الخميس، 4 فبراير 2010
من معاني الأذكار طلب العفو والعافية
الثلاثاء، 2 فبراير 2010
من معاني الأذكار سيد الاستغفار
الاثنين، 25 يناير 2010
الربا فى الفقة الإسلامى
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وصحبه، وبعد
جاء ذكر الربا في أربع من سور القرآن الكريم، وهي البقرة، وآل عمران، والنساء، والروم؛ إحداها مكية، وهي سورة الروم، قال الله تعالى وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ الروم
ومن المعلوم أن الربا لم يحرَّم إلا في العهد المدني، أي أن هذه الآية الكريمة المكية جاءت من باب التدرج في التشريع، كما حدث مثلاً في تحريم الخمر، فبينت أن الربا غير مقبول عند الله تعالى، وبذلك هيأت الأذهان والنفوس لتلقي حكم التحريم وتنفيذه
ثم نزل التحريم في قوله تعالى من سورة آل عمران يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ آل عمران
وجاءت سورة البقرة بختام هذا التشريع، فبينت سوء المنقلب لمن يتعامل بالربا واعتبرته عدوًّا لله، ولرسوله مستحقًا لحربهما، وأي خسارة بعد هذه الخسارة ؟ فتدبر قوله تعالى الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ البقرة
وجاءت السنة النبوية الشريفة تبين أن الربا من الكبائر، ومن الجرائم الموبقات المهلكات، وأن اللعنة تلحق من يأكله، ومن يُطعمه غيره، ومن يكتبه، ومن يشهد عليه، وانظر مثلاً في كتاب الترغيب والترهيب للحافظ المنذري تجد ثلاثين حديثًا في الترهيب من الربا
منها ما رواه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول قال «اجتنبوا السبع الموبقات» قالوا يا رسول الله، وما هُنّ؟ قال «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» البخاري ، ومسلم
وما رواه مسلم وغيره عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال لعن رسول الله آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال «هم سواء» مسلم
وما رواه البخاري بسنده عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال «رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم، فيه رجل قائم، وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل في النهر، فإذا أراد الرجل أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان، فقلت ما هذا؟ فقال الذي رأيته في النهر آكل الربا» البخاري
ولا يسع أي مؤمن يسمع كلام الله تعالى، وكلام رسول الله إلا أن يجتنب الربا أو ما فيه شبهة ربا
لذا وجب أن نعرف ما يتعلق بالربا، وعلى الأخص في زماننا هذا، وقد عمت البلوى، واستشرى الفساد في الأرض، وأصبح كثير من الناس ينطبق عليهم قول الرسول « يأتي على الناس زمان، لا يبالي المرء ما أخذ منه، أمن الحلال أم من الحرام» البخاري ، عن أبي هريرة رضي الله عنه
وقوله «ليأتين على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا، فإن لم يأكله أصابه من بخاره» وفي رواية «من غباره» أبو داود
تحدث القرآن الكريم عن الربا في أربع من سوره، وكان الختام هو آيات الربا في سورة البقرة الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ إلى وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ الآيات
وتفسير آيات الربا في السور الأربع يطول ذكره والرجوع إليه بحمد الله تعالى ميسر في كثير من الكُتب، والذي نريد أن نقف عنده هنا هو معنى الربا الذي تحدث عنه القرآن الكريم، وكان شائعًا في الجاهلية عند تفسير قوله تعالى الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا
روي الطبري عن مجاهد قال في الربا الذي نهى الله عنه كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدَّيْن فيقول لك كذا وكذا وتؤخر عني فيؤخر عنه
وعن قتادة أن ربا أهل الجاهلية يبيع الرجل إلى أجل مسمى، فإذا حل الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء، زاده وأخَّر عنه
وعند قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
روى الطبري عن السدي قال نزلت هذه الآية في العباس بن عبد المطلب، ورجل من بني المغيرة، كانا شريكين في الجاهلية، يسلفان في الربا إلى أناس من ثقيف
وعن الضحاك قال كان ربًا يتبايعون به في الجاهلية، فلما أسلموا أُمِروا أن يأخذوا رءوس أموالهم راجع الجزء السادس من تفسير الطبري تحقيق محمود محمد شاكر ص وما بعدها
وقال الجصاص الربا الذي كانت العرب تعرفه وتفعله إنما كان قرض الدراهم والدنانير إلى أجل، بزيادة على مقدار ما استقرض، على ما يتراضون به أحكام القرآن
وقال في موضع آخر معلوم أن ربا الجاهلية إنما كان قرضًا مؤجلاً بزيادة مشروطة، فكانت الزيادة بدلاً من الأجل، فأبطله الله تعالى وحرمه أحكام القرآن
وقال الفخر الرازي ربا النسيئة هو الأمر الذي كان مشهورًا متعارفًا في الجاهلية، وذلك أنهم كانوا يدفعون المال على أن يأخذوا كل شهر قدرًا معينًا، ويكون رأس المال باقيًا، ثم إذا حلَّ الدَّيْن طالبوا المدين برأس المال، فإن تعذر عليه الأداء زادوا في الحق والأجل، فهذا هو الربا الذي كانوا في الجاهلية يتعاملون به تفسير الرازي
وقال ابن حجر الهيثمي ربا النسيئة هو الذي كان مشهورًا في الجاهلية؛ لأن الواحد منهم كان يدفع ماله لغيره إلى أجل، على أن يأخذ منه كل شهر قدرًا معينًا ورأس المال باقٍ لحاله، فإذا حل طالبه برأس المال، فإن تعذر عليه الأداء زاد في الحق والأجل الزواجر عن اقتراف الكبائر
وتسمية هذا نسيئة، يصدق عليه ربا الفضل أيضًا؛ لأن النسيئة هي المقصودة فيه بالذات
مما سبق نرى أن ربا الجاهلية كان من ربا الديون، وهو ربا النسيئة
والدَّين قد يكون ناشئًا عن بيع آجل، فإذا حل الأجل ولم يدفع المشتري الثمن التزم بدفع زيادة عليه مقابل الزيادة في الأجل، وقد يكون الدين قرضًا مؤجلاً بزيادة مشروطة مقابل الأجل، ويُتفق على هذه الزيادة الربوية من البداية بالتراضي بما يراه كل منهما مصلحة لنفسه
وقد يدفع هذا الربا مقسطًا أقساطًا شهرية، ويظل رأس المال باقيًا، وإذا حل موعد القرض طبقت القاعدة الجاهلية المعروفة إما أن تقضي، وإما أن تربي، فإما أن يؤدي المقترض، وإما أن يزاد في الدين والأجل
ويظهر الاستغلال والحاجة عند عجز المدين عن أداء الدين، وتطبيق القاعدة الجاهلية، ولكن لا يظهر شيء من هذا إذا لم يعجز المدين، وأدى الدين والزيادة الربوية المتفق عليها، وقد يربح المقترض في تجارته برأس مال المقرض أضعاف الزيادة الربوية، ومع هذا يظل التحريم قائمًا، ويأذن جميع آكلي الربا بحرب من الله ورسوله
فربا الجاهلية إذن لا يظهر فيه الاستغلال والحاجة إلا في صورة من صوره، وهو مثل الفوائد المركبة التي تأخذها جميع البنوك الربوية في عصرنا، ومثل ما يفعله كثير من التجار في البيع بالتقسيط؛ حيث يأخذون زيادة من المشتري عند تأجيل دفع الأقساط عن موعدها المحدد
وقوله تعالى وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ يبين أن أي زيادة على رأس المال مهما قلت أو كثرت تعتبر من الربا المحرم، وهذا الحكم خاص بالمدين الموسر، أما المدين المعسر فيبين حكمه قوله تعالى وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ
جاءت السنة المطهرة لتؤكد تحريم ربا الديون الذي حرمه القرآن الكريم، وتبين أنه من أكبر الكبائر، ومن السبع الموبقات المهلكات، وأن اللعنة تنزل على كل من يشترك في ارتكابه، ففي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغيره أن النبي لعن آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال «هم سواء» مسلم وفي مسلم أيضًا «فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي سواء» مسلم
وفقه الحديث الشريف يبين أن أي زيادة ربا محرم، ويستوي في الإثم واللعنة المقرض والمقترض، ولو كان التحريم مرتبطًا بالاستغلال وقصم الظهر فقط كما يقول المجترئون على الفتيا لكانت اللعنة لا تلحق المقترض الفقير، والإثم يرتفع عن المضطر المحتاج
كما كان للسنة دور آخر؛ حيث بينت تحريم ربا البيوع، وهو نوعان ربا الفضل أي الزيادة، وربا النسيئة أي التأجيل والتأخير
ويجمعهما حديث الأصناف الستة المشهور «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُرُّ بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، يدًا بيد» مسلم فبيع الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة إلخ يشترط فيه التقابض في المجلس، وعدم الزيادة، فإن كانت هناك زيادة مع القبض فهذا ربا الفضل، وإن لم يتم القبض فهو ربا نسيئة، سواء اشتمل على ربا الفضل أم لم يكن فيه زيادة
أما عند بيع الذهب بالفضة فلا يشترط التساوي، ولكن لا بد من التقابض كما جاء فيما رواه الشيخان «الذهب بالورق أي العملة الفضية ربا؛ إلا هاء وهاء»، أي خذ وهات، فإن لم يتم القبض فهو ربا نسيئة
اختلف الفقهاء فيما يلحق بالأصناف الستة، ويأخذ حكمها في حالة البيع، ويعد من الأموال الربوية، فإذا لم تتوافر الشروط المذكورة آنفًا كان ربا الفضل أو النسيئة، وقد أفتت كل المجامع الفقهية بأن النقود الورقية لها ما للذهب والفضة من الأحكام
والاختلاف هنا إنما هو في حالة البيع فقط، أما في القرض فلا خلاف في تحريم أي زيادة مشروطة في العقد، ولا يقتصر هذا على الأصناف الستة وما يلحق بها، وإنما هو في كل شيء
قال الإمام مالك كل شيء أعطيته إلى أجل فرد إليك مثله وزيادة فهو ربا المدونة
وقال ابن رشد الجد وأما الربا في النسيئة فيكون في الصنف الواحد وفي الصنفين، أما في الصنف الواحد فهو في كل شيء من جميع الأشياء، لا يجوز واحد باثنين من صنفه إلى أجل من جميع الأشياء مقدمة ابن رشد ص
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية «وليس له أن يشترط الزيادة عليه في جميع الأموال باتفاق العلماء» مجموع الفتاوى
وأهل الظاهر الذي خالفوا الجمهور، فوقفوا عند الأصناف الستة في البيع، لم يخرجوا على الإجماع في القرض قال ابن حزم «الربا لا يجوز أي لا يكون في البيع والسلم إلا في ستة أشياء فقط في التمر والقمح والشعير والملح والذهب والفضة، وهو في القرض في كل شيء» المحلى
وقال «وهذا إجماع مقطوع به»
وقال ابن قدامة «كل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف قال ابن المنذر أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا» المغني
إذن فتحريم فوائد القرض ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، ومعلوم من الدين بالضرورة
قال الإمام الشيخ محمد أبو زهرة، رحمه الله إن النصوص القرآنية الواردة بالتحريم تدل على أمرين ثابتين لا مجال للشك فيهما
الأمر الأول أن كلمة الربا لها مدلول لغوي عند العرب كانوا يعاملون به ويعرفونه، وأن هذا المدلول هو زيادة الدَّيْن نظير الأجل، وأن النص القرآني كان واضحًا في تحريم ذلك النوع، وقد فسره النبي ، بأنه الربا الجاهلي، فليس لأي إنسان فقيه أو غير فقيه أن يدعي إبهامًا في هذا المعنى اللغوي، أو عدم تعيين المعنى تعيينًا صادقًا، فإن اللغة عينته، والنص القرآني عينه بقوله تعالى وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ
الأمر الثاني هو إجماع العلماء على أن الزيادة في الدَّين نظير الأجل هو ربا محرم ينطبق عليه النص القرآني، وأن من ينكره أو يماري فيه فإنما ينكر أمرًا عُلم من الدين بالضرورة، ولا يشك عالم في أيّ عهد من عهود الإسلام أن الزيادة في الدين نظير تأجيله ربا لا شك فيه.
والله من وراء القصد
وكتبه : د. علي السالوس
الأربعاء، 13 يناير 2010
مبادئ الاقتصاد الإسلامى وخصائصه
الأحد، 10 يناير 2010
البنوك الربوية والمضاربة الإسلامية
الخميس، 7 يناير 2010
الطريق إلى السعادة الاسرية حق الزوج على زوجته
الطريق إلى السعادة الاسرية حق الزوج على زوجته
اعداد : الشيخ جمال عبد الرحمن
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد فكما أن للمرأة حقوقًا على زوجها، وقد ذكرناها، فإن للزوج أيضًا حقوقًا على زوجته، فما هي هذه الحقوق؟ طاعة الزوج فعلى الزوجة أن تطيع زوجها فيما أحبت وكرهت، ما دام لم يأمرها بمعصية، وما لم يأمرها بشيء لا تطيقه، فإن أمرها بما يخالف الشرع فلا سمع ولا طاعة قال «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ، فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ؛ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ» البخاري ، ومسلم وقال أيضًا «لا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» أحمد ، وصححه الألباني في صحيح الجامع وقال تعالى لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا البقرة وقال ابن كثير رحمه الله «فإذا أطاعت المرأة زوجها في جميع ما يريد منها، مما أباحه الله له منها، فلا سبيل له عليها بعد ذلك» والطاعة المطلقة لله جل وعلا، أما طاعة المرأة لزوجها فلها حدود، فينبغي للمرأة أن تحافظ عليها، وينبغي للزوج ألا يتعداها، فلا يأمرها بعدم الذهاب إلى أهلها، أو يطلب منها أن تشتري له شيئًا محرمًا كالسجائر مثلاً، أو يطلب منها أن تجهِّز له الشيشة الجوزة أو غير ذلك وينبغي عليها ألا تطيعه إلا في المعروف ألا تمتنع عنه إذا دعاها إلى فراشه وهذه ملحقة أيضًا بطاعة الزوج، ما دامت قادرة على ذلك صحيًّا، وخالية من الموانع كالحيض أو النفاس، وكانت هي وهو في مكان لا تتعرض فيه للإحراج، كأن يكونا ضيوفًا في بيت أهلها مثلاً، فلا داعي للإحراج، فما جعل الله علينا في الدين من حرج، والفاصل في هذا كله تقوى الله جل وعلا عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا؛ لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» البخاري ، ومسلم فعلى الزوجة أن تخشى الله في هذا الأمر، وتحذر وعيده باللعنة في حالة رفضها بغير عذر، حتى لو لم يكن لها رغبة فلا تمنعه إذا رغبها هو، ولا يحق لها أن تعاقب زوجها بمثل هذا الشيء لغضبها عليه، أو لحاجةٍ في نفسها، وكما أسلفنا فتقوى الله من الطرفين واجبة، والحكمة مطلوبة ألا تُدْخِلَ بيتَ زوجها أحدًا يكرهه فلا تُدخل المرأةُ منزلَ زوجها أحدًا يكرهه من الأقارب أو النساء الأجانب؛ لقول النبي «وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ» مسلم ؛ ولما رواه الترمذي وصححه عن عمر بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع فسمع النبي يقول «أَلاَ وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا؛ فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ؛ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ؛ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً» الترمذي ، وصححه الألباني في صحيح الجامع قال القرطبي فقوله «بفاحشة مبينة» يريد لا يُدخلن من يكرهه أزواجهن ولا يُغضبنهم، وليس المراد بذلك الزنا؛ فإن ذلك محرّم، ويلزم عليه الحد الجامع لأحكام القرآن عدم تمكينها لأجنبي من الخلوة بها فلا يجوز للمرأة أن تمكِّن أحدًا من أن يختلي بها، ما لم يكن مَحْرَمًا أمينًا على عرضها، وخاصة أقاربها وأقارب زوجها الذين ليسوا بمحارم لها؛ لما في ذلك من الريبة والذريعة إلى المنكر، وهذا من أشد ما يتأذى به الزوج من تصرفات زوجته، وخاصة المسلم الغيور الذي يؤذيه عدم صيانة عرضه، وقد حذَّر النبي من ذلك، كما في حديث عقبة بن عامر، رضي الله عنه، أن الرسول قال «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ» البخاري ، ومسلم فتشبيه الحمو بالموت يدل على أن دخوله على النساء أشد خطرًا من غيره؛ لأن الناس يتساهلون في دخوله على نسائهم، وهذا التساهل من أسباب ما قد يجري من المنكر، ولأن دخوله وخروجه عندما يصبح عادة يُؤْلَف؛ فلا يكون مستنكرًا مع خطورته، بخلاف الأجنبي؛ فإن الغالب عدم التساهل في دخوله، والناس ينكرون تردده أن تحافظ على أسرار زوجها والأسرار نوعان هناك سِرّ يجب أن يكون بين الزوج وزوجته، لا يُفشَى أبدًا لا في الحياة ولا بعد الموت، وهذا خاص بالعلاقة الزوجية، قال «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» مسلم ، وهذا السر من أعظم الأسرار، ولا يفشيه إلا حمار وهناك من الأسرار ما يُكتَم لفترة معينة، ولا يُفشَى إلا بإذن الزوج أيضًا، كما لا يجوز للمرأة أن تفشي سرًّا يكون في إفشائه خطورة على زوجها، أو يسبب له حرجًا بين الناس ألا تخرج من بيته إلا بإذنه لقوله «لا يحل لامرأةٍ أن تأذن في بيت زوجها وهو كاره، ولا تخرج وهو كاره » أخرجه الطبراني قال الهيثمي رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما ثقات والحاكم ، وقال صحيح الإسناد وفي سؤال للجنة الدائمة س ما حكم نزول المرأة إلى السوق بدون إذن زوجها؟ج إذا أرادت المرأة الخروج من بيت زوجها؛ فإنها تخبره بالجهة التي تريد الذهاب إليها، ويأذن لها في الخروج إلى ما لا يترتب عليه مفسدة، فهو أدرى بمصالحها؛ لعموم قوله تعالى وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ البقرة ، وقوله تعالى الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ النساء أن تحفظ زوجها في غيابه في نفسها وماله لقوله «خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك» أخرجه ابن جرير الطبري في التفسير والديلمي ، رقم فتحفظ المرأة نفسها في غياب زوجها، فلا تخرج من البيت، ولا تبرز بزينة وتبرج، أو تلهو وتعبث، أو تنتهز فرصة غيابه لتستضيف من النساء من هبَّ ودبَّ لتكثير المجالس النسائية، ويكثر الكلام، والقيل والقال، وتناقل الأفكار التي يتعب منها الزوج ويحار، كذلك ينبغي أن تحفظ زوجها في ماله، فلا تُقرض منه أحدًا إلا بإذنه، ولا تأخذ هي لنفسها منه إلا بإذنه، ويستثنى فقط ما إذا كان الزوج شحيحًا، لا يقوم بالنفقة عليها، ولا على أولاده كما ينبغي، فهنا تأخذ من ماله ما يكفيها وعيالها بالمعروف؛ وذلك لما روت عَائِشَةُ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، إِلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ فَقَالَ «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» البخاري ألا تصوم صوم التطوع إلا بإذنه إن خدمة المرأة زوجها، وقيامها بقضاء حاجاته أولى من قيامها بأداء بعض العبادات تطوعًا، كالصوم والحج ونحوهما، وقد دل على ذلك حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «لاَ يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَلاَ تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ» البخاري ، ومسلم ألا تُرهق زوجها بالإكثار من النفقات فالمرأة مأمورة أن تكون رفيقة متواضعة، تراعي حال زوجها وقدرته المالية، فلا تكلِّفه ما ليس عنده، ولا تضطره إلى مدّ يده للناس يستدين ويقترض، وهي لا تبالي، وإن المرأة التي ترضى لزوجها أن يعيش مدينًا حتى يموت مدينًا لا خير فيها ولا بركة، وفعلها لؤم، وفألها شؤم وقد وصف النبي أفضل النساء بما جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ «خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ» البخاري ، ومسلم أن تكون نظيفة في ملبسها وهيئتها، وزينتها ما دامت قادرة على ذلك، حتى إذا رآها علاه السرور، وأخذته النشوة؛ لحديث النبي «خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك» أخرجه ابن جرير الطبري في التفسير ، والديلمي ، رقم كذلك ينبغي أن تكون منظفة لبيتها، مهتمة بأولادها، فذلك دليل على نظافتها، وسلامة ذوقها، وكل هذا يسر زوجها إذا نظر إليها، فتكون بذلك من خير النساء، كما ذكر النبي وما أعظم ما أوصت به أمامة بنت الحارث ابنتها في شأن النظافة أمام زوجها فقد قالت لها «عليك بالتعهد لموقع عينه، والتفقد لموضع أنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يَشُمَنَّ منك إلا أطيب ريح، والكحل أحسن الحسن، والماء أطيب الطيب المفقود» وصدقت والله، فإن الكحل أقوى الزينات، وهو أفضل من التزييف بالدهانات والأصباغ والدوكو كما أن المرأة إذا لم تجد ما يطيِّب رائحتها عند زوجها من العطور ومزيلات العرق لفقرها أو لغيره، فلا أقل من أن تجعل الماء مزيلاً طبيعيًا للعرق ورائحته، وحينئذٍ فهو أطيب الطيب أن تسترضيه إذا غضب فعن أنس بن مالك عن النبي قال «ألا أخبركم برجالكم في الجنة؟» قالوا بلى يا رسول الله، قال «النبي في الجنة، والصدِّيق في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر، لا يزوره إلا لله عز وجل، في الجنة» قال «ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ الودود الولود العئود، التي إذا ظلمت قالت هذه يدي في يدك لا أذوق غمضًا حتى ترضى» الطبراني في الأوسط رقم ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ولتحذر الزوجة ما رواه أبو أمامة عن رسول الله «ثَلاَثَةٌ لاَ تُجَاوِزُ صَلاَتُهُمْ رُءُوسَهُمْ رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا سَاخِطٌ عَلَيْهَا، وَمَمْلُوكٌ فَرَّ مِنْ مَوْلاَهُ» البيهقي رقم أن تعترف بجميله، ولا تجحد إحسانه إن ما يقوم به الزوج من اكتساب الرزق، وما يعانيه من الإنفاق على الأسرة، وتحمُّل مسئوليتها، وكفاية المرأة في كثير من الأمور التي لو غاب عنها لأرهقتها وكلفتها شططًا، وكذلك ما يقدمه من الإحسان لامرأته لجدير أن يقابَل بالشكر، والاعتراف بالنعمة؛ لأن جحودها يُشعِر الزوج بأنه وضع هذه النعمة في غير موضعها، وأعطاها لمن لا يستحقها، فيتحطم أمله في أن تثمر تلك النعمة، أو يؤثر ذلك الإحسان، ولهذا حذر النبي النساء بوعيد شديد على كفرهن النعمة والإحسان، قال «أُرِيتُ النَّارَ، فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ قِيلَ أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ» البخاري أن تعترف بقوامته عليها وتخضع لرئاسته لها لقد منح الله تعالى الرجل رئاسة الأسرة وتوجيهها العام؛ لأنه أقدر على ذلك من المرأة، وله هيبة أمام بقية الأسرة، فهو الذي ينفق ويتحمل مسئوليات الدخل والإنفاق، ويضطلع بمسئوليات الأسرة والمنزل بكاملة، قال تعالى الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ النساء ، وليس المعنى أن يكون الرجل متسلطًا ولا المرأة مقهورة، وإنما المقصود توزيع الأدوار والمسئوليات، فيعرف كل طرفٍ ما عليه، ويقوم كل منهما بدوره؛ لتصبّ هذه الأدوار مجتمعة متعاونة في مصلحة الأسرة، والنهوض بالعملية التربوية أما التنافس، والتصادم، والتعالي، وضياع الأدوار، وعدم تحديد المسئوليات؛ فيؤدي إلى التصدع والنفور، والفوضى والاضطراب؛ هذا إذا كان التنافس على الرياسة فقط، مع الاتفاق في باقي الاتجاهات؛ فأما إذا كان التنافس والاختلاف في جميع الاتجاهات، فأنذر بالخراب العاجل أن تُحسن استقباله عند قدومه من خارج البيت فلا تفاجئه بما يُحزِنه من الأخبار، فلعله آتى مهمومًا من عمله، أو حدث له شيء أساء إليه فينبغي لها أن تستقبله ببشاشة وحنان، وأن تواسيه في مصائبه ومشكلاته، وتوفر له الراحة والهدوء في بيته، والمودة والرحمة، كما فعلت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها مع النبي منذ بدء نزول الوحي حتى ماتت رضي الله عنها وكذلك فعلت أم سليم زوجة أبي طلحة، فقد مات ولده، وأخفت ذلك عنه، وتزينت له، وجهزت له عشاءه، ثم ساقت له الخبر بطريقة إيمانية ذكية، أدهشته وهوَّنت عليه مصيبته تربية أولاده تربية إسلامية والقيام على شئون أهل بيت زوجها لا شك أن أوجب رعاية وأهمها هي رعاية التربية الإيمانية والسلوكية التي جاء بها القرآن والسنة المطهرة، وسيرة خير الورى ، ويتبع ذلك الرعاية الجسمية، والصحية والغذائية، والنظافة، وغير ذلك ويدخل في ذلك أن تساعده في تربية أولاده من غيرها إذا ماتت أمهم أو طُلِّقت؛ وهم في سنٍّ يحتاجون فيها إلى الرعاية، وكذلك إخوانه وأخواته الصغار إذا كانوا بلا أمّ، وقد دلّ على ذلك كله حديث عمر رضي الله عنه قال «وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ» البخاري ، ومسلم كما يدخل في ذلك بعض أقاربه الذين يجب أن يسعى هو على رعايتهم، كأمه العجوز وأبيه، ومما يدل على ذلك حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وفيه أن النبي قال له «تَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ فَهَلاَّ جَارِيَةً تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ، وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَلَكَ، وَتَرَكَ بَنَاتٍ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، أَوْ قَالَ خَيْرًا» البخاري نعم، لا يجب عليها القيام بشئون أبنائه من غيرها، أو ببعض أقاربه، إلا إذا اشترط عليها ذلك وقبلت، ولكن ينبغي عليها أن تقوم بذلك طواعية واختيارًا؛ فإن لها في نساء أصحاب رسول الله قدوة حسنة في الصبر على خدمة أزواجهن منزلة الزوج ومكانته عند الزوجة في الإسلام من المفترض أن منزلة الزوج عند زوجته عالية، وحقه عليها عظيم، وقد قال النبي «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا» الترمذي ، وصححه الألباني في صحيح الجامع وفي رواية «لاَ يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا؛ مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا» أحمد ، وصححه الألباني في صحيح الجامع وعن عائشة رضي الله عنها قالت سألت رسول الله ، أيّ الناس أعظم حقًّا على المرأة؟ قال «زوجها»، قلت فأي الناس أعظم حقًّا على الرجل؟ قال «أمه» النسائي في الكبرى ، رقم ولما نُعي إلى حمنة بنت جحش أخوها الذي قُتل في أُحُد؛ فاسترجعت واستغفرت «أي قالت إنا لله وإنا إليه راجعون»، ثم نُعي إليها خالها حمزة بن عبد المطلب، فاسترجعت واستغفرت، ثم لما نعي إليها زوجها مصعب بن عمير فصاحت وولولت، «أي أحدثت صوتًا متتابعًا بالويل والاستغاثة» فقال رسول الله «إن زوج المرأة منها لبمكان» سيرة ابن هشام والآن وبعد أن بيَّنّا حق المرأة على زوجها، وحق الزوج على امرأته؛ نقول إذا سار كل منهما على الطريق الذي حدّده له الإسلام، وأدى ما عليه من واجبات، مستصحبًا في ذلك كله تقوى الله جل وعلا؛ فإن كل طرف سيجبر الطرف الآخر على احترامه، وأداء حقوقه كاملة، غير منقوصة لكن الشيطان الرجيم لا يترك الطرفين يهنآن بالسعادة، ويجتهدان في العبادة، فيدخل في لحظة غفلة، أو جهالة من غضب أو شهوة، أو نقص عقل أو ضعف دين، فيوسوس ويحرِّش، ويزين ويشين، وينفث وينفخ، ويجلب عليهم بخيله ورجله، ويعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورًا فتقع المرأة في المخالفات، ويتجاوز الرجل في بعض الحالات، فتسوء العلاقة، وتُضرَب المرأة، وتفسد العِشْرة ويدب التصدع في البيت المصون وإنا لله وإنا إليه راجعون