الأربعاء، 30 ديسمبر 2009

ضرب الزوجات ضوابط ومحاذير


ضرب الزوجات ضوابط ومحاذير
عبد الرحمن جمال المراكبي
ديننا الإسلامي الحنيف دين يحث على الألفة والمحبة والعشرة بالمعروف والآيات والأحاديث الواردة في ذلك كثيرة ، منها قوله تعالى : ((وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا )) (النساء:19) . وقوله عز وجل :(( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ )) ( البقرة:228) وقد أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم بالرفق بالنساء والإحسان إليهن ، والصبر على عوجهن فقال في الحديث الذي رواه الشيخان عن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه : " اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ من ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ في الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لم يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا " [ البخاري : 4890 - مسلم : 1468] وروى مسلم عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال : قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مؤمنة إن كَرِهَ منها خُلُقًا رضي منها آخَرَ " [ مسلم : 1469 ] . وفي حجة الوداع قال صلى الله عليه وسلم : " اتَّقُوا اللَّهَ في النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذلك فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غير مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ " [ مسلم : 1218] وقال صلى الله عليه وسلم : " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي". وقال ابن عباس رضي الله عنهما " إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تزين لي لأن الله عز وجل يقول : (( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ )) وما أحب أن أستوفي جميع حقي عليها لأن الله عز وجل يقول : (( وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ )) " . [ رواه البيهقي 7/295]. ولكن في ظل غياب التوجيهات الإسلامية عن واقع المسلمين ، وانتشار مفاهيم خاطئة عن معنى الرجولة والقوامة نسمع ونقرأ بين الفينة والأخرى عن ضرب الأزواج لزوجاتهم بل وضرب الزوجات لأزواجهن ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . لقد شرع الله سبحانه وتعالى للزوج أن يقوم بتأديب زوجته الناشز بوسائل تأديب محدودة ومحددة من أجل تهذيبها وإصلاحها، وقد سلك القرآن الكريم في علاج نشوز المرأة طريقًا حكيمًا مستورًا، فلم يكن ضرب الأزواج لزوجاتهم كل العلاج ولا أوله، وإنما كان واحدًا من طرق العلاج بل كان آخرها ، قال تعالى : (( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان علياً كبيراً )) [النساء: 34] ففي الآية الكريمة نص ٌصريح على أنه في حالة نُشُوز الزوجة وعدم طاعتها لزوجها وأداء حقوقه يحق للزوج تأديبها حتى تطيعه ، والتأديب كما حددته الآية الكريمة يتم على ثلاث مراحل : الوعظ، ثم هجر المضجع، ثم الضرب ؛ فعلى الزوج أن يبدأ في وعظ زوجته بالرفق واللين وذلك بأن يذكرها بما أوجبه الله عليها من حقوق ، ويخوفها من عقاب الله تعالى في حالة أنها عصته ولم تؤد حقوقه ؛ فإن لم تستجب الزوجة فللزوج الحق في أن يعظها بشيء التعنيف والتهديد . فإذا لن تستجب الزوجة ينتقل الزوج إلى المرحلة الثانية من مراحل التأديب ألا وهي : الهجر في المَضْجع ، وجدير بالذكر هنا أنه لا يجوز للزوج أن يهجر بيت الزوجية لحديث حَكِيمِ بن مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ عن أبيه رضي الله عنه قال : قلت : يا رَسُولَ اللَّهِ ما حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عليه ؟ قال : " أَنْ تُطْعِمَهَا إذ طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إذا اكْتَسَيْتَ أو اكْتَسَبْتَ ولا تَضْرِبْ الْوَجْهَ ولا تُقَبِّحْ ولا تَهْجُرْ إلا في الْبَيْتِ ". فإذا لن تستجب الزوجة ينتقل الزوج إلى المرحلة الثالثة ألا وهي : الضرب شريطة أن يكون قصد الزوج من ذلك هو تأديب زوجته وتقويمها لا التشفي والانتقام منها ، فليس المقصود بالضرب إلحاق الأذى بالزوجة كأن يكسر أسنانها أو يشوه وجهها أو أن يكسر ضلعها ، أو أن يسبب لها عاهة، وإنما المقصود بالضرب هو إصلاح حال المرأة ، فالضرب علاج لمرض ، فإذا ذهب المرض فلا حاجة للعلاج أصلاً ، وقد جعل القرآن الكريم الضربَ آخر الوسائل الإصلاحية التي يملكها الرجل وبذلك كان كالدواء الأخير الذي لا يلجأ إليه إلا عند الضرورة ، ويجب ألا يكون الضرب مبرحاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " فاضربوهن إذا عصينكم في المعروف ضرباً غير مبرح"، وذلك بأن يضربها بسواك أو منديل أو نحوه ، وقد سُئل ابن عباس : ما الضرب غير المبرح ؟ قال : السواك وشبهه يضربها به . رواه ابن جرير 5/68 ويحرم عليه ضرب الوجه ولا يحل له أن يضربها أكثر من عشر ضربات بحال من الأحوال لحديث أَبَي بُرْدَةَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " لَا تَجْلِدُوا فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إلا في حَدٍّ من حُدُودِ اللَّهِ " [البخاري : 6458 - مسلم : 1708] . ولا شك أن الترفع عن الضرب أفضل وأكمل إبقاء للمودة والألفة بين الزوجين ، فخيار الرجال لا يضربون نساءهم ، ويحضرني هنا قول شريح القاضي رحمه الله تعالى وقد تزوج من امرأة من بني تميم يقال لها زينب :
رأيت رجالا يضربون نساءهم فشلَّـت يميني حين أضرب زينبـا أأضربها من غير ذنب أتت به فما العدل مني ضرب من ليس مذنبا
[ تاريخ دمشق 23/52 ]
ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فإنه بأبي هو وأمي ما ضرب بيده شيئاً قط إلا أن يجاهد في سبيل الله ، وما ضرب امرأة ولا خادماً قط [ البخاري : 4658] بل إنه لما طلب نساؤه منه زيادة النفقة جلس صلى الله عليه وسلم مهموماً غاضباً ، فلما دخل عليه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ورأوه على هذا الحال وعرفا سبب غضبه صلى الله عليه وسلم قام أبو بكر رضي الله عنه إلى عائشة ليضربها، وقام عمر رضي الله عنه إلى حفصة، كلاهما يقولان: تسألان النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده. فنهاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضربهما . وقد روي أن رجلا جاء إلى عمر رضي الله عنه يشكو خلق زوجته فوقف على باب عمر ينتظر خروجه فسمع امرأة عمر تستطيل عليه بلسانها وتخاصمه وعمر ساكت لا يرد عليها فانصرف الرجل راجعا وقال : إن كان هذا حال عمر مع شدته وصلابته ـ وهو أمير المؤمنين ـ فكيف حالي ؟ فخرج عمر فرآه مولياً عن بابه فناداه وقال : ما حاجتك يا رجل ؟ فقال يا أمير المؤمنين جئت أشكو إليك سوء خلق امرأتي واستطالتها علي فسمعت زوجتك كذلك فرجعت وقلت : إذا كان حال أمير المؤمنين مع زوجته فكيف حالي ؟ فقال عمر : يا أخي إني احتملتها لحقوق لها علي : إنها طباخة لطعامي خبازة لخبزي غسالة لثيابي مرضعة لولدي وليس ذلك كله بواجب عليها ويسكن قلبي بها عن الحرام فأنا احتملتها لذلك ، فقال الرجل : يا أمير المؤمنين وكذلك زوجتي قال عمر : فاحتملها يا أخي فإنما هي مدة يسيرة .
فنصيحتي للأزواج : أن يتقوا الله في زوجاتهم ، ويرفقن بهن ، فإنهن شقائق الرجال ،وأمهات الأجيال ، ما أكرمهن إلا كريم ، وما أهانهن إلا لئيم ، فلنتغاضى ونتغافل أحياناً حتى تستمر الحياة في سعادة هانئة لا تكدرها صغائر الأمور ، ولله در القائل :

ليس الغبي بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابي

الاثنين، 28 ديسمبر 2009

العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر - رحمه الله - يفوز بالجائزة التقديرية لخدمة السنة النبوية في جائزة نايف بن عبدالعزيز آل سعود التقديرية لخدمة السنة النبوي

العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر - رحمه الله - يفوز بالجائزة التقديرية لخدمة السنة النبوية في جائزة نايف بن عبدالعزيز آل سعود التقديرية لخدمة السنة النبوية في دورتها الثانية

فاز العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر - رحمه الله - بالجائزة التقديرية لخدمة السنة النبوية في جائزة نايف بن عبدالعزيز آل سعود التقديرية لخدمة السنة النبوية في دورتها الثانية وهي جائزة عالمية تقديرية تمنح بصفة دورية كل عامين في مجال من مجالات خدمة السنة النبوية .

وتهدف الجائزة إلى :

1) تكريم أصحاب الجهود المتميزة في خدمة السنة النبوية

2) تشجيع الباحثين وترغيبهم في خدمة السنة النبوية وتحقيقا وتدريسا وتقنية .

3) تعريف الأجيال بالجهود المعاصرة والمتميزة في خدمة السنة النبوية .

وتسلم الجائزة سعود بن أحمد محمد نجل الشيخ رحمه الله

والجائزة عبارة عن : 1) شهادة استحقاق . 2) درع يحمل شعار الجائزة .3) مبلغ نقدي مقداره (200,000ريال ) فقط مئتي ألف ريال .

وفيما يلي السيرة الذاتية لفضيلة العلامة الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى -

الاسم : الشيخ أحمد بن محمد عبد القادر (معروف بأحمد شاكر)

الميلاد : 1309هـ ـ 1892م مكان الميلاد : القاهرة ـ جمهورية مصر العربية . تعليمه : ـ حفظ القرآن في صغره , ودرس التفسير والفقه والحديث والأدب . ـ تتلمذ على يد عدد من العلماء في عصره , ودرس الفقه والحديث . ـ درس في كلية (غوردن) في السودان عندما صحب والده الذي تولى القضاء في السودان . ـ درس في المعهد الأزهري (معهد العلوم الشرعية واللغوية) . ـ قرأ على والده : تفسير البغوي والنسفي , وصحيح مسلم , وسنن الترمذي , وكتاب الشمائل للترمذي , وجمع الجوامع في أصول الفقه , وكتاب الهداية في فقه الأحناف . ـ حصل على الشهادة العالمية من الأزهر سنة1917م . ـ تتلمذ أثناء دراسته في الأزهر على يد العديد من علمائه في ذلك العصر . اهتمامه بعلم الحديث : عني الشيخ أحمد شاكر بعلم الحديث , واهتم بتحقيق عدد من كتب السنة , وشرحها . ولم تقف جهوده العلمية على علم الحديث فقط بل عني الشيخ أيضاً بكتب التفسير والكتب الأدبية ذات المستوى الرفيع , وكتب الشعر والشعراء . أنشطته وخبراته : ـ عمل أميناً للفتوى بالأزهر . ـ تولى القضاء إلى عام 1951 م ثم عُين رئيساً للمحكمة الشرعية العليا . ـ عُين في منصب قاضي القضاة بالسودان . ـ عُين شيخاً لعلماء الإسكندرية سنة 1332هـ . ـ اختير وكيلاً لمشيخة الجامع الأزهر سنة 1327هـ . جهوده العلمية : تدور جهوده العلمية حول محورين هما: 1) العناية بالتراث العربي الإسلامي ونشره . 2) كتابة البحوث والرسائل العلمية . وقد عني بالجانب الأول عناية شديدة . أبرز مؤلفات الشيخ أحمد شاكر : ـ تحقيق مسند الإمام أحمد بن حنبل , إذْ أخرج منه خمسة عشر جزءاً، فقد رقم أحاديثه وعلٌق عليها وخرّجها وحكم عليها صحة وضعفاً. ـ تحقيق (كتاب الرسالة) للشافعي . ـ تحقيق جزأين من سنن الترمذي . ـ إخراج الجزء الأول من صحيح ابن حبان . ـ تحقيق تهذيب سنن أبي داود (مشاركة مع الشيخ محمد الفقي). ومن جهوده في إخراج كتب الأدب والشعر : ـ أخرج كتاب (الشعر والشعراء) لابن قتيبة . ـ أخرج كتاب(لباب الأدب) لأسامة بن منقذ . ـ أخرج كتاب(المعرب) للجواليقي . ـ تحقيق"المفضليات" للمفضل الضبي و "الأصمعيات" للأصمعي مشاركة مع الأستاذ عبد السلام هارون . جهوده في التأليف : ـ نظام الطلاق في الإسلام . ـ الكتاب والسنة . ـ كلمة حق . ـ عمدة التفسير , وهو اختصار لتفسير ابن كثير . ـ الباعث الحثيث وهو شرح اختصار علوم الحديث . ـ (شرح نخبة الفكر) لابن حجر . ـ أبحاث في أحكام . ـ الشرع واللغة ـ تحقيق تفسير الجلالين مشاركة مع أخيه الشيخ علي شاكر . ـ تحقيق (جماع العلم) للشافعي . ـ تحقيق (الكامل) للمبرّد . ـ تحقيق (المحلي) و (الأحكام في أصول الأحكام ) لابن حزم . وفاته : توفى الشيخ رحمه الله تعالى في ذي القعدة سنة 1377هـ .

الدكتور جمال المراكبي ضيف شرف جائزة الأمير نايف بن عبدالعزيز العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة

الدكتور جمال المراكبي ضيف شرف جائزة الأمير نايف بن عبدالعزيز العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة
رعى صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس الهيئة العليا لجائزة نايف بن عبدالعزيز العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة مساء اليوم ، فعاليات الحفل الختامي للجائزة في دورتها الرابعة ، وجائزة الأمير نايف بن عبد العزيز التقديرية لخدمة السنة النبوية وعلومها في دورتها الثانية بمشاركة أكثر من 150 شخصية عالمية . وقد كان من بين ضيوف شرف الجائزة رئيس مجلس علماء أنصار السنة المحمدية بجمهورية مصر العربية فضيلة الدكتور جمال المراكبي ، وكذلك فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي ، والرئيس السابق لجامعة الأزهر الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم ، ونائب رئيس الجامعة الأمريكية المفتوحة فضيلة الشيخ محمد يسري . كما كان من بين الضيوف أيضاً : فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس اتحاد علماء المسلمين ، وفضيلة مفتي القدس ، وفضيلة الشيخ طارق العيسى رئيس جمعية إحياء التراث الإسلامي بالكويت ، والشيخ عادل المعاودة عضو مجلس الشورى بالبحرين ، والشيخ أرشد مدني رئيس جمعية علماء الهند وأستاذ الحديث بالجامعة الإسلامية .
وقد استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- في الديوان الملكي بقصر اليمامة أمس صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس الهيئة العليا لجائزة نايف بن عبدالعزيز العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة وأصحاب السمو والمعالي والفضيلة أعضاء الهيئة العليا للجائزة وضيوف الجائزة في دورتها الرابعة. وقد ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الكلمة التالية: (إخواني المسلمين أحييكم بتحية الإسلام وأرحب بكم في بلدكم الثاني المملكة العربية السعودية। إخواني: لا شك أنكم تفهمون العالم الإسلامي أكثر مني، وأبشركم أن العالم الإسلامي الآن في جميع الدول والقارات عزيز ولله الحمد بإرادة الله عز وجل। ومهما عمل أعداء الإسلام أو من بعض أبناء الإسلام هم أعداء الإسلام॥ مهما عملوا لن يؤثر في العقيدة الإسلامية ولا بالمسلمين। المسلمون ولله الحمد أقوياء بكلمتهم الوحيدة لا إله إلا الله محمد رسول الله وهذه ولله الحمد هي الجارية في جميع أنحاء العالم. أتمنى لكم التوفيق وأتمنى لكم السداد وأرجو منكم فرداً فرداً أن تكونوا رسل خير للعقيدة الإسلامية في أي بقعة من بقاع الأرض. هذا ما أتمناه وأدعو لكم بالتوفيق وشكراً لكم. بارك الله فيكم). حضر الاستقبال صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن بندر بن عبدالعزيز مساعد رئيس الاستخبارات العامة وصاحب السمو الملكي الأمير منصور بن ناصر بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين وصاحب السمو الأمير الدكتور بندر بن سلمان بن محمد آل سعود مستشار خادم الحرمين الشريفين وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز عضو الهيئة العليا للجائزة وصاحب السمو الملكي الأمير فهد بن نايف بن عبدالعزيز عضو الهيئة العليا للجائزة. كما استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام حفظه الله بقصر سموه العزيزية مساء أمس صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس الهيئة العليا لجائزة نايف بن عبدالعزيز العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة وأصحاب السمو والمعالي والفضيلة أعضاء الهيئة العليا للجائزة وضيوف الجائزة في دورتها الرابعة. حضر الاستقبال صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام للشؤون العسكرية وصاحب السمو الأمير مشعل بن عبدالله بن مساعد مستشار سمو ولي العهد وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز عضو الهيئة العليا للجائزة وصاحب السمو الملكي الأمير فهد بن نايف بن عبدالعزيز عضو الهيئة العليا للجائزة ومعالي وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور مساعد بن محمد العيبان ومعالي رئيس ديوان سمو ولي العهد الأستاذ علي بن إبراهيم الحديثي ومعالي السكرتير الخاص لسمو ولي العهد الأستاذ محمد بن سالم المري ومعالي رئيس المكتب الخاص لسمو ولي العهد الأستاذ عبدالله بن مشبب الشهري.

السبت، 26 ديسمبر 2009

كيف تكسب نفسك الاحترام الذي تستحقه ؟؟؟

كيف تكسب نفسك الاحترام الذي تستحقه ؟؟؟
يقول أحد الخبراء أن بوسع المرء الحصول على الاحترام الذي يستحقه باتباع بعض النصائح البسيطة
1- استمع أكثر من أن تتكلم : فكلما كثر كلام الإنسان كانت هناك فرصة للخطأ . ولذلك حاول أن تكون صامتا قدر المستطاع ، والناس سوف يفترضون انك أكثر ذكاء مما أنت عليه حقيقة . 2. احتفظ بأسرارك الخاصة: كن محافظا على معلوماتك الشخصية ولا تجعل حياتك كتابا مفتوحا . فتعريتك لنفسك تجعل الآخرين يقللون من فكرتهم عنك . 3 . لا تقلل من منجزاتك: فعندما تقول : إنني كنت محظوظا فان ذلك يفقدك بعضا من مكانتك ، وكن متواضعا ولكن في فخر . وعندما يقول شخص ما هذا عظيم ، وافقه ثم قل : شكرا ، لقد عملت بجد . 4 . اعترف بأخطائك بسرعة ولباقة: فالذين يتظاهرون بأنهم على حق دوما يفقدون الاحترام، لان الناس تراهم على أنهم مخادعون 5. لا تقلل من شأنك: فالإنسان يفقد احترام الآخرين عندما يقلل من شانه وتوقف عن قول أشياء مثل: هذا قد يكون خطأ . 6. ابتعد عن الاعتذار المتكرر: فالاعتذار بمناسبة أمر جيد، ولكن لا تبالغ في ذلك . 7. لا تكن من محبي التأثير في الآخرين : فلو حاولت جاهدا أن تؤثر في الآخرين فإن الناس سيشعرون بذلك وستفقد الاحترام 8. خذ أكثر القرارات بنفسك: فإن عادة الإكثار من سؤال الناس عن رأيهم يعكس عدم تأكدك من قرارك وهذا يقلل من احترامهم لك . 9. دائما قدر قيمة الوقت : فالذين يتسكعون ويضيعون وقتهم يفقدون احترام الآخرين. 10.احتفظ بهدوئك: فالذين ينفعلون كثيرا بعواطفهم يفقدون الاحترام.

الثلاثاء، 22 ديسمبر 2009

ثمانية قرى بالكاميرون تعتنق الإسلام

ثمانية قرى بالكاميرون تعتنق الإسلام

قال موقع الندوة العالمية للشباب الإسلامي إن سكان ثمانية قرى بالكاميرون أعلنوا اعتناقهم للإسلام. وذكر مدير مكتب الندوة في الكاميرون أن تلك القرى كانت تدين بالوثنية ثم تنصر أهلها بفعل أنشطة الكنيسة في البلاد، لكن الدعاة استطاعوا إقناع أهلها بالإسلام حتى أسلموا، ثم اهتموا بتثبيتهم على هذا الدين. وذكر الموقع في تقرير نشره أمس السبت أن ثلاثة قرى في الكاميرون هي "كوادي"، و"تولوم"، و"بيزيل" أسلمت واحدة تلو الأخرى واعتنق الإسلام ثلاثة آلاف شخص فيها. كما قام دعاة من المهتدين الجدد بنشر الإسلام بين الناس في قرى مجاورة، حتى أسلمت 5 قرى أخرى على أيدي هؤلاء الشباب. وصار عدد المهتدين للإسلام 7 آلاف شخص. وأضاف الموقع أن "هذا الفتح الطيب، ودخول هؤلاء المهتدين في الإسلام بفضل الله تعالى ثم بفضل جهود دعاة الندوة العالمية من خلال مكتبها في الكاميرون". ونقل عن الداعية الكاميروني عبد الكريم أبو يريما مدير مكتب الندوة بالكاميرون، قوله إن الدعاة يبذلون جهودهم على مسارين؛ الأول: نحو المسلمين ليتعرفوا بدينهم أكثر، ويلتزموا به بصفته نظاماً للحياة، والثاني: مع غير المسلمين ليتعرفوا بهذا الإسلام وتعاليمه السمحة، ورجاءً في هدايتهم كسباً لودهم. وأبو يريما كان أحد طلاب الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بقسم اللغة العربية وحاصل على الماجستير في الحضارة الإسلامية. وأوضح أن المنطقة التي تقع فيها تلك القرى التي اعتنق أهلها الإسلام، كانت تدين بالوثنية وذد تنصر معظم أهلها بفعل النشاط الدؤوب للمنصرين الذين يصلون إلى كل بيتٍ وكل شخصٍ، بما لديهم من إمكانات لا قبل للدعاة المسلمين بها. وتابع: "دخل دعاة الندوة هذه القرى الثلاثة وأخذوا يعرضون الإسلام على المواطنين وزعماء القبائل فيها حتى اقتنعوا بفكرة الإسلام ودخلوا جميعاً فيه". وبين أن سبب اهتداء هؤلاء هو أنهم كانوا كغيرهم من البشر يبحثون عن الحقيقة ويريدون أن يصلوا إلى الهداية، ولم ترض عقولهم ما كانوا عليه من دينٍ يطرح عليهم مفاهيم مغلوطة ومجافية للفطرة والعقل السليم. وأضاف: "لم يقنعهم بالحق إلا الإسلام، وأي عقيدة غير الإسلام لا توافق الفطرة، ولا يقبلها العقل الحصيف المنصف". وفي مسعى لاحتواء هذا العدد الكبير من المهتدين، نظمت الندوة ثلاث دورات شرعية للمهتدين، وبدأ الدعاة يعرضون عليهم تعاليم الإسلام على مدار شهر. ثم تم تعيين داعية لكل قرية، ونُظمت للمهتدين دورةً أخرى تمهيدية، تهدف لاستخلاص دعاة من الشباب الذين يستطيعون التجاوب والتعامل مع المهتدين بلغاتهم. وجرى إعداد هؤلاء الدعاة المهتدين حديثا ليشرفوا على العمل الدعوي بين أهليهم. وبالفعل آتت هذه الجهود ثمارها، حيث اهتدى على أيديهم 5 قرى أخرى في منطقة (تونروسيه)، وأسلم ما لا يقل عن 4 آلاف شخص آخر. واعتبر أبو يريما أن هؤلاء المسلمون الجدد بلا شك مسؤولية كبيرة؛ إذ يحتاجون إلى المتابعة والعناية والاهتمام، إلى جانب احتياجهم إلى المساجد والمراكز الإسلامية، التي تقدم لهم المعرفة اللازمة وتدلهم على ما يزيل حيرتهم. واستطرد قائلا: "نحن حقيقةً نحتاج إلى المساعدة في احتواء هذا العدد الضخم، في بناء المساجد والمراكز التي تستوعب هؤلاء ليستطيعوا الثبات على دينهم، والدعاة يتحركون بينهم، ويذهبون إليهم في بيوتهم ومدارسهم وكل مكان". وأوضح أن إسلام هذا العدد الهائل من الناس لاقى ردة فعل قوية من جانب المنصرين، وقال: "حين يعلن أحد النصارى إسلامه، يجن جنونهم ويتساءلون، لماذا لا يتنصّر المسلم؟ وقد شعروا حيال هذا النبأ بخسارةٍ كبيرة وبدؤوا يتحركون، وفي أثناء زيارتي لهذه القرى، وجدتهم منتشرين فيها بشكل كبير، ويحاولون إعادتها إلى النصرانية، وقاموا بإنشاء مركز كبير جداً ليكون نواةً لنشاطهم، ولكن الله ناصر دينه، فالمهتدون الجدد متمسكون بالإسلام". وأشار أبو يريما إلى أن المنافسة مع المنصرين قوية جدا "لأنهم أكثر عدةً وعدداً، ولو أخذنا ميزانية لجمعية واحدة من جمعياتهم، لوجدناها تساوي ميزانية كل الجمعيات الإسلامية العاملة". وتابع: "ما من مسجدٍ نبنيه في مدينة من المدن، إلا يبني بعد بنائه بشهرين كنيسة في نفس المكان، فليس هناك توازن بيننا وبينهم". لكنه أكد في الوقت ذاته أن هذا لم يؤثر كثيرا على الدعوة؛ "فالإسلام ينتشر بقوة، ولا أعرف أن شخصاً مسلماً تنصر" في حين أن "عدد النصارى الذين يسلمون يتزايد بصورةٍ يومية". وفي سبيل تعريف المهتدين بالإسلام، قام الداعية بيل محمود –من دعاة الندوة بالكاميرون وهو جامعيّ ومتخصص في الحاسب الآلي- بترجمة معاني القرآن بلغتهم الأصلية حتى يسهل عليهم التعرف على أحكام الإسلام وتعاليمه. كما تقوم الندوة بالاهتمام بهؤلاء المسلمين الجدد لإعانتهم على الثبات على دين الحق. ويتم ذلك من خلال: كفالة عدد من الدعاة، وبناء المراكز الإسلامية في كل قرية لتكون مورداً ثقافياً يتعلمون منه وينهلون فيه من معارف الإسلام، هذا إلى جانب العناية بأبناء المهتدين وإرسال بعضهم في منح دراسية إلى الجامعات الإسلامية في الدول المسلمة، ليكونوا نبراساً في بلادهم وبين أهلهم حين يعودون إليهم.

الاثنين، 21 ديسمبر 2009

انفلوانزا الفساد


انفلوانزا الفساد

عبد الرحمن جمال المراكبي
هالني وأفزعني تقرير الشفافية العالمي لعام 2009 والصادر عن منظمة الشفافية الدولية لوصف حالة دول العالم المختلفة من حيث درجة الشفافية والنزاهة في التعاملات المالية والإدارية ، وقد شمل التقرير مائة وتسع وسبعون دولة منها تسع وأربعون دولة مسلمة. وقد حزنت كثيراً عندما رأيت في مقدمة هذا التقرير كلاً من الدانمارك ونيوزلندا والسويد والعديد من الدول الأوروبية الأخرى ، وازداد حزني عندما رأيت اليهود المغتصبين قد جاءوا في المركز الثلاثين على العالم. لكن الفاجعة الكبرى التي صدمتني هي ترتيب الدول الإسلامية حيث جاءت قطر في المركز الثالث والثلاثين وتبعتها الإمارات في المركز السابع والثلاثين ، وفي ذيل التقرير جاءت مصر في المركز الحادي عشر بعد المائة ، وتبعتها اليمن والعراق والسودان والصومال . وبحسب هذا التقرير إذا قمنا بحساب متوسط الفساد في دول العالم الإسلامي نجد أن درجة العالم الإسلامي هي 2.8 من 10 ، مما يعني أن كل دول العالم الإسلامي قد رسبت بجدارة في هذا التقرير ، ومما يعني أيضاً أن أكثر من سبعين بالمائة من التعاملات التي تتم داخل العالم الإسلامي هي تعاملات فاسدة لا علاقة لها بالدين الإسلامي . وقلت في نفسي : مع تلك الضجة الهائلة حول خطر فيروس انفلوانزا الخنازير هل أصاب العالم الإسلامي مرض أخطر منه وهو مرض انفلوانزا الفساد ؟ وهل وصل هذا المرض إلى أشد درجاته أم أن الأيام تخفي لنا المزيد من عمليات الفساد الإداري ومن المفسدين ؟ لا شك أنه لا يكاد يخلو مجتمع من المجتمعات من الفساد ، لكن الحزن يزداد عندما نجد أن ثلث الفساد المالي في العالم مركزه الوطن العربي ، وأن نصفه في العالم الإسلامي. كيف يكون ذلك وقد كنا - كما وصفنا ربنا سبحانه وتعالى - خير أمة أخرجت للناس نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونؤمن بالله. كيف يكون ذلك وقد بُعث نبينا صلى الله عليه وسلم ليتمم مكارم الأخلاق . كيف يكون ذلك وقد كان الفساد المالي من أول المظاهر السلبية التي عالجها الإسلام حين نهى عن الغش والاستغلال والسرقة والرشوة والربا وغير ذلك من المعاملات الفاسدة. كيف يكون ذلك وقد رغب ديننا الحنيف في الزهد وعدم الطمع فيما عند الناس من متاع الدنيا فقال تعالى : )وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى( [ طه : 131]. كيف يكون ذلك وقد أمرنا الله عز وجل بالسعي لطلب الرزق الحلال في كثير من آيات القرآن الكريم، قال تعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ( [البقرة: 267]وقال عز وجل : ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( [البقرة: 172] ، كما حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على طلب الرزق الحلال فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحُزمة الحطب على ظهره فيبعيها، فيكف الله بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه" [البخاري: 1471] . كيف يكون ذلك وقد حرم الإسلام الرشوة ، ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعلها فقال : " لعن الله الراشي والمرتشي والرائش " [رواه أحمد والطبراني] واللعن من الله هو: الطرد والإبعاد عن مظان رحمته ، ولا يكون إلا في كبيرة من الكبائر ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبيصلى الله عليه وسلم قال : " كل لحم أنبته السحت فالنار أولى به " ، قيل: وما السحت؟ قال: " الرشوة في الحكم ". كيف يكون ذلك وقد حذرنا ربنا سبحانه وتعالى من أن نأكل الأموال بالباطل فقال : ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا( [ سورة النساء : 29 ] وقال سبحانه : ) وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ( [ سورة البقرة : 188]. كما حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من أكل المال الحرام ففي الحديث الذي رواه الشيخان عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد يُقال له ابن اللتبية على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي لي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه، فينظر أيُهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ أحدٌ منكم شيئًا إلا جاء به يوم القيامة، يحمله على رقبته، إن كان بعيرًا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيْعرُ – أي : تصيح - ثم رفع يديه حتى رأينا عُفرة إبطيه – أي : بياض ليس بالناصع في إبطيه - ثم قال: "اللهم هل بلغت (ثلاثًا)" [البخاري: 2597، ومسلم 1832] . هل أصبحنا نتساهل في أكل المال الحرام وأصبحنا لا نبالي من أين نحصل على أموالنا ؛ تصديقًا لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم " ليأتينَّ على الناس زمانٌ، لا يبالي المرءُ بما أخذَ المالَ: أمِنَ الحلال أم من الحرام" [صحيح البخاري 2083 ] هل لهذه الدرجة غاب الوازع الديني لدى الناس فمرضت قلوبهم وفسدت ضمائهم ، وغلبهم الهوى والسعي نحو تحقيق المصالح الشخصية فسَهُل عليهم أكل أموال الناس بالباطل ، وأصبح الموظف لا يؤدي عملاً إلا إذا أخذ الرشوة مقابل أدائه لهذا العمل الذي هو في الأساس واجب عليه ويأخذ في مقابله أجراً في نهاية الشهر . لا شك أن هذا كله ناتج بسبب عدم تطبيق ما أمر الله عز وجل به ، وعدم الانتهاء عما نهى عنه ، وعدم الالتزام بأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية ، وكذلك بسبب ضعف الإيمان وانعدام الخوف والخشية من الله عز وجل ، وكذلك انعدام المراقبة والمحاسبة الذاتية ، ونسيان أو تناسي المحاسبة الأخروية . لقد كان السلف الصالح يحرصون على تحري الحلال ويتركون الشبهات مخافة الوقو ع في الحرام ، عملاً منهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الشيخان عن النعمان بن بشير رضي الله عنه : " إنَّ الحلال بَيِّنٌ وإنَّ الحرام بَيِّنٌ وبينهما مشتبهاتٌ لا يعلمهنَّ كثيرٌ من الناس فمَنِ اتَّقى الشُّبهات فقد استبرأ لدينه وعِرْضِه ومَنْ وَقَعَ في الشُّبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحِمى يوشك أن يَرْتَعَ فيه " [ البخاري 2051، مسلم 1599] وقد قال الفاروق عمر رضي الله عنه : " كنَّا نَدَعُ تسعةَ أعشار الحلال؛ مخافةَ الوقوع في الحرام " وقال ابن المبارك: "لأنْ أرُدَّ دِرْهمًا من شُبْهَةٍ؛ أحبّ إليَّ من أن أتصدَّق بمائة ألفٍ". · من المسئول ؟ لا شك أن المسئولية الكبرى تقع على عاتق الحكام والحكومات ، فهم مسئولون أمام الله عز وجل عن كل مظاهر الفساد الإداري في المؤسسات ، وعليهم أن يضربوا بيد من حديد على كل من تُسوِّل له نفسه أن يقوم باختلاس الأموال العامة أو أخذ الرشوة مقابل القيام بعمل ما . كما يجب أن يكون للمؤسسة الرسمية متمثلة في الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف وقفة إيجابية للحد من الفساد الإداري الظاهر في جميع المؤسسات والهيئات في المجتمع العربي ، وكذلك على القائمين على الإعلام في العالم العربي وخاصة الإعلام الإسلامي أن يقوموا بتوعية الناس وتذكيرهم بالله عز وجل وأنهم سيقفون أمامه يوم القيامة فيسألهم عن أموالهم من أين اكتسبوها وفيم أنفقوها . · كيف السبيل : لا بد من ترسيخ عقيدة التوحيد في قلوب الناس وأن الله وحده هو الرزاق ، قال تعالى: ) وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ( [هود: 6] وكذلك فإن حسن التوكل على الله و تفويض الأمر إليه سبحانه وتعالى من أعظم الأسباب التي تقضى بها الحاجات و يندفع بها المكروه ، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا" [ صحيح الترمذي: 1911] . وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إن روح القدس نفث في رُوعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا يُنال ما عنده إلا بطاعته"[ صحيح الجامع للألباني ج1 حديث 2085]. لا بد لنا أن نعود وأن نرجع إلى كتاب ربنا عز وجل وإلى سنة نبينا صلى الله عليه وسلم ففيهما العصمة والنجاة ، وحتى نكون بحق خير أمة أخرجت للناس .
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

الأحد، 20 ديسمبر 2009

يوم عاشوراء بين السنة والبدعة

مستفاد من كتاب الإبداع فى مضار الابتداع يوم عاشوراء بين السنة والبدعة
الشيخ / على محفوظ رحمه الله
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:فإن السنة في يوم عاشوراء الصيام فحسب باتفاق العلماء، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا ؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله عز وجل بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى. زاد مسلم في روايته: شكرًا لله تعالى، فنحن نصومه. وعند البخاري في الهجرة: ونحن نصومه تعظيمًا له، قال: «فأنا أحق بموسى منكم». فصامه صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه. [متفق عليه].وليس صيامه صلى الله عليه وسلم له تصديقًا لليهود بمجرد قولهم، بل كان يصومه مع قريش ؛ لما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كانت قريش تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه، فلما قدم المدينة صامه». أي على عادته، «وأمر بصيامه»، في أول السنة الثانية، فإن قدومه بلا ريب كان في ربيع الأول.والأحقية باعتبار الاشتراك في الرسالة والأخوة في الدين والقرابة الظاهرة دونهم، ولأنه أطوع وأتبع للحق منهم ويستحب أيضًا صوم تاسوعاء ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : «لئن عشتُ إلى قابل لأصومن التاسع». (رواه مسلم).ومما جاء في الترغيب في صوم عاشوراء ما جاء في مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن صيام يوم عاشوراء ؟ فقال: «يكفر السنة الماضية».
ما يقع من الناس في يوم عاشوراء
ومع وضوح هذه السنة وصحة نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقع من الناس في هذا اليوم كثير من البدع، منها ما لا أصل له، ومنها ما يبنى على أحاديث موضوعة أو ضعيفة।فمن ذلك: اعتبارهم له عيدًا كالأعياد المرسومة للمسلمين بالتوسعة واتخاذ الأطعة الخاصة به، وهذا من تلبيس الشيطان على العامة، فقد ثبت أن يهود خيبر هم الذين اتخذوه عيدًا وكانت تصومه.روى مسلم من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال: «كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدًا، ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم». (مسلم 1131).و«شارتهم» بالشين المعجمة بلا همز وهي الهيئة الحسنة والجمال: أي يلبسونهم لباسهم الحسن الجميل، فأمرنا الشارع الحكيم بمخالفة يهود خيبر فيه بصوم يوم قبله أو بعده، قال الإمام الشافعي- رحمه الله-: أخبرنا سفيان أنه سمع عبد الله بن أبي زيد يقول: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: «صوموا التاسع والعاشر ولا تشبهوا باليهود» أي: في إفراد العاشر بالصوم، واتخاذه عيدًا، وفي رواية له عنه: «صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود، وصوموا قبله يومًا أو بعده يومًا». [ضعيف الجامع: 3506].ولذا قال في «الأم» و«الإملاء» باستحباب صوم الثلاثة، ولم يشرع فيه توسعة في مطعم ولا غيره لهذه المخالفة، وحديث التوسعة لا أصل له كما سيأتي.ومن ذلك: الاغتسال والاكتحال، وما رُوِي في الترغيب فيهما لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كحديث ابن عباس رفعه: «من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدًا». [ضعيف الجامع: 5467]، وهو موضوع، وضعه قتلة الحسين رضي الله عنه، قال الإمام أحمد رحمه الله: والاكتحال يوم عاشوراء لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أثر وهو بدعة، وما رُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اغتسل وتطهر يوم عاشوراء لم يمرض في سنته إلا مرض الموت». وضعه أيضًا قتلة الحسين رضي الله عنه.ومن ذلك: صلاة ركعات بهيئة مخصوصة ليلتها ويومها، ورواية أبي هريرة رضي الله عنه: «من صلى فيه أربع ركعات يقرأ في كل ركعة: الْحَمْدُ لِلَّهِ مرة، و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إحدى وخمسين مرة غفر الله له ذنوب خمسين عامًا ». (لا أصل له). لم تثبت صحتها، وإليك بيان منشأ هذه الأحاديث إجمالاً وتفصيلاً:لقد أحدث الشيطان الرجيم بسبب قتل الحسين رضي الله عنه بدعتين:الأولى: الحزن والنوح واللطم والصراخ والبكاء والعطش وإنشاد المراثي، وما إلى ذلك من سب السلف ولعنهم وإدخال البريء مع المذنب، وقراءة أخبار مثيرة للعواطف مهيجة للفتن وكثير منها كذب، وكان قصد من سن هذه السنة السيئة في ذلك اليوم فتح باب الفتنة والتفريق بين الأمة، وهذا غير جائز بإجماع المسلمين، بل إحداث الجزع والنياحة وتجديد ذلك للمصائب القديمة من أفحش الذنوب وأكبر المحرمات.الثانية: بدعة السرور والفرح واتخاذ هذا اليوم عيدًا تُلبس فيه ثياب الزينة ويُوسع فيه على العيال، فكل هذا من البدع المكروهة.والتوسعة وإن كانت مشروعة في الجملة لكن احتف بها ما يقرب من اعتقادها دينًا، فعلى المرشد أن يكون في بيان ذلك حكيمًا حتى لا يكون مثيرًا للفتنة.وذلك أنه كان بالكوفة قوم من الشيعة يغلون في حب الحسين رضي الله عنه وينتصرون له، رأسهم المختار بن عبيد الكذاب الرافضي الذي ادعى النبوة، وقوم من الناصبة يبغضون عليًا وأولاده، ومنهم الحجاج بن يوسف الثقفي، وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «سيكون في ثقيف كذاب ومبير». (مسلم 2545).«والمبير: المسرف في إهلاك الناس، يقال: بار الرجل يبور بورًا، فهو بائر هالك، وأبار غيره: أهلكه». فكان ذلك الشيعي هو الكذاب وهذا الناصبي هو المبير، فأحدث أولئك الحزن وهؤلاء السرور، ورووا: «أنَّ مَنْ وسع على عياله يوم عاشوراء وسَّع الله عليه سائر سنته». (ضعفه الألباني في المشكاة (1926).وقد سُئل الإمام أحمد عن هذا الحديث ؟ فقال: لا أصل له، وليس له سند إلا ما رواه ابن عيينة عن ابن المنتشر وهو كوفي سمعه ورواه عمن لا يعرف، وممن قال: إن حديث التوسعة موضوع الإمام ابن الجوزي عالم الآفا ق وواعظ العراق، ورووا: «أن من اكتحل يوم عاشوراء لم يرمد ذلك العام، وأن من اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام».(ضعيف الجامع 5467).فصار قوم يستحبون في هذا اليوم الاغتسال والاكتحال والتوسعة على الأهل، وهذه كلها بدع أصلها من خصوم الحسين رضي الله عنه، كما أن بدعة الحزن وما إليه من أحبابه، والكل باطل وبدعة وضلالة.قال العلامة ابن أبي العز الحنفي: إنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عاشوراء غير صومه، وإنما الروافض لما ابتدعوا المأتم وإظهار الحزن يوم عاشوراء لكون الحسين رضي الله عنه قُتل فيه ابتدع جهلة أهل السنة إظهار السرور واتخاذ الحبوب والأطعمة والاكتحال، ورووا أحاديث موضوعة في الاكتحال والتوسعة على العيال، وقد جزم الحافظ السخاوي في «المقاصد الحسنة» بوضع حديث الاكتحال وتبعه غيره منهم مثلاً على القاري في كتاب «الموضوعات»، ونقل الحافظ السيوطي في «الدرر المنتثرة» عن الحاكم أنه منكر، وقال العجلوني في «كشف الخفاء ومزيل الإلباس»، قال الحاكم أيضًا: الاكتحال يوم عاشوراء لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه أثر وهو بدعة. اهـ.وجملة القول: لم يستحب أحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم شيئًا من ذلك لعدم الدليل الشرعي، بل المستحب يوم عاشوراء عند جميع العلماء هو صومه مع صوم يوم قبله كما عرفت.والله أعلم.
المصدر : مجلة التوحيد عدد