الدعاء: روى الشيخان عن أبي هريرة أن النبي قال(إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)(البخاري حديث780) (مسلم حديث410) (11) يقرأ المصلي ما يتيسر له من القرآن بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين من الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء، ويقرأ الفاتحة فقط في الركعتين الثالثة والرابعة، في صلاة الظهر والعصر والعشاء، والثالثة في صلاة المغرب، ويجب على المصلي أن يتدبر في الآيات التي يقرأها أو التي يسمعها من الإمام وفي صلاة الجماعة الجهرية يقرأ المأموم الفاتحة فقط في كل ركعة وينصت لقراءة الإمام لما بعد الفاتحة . روى مسلم عن أبي قتادة قال:" أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ .) (مسلم 421) (12) بعد الانتهاء من القراءة يقول المصلي: "الله أكبر" رافعاً يديه ممدودتا الأصابع حذوكتفيه، ويمكن أن يرفعهما حتى يحاذي بهما أطراف أذنيه ثم يركع حتى يطمئنَ راكعاً مع مراعاة استواء الظهر في الركوع والقبض بكف اليد على الركبتين مع تفريج الأصابع يباعد مرفقيه عن جنبيه. (البخاري حديث 828) (13) يقول المصلي في ركوعه (سبحان ربي العظيم )ويكرر ذلك. ويمكن أن يقول أيضاً " سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ " (مسلم حديث 487) (14) عند الرفع من الركوع يقول المصلي: " سَمِعَ اللُه لمن حمده"، وعندما يستوي قائماً يقول "ربنا ولك الحمد" (صحيح ابن ماجه للألباني حديث 715، 717) (15) بعد ذلك يقول المصلي:" الله أكبر" ويسجد واضعاً يديه على الأرض قبل ركبتيه.روى أبو داود عن أبي هريرة أن النبي قال:(إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ) (صحيح أبي داود للألباني حديث746) (16) أثناء السجود يضم المصلي أصابع يديه تجاه القبلة، ويجعل يديه حَذوَ منكبيه، مع رَفْعِ ذراعيه عن الأرض، ويُمّكِّن جبهته وأنفه مِن الأرض وكذلك ركبتيه، ويَنصِبُ أطرافَ قدميه تجاه القبلة، فيصبح بذلك قد سجد على سبعة أعضاء كما جاء ذلك في سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . (صحيح أبي داود للألباني حديث 790/ 791) (17) يقول المصلي في سجوده " سُبْحَانَ رَبِّيَ الأََعْلَى " مكرراً ذلك عدة مرات. (مسلم حديث 772) ويمكن أن يقول أيضاً:( سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ)(مسلم حديث 487) (18) يرفع المصلي رأسه من السجود قائلاً " اللهُ أَكْبَر " ويجلس مطمئناً مفترشاً قدمه اليسرى ، جالساً عليها مع نصب قدمه اليمنى مستقبلاً بها القبلة . (صحيح أبي داود للألباني حديث 766) (19) يقول بين السجدتين : رَبِّ اِغْفِرْ لِيِ ، رب اغفر لي. يُرَدِّدُهَا عدة مرات. (مسلم حديث 558) ويمكن أن يقول أيضاً:" اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي." (صحيح الترمذي للألباني حديث 233) (20) يقول المصلي :" الله أكبر "ويسجد السجدة الثانية قائلاً فيها الأذكار السابقة. (21) يرفع رأسه من السجدة الثانية وينهض إلى الركعة الثانية معتمداً على الأرض قابضاً كلتا يديه، قائلاً " الله أكبر ". (22) يفعل المصلي في الركعة الثانية ما فعله في الركعة الأولى،إلَّا أنَّه لا يقول دعاء الاستفتاح، مع مراعاة أن تكون القراءة في الركعة الثانية أقصر من القراءة في الركعة الأولى. (23) إذا انتهى المصلي من الركعة الثانية، جلس للتشهد الأوسط، باسطاً كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، قابضاً أصابع يده اليمنى مع رفع إصبعه السبابة مشيراً بها تجاه القبلة من أول التشهد إلى آخره. (مسلم حديث 580) (24) يقول في التشهد الأوسط :" التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ." (البخاري حد يث1202) (25) يقوم المصلي معتمداً على يديه إلى الركعتين الثالثة والرابعة قائلاً الله أكبر. (26) يقرأالمصلي في الركعة الثالثة والرابعة الفاتحة فقط ويفعل ما فعله في الركعة الأولى والثانية تماماً. (27) يجلس المصلي للتشهد الأخير متوركاً على قدمه اليسرى وناصباً قدمه اليمنى تجاه القبلة. (صحيح أبي داود للألباني حديث 850: 852) (28) يقول المصلي في التشهد الأخير نفس التشهد الأوسط ثم يضيف عليه الصلاة على النبيصلى الله عليه وسلم فيقول: " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ." (مسلم حديث 405) (29) عقب التشهد الأخير يدعو المصلي بما يلي: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ. (مسلم حديث 558) (30) يسلم المصلي عن يمينه حتى يرى خده الأيمن قائلاً: " السَّلامُ عَليْكُم ورًحْمَةُ الله "، ثم يُسَلِّمُ عن يساره حتى يُرى خَده الأيسر قائلاً: السَّلامُ عَليْكُم ورًحْمَةُ الله." (31) بعد الانتهاء من الصلاة يقول المصلي : " اَسْتَغْفِرُ الله، اَسْتَغْفـِِرُ الله، اَسْتَغْفِرُ الله، اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ." (مسلم حديث 591) ويمكن أن يقول أيضاً:" اللهمَّ أعنِّي عَلى ذِكْرِكَ و شُكْرِكَ وحُسْنِ عِبَاَدَتِكَ." (صحيح الجامع للألباني حديث 7969) (32) يقرأ المصلي آية الكرسي ، وهي الآية 255 من سورة البقرة . ويقول أيضاً: سبحان الله 33مرة، والحمد لله33مرة، والله أكبر33مرة، وذلك باستخدام يده اليمنى ثم يقول تمام المائة:" لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ." (مسلم حديث 597)
* * * * * سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد ألا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الثلاثاء، 6 أكتوبر 2009

مناظرة في الجهر والإسرار في صلاة الكسوف بقلم فضيلة الشيخ / وحيد عبد السلام بالي

مناظرة في الجهر والإسرار في صلاة الكسوف

بقلم فضيلة الشيخ / وحيد عبد السلام بالي

جاءني شاب من طلبة الفقه النابهين ، فقال : هل قرأت مجلة التوحيد عدد رجب ؟

قلت : خيرًا ، ماذا فيها ؟

قال : هل قرأت مقال الشيخ صفوت عن صلاة الكسوف ؟

قلت : نعم .

قال : لقد اختار الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف فخالف بذلك الإمام أبا حنيفة ومالك والشافعي رحمهم الله .

قلت : يا أخي الكريم ما اختاره الشيخ هو الصواب .

قال : كيف ذلك ؟

قلت : الحق أن يجهر الإمام في القراءة في صلاتي الكسوف والخسوف ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جهر بالقراءة في صلاة الكسوف كما ثبت في ( الصحيحين ) ( خ رقم 1065 ) ، ومسلم ( 6 / 203 ) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : ( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في كسوف الشمس وجهر بالقراءة فيها .. ) .

وهذا قول :

1- على بن أبي طالب .

2- عبد الله بن يزيد الخطمي .

3- البراء بن عازب .

4- زيد بن أرقم - رضي الله عنهم .

5- أحمد بن حنبل .

6- إسحاق بن راهوية .

7- ابن المنذر .

8- أبي يوسف .

9- محمد بن الحسن .

01- داود - رحمهم الله . [ المجموع ( 5 / 58 ) .

قال صاحبي : لكن القول الثاني أقوى .

قلت : أي قول تعني ؟

قال صاحبي : الإسرار في صلاة الكسوف ، والجهر في صلاة الخسوف ، وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي رحمهم الله .

قلت : لماذا ؟

قال صاحبي : لأن صلاة كسوف الشمس نهارية فينبغي أن تكون سرًّا كالصلوات النهارية ، وصلاة خسوف القمر ليلية فينبغي أن تكون جهرًا كالصلوات الليلة .

قلت : كيف تعارض نصًّا ثابتًا بتحليل عقلي ، ألم تعلم أن النقل مقدم على العقل ؟

وها أنا ذكرت لك آنفًا الحديث الثابت في ( الصحيحين ) عن أم المؤمنين عائشة ، رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر بالقراءة في صلاة كسوف الشمس .

قال صاحبي : معاذ الله أن أرد حديثًا صحيحًا برأي عقلي .

قلت : إذًا هل معك دليل من الكتاب أو السنة ؟

قال صاحبي : نعم معي دليلان .

قلت : ما هما ؟

قال صاحبي : الدليل الأول ما رواه البخاري ومسلم [ خ رقم ( 1052 ) ، ومسلم في الكسوف ( 17 ) ] عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : ( انخسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام قيامًا طويلاً نحوًا من قراءة سورة البقرة ، ثم ركع .. ) ، فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم جهر بالقراءة لأخبر ابن عباس بالسورة التي قرأ ولم يقدر ذلك بغيره .

قلت : لا دلالة في هذا الحديث من ثلاثة وجوه .

- الأول : يحتمل أن ابن عباس كان في الصفوف الأخيرة فلم يسمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ، لا سيما وقد ثبت أن المسجد اكتظ بالناس من الزحام .

- الثاني : أن ابن عباس لم ينف الجهر فلم يقل : ( لم يجهر ) ، وإنما قال نحوًا من سورة البقرة ، فلعل النبي صلى الله عليه وسلم قرأ من سورة أخرى ، فقدرها ابن عباس بسورة البقرة .

- الثالث : أن عائشة ، رضي الله عنها ، معها زيادة علم ، وهو إثبات الجهر حيث صرحت بذلك ، ومن علم حجة على من لم يعلم ، وهذا أمر لابد منه جمعًا بين الأحاديث .

قال صاحبي : نعم لقد سلمت لك بهذا فهو جمع جيد ، ولكن معي دليل صريح في إثبات الإسرار في صلاة الكسوف .

قلت : حسنًا ، نسمعه .

قال صاحبي : ما رواه الإمام أحمد وأهل السنن الأربعة من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف الشمس لا نسمع له صوتًا .

فهذا حديث صريح في إثبات الإسرار في صلاة الكسوف .

قلت : نعم هو حديث صريح في إثبات حكم لو صح سنده ، لكنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة .

قال صاحبي : كيف ذلك وقد رواه الحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين .

قلت : رحم الله الحاكم فقد وهم في ذلك ؛ فإنه قد رواه من طريق ثعلبة بن عباد العبدي ، وثعلبة هذا لم يخرج له الشيخان ولا أحدهما ، فكيف يكون على شرطهما ؟

قال صاحبي : وما سبب ضعفه ؟

قلت : قد رواه أحمد ( 6 / 189 رباني ) ، أبو داود ( 4/ 34 عون ) ، والترمذي ( 2/ 451 شاكر ) ، والنسائي ( 3/ 140 ، 3/ 149 ) ، وابن ماجه ( 1/ 402 ) ، وابن المنذر في ( الأوسط ) ( 5/ 98 ) ، وابن خزيمة ( 2/ 325 ) ، والحاكم ( 1/ 478 ) والبيهقي ( 3/ 335 ) ، وابن حبان ( 7 / 94 إحسان ) ، والطبراني في ( الكبير ) ( 7 / 224 ) من طرق عن الأسود بن قيس عن ثعلبة بن عباد العبدي عن سمرة ابن جندب به .

وثعلبة بن عباد مجهول ، ومدار الإسناد عليه كما ترى ؛ فهو إسناد ضعيف .

قال صاحبي : ومن الذي حكم على ثعلبة بن عباد بالجهالة ؟

قلت : ابن المديني ، وابن حزم ، وابن القطان ، والعِجلي ، والذهبي .

قال صاحبي : سلمت لك بضعف هذا الحديث ، وأنه لا يصلح للاستدلال ، ولكن بقى دليل آخر .

قلت : ما هو ؟

قال صاحبي : إن صلاة الكسوف نهارية ومن المعلوم أن الصلوات النهارية سرية مثل الظهر والعصر فتقاس عليها .

قلت : يرحمك الله يا أخي ، إن هذا خطأ من وجهين :

- الوجه الأول : إن صح القياس في هذا المسألة فقياسها على الصلوات التي يجتمع لها المسلمون كالجمعة والعيدين أولى من قياسها على الظهر والعصر ، والجمعة والعيدان صلوات نهارية ويجهر فيها بالقراءة .

- الوجه الثاني : أن القياس لا يصح في هذه المسألة ، وذلك لأن في مقابلة نص صحيح صريح وهو ما ثبت في ( الصحيحين ) عن أم المؤمنين عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقراءة في صلاة الكسوف .

قال صاحبي : جزاك الله عني خيرًا ، فقد أوقفتني على الدليل والتعليل ، وها أنا أعلن أنني رجعت عن قولي الأول إلى قولك اتباعًا للحق .

الاثنين، 17 أغسطس 2009

فتوى في القيام للقادم

فتوى في القيام للقادم لشيخ الإسلام ابن تيمية ( رحمه الله )‏
سُئل شيخُ الإسلام أوحد الزمان تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد ‏السلام بن تيمية - قدس الله روحه ونور ضريحه :‏‎ ·‎‏
س : ما تقول السادةُ العلماء أئمة الدين ، رضي الله عنهم أجمعين ، في ‏النهوض والقيام الذي يعتاده الناسُ من الإكرام عند قدوم شخص معين مُعْتَبَر ؟ ‏وهل يجوز أم لا عند غلبة ظن المتقاعدِ عن ذلك أن القادم يخجل أو يتأذى باطنه ‏وربما آل ذلك إلى بُغْضٍ ومَقْتٍ وعداوة ؟ فإن فعل رجلٌ ذلك عادةً وطبْعًا ليس في ‏قصدٍ هل يحرم أم لا ؟
‏ج : لم يكن من عادة السلف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين ‏أن يعتادوا القيام كما يردون على السلام ، كما يفعل كثير من الناس ، بل قد قال ‏أنس بن مالك ، رضي الله عنه : لم يكن شخصٌ أحب إليهم من رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له ، لِمَا يعلمون من كراهته لذلك ، ولكن ‏ربما قاموا للقادم من مغيبه تلقيًّا له ، كما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ‏قام لعِكرِمة ، وقال للأنصار لما قدم سعد بن عُبادة : ( قوموا إلى سيدكم ) ، وكان ‏سعد متمرضًا بالمدينة ، وكان قد قدم إلى بني قريظة شرقي المدينة .‏
والذي ينبغي للناس أن يعتادوا اتباع السلف على ما كانوا عليه على عهد النبي ‏صلى الله عليه وسلم ، فإنهم خير القرون ، وخيرُ الكلام كلام الله ، وخيرُ الهدي ‏هدي محمد ، فلا يعدل أحد عن هدي خير الخلق وهدي خير القرون إلى ما هو ‏دونه ، وينبغي للمطاع أن يقرر ذلك مع أصحابه بحيث إذا رأوه لم يقوموا له ولا ‏يقوم لهم إلا في اللقاء المعتاد .‏
فأما القيام لمن يقدم من سفر ونحو ذلك تلقيًا له فحسنٌ ، وإذا كان عادة الناس إكرام ‏المجيء بالقيام ولو ترك ذلك لاعتقد أن ذلك بخسٌ في حقه ، وقصدٌ لخفضه ، ولم ‏يعلم العادة الموافقة للسنة ، فالأصلح أن يُقام له ؛ لأن ذلك إصلاحٌ لذات البين ‏وإزالة للتباغض والشحناء .‏
وأما مَنْ عَرف عادة القوم الموافقة للسنة فليس في ترك ذلك إيذاء له ، وليس هذا ‏القيام هو القيام المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم : ( من سره أن يتمثل له ‏الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار ) ، فإن ذلك أن يقوموا وهو قاعد ، ليس هو ‏أن يقوموا لمجيئه إذا جاء ، ولهذا فرّقوا أن يقال قمتُ إليه وقمتُ له ، والقائم ‏للقادم ساواه للقاعد ، وقد ثبت في ( صحيح مسلم ) أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ‏صلى بهم قاعدًا في مرضه وصلوا قيامًا أمرهم بالقعود ، وقال : ( لا تعظموني كما ‏يعظم الأعاجم بعضها بعضًا ) ، فقد نهاهم عن القيام في الصلاة وهو قاعد ؛ لئلا ‏يشبهوا الأعاجم الذين يقومون لعظمائهم وهم قعودٌ .
‏وجماع ذلك أن الذي يصلح اتباع عادة السلف وأخلاقهم والاجتهاد بحسب الإمكان ‏‏، فمن لم يعتد ذلك أو لم يعرف أنه العادةُ ، وكان في ترك معاملته بما اعتاده ‏الناس من الاحترام مفسدةٌ راجحة ، فإنه يُدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما كما ‏يجب فعل أعظم المصلحتين بتفويت ، أدناهما .‏
وأما الانحناء عند التحية فينهى عنه كما في الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏أنهم سألوه عن الرجل يلقى أخاه أينحني له ؟ قال : ( لا ) .‏
ولأن الركوع والسجود لا يجوز فعله إلا لله ، وإن كان هذا على وجه التحيَّة في غير ‏شريعتنا ، كما قال في قصة يوسف : ( وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ ‏رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ ) [ يوسف : 100] ، وفي شريعتنا لا يصلح السجود إلا لله ، بل ‏تقُدّم نهيُه عن القيام كما تفعل الأعاجم بعضها ببعض ، فكيف بالركوع والسجود ؟‏وكذلك ما هو ركوعٌ ناقصٌ يدخل في النهي عنه .
‏والله أعلم . ‏