الأحد، 6 ديسمبر 2009
رِقْقاً بالقوارير
نَصَب المَنْصِب
السبت، 5 ديسمبر 2009
لا تكن إمعة
لا تكن إمعة
لا تتقمص شخصية غيرك ولا تذُب في الآخرين. إن هذا هو العذاب الدائم ، وكثيرٌ هم الذين ينسون أنفسهم وأصواتِهم وحركاتِهم ، وكلامَهم ، ومواهبهم ، وظروفهم ، لينصْهرُوا في شخصيِّات الآخرين ، فإذا التكلّفُ والصَّلفُ ، والاحتراقُ ، والإعدامُ للكيان وللذَّات. من آدم إلى آخر الخليقة لم يتفق اثنانِ في صورةٍ واحدةٍ ، فلماذا يتفقون في المواهبِ والأخلاق . أنت شيءٌ آخرُ لم يسبق لك في التاريخِ مثيلٌ ولن يأتي مثُلك في الدنيا شبيه . أنت مختلف تماماً عن زيد وعمرو فلا تحشرْ نفسك في سرداب التقليد والمحاكاة والذوبان . انطلق على هيئتك وسجيَّتك ﴿ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ﴾ ، ﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ ﴾ عشْ كما خلقت لا تغير صوتك ، لا تبدل نبرتك ، لا تخالف مشيتك ، هذب نفسك بالوحي ، ولكن لا تلغِ وجودك وتقتل استقلالك. أنت لك طعم خاص ولون خاص ونريدك أنت بلونك هذا وطعمك هذا ؛ لأنك خلقت هكذا وعرفناك هكذا ((لا يكن أحدكم إمَّعة)) . إنَّ الناس في طبائعهمْ أشبهُ بعالمِ الأشجارِ : حلوٌ وحامضٌ ، وطويلٌ وقصيرٌ ، وهكذا فليكونوا. فإن كنت كالموزِ فلا تتحولْ إلى سفرجل ؛ لأن جمالك وقيمتك أن تكون موزاً ، إن اختلاف ألوانِنا وألسنتِنا ومواهبِنا وقدراتِنا آيةٌ منْ آياتِ الباري فلا تجحد آياته .
المصدر : كتاب لا تحزن - عائض القرني
الخميس، 3 ديسمبر 2009
وخيرُ جليسٍ في الأنامِ كتابُ
وخيرُ جليسٍ في الأنامِ كتابُ (*)
إنّ من أسباب السعادة : الانقطاع إلى مطالعة الكتاب ، والاهتمام بالقراءة ، وتنمية العقلِ بالفوائدِ . والجاحظ يُوصِك بالكتاب والمطالعة ، لتطرد الحزن عنك فيقول : والكتاب هو الجليسُ الذي لا يُطرِيك ، والصديقُ الذي لا يُغرِيك ، والرفيقُ الذي لا يَمَلُّك ، والمستميحُ الذي لا يستريثك ، والجارُ الذي لا يستبطيك ، والصاحب الذي لا يريد استخراج ما عندك بالملقِ ، ولا يعاملُك بالمكْر ، ولا يخدعُك بالنفاق ، ولا يحتالُ لك بالكذِبِ . والكتاب هو الذي إن نظرت فيه أطال إمتاعك ، وشحذ طباعك ، وبسط لسانك ، وجوَّ بنانك ، وفخَّم ألفاظك ، وبحبح نفسك ، وعمَّرَ صدرك ، ومنحك تعظيم العوامِّ ، وصداقة الملوك ، وعرفت به شهرٍ ما لا تعرفه من أفواهِ الرجال في دهْرٍ ، مع السلامة من الغُرْمِ ، ومن كدِّ الطلب ، ومن الوقوفِ ببابِ المكتسب بالتعليم ، ومن الجلوس بين يدي مَن أنت أفضلُ منه خُلُقاُ ، وأكرمُ منه عِرقاً ، ومع السلامة من مجالسة البغضاء ، ومقارنة الأغنياء . والكتاب هو الذي يطيعك بالليل كطاعته بالنهار ، ويطيعك في السفر كطاعته في الحضَرِ ، ولا يعتلُّ بنومٍ ، ولا يعتريهِ كَلَلُ السهرِ ، وهو المعلِّمُ الذي إن افتقرت إليه لم يخْفِرْك ، وإن قطعت عنه المادة لم يقطعْ عنك الفائِدةَ ، وإن عزلته لم يدعْ طاعتك ، وإن هبَّت ريحُ أعاديك لم ينقلبْ عليك ، ومتى كنت معه متعلِّقاً بسبب أو معتصماً بأدنى حبْل كان لك فيه غنىً من غيره ، ولم تضرَّك معه وحشةُ الوحدة إلى جليسِ السوءِ ، ولو لم يكن من فضله عليك وإحسانه إليك إلاَّ منْعُه لك من الجلوس على بابِك ، والنظرُ إلى المارة بك . مع ما في ذلك من التعرُّض للحقوق التي تلزم ، ومن فضولِ النظرِ ، ومن عادةِ الخوْضِ فيما لا يعنيك ، ومن ملابسةِ صغارِ الناسِ ، وحضورِ ألفاظهم الساقطة ، ومعانيهم الفاسدة ، وأخلاقِهم الرديئة ، وجهالاتهم المذمومة . لكان في ذلك السلامةُ ثم الغنيمةُ ، وإحرازُ الأصل مع استفادةِ الفرْعِ ، ولو لم يكن في ذلك إلا أنه يشغلك عن سخف المُنى ، وعن اعتياد الراحةِ وعن اللَّعبِ ، وكل ما أشبه اللعب ، لقد كان على صاحبه أسبغ النعمة وأعظم المِنَّةَ . وقد علمنا أن أفضل ما يقطع به الفُرَّاغُ نهارهم ، وأصحاب الفكاهات ساعاتِ ليلهم : الكتابُ ، وهو الشيء الذي لا يُرى لهم فيه مع النيل أثر في ازدياد تجربة ولا عقل ولا مروءة ، ولا في صوْن عِرض ، ولا في إصلاح دينٍ ، ولا في تثمير مال ، ولا في رب صنيعةٍ ولا في ابتداءِ إنعامٍ . * أقوالٌ في فضل الكتاب : وقال أبو عبيدة : قال المهلَّب لبنيه في وصيته : يا بَنِيَّ ، لا تقوموا في الأسواق إلا على زرَّاد أو ورَّاق . وحدّثني صديق لي قال : قرأتُ على شيخ شامي كتاباً فيه من مآثرِ غطفان ، فقال : ذهبتِ المكارم إلا من الكتب . وسمعتُ الحسن اللؤلؤي يقول: غبرتُ أربعين عاماً ما قِلتُ ولا بتُ ولا اتكأتُ ، إلا والكتاب موضوع على صدري . وقال ابن الجهم : إذا غشيني النعاس في غير وقت نوم . وبئس الشيء النوم الفاضل عن الحاجة . تناولتُ كتاباً من كتب الحِكم ، فأجدُ اهتزازي للفوائد ، والأريحية التي تعتريني عند الظفر ببعض الحاجة ، والذي يغشى قلبي من سرور الاستبانة ، وعزُّ التبين أشدُّ إيقاظاً من نهيقِ الحميرِ ، وهدَّةِ الهَدْمِ . وقال ابنُ الجهم : إذا استحسنتُ الكتاب واستجدتُه ، ورجوتُ منه الفائدة ، ورأيتُ ذلك فيه ، فلو تراني وأنا ساعة بعد ساعة أنظرُ كم بقي من ورقة مخافة استنفاده ، وانقطاع المادة من قلبه ، وإن كان المصحفُ عظيم الحجمِ كثير الورقِ كثير العددِ فقد تمَّ عيشي وكمل سروري . وذكر العتبي كتاباً لبعض القدماء فقال : لولا طولُه وكثرةُ ورقِهِ لنسختُه . فقال ابن الجهم : لكني ما رغَّبني فيه إلا الذي زهَّدك فيه ، وما قرأتُ قطُّ كتاباً كبيراً فأخلاني من فائدة ، وما أحصي كم قرأتُ من صغار الكتب فخرجتُ منها كما دخلتُ ! . وأجلُّ الكتب وأشرفها وأرفعها : ﴿ كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ . * فوائد القراءة والمطالعة : طردً الوسواسِ والهمِّ والحزنِ . اجتنابُ الخوضِ في الباطلِ . الاشتغالُ عن البطَّالين وأهلِ العطالةِ . فتْقُ اللسان وتدريبٌ على الكلام، والبعدُ عن اللَّحْنِ، والتحلِّي بالبلاغةِ والفصاحةِ. تنميةُ العَقْلِ ، وتجويدُ الذِّهْنِ ، وتصفيةُ الخاطِرِ . غزارةُ العلمِ ، وكثرةُ المحفوظِ والمفهومِ . الاستفادةُ من تجاربِ الناسِ وحكمِ الحكماءِ واستنباطِ العلماءِ . إيجادُ المَلَكَةِ الهاضمةِ للعلومِ ، والمطالعةُ على الثقافات الواعية لدورها في الحياة . زيادةُ الإيمانِ خاصَّةً في قراءة كتبِ أهلِ الإسلامِ ، فإن الكتاب من أعظم الوعَّاظ ، ومن أجلِّ الزاجرين ، ومن أكبر الناهين ، ومن أحكمِ الآمرين . راحةٌ للذِّهن من التشتُّتِ ، وللقلب من التشرذُمِ ، وللوقتِ من الضياعِ . الرسوخُ في فَهْمِ الكلمةِ ، وصياغةِ المادةِ ، ومقصودِ العبارةِ ، ومدلولِ الجملةِ ، ومعرفةِ أسرارِ الحكمةِ .
الثلاثاء، 1 ديسمبر 2009
ابتســـم
ابتســـــــــم
قال إيليا أبو ماضي :
قالَ : « السماءُ كئيبةٌ ! » وتجهَّما قلتُ: ابتسمْ يكفي التجهُّمُ في السما !
قالَ : الصِّبا ولَّى ! فقلتُ لهُ : ابتسمْ لن يُرجعَ الأسفُ الصبِّا المتصرِّما !قالً : التي كانتْ سمائي في الهوى صارتْ لنفسي في الغرامِ جهنَّما
خانتْ عهودي بعدما ملَّكتُها قلبي ، فكيف أُطيقُ أن أتبسَّما !
قلتُ : ابتسمْ واطربْ فلوْ قارنْتَها قضَّيْتَ عمركَ كلَّه متألمَّا !
قالَ : التِّجارةُ في صراعٍ هائلٍ مثلُ المسافرِ كاد يقتلهُ الظَّما
أو غادةٍ مسْلولةٍ محتاجةٍ لدمٍ ، وتنفُثُ كلمَّا لهثتْ دَمَا !
قلتُ : ابتسمْ ، ما أنت جالبَ دائها وشِفائها ، فإذا ابتسمت فربَّما
أيكونُ غيرُك مجرماً ، وتبيتُ في وجلٍ كأنك أنت صرت المُجْرما ؟
قال : العِدى حولي علتْ صيحاتُهُمْ أَأُسَرُّ والأعداءُ حولي في الحِمَى ؟
قلتُ : ابتسمْ لم يطلبوك بذمِّهمْ لو لم تَكُنْ منهمْ أجلَّ وأعظما !
قال : المواسمُ قد بدتْ أعلامُها وتعرَّضتْ لي في الملابسِ والدُّمى
وعليَّ للأحبابِ فرضٌ لازمٌ لكنّ كفِّي ليسَ تملكُ درهما
قلتُ : ابتسمْ يكفيك أنَّك لم تزلْ حياً ، ولستَ من الأحبَّةِ مُعدما !
قال : الليالي جرَّعتني علقماً قلتُ : ابتسمْ ، ولئنْ جُرِّعتَ العلقما
فلعلِّ غيركَ إن رآك مرنِّماً طَرَحَ الكآبة جانباً وترنَّما
أتُراك تغنمُ بالتبرُّمِ درهماً أم أنت تخسرُ بالبشاشةِ مغنما ؟
يا صاحِ لا خطرٌ على شفتيك أنْ تتثلَّما ، والوجهِ أنْ يتحطَّما
فاضحكْ فإنَّ الشّهْبَ تضحكُ والدّ جى متلاطِمٌ ، ولذا نحبُّ الأنجُما !
قال : البشاشةُ ليس تُسعِدُ كائناً يأتي إلى الدنيا ويذهبُ مُرْغَما
قلت : ابتسم مادام بينك والردَّى شبرٌ ، فإنَّك بعدُ لنْ تتبسَّما
قطوف من كتاب لا تحزن للقرني حول النقد والنصح
قطوف من كتاب لا تحزن للقرني حول النقد والنصح
***************
كيف تواجه النقد الآثم ؟
الرُّقعاءُ السُّخفاءُ سبُّوا الخالق الرَّازق جلَّ في علاه ، وشتموا الواحد الأحد لا إله إلا هو ، فماذا أتوقعُ أنا وأنت ونحنُ أهل الحيف والخطأ ، إنك سوف تواجهُ في حياتِك حرْباً! ضرُوساُ لا هوادة فيها من النًّقدِ الآثمِ المرِّ ، ومن التحطيم المدروسِ المقصودِ ، ومن الإهانةِ المتعمّدةِ مادام أنك تُعطي وتبني وتؤثرُ وتسطعُ وتلمعُ ، ولن يسكت هؤلاءِ عنك حتى تتخذ نفقاً في الأرضِ أو سلماً في السماءِ فتفرَّ منهم ، أما وأنت بين أظهرِهِمْ فانتظرْ منهمْ ما يسوؤك ويُبكي عينك ، ويُدمي مقلتك ، ويقضُّ مضجعك. إن الجالس على الأرضِ لا يسقطُ ، والناسُ لا يرفسون كلباً ميتاً ، لكنهم يغضبون عليك لأنك فُقْتَهمْ صلاحاً ، أو علماً ، أو أدباً ، أو مالاً ، فأنت عندهُم مُذنبٌ لا توبة لك حتى تترك مواهبك ونِعَمَ اللهِ عليك ، وتنخلع من كلِّ صفاتِ الحمدِ ، وتنسلخ من كلِّ معاني النبلِ ، وتبقى بليداً ! غبيَّا ، صفراً محطَّماً ، مكدوداً ، هذا ما يريدونهُ بالضبطِ . إذاً فاصمد لكلامِ هؤلاءِ ونقدهمْ وتشويهِهِمْ وتحقيرِهمْ (( أثبتْ أُحُدٌ )) وكنْ كالصخرةِ الصامتةِ المهيبةِ تتكسرُ عليها حبّاتُ البردِ لتثبت وجودها وقُدرتها على البقاءِ . إنك إنْ أصغيت لكلامِ هؤلاءِ وتفاعلت به حققت أمنيتهُم الغالية في تعكيرِ حياتِك وتكديرِ عمرك ، ألا فاصفح الصَّفْح الجميل ، ألا فأعرضْ عنهمْ ولا تكُ في ضيقٍ مما يمكرون. إن نقدهمُ السخيف ترجمةٌ محترمةٌ لك ، وبقدرِ وزنِك يكُون النقدُ الآثمُ المفتعلُ . إنك لنْ تستطيع أن تغلق أفواه هؤلاءِ ، ولنْ تستطيع أن تعتقل ألسنتهم لكنك تستطيعُ أن تدفن نقدهُم وتجنّيهم بتجافيك لهم ، وإهمالك لشأنهمْ ، واطِّراحك لأقوالهِمِ!. ﴿ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ ﴾ بل تستطيعُ أنْ تصبَّ في أفواهِهِمُ الخرْدَلَ بزيادةِ فضائلك وتربيةِ محاسنِك وتقويم اعوجاجِك . إنْ كنت تُريد أن تكون مقبولاً عند الجميع ، محبوباً لدى الكلِّ ، سليماً من العيوبِ عند العالمِ ، فقدْ طلبت مستحيلاً وأمَّلت أملاً بعيداً .
****************
لا تحزن من نقْد أهلِ الباطلِ والحُسَّادِ فإنك مأجورٌ – من نقدهمْ وحسدهِمْ – على صبرِك ، ثمَّ إنَّ نقدهُمْ يساوي قيمتك ، ثم إنَّ الناس لا ترفسُ كلباً ميتاً ، والتافهين لا حُسَّاد لهم .قال أحدُهمْ :إن العرانين تلقاها مُحَسَّدةً ...... ولا ترى لِلِئَامِ الناسِ حُسَّادا وقال الآخر : حَسَدُوا الفتى إذْ لم ينالوا سعيَهُ..... فالناسُ أعداءٌ لهُ وخصومُ كضرائرِ الحسناءِ قُلْن لوجهِهَا.....حسداً ومقتاً إنهُ لذميمُ وقال زهيرٌ : مُحسَّدُون على ما كان من نِعَمٍ .....لا ينزعُ الله منهمْ ما له حُسِدوا وقال آخرُ : همْ يحسدوني على موتي فوا أسفاً.....حتى على الموتِ لا أخلو مِنَ الحسدِ وقالُ الشاعرُ : وشكوتَ مِن ظلمِ الوشاةِ ولنْ..... تجدْذا سؤددٍ إلا أُصيب بحُسَّدِلا زلت ياسِبط الكرامِ محسَّداً.....والتافهُ المسكينُ غيرُ محسَّدِ سألَ موسى ربَّ أنْ يكفَّ ألسنةَ الناسِ عنهُ ، فقال اللهُ عزَّ وجلَّ : (( يا موسى ، ما اتخذتُ ذلك لنفسي ، إني أخلقُهم وأرزقُهُمْ ، وإنهم يسبُّونَنِي ويشتُموننِي )) !! وصحَّ عنهُ r أنهُ قال : (( يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : يسبُّني ابنُ آدمَ ، ويشتمني ابنُ آدم ، وما ينبغي له ذلك ، أمَّ سبُّه إياي فإنهُ يسبُّ الدهر ، وأنا الدهرُ ، أقلِّبُ الليلَ والنهارَ كيف أشاءُ ، وأما شتمُه إياي ، فيقولُ : إنّ لي صاحبةً وولداً، وليسَ لي صاحبةٌ ولا ولدٌ)). إنكَ لنْ تستطيع أن تعتقل ألسنةَ البشرِ عن فرْي عِرْضِك ، ولكنك تستطيعُ أن تفعلَ الخيرَ ، وتجتنب كلامهم ونقدهم . قال حاتمٌ : وكلمةِ حاسدٍ منْ غيرِ جرْمِ .....سمعتُ فقلتُ مٌرّي فانفذينيوعابوها عليَّ ولم تعِبْني ......ولم يند لها أبداً جبيني وقال آخرُ : ولقدْ أمرُّ على السفيهِ يسُبُّني.....فمضيتُ ثَمَّة قلتُ لا يعنيني وقال ثالثٌ : إذا نَطَقَ السَّفيهُ فلا تُجِبْهُ.....فخيرٌ مِنْ إجابِتِه السكوتُ إنَّ التافهين والمخوسين يجدون تحدِّياً سافراً من النبلاءِ واللامعين والجهابذةِ . إذا محاسني اللائي أُدِلُّ بها .....كانتْ ذنوبي فَقُلْ لي كيف أعتذرُ؟! أهلُ الثراءِ في الغالبِ يعيشون اضطراباً ، إذا ارتفعتْ أسهمُهم انخفضَ ضغطُ الدمِ عندهم، ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ{1} الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ{2} يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ{3} كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾। يقولُ أحدُ أدباءِ الغَرْبِ : افعلْ ما هو صحيحٌ ، ثم أدرْ ظهرك لكلِّ نقدٍ سخيفٍ ! ومن الفوائدِ والتجاربِ : لا تردَّ على كلمةٍ جارحةٍ فيك ، أو مقولةٍ أو قصيدةٍ ، فإنَّ الاحتمالَ دفنُ المعايبِ ، والحلم عزٌّ ، والصمت يقهرُ الأعداء ، والعفو مثوبةٌ وشرفٌ ،ونصفُ الذين يقرؤون الشتم فيك نسوهُ ، والنصفُ الآخرُ ما قرؤوه ، وغيرهم لا يدرون ما السببُ وما القضيةُ ! فلا تُرسِّخْ ذلك أنت وتعمِّقهُ بالردِّ على ما قيل . يقولُ أحدُ الحكماءِ : الناسُ مشغولون عني وعنك بنقصِ خبزِهم ، وإنَّ ظمأ أحدِهم ينُسيهم موتي وموتك . بيتٌ فيه سكينةٌ مع خبز الشعيرِ ، خيرٌ من بيتٍ مليء بأعدادٍ شهيةٍ من الأطعمةِ ، ولكنه روضة للمشاغبة والضجيج .
***************
لا تقلق من النصح البناء الهادف بل رحب به
يقول اندريه مورو : ان كل ما يتفق مع رغباتنا الشخصيه يبدو حقيقيا وكل ما هو غير ذلك يثير غضبنا
قلت : وكذلك النصائح والنقد فا لغالب اننا نحب المدح ونطرب له ولو كان باطلا ونكره النقد والذم ولو كان حقا
وهذا عيب كبير وخطا خطير
يقول وليم جاميس : عندما يتم التوصل الى قر ار ينفذ في نفس اليوم فائنك ستتخلص كليا من الهموم التي ستسيطر عليك
فيما انت تفكر بنتائج المشكله وهو يعني انك اذا اتخذت قرارا حكيما ير تكز على الوقائع
فامض في تنفيذه ولا تتوقف مترددا اوقلقا او تتراجع في خطواتك ولا تضيع نفسك بالشكوك التي لا تلد الا الشكوك ولا تستمر في النظر الى ما وراء ظهرك
الحمد لله
عندما يحل وقت النوم تبدأ الجفون بالتثاقل والعيون تبدأ بالاحمرار شيئا فشيئا وتحس بجسمك يستجيب لهذه الاشارة فيبدأ هو بتخفيف نشاطه شيئا فشيئا والدماغ يرسل الاشارات لبقية أعضاء الجسم كي تقوم هي الاخرى بدورها في التهيئة للنوم وبعد أن تتمدد على الفراش الوثير كلها لحظات وترى نفسك قد غبت عن الوعي ودخلت في الموتة الصغرى ، النوم الهادىء ، الوادع ولكن هل فكرت في نفسك ولو مرة واحدة مالذي يحصل لو تعطلت آلية واحدة من آليات عمل الجسم كيف سيتحول شكلك وانت نائم؟؟ عندما تنام يكون الله سبحانه وتعالى يرعاك ويسلمك من الآفات عند نومك لذلك احمد الله سبحانه عزوجل على تقليبه لك مرّة كل 7 دقائق لتغيير وضعك أثناء نومك حتى لايصاب جلدك الرقيق بالتعفن واحمد الله سبحانه على نعمة لسان المزمار الذي يفتح منفذا للريق الكثيف الذي يجتمع بفمك وأنت نائم لاتدري حتى لاتختنق وتشرق بالريق احمد الله اللطيف الرؤوف بعباده على نعمة الاحلام غير المرضية التي يجعلها الله سبحانه كالمنظف لما يزدحم في ذاكرتك من معلومات ومشكلات وكل ذلك لتحافظ على لياقة عقلك احمد الله سبحانه على نعمة عدم اصابتك بفيروس التهاب الدماغ السباتي الذي تصاب معه بنوبة من الحمّى الشديدة مع فترات طويلة من النوم لاتحس بعدها بالراحة احمد الله سبحانه على نعمة انك لاتعاني من نوبات الهلع الليلي والهلوسة الشديدة والهذيان المتلاحق بسبب ماتراه من أحلام وتصورات أثناء نومك واحمد الله سبحانه على نعمة عدم اصابتك بالنوم المرضي المفاجىء الذي يجعلك تنام في أي مكان وفي أي لحظة سواء كنت تأكل او تقود سيارتك او تصعد السلالم احمد الله سبحانه على نعمة عدم اصابتك بمتلازمة الرجلين التوهمي والذي يجعل رجلاك تنتفخان اثناء نومك احمدالله سبحانه على نعمة عدم اصابتك بمرض التبول الليلي اللاشعوري الذي قد يصيب الانسان ولو كان كبيرا احمد الله سبحانه على نعمة عدم اصابتك بشلل النوم الذي يصيب عضلات الجسم فجأة لفترات مختلفة احمد الله سبحانه على نعمة هدوء شخيرك وعدم اصابتك بانقطاع التنفس النومي الذي يجعل من شخيرك صوتا مزعجا تصل درجة قوته الى ايقاظ من في الحجرة الاخرى احمد الله سبحانه وبحمده على نعمه التي لاتنتهي : وعلى أفضاله التي لاتحصى يرعاك وانت نائم ويرعاك وانت قاعد ويرعاك وانت قائم ويرعاك في كل أحوالك اذا أويت الى فراشك فاضطجع على جنبك الايمن ثم قل الدعاء الذي أخبرنا به الحبيب صلى الله عليه واله وسلم باسمك اللهم وضعت جنبي ، وباسمك أرفعه فان أمسكت نفسي فارحمها وان أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين